سلفتي المهندسه

باسم كان فاكر أن دليلة لا تملك شيئاً، و دا كان السلاح اللي عارف أنه هيحاربها بيه لكنه نسي أنها كانت بتوفر كل قرش بيديهولها و كمان مواسم ابوها ليها كان بيبعتهالها فلوس وأنها بذكائها الفطري بدأت مشروعاً صغيراً “أونلاين” لتصميم العبايات الراقية مستغلة ذوقها اللي كان مبهراً للجميع. في يوم اجتماع العائلة الكبير، وقبل وصول الجميع و من بينهم أهل نهى اللي كانت لسه والدة و كانوا جايين يباركولها خرجت دليلة من غرفتها في كامل أناقتها.. كانت أجمل من يوم فرحها. وضعت حقائبها عند الباب، وحملت بناتها.
باسم بدهشة: “على فين يا دليلة؟ ومين هيطبخ للناس اللي جاية في السبوع دي؟ دليلة بابتسامة ثقة: “نهى تقوم تطبخ في سبوع ابنها هي المهندسة مش ست و بتعرف تطبخ ولا ايه؟ أو ممكن تطلبوا دليفري بمرتبك اللي في البنك. أنا ماشية. و ورقة طلاقي توصلي عند أبويا. باسم بسخرية: “هتمشي تروحي فين؟ هترجعي لبيت أبوكي تعيشي على قفاه؟ انتِ حيلتك حاجة ولا حتى أهلك حيلتهم حاجة ؟ أخرجت دليلة عقد ملكية لشقة صغيرة ومحل، وقالت بصوت هادئ هز أركان البيت:
ـ معايا كرامتي اللي حاولتوا تدوسوا عليها. المشروع اللي كنت بتتريق عليه وأنا سهرانه عليه طول الليل كبر، وبقيت ‘دليلة’ اللي الناس بتطلب ذوقها بالاسم. أنت كنت عايز واجهة اجتماعية؟ أنا بقيت الواجهة دي.. بس لنفسي مش ليك.” مرت الشهور، وتطلقت دليلة. حاولت الحماة أن تزوج باسم “مهندسة صديقة لنهى زوجه أخاه” لكنها كانت تعامله بكبرياء، ترفض خدمة أمه، وتطالب بالخادمة والسفر، ولا تهتم بأمره كما كانت تفعل دليلة التي ندم على خسارتها أشد الندم
ذات يوم، كان باسم يمر بسيارته أمام أتيليه ضخم يحمل اسم “دليلة”. توقف ليشاهدها من بعيد وهي تخرج من سيارتها، شابة ناجحة، مشرقة، وبناتها حولها كالأميرات. لم تعد تلك “الخادمة” الشاحبة التي كان يعايرها بمؤهلها. عاد للبيت، وجد أمه تتشاجر مع زوجته الجديدة، وشقيقاته يصرخن عليها. دخل غرفته وأخرج صورة قديمة لدليلة وهي تبتسم له بحب في المطبخ.. تذكر كيف كانت تغسل قدميه بعد يوم عمل طويل في البنك، وكيف كان هو يكسر قلبها بكلمة ” أنتِ معاكي معهد”.
بكى باسم.. بكى دماً حقيقياً. حاول الاتصال بها، فردت عليه بنبرة عملية جافة: “لو بخصوص البنات، المحامي هينسق معاك. لو بخصوصنا.. فدليلة اللي كانت ‘تحت رجلك’ م,,اتت يوم ما قلتلها إن الجمال بيروح. الجمال ماراحش يا باسم.. أنت اللي عينك عميت عن النعمة، والنعمة لما بتمشي، مابترجعش.” أغلق الخط، وترك خلفه رجلاً يدرك أن “الشهادة” التي كان يعايرها بها لم تمنعه من أن يكون “أقل” منها في الأصل والمروءة. بقلم نورهان العشري
