جوزي اخد كل الاكل

جوزي خد كل الأكل مع أمه وسابلي شوربة سريعة كنوع من الإها..نة
الجزء الأول
اللازانيا والديك الرومي هيروحوا معانا، وإنتِ هنسيبلك شوربة سريعة أصل إنتِ حتى مش خارجة.
بياتريس قالتها وهي بتقفل آخر علبة أكل على السفرة، الأكل اللي فاليريا كانت واقفة من الساعة 6 الصبح بتحضّره.
أندريس، جوزها، عمل نفسه مشغول في موبايله.
ومونيكا، أخته الصغيرة، كانت بتحط العيش والحلويات وزجاجتين كانوا فاليريا شاريّاهم من فلوسها في شنطة.
فاليريا ماصرختش.
ماعملتش مشكلة.
فضلت بس واقفة تتفرج على أكل ليلة رأس السنة، اللي هي قضت يوم كامل تحضّره، وهو بيختفي من شقتها في حي بورتاليس في مكسيكو سيتي كأنها شغالة عند عيلة عمرها ما اعتبرتها واحدة منهم.
قبلها ب أيام، فاليريا كانت فاكرة إنها أخيرًا هتقضي ليلة هادية مع جوزها أندريس.
كانوا متجوزين بقالهم تقريبًا 5 سنين، لكن كل خناقة بينهم كانت بتنتهي بنفس الطريقة
أندريس يطلب منها تصبر على أمه
وهي تسكت عشان ما تكبرش المشكلة.
فاليريا كانت بتشتغل رسامة في وكالة إعلانات. وكانت لسه مخلصة حملة شغل مرهقة جدًا، وكل اللي كانت نفسها فيه إنها تشرب كوباية حاجة مع جوزها وتحكيله عن حلم مأجله بقالها فترة
إنها تستخدم جزء من مدخراتها وتفتح ستوديو صغير خاص بيها.
لكن يوم 29 ديسمبر، بياتريس اتصلت بيها.
مونيكا حالتها وحشة بسبب اللي حصل مع أرتورو. هنقضي معاها رأس السنة، وإنتِ هتطبخي.
فاليريا سكتت لحظة.
نعم؟!
مطبخك أوسع، وبعدين إنتِ بتطبخي أحسن.
بعد ما قفلت، أندريس طلب منها توافق.
أختي كانت مرتبطة بأرتورو 6 سنين وانفصلوا. مش هتخسري حاجة لو وقفتي جنبها.
الوقوف جنبها مش معناه إني أعمل أكل ل شخص.
دي عيلتي برضه.
فاليريا كانت هتقول له
وأنا مش عيلتك؟
لكنها بلعت الكلام وسكتت.
تاني يوم، يوم 30، بياتريس ومونيكا وصلوا ومعاهم قائمة أكل طويلة جدًا
ديك رومي، لازانيا، سلطة تفاح، بطاطس مهروسة، مكرونة، مقبلات، كيكة، ومشروب ساخن.
ولا واحدة فيهم جابت كل المكونات.
بياتريس قالت إنها هتحول لها الفلوس بعدين.
أما مونيكا فقعدت على الكنبة تتفرج على الفيديوهات وتشتكي إن أرتورو عمره ما قدّرها.
لكن بعد الظهر، فاليريا اكتشفت الحقيقة.
الضيوف هييجوا الساعة كام؟
بياتريس ضحكت ضحكة صغيرة.
مفيش ضيوف هييجوا هنا.
فاليريا بصت لها باستغراب.
أمال؟
هناخد الأكل كله ونروح بيه صالة العمارة بتاعة مونيكا.
فاليريا سكتت ثواني.
يعني أنا كمان هاجي، صح؟
مونيكا عملت وش متضايق.
بصراحة؟ أفضل لأ. دول ناس من دايرتي.
فاليريا بصت لأندريس.
قول لها حاجة.
أندريس أخد نفس طويل، كأن المشكلة هي فاليريا مش أخته.
ممكن نروح نقعد شوية هناك وبعدين نرجع.
أختك قالت إنها مش عايزاني أروح.
ماتاخديهاش على أعصابك. هي بس متأثرة.
بياتريس دخلت في الكلام وقالت إن حد لازم يفضل في البيت ينضف، خصوصًا إنهم هيستقبلوا قرايب تاني يوم.
الجملة دي كانت آخر حاجة كسرت حاجة جوا فاليريا.
هي استحملت إن حماتها تغيّر الستائر من غير ما تستأذن.
واستحملت تعليقاتها على لبسها.
واستحملت كمان إنها تدخل الشقة بمفتاح نسخة منه أندريس كان مديهولها بحجة الطوارئ.
لكن المرة دي
فاليريا نزلت لشقة السيدة أماليا، جارتها الأرملة اللي كانت عارفة أسرار نص العمارة.
وحكت لها كل حاجة.
أماليا سألتها
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
فاليريا بصت لها.
عايزة أبطل أحس إني مش موجودة.
أماليا بصت على أكياس الأكل.
وقالت بهدوء
يبقى ماتديش أحسن نسخة منك لناس شايفينك مجرد حد ممكن يستبدلوه.
واتفقوا على خطة.
فاليريا هتطبخ كمية كفاية عشان محدش يقدر يتهمها إنها بوظت الليلة
لكن أحسن المكونات هتتحط عند أماليا.
الديك الرومي الغالي، الجبن، الشوكولاتة، والمشروب الفاخر
كل ده هيروح عند أماليا.
أما الحفلة اللي مونيكا وبياتريس هيعملوها؟
هيستخدموا فيها الحاجات الرخيصة والناقصة اللي هم أصلًا جابوها.
ويوم 31، فاليريا طبخت من غير ما تعترض.
بياتريس فهمت هدوءها على إنه استسلام.
حتى أندريس حضنها وقال
شكرًا إنك فهمتي.
فاليريا حسّت إن الكلمة دي كانت أشبه بوداع.
الساعة كانت 915 بالليل لما التلاتة بدأوا يشيلوا علب الأكل.
مونيكا أخدت الزجاجات.
بياتريس أشارت لكيس شوربة سريعة كان جنب البوتاجاز.
أهو دي عشاكِ. ماتقوليش إننا مافكرناش فيكي.
أندريس وقف لحظة وبص لفاليريا.
متأكدة إنك مش عايزة تيجي؟
فاليريا ردت بهدوء
أختك قررت إني عبء.
أندريس اتضايق.
ماتبدأيش يا فاليريا.
فاليريا بصت له من غير خوف.
لأ.
وسكتت لحظة.
المرة دي إنت اللي خلصت.
أندريس ما فهمش قصدها.
ومشي ورا أمه.
أول ما باب الأسانسير اتقفل، فاليريا قفلت باب الشقة بالمفتاح.
اتصلت بأماليا.
ورجعت كل الأكل اللي كانت مخبياه عندها.
وبعدها فتحت الدولاب وطلعت فستان أحمر بقاله سنتين مركون من غير ما تلبسه.
لكن وهي بتدور على شوية شموع، فتحت درج قديم
ولقت كشف حساب أندريس كان ناسي يخبيه.
فاليريا بدأت تقرأ.
تحويلات شهرية لبياتريس.
تحويلات فاليريا عمرها ما وافقت عليها.
وبعدين شافت آخر تحويل.
الفلوس كانت طالعة من المدخرات اللي فاليريا كانت محوشاها عشان تفتح الستوديو بتاعها.
وقتها فهمت.
الموضوع ماكانش مجرد إهانة في ليلة رأس السنة.
ولا مجرد أكل خدوه وسابولها شوربة.
دي كانت خيانة.
وفاليريا، لأول مرة، ما قررتش تستنى جوزها يرجع وتواجهه.
لأن قبل نص الليل
كانت ناوية تعمل حاجة تخليه هو وأمه ومونيكا يندموا إنهم خرجوا من البيت أصلًا.
لكن اللي فاليريا ماكانتش تعرفه
إن أندريس نفسه كان راجع قبل منتصف الليل بوقت طويل.
فاليريا فضلت واقفة قدام أندريس، والموبايل لسه في إيدها.
خمس دقايق خلص منهم تقريبًا دقيقة.
أندريس مرر إيده على وشه.
أنا ماكنتش ناوي أضرّك.
بس كنت بتسحب فلوسي من ورايا.
كنت بحاول أحل مشكلة.
مشكلة مين؟
سكت.
مشكلة مونيكا؟
ما ردش.
فاليريا قربت منه خطوة.
ولا مشكلة أمك؟
أندريس بص للأرض.
الاتنين.
فاليريا هزت رأسها.
طب قولي الحقيقة كاملة.
وقبل ما يرد، المحامية فتحت الملف مرة تانية وقالت
أنا أعتقد إن الأفضل إنك تسمعي منه بعد ما تشوفي الورقة دي.
وأخرجت مستندًا صغيرًا.
كان عليه توقيع أندريس.
فاليريا قرأته، واتجمدت.
إيه ده؟
المحامية قالت
إقرار كان أندريس ناوي يستخدمه لإثبات إنك وافقتِ على تحويل جزء من مدخراتك.
فاليريا رفعت عينيها ببطء.
أنا ماوقعتش ده.
عارفة.
يبقى التوقيع مزور؟
أندريس تحرك بسرعة.
استني! الموضوع مش كده!
فاليريا تراجعت خطوة.
ما تقربش.
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثم ثلاث مرات متتالية.
أندريس بص للمحامية.
المحامية بصت لفاليريا.
فاليريا اتجهت ناحية الباب.
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
فاليريا أنا محتاج أكلمك.
قلبها دق بسرعة.
الصوت كان مألوفًا.
فتحت الباب بحذر.
كان رجل في منتصف الأربعينات، ماسك ظرف أسود.
أول ما شافته، قالت
إنت؟
الرجل رد
أيوه.
وبص ناحية أندريس.
وأنا كنت مستني اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة.
أندريس اتوتر.
إنت مالك ومالنا؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أنا مالي جدًا.
ثم مد الظرف لفاليريا.
ده آخر دليل ناقص.
فاليريا أخذته.
دليل على إيه؟
على إن اللي حصل النهارده ماكانش صدفة.
فتحت الظرف.
وكان بداخله صور لتحويلات مالية، رسائل، ونسخة من محادثة قديمة.
لكن آخر ورقة جعلت إيدها ترتعش.
كان فيها اسمها
وتحت اسمها مبلغ ضخم جدًا.
فاليريا بصت لأندريس.
إنت كنت بتبيع شقتي؟
أندريس لم يجب.
الرجل قال
مش الشقة بس.
فاليريا التفتت له.
أمال إيه؟
قال بهدوء
كان فيه شيء تاني أهم بالنسبة له.
إيه؟
وقبل ما يجاوب
سمعوا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.
فاليريا اتجمدت.
أندريس همس
ماما.
لكن الباب اتفتح
ودخلت بياتريس ومعاها مونيكا.
مونيكا كانت ماسكة موبايلها ووشها مليان غضب.
إحنا عايزين نفهم إيه اللي حصل لحساباتنا!
بياتريس بصت لفاليريا.
ثم للمحامية.
ثم للرجل الغريب.
وفجأة، اتغير لون وشها.
فاليريا لاحظت.
إنتِ تعرفيه؟
بياتريس ما ردتش.
الرجل ابتسم وقال
واضح إن الوقت جه.
فاليريا بصت للجميع.
ولأول مرة فهمت إن أندريس مش الشخص الوحيد اللي مخبي عنها حاجة.
لأن بياتريس نفسها كانت تعرف الرجل ده
وتعرف بالضبط ليه رجع بعد كل السنين دي.
لكن قبل ما تتكلم، مونيكا صرخت
ماما ماتقوليش لها!
فاليريا التفتت إليها فورًا.
ماتقوليش لي إيه؟
مونيكا سكتت.
وبياتريس بدأت تبكي.
أما أندريس
فجلس على الكرسي وكأنه أخيرًا أدرك أن كل الأسرار اللي خبّاها بدأت تظهر واحدة وراء التانية.
فاليريا رفعت الظرف وقالت
محدش هيمشي من هنا.
الليلة دي كل حاجة هتطلع.
لكنها ما كانتش تعرف إن الورقة الأخيرة في الظرف
كانت بتثبت إن أندريس كان بيخطط لحاجة أخطر بكتير من سرقة فلوسها.
يتبعأندريس نفسه كان راجع قبل منتصف الليل بوقت طويل.
وكان معاه شخص آخر.
فاليريا سمعت صوت المفتاح في الباب، فتجمدت مكانها.
بصت للساعة.
1007.
إيه اللي رجعه؟
ماكانتش مستعدة تشوفه، خصوصًا بعد اللي اكتشفته في كشف الحساب.
لكن الباب اتفتح.
ودخل أندريس لوحده في الأول.
ورا ضهره ظهرت سيدة في الخمسينات، ماسكة ملف بني قديم.
فاليريا قامت من مكانها.
مين دي؟
أندريس ما ردش فورًا.
السيدة بصت لفاليريا وقالت
حضرتك فاليريا؟
أيوه.
أنا محامية والدك.
فاليريا حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
أبويا؟
والدها كان متوفي من سنين.
المحامية حطت الملف على الترابيزة.
قبل وفاته بشهور، والدك طلب مني أحتفظ بأوراق معينة. وقال لي ما أسلمهاش ليكي إلا لو حصل موقف محدد.
فاليريا بصت لأندريس.
وإنت عرفت منين؟
أندريس اتوتر.
أنا اللي طلبت منها تيجي.
ليه؟
