بحبك يا نورابحبك يا نورا

أمشي على الدار طوالي . وضعت يدها على رأسها بوجع، حينما ارتدت رأسها للخلف واصطدمت بالشجرة، صرخت بفزع عندما رأت يدها ملطخة بالدماء فهتفت بطفولية وذعر :- دم، دم، همــ,,ـــــوت . مسك يدها برفق قائلًا بقلق وهو يتفحص رأسها :- بس بطلي بُكا مفيش حاچة دة چرح صغير .
إلا أنها لم تتوقف عن البكاء، فصرخ بوجهها بغضب، فهو الآن موضع إتهام بإصابتها بهذا الشكل من قبل زوجة عمه التي دومًا ما تتهمه بالتقصير في رعايتها، فهي ليست أول مرة تعود برفقته بإصابة كهذه :- قولتلك بزيداكِ نواح، مرايدش اسمع نفسك، سامعة ؟
هزت رأسها بنعم، ووضعت يدها الرقيقة فوق ثغرها كي لا يخرج صوتها، فلا تتعرض لسخطه ثانية، بينما فحص هو تلك الندبة والتي نزفت على إثرها، ولكن بشكل لا يدعو للخوف، تألمت من ضغطه عليها فما كان منها سوى أن تضغط على عنقه دون أن تلاحظ أظافرها الطويلة، والتي خدشته في الحال مما أدى إلى أن ينفضها بعيدًا عنه وأردف بوجع مكبوت :- أنتِ هبلة !
أجابته ببراءة وهي تهز رأسها بلا :- لاه، أنا شمث . كز على أسنانه بعنــ,,ـــــف، والتقط يدها وأخذ يسير بسرعة، ركضت هي خلفه لتتماشى مع خطواته، بينما وقف هو على بعد من المنزل، يحاول أن يجد له حيلة لتخلصه من هذا المأزق، نظر لها بضيق وهو يود أن يفصل رأسها عن جسدها، تجلب له المصائب مرارًا وتكرارًا دون جهد يذكر، حدجها بنظرات دبت الرعب بداخلها، وأخذ يقترب منها كما يتربص الصياد بفريسته، أما هي تراجعت للخلف بخوف ووضعت يديها على وجهها لتحتمي من صفعته، فهي ظنته سيضــ,,ـــــربها كما يفعل والديها، وأردفت بهلع :- خلاث، خلاث مش هبكي تاني .
تنهد بضجر ولوهلة لعن نفسه أنه أوصلها لتلك الحالة، فأمسك يديها برفق وأردف بنبرة حنونة، لا تتماشى مع قسوة ملامحه :- متخافيش مش هضــ,,ـــــربك، بس لازمًا تسمعيني زين، أتفقنا ؟ أومأت بنعم فتابع هو بصرامة وتهديد حاول أن يكون هادئً فيه على قدر المستطاع :- أوعاكِ تقولي لحد على اللي حُصُل دلوك، وخصوصي أمك فهماني ؟
هزت رأسها بموافقة قائلة ببعض الذعر :- ماشي مش هقولها حاچة، بث هي هتوچعني لما تعملي شعري . زفر بحنق وأردف بهدوء :- أنا هبقى أكدوا يا ستي، بس مقولتيش إيه اللي خلاكِ تمشي وراي، مش مية مرة أقولك رچلك ما تخطيش برة عتبة الباب ؟
