بحبك يا نورابحبك يا نورا

رفعت تلك الأفعى حاجبها بعدم رضا على حديثه، لتحول نظرها ناحية زوجها الذي هتف بهروب :- هنزرعها قمحيات بإذن الله. ابتسم بخفوت قائلًا بحنين :- الله يرحمه بوي كان بردك لو عايش كان هيقول إكدة. أردف بضيق خفي :- أومال إيه دة أنا قاعد معاه بقالي زمن خابر مخه زين وكيف بيشتغل، الله يرحمه.
أردف بنفي قاطع :- وه كيف يا أخوي أهملك لحالك؟ مش دي أرضنا يبقى نزرعوها سوا. صمت والغيظ يتآكله وهو غير قادر على الإفصاح بأن الأرض سارت له على الأقل الآن حتى يتم تسوية الأمور، فما كان منه سوى أن يذعن لطلبه، إذ هتف بغل حاول مداراته قدر المستطاع :- وماله يا عامر نروح بعد الفطور ونشوف نعمل إيه؟
ليطالعه بحنق داخلي وأخذ يتمتم بداخله بخبث :- وماله أفرحلك يومين قبل ما توقع على چدور رقبتك يا واد أبوي . بقلم زكية محمد. استمر في العمل معه بكد وجد لم يبخلهم على شقيقه في سبيل أن يخرج المحصول بأكثر إنتاج، ومن أجل أن لا يفقدوا سمعتهم في السوق، والتي وعد والده بأن تكون عالية كما حافظ عليها هو في حياته، فإنه سيفعل المثل وسيسير على خطاه .
كان الآخر يراقبه بخبث، فليتركه لأضغاث أحلامه ويفوز هو بكل شيء، أخذ يفكر في كيف ستكون ردة فعله عندما يعلم ؟ أسودت عيناه فجأة بظلام قاتم، ولهيب حقد زرعه المفقود بدون قصد بينهما، حينما كان يتحدث عنه كثيرًا ويمدحه ويثني عليه، وبالمقابل لم يفعل معه سوى أنه رجل تابع لكلمة امرأته، وهذا ما زاد غله تجاهه فليثبت له بأنه الأفضل، وسيرى ماذا سيفعل في القريب العاجل ؟
********************************** وبعد مرور ثلاثة أعوام قضاها مع شقيقه، وهو يزرع ويحصد ويتعب ولا يعرف أنه يزرع في أرض موبوءة لا خير فيها، حتى أتى ذلك اليوم الذي قسم العائلة وفرق بينها، إذ فكر ” عامر” بإحدى المشاريع وأراد تطبيقها على أرض الواقع، فذهب لشقيقه ليستشيره في هذا الأمر، وجده جالسًا بمفرده فوجدها فرصة وعليه اغتنامها، ابتسم له بود وهتف بهدوء :- زين إنك قاعد، كنت رايد أتحدت وياك في موضوع إكدة.
رفع عينيه وصوبها نحوه بشك قائلًا :- خير يا واد أبوي أتحدت . أردف بهدوء وهو يحاول أن يشرح له ذلك المشروع الذي سيستفادوا منه :- بقول يعني الفدانين اللي حدانا في الأرض القبلية ملهومش عازة وواقعين علينا بخسارة، لو نبيعهم يعني ونستفاد بالقرشينات ونعمل بيها مشروع .
