وقعت ع اوراق الطلاق

الراجل رفع حاجبه طليقتك تقصد؟ لأن صاحبة الشركة أكدت من ساعات إن كل البطاقات دي اتقفلت رسمي. في اللحظة دي بالذات كل العيون راحت على الحجة ماجدة. ست كبيرة لابسة دهب ومتحنية في نص القاعة، ولسه من شوية كانت بتتباهى بالعروسة الجديدة وب المستقبل العظيم لابنها ودلوقتي مش عارفة تدفع تمن الأكل اللي أكلوه.
! إنتوا كنتوا عايشين على حساب الست دي؟! نادر حاول يمسك إيدها أمنية اسمعيني لكنها زقته بعيد. إنت قولتلي إن الشركة شركتك! وإن مراتك كانت مجرد موظفة عندك! الحجة ماجدة صرخت دلوقتي وقت الكلام ده يا بنت؟! أمنية بصتلها بقرف. أمال إمتى؟ بعد ما أتبهدل قدام الناس؟
واحدة واحدة القاعة كلها بدأت تستوعب الحقيقة. ليلى اللي كانوا طول عمرهم يقللوا منها هي اللي كانت شايلة البيت والشركة والحياة كلها فوق ضهرها. أما نادر؟ فكان مجرد راجل متعود يعيش في الصورة مش الحقيقة.
وفي وسط الخناقة، مدير القاعة قال بحزم يا جماعة يا تدفعوا الفاتورة يا هنضطر نكمل الإجراءات. الحجة ماجدة قربت من التليفون بإيد مرتعشة ودقت رقمي تاني. رن التليفون قدامي وأنا قاعدة في بيتي، بشرب كوباية شاي بالنعناع لأول مرة من سنين من غير توتر.
سيبته يرن شوية وبعدين رديت. صوتها المرة دي مكانش فيه كِبر. كان فيه خوف حقيقي. ليلى الناس بتتفرج علينا اعملي أي حاجة. سكت ثواني وقلت بهدوء قاتل فاكرة لما قولتيلي زمان إني مجرد طباخة دخلت عيلتكم بالحظ؟ ما ردتش.
كملت النهارده الطباخة دي هي الوحيدة اللي كانت عارفة تدفع تمن الكرسي اللي كنتوا قاعدين عليه بعد أسبوعين كنت داخلة أوتيل Grand Nile Palace عشان أوقّع أكبر عقد في تاريخ شركتي. حفلات ومؤتمرات لسلسلة فنادق كاملة رقم عمري ما كنت أتخيله حتى وأنا ببدأ من الجراج الصغير زمان.
لابسة بدلة أوف وايت بسيطة، وشعري مربوط، ومافيش فيا ذرة توتر. لأن لأول مرة ماكنتش داخلة الحرب لوحدي وأنا شايلة ناس فوق ضهري. وأنا ماشية ناحية قاعة الاجتماعات، سمعت صوت مألوف ليلى وقفت. لفيت ببطء وكان نادر. بس مش نادر اللي كنت أعرفه.
دقنه طالعة، عينيه غرقانة سواد، والبدلة اللي كان دايمًا بيهتم تبقى متفصلة عليه بقت مكرمشة كأنها متلبستش من أيام. بصلي بنظرة غريبة نصها ندم ونصها حسرة. ممكن نتكلم دقيقتين؟ رديت بهدوء على حسب عندي اجتماع مهم.
