خوف
جوزى زمان قبل ما يتجوزنى كان بيحب بنت خالته
وهى بتعشقه وبسبب خلاف بين اهل جوزى واهل حبيته وفضوا الموضوع نهائى وهو سافر شغل رجع لاقها اتجوزت لان اهلها جووزها لواحد بسرعه بعد رفض
انا اتجوزت جوزى وحبيته اوى وهو حبنى
بنت خالته مازال حبها جواه وللأسف البنت عايشه اسوء حياه واها.نه وضر.ب وظلم لان جوزها عارف انها مش بتحبه وبتحب راجل غيره اللى هو جوزى
انا دلوقتى واقفه على الطلاق واهل البنت اصلا ظالمين وسابوهاتعانى ورجعوها تانى لجوزها
وجوزى تعب نفسيا عليها وهيموت ويتجوزها وانا الى مصبرنى هو كويس جدا معايا بس لا سيد على القلوب وانه منتظر طلاقها علشان يجوزها
الحكاية مش حكايتي أنا وأحمد بس، الحكاية بدأت من سنين طويلة قبل ما أكون في حياته أصلاً. أحمد كان بيعشق بنت خالته “منى”، وهي كانت بتموت في التراب اللي بيمشي عليه. حب من الطفولة، كبر معاهم خطوة بخطوة. لكن النصيب وعناد الكبار كان لهم رأي تاني. خناقة عائلية كبيرة بين أهله وأهلها، قفلت كل الأبواب. العِند ركب الروس، والموضوع اتفض نهائي. أحمد سافر برة مصر، سافر يشتغل ويجري على أكل عيشه وقلبه مكسور، وقال لنفسه “أرجع وأحاول تاني”.
لكن لما رجع، كانت الصدمة اللي قطمت ضهره. أهل منى، عشان يكسروا كلامه ويخلصوا من السيرة، جوزوها في غيابه لواحد اسمه “مصطفى” وبسرعة البرق، من غير ما ياخدوا رأيها، لمجرد إنهم يداروا على العناد اللي بينهم وبين أهل أحمد. منى اتجوزت مغصوبة، وأحمد رجع لقى حلمه طار في الهوا.
الدنيا دارت، وأحمد حاول ينسى، وأنا دخلت حياته. اتجوزنا، وبقيت أشيله في عنيا، وهو كمان حبني، حب حقيقي ومحترم، وعمرنا ما اختلفنا. كنت بحس أوقات إن فيه غيمة حزن بتعدي على وشه، بس كنت بقول “كل واحد جواه حتة حنين للماضي”. لحد ما الكارثة حصلت، والماضي رجع يمرر الحاضر.
الأخبار بدأت تيجي من بعيد.. منى عايشة في جحيم. جوزها “مصطفى” عرف إنها مش بطيقه، وشم خبر إنها كانت بتحب أحمد ومزروعة في قلبها سيرته. الراجل اتحول لـ وحش كاسر. مبقاش وراه غير الإهانة والضرب والذل، بيعاقبها على ذنب مكنش بإيدها. البنت بتتدمر، ولما هربت وراحت لأهلها عشان ينجدوها، أصلهم الظالم بان؛ رجعوها لجوزها بإيديهم وقالوا لها “مالكيش مرواح من بيت جوزك إلا على قبرها”.
لما أحمد عرف بالكلام ده، حاله اتقلب 180 درجة. الراجل اللي كان بيضحك ويمزح، بقيت أشوفه ميت وهو صاحي. مبيكلش، مبيامش، عينه دايماً سرحانة ودموعه بتنزل من قلة الحيلة. بقى عامل زي الأسير اللي شايف حبيبته القديمة بتتطحن قدام عينه ومش قادر يعملها حاجة.
في ليلة من الليالي، دخلت عليه البلكونة، كان شادد حيل السجاير وشهب وجهه باين في الضلمة. قعدت جنبه وحطيت إيدي على كتفه:
* “وبعدين يا أحمد؟ هتموت نفسك يا ابن الناس؟ أنا قلبي بيتقطع عليك قبل ما يتقطع عليها.”
أحمد بصلي، وعينه كانت مليانة وجع وكسرة تخوف، قال بصوت مبحوح:
* “مش قادر يا علا.. مش قادر أسمع إنها بتتهان وتتضرب بسببي، وأنا قاعد هنا مشلول مش عارف أعمل إيه. دي كانت حتة مني، والظلم اللي هي فيه فوق طاقة البشر.”
الكلام نزل على قلبي زي السكاكين. أنا بحبه، وعارفة إنه بيحبني، بس “لا سيد على القلوب”. أنا شايفة الراجل اللي صاينّي ومخليني مش محتاجة حاجة، بينهار. ومبقاش مخبي عليا.. هو مستني اللحظة اللي منى تطلق فيها من جوزها المفتري ده، عشان يروح يتجوزها وينقذها من الجحيم اللي هي فيه.
الكاتب_رومانى_مكرم
أنا دلوقتي واقفة على المحطة الصعبة.. محطة الطلاق. كرامتي كست بتوجعني، وفي نفس الوقت طيبة قلبي وحبي ليه مخليني عاذراه.
وفي يوم، والبيت غرقان في السكوت ده، تليفون أحمد رن. رقم غريب. أحمد رد، وفجأة وشه اتخطف، والتليفون وقع من إيده، وصوته طلع مرعوب وهو بيصرخ:
* “أنت بتقول إيه؟! مصطفى عمل فيها إيه؟!”
الصرخة دي مكنتش مجرد خوف.. دي كانت بداية العاصفة اللي هتشقلب حياة الكل. يا ترى مصطفى عمل إيه، وإيه المصير اللي مستني منى
أحمد نزل على السلم زي المجنون، مكنش شايف قدامه. أنا وقفت في نص الصالة، جسمي كله بيترعش، التليفون اللي وقع على الأرض كان لسه الخط مفتوح فيه. شيلته بـ إيد بتترعش وحطيته على ودني، سمعت صوت عياط وصريخ جاي من الناحية التانية.. كان صوت خالة أحمد، بتصرخ وتقول: “الحقنا يا أحمد.. مصطفى حبس منى في المخزن وولع في البيت، البنت بين الحيا والموت في المستشفى!”
الدنيا لفت بيا، ومبقتش عارفة أزعل على كرامتي كـ زوجة، ولا أترعب على حياة الست اللي بتتموت بالبطيء دي. غيرت هدومي في ثواني ولحقت أحمد على المستشفى.
في المستشفى: الحقيقة العارية
لما وصلت، لقيت أحمد قاعد على الرصيف قدام الطوارئ، حاطط راسه بين رجليه وبيعيط بحرقة عمري ما شوفتها في راجل. خالتها وأهلها كانوا واقفين بعيد، الوشوش كلها سودا من الخزي والعار. مصطفى جوزها مكنش مجرد راجل غيور، ده كان سادي ومريض، ولما عرف إن منى حاولت تتواصل مع محامي عشان ترفع قضايا طلاق، فقد عقله.
الدكتور خرج والكل جري عليه، قال بأسف:
”الحمد لله قدرنا ننقذها من الحريق، الحروق من الدرجة الثانية وفيه كدمات شديدة نتيجة اعتداء وحشي.. بس الصدمة النفسية مخلية استجابتها ضعيفة جداً. هي محتاجة أمان قبل العلاج.”
في اللحظة دي، أحمد وقف وسط الكل، وبص لأهل منى وزعق فيهم بصوت زلزل المستشفى:
”ارتحتوا؟ رخصتوها وجوزتوها للي يسوى واللي ميسواش عشان العِند! أقسم بالله لو منى جرى لها حاجة، لا هرحمكم ولا هرحمه!”
أحمد التفت وشافني واقفة. في عينه كانت فيه نظرة رجاء، نظرة راجل مكسور بيطلب السماح من مراته، بس في نفس الوقت مش قادر يتخلى عن الإنسانية والشهامة.. والحب القديم اللي اتمزج بالشفقة.
المواجهة الصعبة.. قرار “علا”
مرت أيام، ومنى بدأت تفوق. الصدمة الكبيرة إن مصطفى هرب بعد ما عمل عملته، وأهلها من الخوف والفضيحة كانوا عاوزين يلموا الموضوع ويتنازلوا عن المحضر لو طلقها في هدوء!
أحمد جالي البيت بالليل، كان بقاله 4 أيام مانامش. قعد قدامي، مسك إيدي وقال وعينه في الأرض:
”علا.. أنا عارف إني بظلمك، وعارف إن وجودي معاكي وانشغالي بيها بيكسر قلبك. أنتِ ست البنات ومفيش فيكي عيب، وأنا حبيتك وشيلتيني في عينيكي.. بس أنا مش هكون راجل لو سبت البنت دي بتموت وهي ملهاش ذنب غير إنها حبتني زمان. أنا هرفع لها قضية خلع، وهجيب حقها.. وهتجوزها يا علا. مش هسيبها للكلاب تنهش فيها تاني. لو عايزة تطلقي.. أنا مش هظلمك معايا، وليكي كل حقوقك وفوقها بوست راس.”
كلامه كان صادق، وصادق لدرجة توجع. مكنش بيكدب ولا بيلف ويدور. كان راجل بيختار “الإنقاذ” على حساب “الاستقرار”.
أنا قعدت مع نفسي ليلة كاملة.. بكيت فيها دموع عمري كلها. فكرت بـ عقل وكرامة ست، وفكرت بـ قلب إنسانة. منى مش خطافة رجالة، منى ضحية مجتمع وأهل ميرحموش وجوز سادي. وأحمد مش خاين، أحمد راجل عنده أصل وصدمته في حبه الأولاني بتتحول دلوقتي لواجب إنساني.
نهاية العاصفة وبداية جديدة
أنا خدت قراري. وقفت قدام أحمد وقلت له بـ ثبات وقوة هزته:
”أنا مش هطلق يا أحمد.. مش هسيب بيتي وأنا ماليش ذنب. وأنت كمان مالكش ذنب في شهامتك. أنا موافقة إنك تنقذ منى وتتجوزها.. بس بشرط واحد: بيتي وحياتي خط أحمر، والعدل اللي ربنا قاله يتنفذ بالحرف. منى هتيجي هنا تعيش في شقة منفصلة، وأنا هكون معاك خطوة بخطوة لحد ما تقف على رجليها.”
أحمد بصلي بذهول، ودموعه نزلت، وباس إيدي وقال لي: “أنتِ بطلة.. وعمري ما هنسى لك الجميل ده طول ما أنا عايش.”
ومرت الشهور.. مصطفى اتقبض عليه وخد جزاءه وسجنه اللي يستاهله، ومنى اتطلقت بحكم المحكمة. دخلت حياتنا من جديد، بس المرة دي مش كـ حبيبة بتنافسني على جوزي، دخلت كـ إنسانة مكسورة ومحتاجة تترمم. أحمد اتجوزها وكتب كتابها، ووفر لها الأمان اللي اتهرمت منه سنين.
الحياة مبقتش وردية، وفيه غيرة أوقات بتنهش في قلبي، بس لما بشوف نظرة الامتنان في عين منى، والراحة اللي رجعت لوش أحمد، والبركة اللي دخلت بيتي لأني جبرت بخاطر ولية مكسورة.. بعرف إن “سيد القلوب” ربنا، وهو اللي بيألف بين القلوب لما بنمشي في طريق الحق والرحمة.
