ست البنات لنهي مجدي
الحلقه الأولى
انا ميراس لم اكن اتخيل يوما ان ذلك الرجل الذى مضيت عمرى بأكمله اعشقه فى صمت لن يكون لى بل اختار القدر ان يدهسنى بقدمه عندما تقدم اخوه لخطبتى . يومها بكيت كثيرا واخبرتهم برفضى الزواج لكننى استسلمت امام رغبه ابى ذلك الرجل الصعيدى صعب المراس الذى اقسم ان يزوجنى اياه حتى وان كان بلا مهر او شبكه . يومها سمعت ابى يتفق مع حبيبى ان يكون زفافى على اخوه بعد شهرين من الان فكان قلبى ېتمزق ودموعى تنساب على وجنتيا كالسيول حتى سمعت عمر يخبره انه هوا الاخر سيتزوج معنا فى نفس اليوم . كانت صډمه اخرى تقع على مسمعى ولكنى اعتبرتها اشاره من الله لأتمامى ذلك الزفاف ونسيان عمر نهائيا . كنت اتعجب من سرعه اهل خطيبى عابد فى اتمام مراسم الزفاف ولكنى ارجعته لعاداتنا فى عدم اطاله الخطبه . كنت وقتها فى التاسعه عشر من العمر . انهيت دراستى وحصلت على دبلوم التجاره . كنت اشاهد فرحه امى وابى واخوتى فى اتمام الزفاف والاستعداد له فكنت اتقبل الواقع حتى لااكون سببا فى حزنهم . وبالفعل مضت تلك الايام وتزوجت انا وعابد وتزوج عمر من داليا جارتنا . خلال الايام الاولى كنت اعامل عابد ببرود شديد وبلاده ولكنه كان خفيف الظل وطيب القلب تحملنى كثيرا حتى شعرت ان ذلك الحب المزيف بينى وبين عمر كان حب مراهقه لا اكثر . مر شهرين بعد زفافنا كنا سعداء لا يشوب حياتنا شئ . ادركت حكمه القدر فى زواجى من عابد وكنت اعامل عمر كأخ ليس الا . حتى جاء اليوم المشؤوم الذي مرض فيه عابد فجأه وذهبنا به الى طبيب مشهور فى القاهره الذى اخبرنا انه يعانى من ورم فى الكبد فى مراحله المتأخره . لم ادرة بنفسي الا وانا اسقط ارضا وترتطم رأسي ببروده الارض . عندما افقت . عندما افقت من الصدمه قمت مفزوعه وانا انظر اليه ودموعى تنساب بلا اراده منى . وجدته ينظر للأسفل مطأطأ رأسه . سئلته بدهشه عارمه أكان يعرف بذلك المړض . اومأ برأسه مجيبا . انهرت وصرت اصړخ وابكى لا ادرى اكنت ابكى عليه حزنا او منه كرها او على نفسي شفقه . واخبرنى انه كان لديه امل كبير فى الشفاء لذلك لم يخبرنى . ظللت ابكى وهوا يبكى حتى مضت اكثر من ساعه . واقسمت عليه ان يستكمل علاجه وانا سأسانده وخرجت من غرفه كنت نائمه بها عندما اغمى على داخل المشفي وناديت الطبيب واخبرته ان عابد سيستكمل علاجه . اخبرنى الطبيب انه سيبذل قصارى جهده مع عابد ولكن الامر بيد الله . مر شهران اخران كان يأخذ خلالها جلسات الكيماوى والاشعاعى حتى خارت قواه وللاسف اصبح المړض اكثر شراسه وبين يوم والاخر اختفى عابد … ماټ فجأه . عادت الدموع لمقلتى مره اخرى ولم استطع منعها من النزول فكان يشفق على الجميع . وعدت الى بيت والدى شابه صغيره لم تصل لعامها العشرون بعد ولكن ارمله . ظللت لأيام رافضه الطعام والشراب حتى انهرت تماما وسقطت مره اخرى . حملنى اخى وركض ابى الى الوحده الصحيه وعندما استفقت وجدت الجميع يبكى وكأن عابد ماټ اليوم . ووجدت بينهم والده عابد وعمر . نظرت اليهم لا افهم شيئا من بكائهم وسئلتهم ماذا حدث . فألقوا على مسمعى صډمه اخرى وعرفت اننى حامل . عدت لبيت ابى غير مصدقه ماسمعت ابكى على مصير ابنى الذى لم يأت للحياه بعد وكتب عليه ان يكون يتيما بلا اب . مر اسبوع لم ابرح مكانى ولم اغادر غرفتى فكانت امى تدخل الطعام لفمى عنوه حتى لايموت ذلك الكائن الذى لا ذنب له . وبعد اسبوع اتت والده عابد ومعها عمر الى بيت والدى . خرجت لها شاحبه الوجه بعد ان كانت يا مشربه بالحمره . نحيله الجسد بعد امتلائه . صامته لا اتحدث . جلست انا وابى وامى واخى طه الاكبر منى مع والده عابد واخاه . بعد ان انتهت فقره السلام والاطمئنان نظرت الى والده عابد وقالت ياابنتى لقد تزوجتى ابنى عابد ولكن قدر الله ان ېموت وقدر ايضا ان يكون له ذريه تحيي اسمه . فلا تحرمينا منه كما حرمنا من ابوه . اخبرتها اننى لن احرمها من حفيدها وسأتى به اليها باستمرار ليعوضها فقدان زوجها وابنها . ولكنها قالت بوضوح ياابنتى نحن نريد لابننا ان يكبر فى بيت ابيه فنراه طوال الوقت ليعوضنا غياب ابيه ويربط على قلوبنا نكست رأسي للاسفل واخبرتها اننى لا استطيع ان اعيش معهم بعد وفاه عابد فانا الان غريبه عنهم . نظرت الى ونطقت جملتها الصادمه التى الجمت لسانى انا بطلب منك يابنتى ان توافقى بالزواج
من
عمر حتى يترعرع ابننا وسطنا وفى كنف عمه فلن يشعر بفقدان ابيه وان وافقتى سيكون هذا افضل ماتفعليه لابنك نظرت الى عمر غير مصدقه مااسمع وجدته طأطأ رأسه للاسفل . لم افهم ماذا يقصد ولكنى سئلتها عن زوجته قالت انها موافقه حبا فى ابن عابد وشفقه عليه . نظرت لأبى واخى فرد كليهما ان هذا الحل هوا الافضل بالطبع . لم ادرى وقتها بما اشعر هل انا سعيده الان اننى سأتزوج الرجل الذى تمنيت الزواج منه طيله حياتى ام ان كل شئ تغير الان . رفضت كثيرا واوشكت على مغادره الردهه ولكن والده عابد بكت وحلفتنى برحمه عابد وحياه ذلك الطفل اليتيم ان اوافق صمت ونكست رأسي واخبرتهم اننى موافقه فليفعلوا مايحلو لهم . وبعد شهر كنت قد تزوجت عمر وعدت لبيت الزوجيه ولكن فى شقه اخرى وكان ذلك اول يوم لى انا وعمر بعدما ذهب الناس ودخلنا شقتنا واصبحنا وحدنا
الحلقه الثانيه
عندما تقدم عمر لخطبتى او بالأحرى تقدمت والدته وطلبت موافقتى على زواجى منه كنت قتها اقترب من بدايه شهرى الخامس فى الحمل لم ادرى وقتها بما شعرت هل كنت سعيده لكى تحقق حلمى الذى تمنيته كثيرا من قبل ام حزينه لفراق رجل لم ارى منه السوء بل اكرمنى واحبنى حتى وان لم يطل زواجنا سوى شهور قليله جدا لم ادرى ماذا افعل وبمن استعين فى ذلك الوقت فعندما نظرت لأبى وأخى وجدتهم لم يعترضوا ومع إلحاح والده عابد رحمه الله لم استطيع المقاومه اكثر ولكنى طلبت منها الا يسرى قرارى الان وان تتركنى افكر حتى يحين موعد ولادتى وقتها سأكون استجمعت شتات امرى واستطعت التفكير بعقلانيه اكثر وبالطبع وافقت وانصرفت هيا وعمر الذى لم يتحدث اطلاقا فى تلك الجلسه ولم ارى وجهه مره اخرى الا يوم والدتى لأبنى تميم انا من اسميته فهوا لى تميمه الحظ والسعاده الآتى وهبها الله كى تسعد قلبى وتعطى لحياتى معنى يوم ان رئيته ذلك الصغير احمر الوجه والجسد مغلق العينين رقيق الملامح شعرت ان روحى عادت لجسدى من جديد واقسمت ان ابذل من اجله الغالى والنفيس حتى لا يحزن ابدا يومها جاء عمر واخته وفاء ووالدته وباركا لى على مولودى وكانت دموع الحاضرين تسبق فرحتهم وكل من حمل ابنى شعرت ان روح عابد تكمن بداخله فكان هوا تميمه السعاده للجميع يومها وهنئنى بقدوم مولودى وحمله و كبر فى اذنه وكان اكثرهم سعاده به جعلنى اشعر ان هذا الطفل وهب له الله فرصه اخرى ليكون له اب يحبه ويحن عليه وبدء قلبى يميل لاستكمال هذا الزواج .
يوم سبوع تميم احضر عمر كافه المستلزمات وحضر السبوع اغلب اهالى بلدتنا مهنئين ومباركين وداعين له بطول العمر ليكن سلفا طيبا لأبيه فلم اكن وحيده ولم يكن ابنى يتيما وبعد انصراف كافه المدعوون جذبتنى والده عابد لنجلس وحدنا ونتحدث سويا
احنا لسه عند اتفاقنا مش كدا
نظرت للأسفل ثم نظرت اليها وسئلتها
انتى متأكده ان داليا موافقه
ربتت على يدى واجابت بسرعه
احنا قولنالها وهيا موافقه ومفيش غيرك انتى اللى تأكدى موافقتك علشان نجهز الشقه
منزل اهل عابد عباره عن ثلاثه ادوار وكل دور به شقتان متقابلتان فكان الدور الاول بيت العائله الذى يتجمع به الجميع فالشقتان
مفتوحتان على بعضهم البعض والدور الثانى كانت شقه عمر وداليا ويقابلها شقتى انا وعابد ولكن الان تم اغلاق تلك الشقه نهائيا وتم التبرع بمحتوياتها صدقه على روح عابد وتنوى والده عابد ان تجهز لى الشقه فى الدور الثالث لتكون شقتى انا وعمر اجبتها بهدوء
ماشى ياماما انا موافقه
استعدت صحتى واطمئنيت على تميم تم الزواج بلا مراسم ولا مدعوين فقط كان المأذون معه اخى وابى وعمر ووالدتى وحماتى واخت عمر وقله قليله من الاهل المقربين كتبوا الكتاب واشهروا الزواج وحملت ابنى وارتديت عبائتى السوداء التى لم اغير لونها منذ وفاه عابد وذهبت معهم الى شقتى الجديده
بمجرد وصولى رئيت داليا تجلس فى ردهه شقه العائله تلجلت قليلا اثناء دخول ابتسمت لها وقلبى ېتمزق فقد كانت داليا صديقتى فى هذا المنزل والان انقلبت تلك الصداقه لعداء ولكنى اتفهم موقفها جيدا ولن اتضايق منها مهما حدث ففى النهايه انا الدخيله التى اقټحمت حياتهم الزوجيه وفرضت نفسها او بالأحرى فرضتها الظروف لاحظت والده زوجى ماحدث وحاولت اصلاح الامور فطلبت منى ان اذهب لشقتى لأستريح فاليوم كان طويلا وعرضت على ان تأخذ تميم ليبيت معها فهيا تشتاق له كثيرا ولكنى اعتذرت منها واخبرتها اننى لا استطيع النوم بدونه واستأذنت منه وصعدت لشقتى انقبض قلبى عندما فتحتها ودخلت وتذكرت يوم زفافى على عابد
وكيف كانت الفرحه تملأ الأجواء والضحكات تصدح فى المكان والزغاريد والغناء والمباركات والتهانى حتى وان كنت وقتها لست سعيده بذلك الزواج ولكن فرحه من حولى كانت تعطينى دافعا للسعاده وكيف كان عابد يرقص
فرحا يومها اكثر من عمر الذى تزوج معنا بنفس اليوم اما الان فأدخل شقتى وحدى حامله طفلى الذى لا اعلم مصيره ولا مصيرى وسط حزن الاخرين وعدم رغبتهم فى وجودى سميت الله ودخلت وانا ادعوه ان يصلح لى حالى وان يرشدنى للصواب كانت الشقه مفروشه بأثاث جميل وكأنها لعروس جديده ولكن لا روح فيها دخلت غرفه النوم كانت تحتوى على سرير كبير فى المنتصف وضع عليه ملائه بيضاء ومفرش سكرى اللون وبجواره على الجانبين كان هناك كومود صغير عليه مزهريه مضيئه وتسريحه بها بعض ادوات المكياج ودولاب به بعض الملابس الجديده التى اشتريتها فى زواجى ولم ارتديها وهناك بعض الملابس النسائيه الجديده اعتقد
ان
والده
زوجى هيا من اشترت كل هذا وضعت تميم على السرير فكان نائما كالملاك وغيرت ملابسى وارتديت عبائه من المعلقات فى خزانتى وصليت العشاء واستلقيت بجوار ابنى افكر فى كل ماحدث لى منذ تقدم عابد لخطبتى حتى الان شردت فى تفكيرى ولم يخرجنى منه سوى صوت طرقات على باب شقتى نهضت من مجلسى وذهبت لأفتح به واذا بى اجد عمر امامى تلجلت عندما رأيته ودعوته للدخول وانصرفت انا مسرعه احضرت حجابى ووضعته فوق رأسي وعدت له وجدته جالسا فى الردهه و تاركا باب الشقه مفتوح بخطوات متثاقله ذهبت اليه فأشار لى بالجلوس فى المقعد المقابل له كالطفله جلست خائفه مرتجفه اخشى ماسأسمع وكأننى انتظر نتيجتى فى الاختبار بدء عمر حديثه الخاص معى لأول مره وفاه عابد
بصى ياميراس انا جيتلك دلوقتى علشان افهمك حاجات اساسيه فى حياتنا هتريحنا بعد كدا
اومأت برأسى بالايجاب وقلت له
اتفضل
صمت قليلا ثم استطرد
انا اتجوزتك علشان ابن اخويا ميبقاش يتيم ولا يتربى مع راجل غريب ويفضل قصاد عنينا نراعيه ونحاجى عليه وعلشان امى حلفتنى برحمه اخويا ماافرط فى ولده لكن انا عايزك تعرفى كويس انى بحب مراتى وحياتنا مفيهاش اى حاجه تنغصها حتى لو كان لسه ربنا مأردش يكون لنا عيال بس مش مهم احنا بنحب بعض وهيا عندى اغلى من ميه عيل
كان وقع كلماته كالسياط تمزق قلبى وتدمى جسدى ولكنى ابتسمت له ولم انبس ببنت شفه حتى يخرج كل مافى جعبته فاستطرد
انا بقولك الكلام دا علشان تعرفى انك بالنسبه لى اختى ومعتقدش ان قعدتنا دى هتتكرر وابن اخويا ملزوم منى وفى رقابتى وطلباتك كمان فى رقبتى وانتى يابنت الناس هتعيشى معانا وتربى ابنك زى اى ست مابتعمل وانا لحد كدا عدانى العيب
مازلت ارسم تلك الابتسامه على شفتاى واتلقى صڤعات كلماته وكأنها موجهه لغيرى حتى انهى حديثه وهم بالخروج دون ان انطق بحرف واحد خرج مسرعا وتركنى مازلت جالسه فى مقعدى لا اتحدث ولا اتحرك ولا اشعر … لا اشعر بأى شئ لا اشعر بحزن ولا بفرح وكأن قلبى نزع منه الشعور فأصبح جمادا لا ينبض ولا يشعر فصرت كالأموات الأحياء اتحرك بلا روح فقط الخۏف هوا الشعور الوحيد الذى يجتاح جنبانى واتسائل دوما ماذا يخبأ لى القدر وماذا سيحدث لى هنا ..
الحلقه الثالثه
لم تدم صډمتى طويلا حتى تذكرت ان لوجودى فى هذه الحياه سبب يكاد يكون سبب كونى جزء منها وهوا ابنى تميم ان كنت قد انهرت سابقا ودب الحزن والوهن لقلبى وجسدى فلن اتركه يفعل بى ذلك الان فإن سقطت سيسقط بعدى ولذلك قررت ان أحيا من أجله خلعت حجابى وتركته على المقعد ودخلت غرفه نومى لأستلقى لكن اثناء مرورى بجانب المرآه لمحت انعكاسى الباهت عدت للخلف ونظرت بتمعن لتقاسيم وجهى التى اصبحت عليها مازلت كما انا بيضاء البشره لكن ليس ذلك اللون الأبيض المطعم بالورى ولكن أبيض باهت كأن الډماء تركت عروقى فارغه يوجد أسفل عيناى هالات سوداء بدئت فى الأنتشار لتشمل جزء اكبر عيناى السوداوتين الواسعتين الآتى كان يتغزل بهما كل من رآنى اصبحتا شاحبتين منكسرتين وشعرى الناعم الطويل فحمى اللون تكسر وتقصف واصبح ضعيفا هامدا كروح صاحبته حتى شفتاى المفعمتان بالډماء أصبحتا مرتعشتين خسړت من وژنى أكثر من عشره كيلوات ومازلت اخسر للحظات مرت وانا انظر لنفسى وعيناى شبه مغلقتان ليس نعاسا ولكن يأسا ولكنى عندما لمحت تميم تلك الهديه التى اعطانى إياها الله شعرت بالحياه تدب فى عروقى أخذت نفسا عميقا وأمسكت بأحمر الشفاه الموضوع أمامى ولأول مره منذ فتره طويله جعلته يلامس شفتاى حتى عادت الحيويه لهم من جديد ومن ثم أمسكت مكحلتى ورسمت عيناى فبرز جمالهما الفرعونى كنت كلما رئيت الحياه تعود لوجهى كانت قامتى المنحنيه تزداد انتصابا حتى اصبحت أنظر لانعكاسى برضا وشعرت ان هامتى وصلت لعڼان السماء فلن يكسرنى أحد ولن
أعود للخلف كان تميم قد استيقظ فحملته ورفعته امام وجهى وقلت له انظر ماذا فعلت بأمك فقد وهبتها حياه أخرى تضاف لحياتها الباهته قبلته ولعبت معه وشعرت معه بالأنس وكأن حياتى يملأها الكثيرون حتى
اغمضنا أعيننا وروحنا فى سبات عميق لم ينتزعنى منه سوى صوت عالى سمعته يتخلل أذنى .
استيقظت من نومى فزعه ظننت ان هناك عراكا بالأسفل فانتبهت للحديث أكثر فقد كانت نافذه غرفه نومى تطل على القبو المكشوف ومنه على مطبخ الدور الأول حيث شقه العائله نهضت واقتربت من النافذه لأتبين ماذا يحدث بالأسفل فسمعت صوت داليا تتحدث الى والدة زوجى ولكنى لم اتبين الحديث سوى سماعى لأسمى يتردد اكثر من مره نظرت للساعه المعلقه على الحائط وكانت تشير للحاډثه عشر ظهرا دخلت أخذت حماما وارضعت تميم وارتديت عبائتى ونزلت للأسفل وكلما خطوت للأسفل كلما تبينت حديثهم أكثر وعرفت مما سمعت ان داليا تطالب والدة زوجى بالتنبيه على ان استيقظ باكرا واساعدها فى كافه شئون المنزل عرفت ان مشوارى مع داليا طويلا ولكى اتخطاه عليا بالصبر والتغافل فتصنعت اننى لم اسمع شيئا وألقيت عليهم السلام وأعطيت تميم لجدته التى ترتد لها روحها برؤيته ودخلت المطبخ مع داليا ووفاء اساعدهم .
دخلت والقيت السلام فردت وفاء بسرعه وردت داليا بصوت خاڤت فابتسمت لهم وامسكت بالأطباق الملقاه فى الحوض وبدئت بغسيلها وقتها كانت وفاء تجهز الغداء وتضعه فى الأطباق لنتناوله جميعا فكانت عاداتنا وقت زواجى بعابد ان نتناول طعامنا سويا وهذه طباعنا فى بلدتنا وبيوت العائله التى نتزوج فيها ولكن وفاء كانت تجهز صينيه خاصه اخرى علمت
انها لعمر ولكنى لم القى بالا حتى انتهت من اعدادها وتحدثت الينا بمرح
انا جهزت الأكل وحد فيكم بقى يطلعه لعمر علشان يتغدى
كانت داليا وقتها تنهى تحضير طبق السلطه عندما سمعت جملة وفاء القت السکينه من يدها واڼفجرت فيها كالثور الهائج
انتى اتجننتى ولا ايه ياوفاء ومن امتى عمر بياكل من أيد حد تانى غير مراته حبيبته وبعدين عمر نايم مينفعش حد غريب يدخل عليه
قالتها وامسكت بالصينيه المحمله بالطعام واستكملت حديثها بغنج مقصود
اتغدوا انتوا بقى مع بعض وانا هطلع اتغدى مع جوزى أصلى بعرف افتح نفسه كويس
قالتها واطلقت ضحكه عاليه اعلم جيدا انها تريد بها كيدى ولكنها لا تعلم انه لم يتبقى بداخلى اى مشاعر أنثويه تجعلنى اقع تحت وطأه كيد النساء لذلك لم الټفت لها نهائيا واستكملت غسيل الاطباق كأنى لم أسمع شيئا وحاولت وفاء استدراك الأمر فأقسمت ان اقوم وستكمل هيا باقى الأطباق حتى اذهب لتميم وافقت تحت إلحاحها الشديد وذهبت لأرى تميم فوجدته نائم بجوار جدته اقتربت منهم لأجلس بجوارهم ولكن طرقات على باب البيت جعلتنى اذهب وافتح لأجد امى وابى واخى وخالتى وعماتى أتوا لمباركتى عندما رأيتهم تعجبت من قدومهم حتى استدركت اننى تزوجت البارحه ولذلك فهم يعتقدون انه زواج حقيقى يأتون ليباركوا تمامه ومعهم كل مالذ وطاب ولكنهم صدموا المقدمات والسلامات حتى بدئوا فى السؤال عن عمر تلجلجت والدة زوجى واخبرتهم انه كان هنا الان ولكنه صعد ليبدل ملابسه ابتسمت وصدقت على كلامها ونادت هيا على عمر واخبرته ان اقاربى هنا فليأتى لإلقاء السلام مضت الدقائق طويله حتى أتى عمر ومعه داليا متأبطه زراعه صدم الجميع عندما رأوا داليا مرتديه عبائه شيفونيه ورديه اللون مرصعه بالأحجار وعلى وجهها تبرج كامل وكأنها هيا العروس ولست انا من ترتدى عبائه قطنيه كحلية اللون بل وتعمدت الدخول متأبطه زراعه لم تنفك تتركها حتى وهيا تسلم على الجالسين حتى انتهت فقره السلام وجلسا بجوار بعضهم البعض بعيدا عنى .
ساد الصمت بين الجميع وابتدت الهمهمات ولم تستطع والده زوجى استدارك الامور كما تفعل كل مره حتى بعد ان حاولت إلهائهم بمواضيع اخرى ولكنها لم تجد استجايه من الجالسين فصمتت هيا الاخرى حتى ناداتنى أمى وأشارت لى بالدخول لغرفه نوم وفاء وحدنا .
دخلت هيا وتبعتها وبمجرد دخولى اغلقت الباب خلفى وسئلتنى والشرر يتطاير من عينيها
ممكن تفهمينى ايه اللى بيحصل
اجبتها بهدوء
الطبيعى ياماما
جلست بجوارى على سرسر وفاء وسئلتنى پحده اكثر
يعنى ايه الطبيعى ازاى تبقى امبارح وينزل هوا مع مراته الاولانيه ماسكين ايد بعض ولا حتى يعبرك كأنك مش موجوده
نكست رأسى للأسفل ولم أجب فاستطردت
ريحى قلبى يابنتى الله يرضى عنك
رفعت رأسى وانا اقاوم دموعى حتى لا تنفلت رغما عنى وفسرت لها كل شئ
عمر اتجوزنى علشان تميم ميترباش مع حد غريب وقالهالى بوضوح انى اخته وجوازى منه على ورق علشان ميضمنش انى اتجوز حد غريب واربى ابن اخوه بعيد عنهم
نهضت امى من جلستها تكاد تشتعل غيظا وعلا صوتها وأحمر
وجهها حتى خشيت ان تخرج لهم فيحدث مالا يحمد عقباه ولكنها تمالكت نفسها وردتت بصوت مقهور
لكن دا حرام انتى لسه صغيره علشان تترهبنى وتعيشى تربى ابنك دا انتى متجوزتيش غير اربع شهور ومنهم شهرين فى المستشفيات يعنى دا جزائنا علشان وافقنا تتجوزى اخو عابد طيب طالما بيحب مراته ومش هيعاملك كزوجه حقيقيه اتجوزك ليه كان سابك تقابلى صاحب النصيب يمكن كان عوضك على جوزاتك اللى اتظلمتى فيها
يعنى تتظلمى معاه ومع اخوه
وضعت يدى حول فمها استحلفها ان تخفض صوتها وان تهدئ من روعها فأنا لا اريد هموم جديده واقنعتها اننى راضيه بذلك الامر جدا وأثق ان القدر يخبئ لى الافضل .
راحت امى فى نوبه بكاء شديده حتى اوشكت على الصړاخ وطمأنتها وأستحلفتها بكل
غالى الا تتحدث فى ذلك الأمر مع أحد وان توهم من بالخارج اننى سعيده مع عمر ومافعلته داليا غيره نساء لا أكثر فى البدايه رفضت واقسمت الا ينتهى ذلك الأمر على خير ولكنى حلفتها بحايتى وحياه تميم وأقسمت عليها الا تخبر أحد اذا كانت راحتى تهمها حتى رضخت لمطلبى ومسحت دموعها وخرجنا سويا نتصنع الضحك حتى لا نجذب أنتباه أحد بالطبع كانت أعين الحاضرين تتفرسنا محاوله استكشاف ما دار بيننا فى الداخل ولكن سريعا استئذنت امى وطلبت من ابى ان يكونوا ضيوفا خفافا وألقت السلام دون ان تمد يدها لأحد وكانت اول المنصرفين ولكنها لم تنسي ان ترمق عمر بنظره ناريه جعلته يفهم جيدا ما دار بيننا بالداخل .
انصرف الجميع وجلسنا جميعا لا نتحدث ولا ينظر أحدنا للآخر باستثناء داليا التى لم تكف عن الضحك والتهامس مع عمر وتصنع تلك الحركات الطفوليه التى لم يجاريها عمر فيها وكان قليل الحديث استئذنتهم انا الاخرى وأخذت تميم وصعدت لشقتى وتركتهم يتحاورون بحريه وبالفعل ما إن صعدت حتى سمعت صوت عمر يوجه حديثه
لداليا
مكنش فيه
لزوه للى
عملتيه دا ياداليا
تحولت لهجتها وأجابت پغضب
ليه صعبت عليك الهانم ولا ايه طب ما تقوم تطلعلها احسن
استكملت والده زوجى الحديث معها بهدوء يشوبه الڠصب
يابنتى عيب تعملى كدا قدام اهلها انتى عاوزه الناس تاكل وشنا
كالعاده اجابت داليا بصوت عالى وثوره عارمه جعلتنى اسمع حديثها بوضوح وانا امام شقتى
يعنى انا الغلطانه دلوقتى مش كفايه انى وافقت على المهزله دى وكمان بتغلطونى انا فعلا غلطانه بس غلطانه انى وافقت من الاول
فتحت شقتى ودخلت واغلقت الباب خلفى فلا اريد سماع المزيد ولا اريد سماع ما يؤلمنى وېمزق قلبى فأغلقت كافه النوافذ حتى لا يصلنى منهم اى صوت وفتحت التلفاز ورفعت صوته وشغلت نفسى بالتغيير لتميم حتى رن هاتفى برقم غريب ومحادثه غريبه
الحلقه الرابعة
دق هاتفى برقم غريب لم يكن مسجل ضمن قائمه الاتصالات لدى تجاهلته ولم ألق له بالا وعدت لاستكمال ماكنت افعل ولكنه دق مره أخرى فى اصرار وكأنه لم ينفك يرن حتى أجيب كان من طبعى ألا أجيب على أى رقم غريب فقد كانت الردود على الهاتف بمعايير فى منزلنا وكان أبى يستاء عندما يجدنى اتحدث لوقت طويل ولكنى الان احتاج لمحادثه أى شئ يؤنسنى ويطوى ذلك الوقت الذى لا يمر شعرت انها ربما تكون صديقتى همسه صديقتى الصدوق منذ أيام المدرسه الأبتدائيه مرورا بالأعداديه ثم الدبلوم الفنى التجارى ولكنى احفظ رقمها جيدا ترددت قليلا ثم قررت أن أجيب وليكن ما يكن اجبت بصوت جعلته صارما بألا يكون هناك غريب
السلام عليكم
أتانى صوتا ذكوريا يجيب بلهفه
عليكم السلام ورحمه الله اخيرا رديتى
سئلته باقتضاب
مين معايا
اجاب بصوت ساخر وضحكه خافته
نسيتى صوت ابن خالتك
صفي أبن خالتى رباب الأصغر أمى من أسمته صفي ليتشابه اسميهما فهيا صفوانه وهوا صفي تحبه وكأنه أبنها الثالث الفارق بيننا شهور قليله فعندما ولدت أنا كان هوا أبن السته أشهر لحقت به فى جميع سنوات الدراسه ولكنه استكمل تعليمه الثانوى والتحق بكليه التجارة أما أنا بأنهيت تعليمى الفنى ومكثت فى المنزل تعجبت عندما سمعت صوته فمنذ التحق بالجامعه فى القاهره وترك بلدتنا السلمانيه بالدقهليه لم أره وحتى لم يحضر زواجى على عابد او حتى على عمر ولم يهاتفنى قط من قبل لذلك عندما وجدته هوا المتصل ارتجف قلبى خوفا على أمى خشيه ان يكون أصابها شئ فأجبته وانا أرتعد
خير ياصفي امى كويسه
اجاب بهدوء
ايوه كويسه الحمد لله انتى قلقانه ليه كدا
اخذت شهيقا طويلا وحمدت الله ثم استدركت انه مازال على الهاتف فسئلته بضيق
طيب بتتصل بيا ليه
صمت قليلا ثم أجاب وقد تبدلت نبرته وظهر الحرج جليا على صوته
معليش يابنت خالتى لو كنت ضايقتك انا اسف
أنبتنى نفسى على تلك الطريقه الجافه التى أحدثه بها وتابعت حديثى بنبره أهدء
مش قصدى يا صفي بس خۏفت تكون امى تعبانه
استكمل حديثه الذى لم يخلو من مسحه الحزن به
كلنا كويسين ياميراس لكن ياترى انتى كويسه
صمت قليلا لا ادرى بما اجيب هل سأظل اكذب على نفسي وعلى
من حولى وارسم الابتسامه على شفتاى الذابلتين ام أؤثر الانسحاب وترك هذا العالم والعوده لعالمى السابق الذى لم يخلوا هوا الاخر من الهموم فآثرت الصمت والكذب
ايوه كويسه جدا الحمد
احتد صوت صفي واكمل حديثه الذي هاتفنى من أجله
انا عرفت كل حاجه ياميراس
انعقدا حاجبى وعلت دقات قلبى وسئلته بخفوت
يعنى ايه عرفت كل حاجه وحاجه ايه دى اللى عرفتها
استكمل حديثه بنفس النبره الحاده
عرفت اللى قولتيه لخالتى واللى طبعا قالتله لامى وسمعتها وهيا
بتحكى لها على كل حاجه
ڼهرته بصوت عالى ونبره قاسيه وكأننى قطه شرسه تدافع عن صغارها
وازاى تسمح لنفسك تتدخل فى حاجه ملكش علاقه بيها وانا هعرف شغلى مع ماما اللى خلت سيرتى على كل لسان
قاطعنى واستكمل حديثه
انا ابن خالتك ياميراس واكتر واحد بېخاف عليكى وعايزك تكونى سعيده فى حياتك
اجبته بصوت ارتفع أكثر ونبره أكثر حده
ومين قال لسيادتك انى مش سعيده ولو سمحت مش هقولك تانى متتدخلش فى حاجه ملكش علاقه بيها ومع السلامه علشان ابنى بيعيط
اغلقت الهاتف قبل ان يجيب فكان الشرر يتطاير من عينى ودقات قلبى تكاد توقفه من شدتها وكأننى على وشك السقوط مغشيا على من شده الڠضب فتحت هاتفى وانا ارتعد من الڠضب وطلبت رقم أمى وانتظرت ان تجيب
الو
لم امهلها لحظات حتى بادرتها بسؤالى الحاد وصوتى الجهورى
ازاى تروحى تقولى لخالتى على حاجه قولتهالك دا انا يادوب لسه طالعه شقتى مقدرتيش تستحملى حتى كام يوم وروحتى قولتيلها فى نفس اللحظه انا محلفاكى ياماما
اجابت امى بتعجب
عرفتى ازاى انى قولت لخالتك
اجبتها بصوت اعلى وصوت صارخ
علشان الاستاذ صفي سمعكم وانتوا بتتكلموا واتصل بيا يشمت فيا
اجابت امى بهدوء واستكانه
يابنتى انا مشيت من عندك ھموت وحاسه انى هتشل مكنتش قادره اتكلم ولا انطق ومرضيتش اقول لابوكى ولا اخوكى ولا اعمامك بس خالتك كانت قاعده معانا وشافت عمايل ضرتك واتأكدت ان فيه حاجه غلط علشان كدا حلفتنى احكيلها فحكيتلها واحنا راكبين العربيه ومخدتش بالى ان صفي هوا اللى سايق اعذرينى يابنتى كان هيجرالى حاجه لو ملقتش حد افضفض له وانتى عارفه خالتك بتحبك قد ايه
وضعت يدى على فمى احارب الصړاخ وسئلتها وانا على وشك الأنفجار
وكان مين تانى معاكم فى العربيه
اجابت بسرعه
والله ماكان فيه حد تانى صفي كانت سايق وجمبه مروان ابن اخوكى طه وانا وخالتك قاعدين جمب بعض بنتكلم حتى صفى كان حاطط سماعات فى ودنه افتكرته بيسمع اغانى ولا بيتكلم فى التليفون ومش هيسمعنا الله يسامحه بقى
هدئ روعى قليلا فقلبى ېحترق بما فعلته أمى ولكنى اعلم جيدا انها هيا الاخرى فى وضع صعب ولن تتحمل
خلاص ياماما حصل خير بس ابوس ايدك متعرفيش حد حاجه عن حياتى تانى
اجابت بصوت واهن
حاضر يابنتى
اعتذرت لها عن طريقتى فى محادثتها وتفهمت ذلك الضغط الذى يقع على عاتقى وانهيت معها المحادثه ثم جلست بجانب تميم افكر فى محادثه صفي وما غرضه من تلك المحادثه الغريبه حتى تسلسلت خواطرى الى ان توفقت عند نقطه واحده هل انا سعيده حقا والى متى سأتحمل وما الذى دفعنى للموافقه بهذا الزواج هل محبتى القديمه لعمر هيا من جعلتنى اوافق ام بقائى فى بيت والدى ومعى طفلى الذى أتى للدنيا وحيدا سيجعلنى عبئ على ثقيل عليهم ربما يملوا منه يوما انا اعرف جيدا كم يحبنى ابى وتتمنى لى امى السعاده ولكن الامور لا تدوم هكذا فكم من فتاه تطلقت او ترملت ثم عادت لمنزل والديها فشعرت بالغربه وعدم القبول واذا تحملنى أبى اليوم فمن سيتحملنى اذا حدث له مكروه ومن سيتحمل نفقتى ونفقه ابنى فلن يستطيع اخى تحمل تكلفه بيته وزوجته وابنائه ويضاف اليها نحن ولن استطيع ان اطلب منه شيئا اذا لم يعطينى هوا وسأظل دائما اشعر اننى منكسره اسئل الناس كفافا حتى وان كانا والدى واخى فلن اتحمل ان اضيف لهمهم همى ولو اعطانى اهل عابد نقودا لتعففت نفسي عن قبولها ولاعتبرها ابى اهانه فطالما انا وابنى فى بيته فعليه ان يتحمل نفقتنا بالرغم من
ان ابى صعيدى المنشأ الا انه ترك بلدته واتى الى هنا بحثا عن العمل والرزق وليس لدينا مايكفى لتحمل نفقه زواج فتاه أخرى فقد باعت امى ذهبها واستدان ابى ليجهزنى ويزوجنى لعابد حتى لا يعيب عليه احد ولا ينظر لى نظره القله وكنت اسمعه يشكر الله على ان روقنى بزوج يتحمل مسؤليتى فيرتاح هوا قليلا من عمله فى زراعه قطعه ارض صغيره عندما يدفع ايجارها لم يتبقى لنا سوى القليل فكيف لى الان ان اعود اليه بطفلى ليعود لتكبد العناء مره اخرى فلو دام وضعى هذا لاخر عمرى لن أحنى ظهر أبى اكثر من هذا و عمر ميسور الحال وعائلته لها صيت ذائع فسيحد ابنى الرعايه والاهتمام والعيشه الكريمه وهذا ما ارجوه اما انا فلا يهم فلو كتب لى الله هذه الحياه فأنا راضيه بها ..
استطردت فى تفكيرى حتى
غلبنى النعاس ولكنى استيقظت فى الثالثه صباحا على صوت بكاء تميم كان بكائه شديدا فظننته جائع جلست وحملته لأرضعه ولكنى وجدت جسده ساخن بشده وقع قلبى وانسحبت روحى ولم ادرى ماافعل حملته وارتديت ملابسى وذهبت الدور الاول كان الباب مغلقا فمن عاداتهم ان يغلقوا الباب جيدا ويناموا فى الغرف البعيده عن اصوات الشارع طرقت الباب كثيرا لم يفتح احد كنت انتقل بين طرق الباب والنظر لتميم الذى صمت ولم يعد يبكى
ولكن وجهه كان كقرص الشمس من السخونه والتوهج والاحمرار لم استطع الانتظار اكثر ففتحت الباب الحديدى الذى يطل على الشارع ولم ادرى ماافعل فلن استطيع الذهاب لبيت ابى فهوا فى الجانب الاخر من البلده وسيأخذ الطريق وقتا طويلا حتى اننى نسيت هاتفى بالأعلى ولم استطيع العوده لأحضاره والاتصال بأخى وقفت على الباب لا ادرى ماافعل حتى رئيت جارنا محمود يخرج من بيته مرتديا البذله العسكرية الخاصه بالجيش وكأنه ذاهب لثكنته العسكريه ركضت نحوه وطلبت منه إيصالى للوحده الصحيه الخاصه ببلدتنا من حسن حظى ان محمود والده عتالا لديه سياره ربع نقل ينقل عليها الأغراض ويأخذ مكسبه عندما رأنى محمود مڼهاره وباكيه وبين يدى تميم يتشنج من شده السخونه ركض واحضر السياره وركبت بجواره وانطلق مسرعا للوحده كانت هيا المكان الوحيد الذى سظل مفتوحا حتى هذا الساعه المتأخره من الليل عندما وصلنا نزلت من السياره وهرولت ناحيه غرفه الكشف ووضعت ابنى امام الطبيب وانا ارتعد وابكى حتى اننى لم استطع ان اقول له مايعانيه ولكن بمجرد ان رآه الطبيب حمله مسرعا ووضعه على سرير الكشف وعرف انه اصابته حاله تشنج نتيجه الزياده الكبيره فى درجه الحراره طلب من مساعدته إحضار حقنه خافضه للحراره واعطاها له مع وضع كمادات بارده على جبينه وتحت ذراعيه وبين فخذيه للإسراع فى هبوط درجه الجراره وكان يقيس له درجه الحراره كل خمس دقائق حتى هدئت ملامحه وهدء إحمرار وجه تميم وهبطت درجه الحراره للمعدل الطبيعى لم يوافق محمود على الانصراف قبل ان يطمئن على تميم ويعيدنا للمنزل مره اخرى .
عاد تميم لحالته الطبيعيه ولكن اصر الطبيب على فحصه فحصا شاملا كنت مرتعبه وخائفه ان يرث ابنى مرض ابوه ولكن كان الله رحيما وطمئننى الطبيب انه بخير وان سبب ارتفاع درجه الحراره كانت بسبب عدوى فيروسيه ولكن تأخرى فى إعطائه خافض الحراره هوا ما جعل حالته تستاء ولكنه الان بخير ويستطيع العوده للمنزل ولكن مع متابعه أخذ الدواء فى موعده المناسب شكرت الطبيب حتى جف لسانى وشكرت محمود على مساعدته الكريمه وانصرفت معه حتى
يعيدنى الى المنزل
وينصرف هو حيث
كان ذاهب .
بعد دقائق كنت قد وصلت للمنزل حامله تميم بين يدى وابتسامتى تعلو وجهى فى شوق هائل حتى دخلت من الباب الحديدى فوجدت باب شقه العائله مفتوح والجميع مستيقظ وكأننى لم أتركهم نياما كأصحاب الكهف دخلت بخطى بطيئه حتى أصبحت أمامهم فوقف الجميع وتأهب وانطلقت الألسنه تتسائل من كل حدب وصوب
كنتى فين وحصل ايه
سئلتنى والده زوجى فأجبتها بهدوء
تميم كان سخن اوى وخبط عليكم كتير محدش فتح فروحت وديته الوحده انتوا ايه اللى صحاكم
استطردت والده زوجى فى توتر
عمر اللى صحانى قال سمع صوت تميم بيعيط وخبط علينا لحد ماصحينا طلعنا نجرى نخبط عليكم ملقيناش حد بيرد وحتى التليفون مش بتردى عليه
استدركت اننى نست هافتى فى الشقه ولم آخذه معى
انا فعلا نسيت اخد التليفون اصل تميم كان تعبان اوى ومكنتش مركزه
نطق عمر لأول مره منذ دخولى وسئلنى پحده
روحتى مع مين
الټفت له فوجدته واقفا وبجانبه داليا تجلس على المقعد فى تشفى واضح فأجبته بهدوء
لقيت محمود على الباب خليته يوصلنى
ضحكت داليا ضحكه عاليه متهكمه وقاطعتنى
وانتى بقى اى حد بتلاقيه فى الشارع بتركبى معاه وتخليه يوصلك الساعه تلاته الفجر
نهرها عمر بصوت عالى ألجمها وألجم الواقفين وعيناه يتطاير منها الشرر وسئلنى پحده اكبر
ازاى تركبى مع حد غريب وتخليه يوصلك وازاى اصلا تخرجى من البيت فى وقت زى دا ومن غير أذن
كان الخۏف يملأ قلبى ولكننى تماسك واجبته بهدوء حاولت اتقانه
انا خبط على ماما كتير محدش رد وتميم كان بېموت كنت عاوزنى اعمل ايه
تكلمينى انا
قالها بسرعه وصرامه فرئيت داليا تكاد ټنفجر فى مجلسها ولكنها لم تستطع ان تنطق فهيا تعلم جيدا ان عمر فى غضبه لا يعرف أحد صمت ولم أجب فاستطرد جملته الاخيره بنفس الصرامه
مفيش خروج من البيت دا الا بإذن ودا آخر تنبيه
قالها وصعد لشقته ولحقت به داليا وهيا تنظر الي بكره واضح انتظرت حتى صعد وسمعت صوت الباب يغلق ثم جلست على اقرب مقعد واعطيت تميم لجدته واعدت ظهرى للخلف واغمضت عينى
الفصل الخامس
جلست والده عمر بجوارى محاوله تبرير موقف عمر كما تفعل دوما . ربتت بيدها على كتفى ففتحت عينى ولم اتحدث فبدئت هيا الحديث
متزعليش من عمر يا ميراس احنا كنا قلقانين عليكم اوى وقلقنا اكتر لما لقيناكى مبترديش على التليفون افتكرنا ….
وقفت عند ذلك الجزء من جملتها فانتصب ظهرى وفتحت عينى على اتساعها وانا اؤمئ لها برأسي لأحثها على الاستكمال
افتكروتوا ايه بالظبط
نكست رأسها للأسفل هنيهه ثم استكملت بسرعه كمن ألقى عن كاهله حمل ثقيل
افتكرناكى خدتى تميم ومشيتى
تعجبت من حديثها وذلك التخمين الذى لا دلاله له وسئلتها بدهشه حقيقية
وليه تفكروا فى حاجه زى دى . انتوا شفتوا منى ايه يخليكم
تظنوا فيها كدا
اجابت بحزن واضح
الموقف البايخ اللى عملته داليا امبارح مع اهلك وكلامك مع والدتك لوحدكم قولت اكيد قالتلك تسيبى البيت وتاخدى تميم وتمشي
ابتسمت بتهكم وألم يعتصر قلبى واجبتها
يعنى بصراحه قولتوا انى هربت وخطفت الولد منكم . بصى ياماما انا وافقت على جوازى من عمر علشان تميم وعلشانه وافقت على حاجات كتير تانيه بس صدقينى يوم مااقرر انى امشي هيبقى فى عز الضهر وقدامكم كلكم
اضطربت نبره والده عمر وظهر التوتر على ملامحها واستكملت بأنفاس متهدجه
متقوليش كدا يابنتى تمشى ايه بس انتى صاحبه بيت وابنك دا النفس اللى بتنفسه . لو ليا غلاوه عندك متكرريش كلامك دا تانى ومتزعليش من عمر انتى عارفه انه شايل الهم من زمان وعلشان كدا عصبى شويه
عمر هوا الابن الأكبر لهذه العائله . توفى والده ولم يكن قد اكمل عامه الخامس عشر . كان يساعده فى ارضه التى يملكها ولكن لم يكن هذا بجديه وانما فقط إشغال لوقت فراغه لكن عندما توفى والده كان لابد له ان يعيل والدته واخيه واخته . حكى لى عابد ان والدهم كان يملك ارض ليست بالقليله وله من الاخوه خمس ذكور وأختان كان هوا كبيرهم الذى يعمل ويغدق عليهم بالهدايا والاموال ولكن عندما توفى لم ينتبه أحد لأبنائه ولكنهم انتبهوا فقط لأمواله وميراثه وقبل ان يتم ډفن والده سمع عمر اعمامه وهم يتفقون على التحايل على عمر وعابد وأخذ ماترك ابوهم لذلك اقسم عمر وقتها الا ينالوا شيئا مما ترك ابوه حتى لو كلفه هذا حياته . وبالفعل بعد ايام قليله كن وفاه والدهم عرضوا على عمر بصفته الاخ الاكبر ان يديروا كل ماترك والده
من ارض وأملاك بحجه انهم لن يستطيعوا إدارتها وإنما تحتاج الى رجال أشداء مثلهم . ولكن وقف لهم عمر بالمرصاد ورفض ان ينالوا منه ذره تراب وترك تعليمه وتفرغ فقط لإداره ماترك والده وبالفعل كان يوصل الليل بالنهار للمحافظه على هذا الأرث بمساعده من محامى صديق والده حتى اشتد عضده واستطاع أداراتها بنفسه بل وزيادتها ايضا لذلك فالجميع يعلم ان عمر ليس بالرجل الهين وأنما يملك صبر وجلد لا يملكه اعتى الرجال ولكنه ان ڠضب هدم المعبد بمن فيه فلا يعرف احد وقت غضبه . وحتى قبل ان يتوفى عابد كانا يديرا اموال والديهم بروية ولكن بعد ان اصبح عمر وحده مقابل كل من يكن له السوء اصبح اكثر عدائيه وشراسه بالرغم من ملامحه الهادئه فقد ورث عن والده الجسم القوى المفتول عريض المنكبين وعن والدته الملامح الهادئه والشعر البنى والعينان العسليتان والبشره الخمريه على عكس عابد الذى ورث ملامح والده الغيظه ولكن عابد لم يكن غضبه يلغى عقله ك عمر وانما كان يغلبه الحلم والصبر فلا الملامح تعكس مكنون الانسان ولا ما فى القلوب يترجم على هيئه عينان وشفتان .
تفهمت ماقالته والده عمر جيدا وتفهمت ثوره عمر ولكنى لم اطق الجلوس اكثر من ذلك فاستئذنتهم لأذهب لأستريح فلم اعد اقوى على الجلوس اكثر من ذلك ولكن والده عمر اقسمت ان تأخذ تميم لتتيح لى بعض الوقت لأستريحه فقد كانت الساعه تخطت الشروق بكثير . وافقتها وصعدت شقتى واغلقت بابها خلفى وذهبت بسرعه وارتميت على فراشي لا أقوى على الحركه ولكنى لمحت هاتفى بجوارى ففتحته لأرى المكالمات التى لم ارد عليها فوجدت رقم عمر متصلا اكثر من عشر مرات ورقم والدته ورقم وفاء ورقم صديقتى همسه متصلا اربع مرات متتاليه . قررت ان انام الان وعندما استيقظ اهاتفها ولكن مالبثت ان اغمضت عينى حتى وجدت رنين طويل يخترق اذنى جعلنى افتح عينى بثاؤب شديد ونعاس فج لأرى المتصل فوجدتها همسه مره اخرى . كان لابد ان اجيبها فهى لن تكف عن الرنين ابدا حتى وان تجاهلتها .
ضغطت زر فتح المكالمه ووضعت الهاتف وانا اتملل من مهاتفتخا فى هذا الوقت المبكر ولكنها وفرت علي عبئ المقدمات ودخلت فى غرضها مباشره
انا عارفه ان الوقت بدرى وانك عاوزه تضربينى بس هما كلمتين هقولهم واقفل
اجبتها بضيق
اخلصى ياهمسه
استكملت بسرعه وكأنها تحفظ ماتقو
انا عارفه انك لسه عروسه جديده وابنك صغير بس عارفه كمان
انك كنتى هتموتى وتكملى تعليمك وجايبالك فرصه ممتازه صعبان عليا تروح منك
نفضت النعاس عن مقلتيا وانتبهت لحديثها اكثر
طيب انطقى
استكملت بحماسه اكبر
استاذ عبد المجيد اللى كان بيدرس لنا فى الدبلوم قال ان تقديمات المعهد فتحت ولما نخلص المعهد نقدر نعمل دبلومه ومعادله وندخل كليه الهندسه مره واحده . وكمان هوا مستعد يقدملك منزلى تذاكرى فى البيت وتروحى يوم الامتحان بس يعنى ملكيش حجه
انتقلت حماستها لى وسئلتها بحماسه اكبر
بتتكلمى جد
اجابت بسرعه
ايوه يابنتى والله . انتى عارفه انه بيعزك وبيعتبرك بنته وطول عمره بيقول عليكى اشطر واحده فينا وبعدين موضوع جوازك ووفاه عابد ومسؤليه تميم خلته حاسس انه لازم يساعدك وطبعا هيوفرلك الملازم
اللى تذاكرى منها وانا كمان هقدم معاكى
كنت على وشك الصړاخ من السعاده وتأكيد استكمالى لتلك الدراسه حتى استدركت اننى لست مسؤله نفسي ودب الخۏف لقلبى ان يرفض عمر ذلك الامر خاصه انه لم يكمل تعليمه لرعايه شئون اخوته ووالدته ولن يطيق زوج ان تصبح زوجته افضل منه …. زوجته …. تعجبت من نفسي كيف اقولها هكذا وكأنها حقيقه ولكن للاسف حتى وان كان هذا الامر مزيفا فهوا امام الجميع حقيقيا تماما . هبطت عزيمتى و اظلمت الورود التى ظننتها تفتحت وأغلقت الابواب وبكل أسي اخبرت همسه اننى لااستطيع فعل ذلك فتميم يشغل وقتى كله وليس لدى وقت فراغ لذلك الامر ثم اننى كنت اطمح لذلك عندما كنت فتاه مشرقه طموحه ترى الحياه ورديه اما الان فأنا ام ليس لى الحق ان اتمنى شيئا لنفسي . اغلقت الهاتف وارتميت على فراشي تبلله دموعى وظللت ابكى حتى غفوت ولم افق الا عندما سمعت صوت طرقات على باب شقتى فنهضت لأرى كم الساعه فوجدتها تخطت السابعه مساء خفق قلبى بشده وعلمت ان تميم أصابه شئ وركضت نحو الباب افتحه بملابس نومى التى وضعتها والده عمر فى دولابى والتى احب ارتدائها فى اوقات ارتفاع درجه الحراره .
فتحت الباب بسرعه لأجد عمر امامى مرتديا بنطالا زيتى اللون وقميصا ابيض اللون ذو الياقات العريضه فأضاف وسامه لوسامته . لم ادرى ماافعل وانا بهيئتى تلك ولكنه اشاح نظره بعيدا حتى استدركت امرى وركضت لغرفتى ابدل ملابسي
بعد دقائق خرجت له متلهفه ان اسئله ان اصاب تميم سوء ولكننى وجدته دخل وجلس على المقعد واورب الباب خلفه حتى كاد ان ينغلق وكانت ملامحه هادئه لاتوتر فيها . سئلته بقلق
تميم كويس
ابتسم وأجاب
كويس جدا ماما قربت تأكله محشي
ضحكت لدعابته تلك وعندما رئيته يضحك نسيت مافعله فى الصباح . جلست على المقعد المقابل وانتظرت ان يبدء حديثه وبالفعل بدئه بوضوح
طه اخوكى اتصل بيا من شويه
ارتجفت قلبى ان تكون امى اخبرته بما حدثتها به فسئلته بسرعه
ليه خير
اجاب بهدوء
بيقول ان المدرس بتاعك اتصل بيه وطلب منه انك تكملى دراستك وطبعا طه كلمنى بما انى …
قالها وصمت ثم استطرد محاولا استبدال تلك الكلمه التى لا معنى لها الان
بما انى مكان عابد الله يرحمه
تفهمت جملته جيدا ولم اعقب فسئلنى
ايه رأيك فى الكلام دا
صمت لبرهه ثم اجبته بخفوت
انا مش هكمل خلاص كفايه اللى درسته . انا كفايه عليا تربيه تميم
لشده غرابتى استكمل هوا وكأنه يتحدث بلسانى
لو كان على تميم ماما ووفاء هيساعدوكى فى تربيته والوقت اللى هيكون عندك امتحانات هيكون معاهم وتقدرى توفقى بينه وبين دراسته
اتسعت ابتسامتى وانفرجت اساريري غير مصدقه مااسمع
يعنى انت موافق انى اكمل
قالها بسرعه وبدون تفكير
طبعا هوا فيه احسن من ان الانسان يطور من نفسه . انا ياما اتحايلت على داليا تكمل بعد
الدبلوم وموافقتش
سئلته بحرج
يعنى مش
هتضايق لو بقيت ….
يعنى …. اقصد
تفهم عمر مقصدى وأكمل هوا
تقصدى لو بقيتى احسن منى ومعاكى شهاده وانا لا
استدركت حديثة بسرعه محاوله تخفيف حده الجمله ولكن اشار لى عمر ان اوفر على نفسي عناء التفسير واكمل
انا سبت التعليم برغبتى ومبسوط باللى وصلتله واتمنى لتميم ان امه تبقي احسن واحده فى العالم علشان يبقي فخور بيها
كانت كلماته بمثابه رقائق الثلج الذى يتساقط على جسد محموم وكأن روحى عادت لجسدى ودب الامل فى اوصالى دفعه واحده فكانت ابتسامتى لااراديه تسكن فمى حتى نهض عمر من مجلسه وقد اوصل رسالته
انا قولت لطه يبلغ المدرس بموافقتنا واتمنى انك متخزلنيش
قالها وانصرق واغلق الباب خلفه وتركنى هائمه فى بحر من السعاده فلأول مره منذ كثير اشعر هكذا بالسعاده والحرية ولكن لم اكن اعلم ان تلك السعاده سيشوبها الكثير من الألم
الحلقه السادسه
كنت اهيم فى عالم يملؤه السعاده شعرت وكأن القدر أخيرا أبتسم لى كنت اتمنى فعلا ذلك الامر ولكن والدى كان يرفض دائما والآن بعد ان ظننت انه لن يحدث ابدا وجدت عمر يفتح لى باب جديد من الأمل كأننى أطير بجناحان فولاذيان لا يقوى عليهم أحد وكأننى أطوى العالم ذهابا وأياب فلا يعوقنى شئ ولا يوقفنى أحد كان قد تبقى شهر على بدء
الدراسه واستطاع الاستاذ عبد المجيد ان يقدم اوراقى ويحصل على موافقه باستكمال دراستى فى المنزل بل وأحضر لى الكتب والملخصات اللازمه فكنت احملها بين يدى كأنى أحمل حلمى الذى يبدء فى التحقق أمام ناظرى فلم اكن أهتم بماتفعله داليا من مناوشات ومهاترات ليس لها طائل فكنت أغض بصري عن كل مايحدث فلا يهمنى شئ سوى تميم ومستقبلى ولكن لم تكف داليا عن افعالها فكانت تنتظر مجيئ عمر لتندب حظها السئ الذى جعلها لا تكف عن العمل فى البيت ولا يشعر بها أحد واذا جعلتها تستريح وقمت انا بطهى الطعام فكانت تسخر مما عملت وتشكو من ذلك المغص الذى اقتحم أحشائها طوال
الليل فكنت اغلق سمعى عندما تتحدث وكان عزائى ان لا أحد يجاريها فى حديثها هذا ولكن كان لابد من
تحمله فهيا لا تكف عن تذكيرهم بما ضحت من أجل ولدهم وكان لابد لهم ان يقدسوا فعلها ويمجدوه طوال الوقت فكنت اذهب اليهم فى الصباح اقوم بكافه الأعمال المنزليه ثم أصعد لشقتى اقوم بالمذاكره طيله الوقت ورعايه تميم حتى أغفو فكان يوما روتينيا لا يتغير ولكنى لم أسئم فكلما شعرت بالملل او الضيق تذكرت ذلك المستقبل الباهر الذى ينتظرنى وتذكرت اننى اصنعه الان بيدى ولكن كل يمر كان يمر كانت غيره داليا تتضاعف فبالأمس كانت غيرتها على عمر والان غيرتها اكبر بتلك الفتاه التى تظن نفسها عالمه وتريد استكمال دراستها لتتخطي الجميع وتعلوهم بالرغم اننى لم افكر فى هذا يوما ولكنى كنت دائما مااسمعها تردد تلك الكلمات وهيا تتحدث الى أختها على الهاتف فكانت تتعمد ان ترفع صوتها اذا وجدتنى أمر اما الغرفه التى تجلس بها وتصيح بصوت عالي
نسيت اقولك يا منى ان فيه واحده فاكره نفسها هتبقى زويل وفاكره نفسها لسه بضفاير ماسكه الورقه والقلم وبتذاكر بس اقول ايه اصل الواحد لما يلاقى نفسه محدش معبره بيدور على حاجه تانيه تلفت الانتباه ليه بس وحياتك الضحك هيبقى للركب
اكثر من مره سمعت تلك الكلمات بطرق مختلفه ويتبعها ضحكه عاليه فى النهايه وكأنها تقسم ان ټحطم إراداتى ولكن لم أكن اهتم فدائما الجره الفارغه هيا من تحدث صوتا صاخبا .
فكنت اضع همى فى دراستى ولا يزيدنى ذلك الحديث سوى إصرارا وعزيمه حتى أتى موعد اختباراتى فكنت ارتجف من داخلى وأختفى كل إصرار كان بداخلى فالجميع ينتظر ان يرى نتيجه تلك المغامره التى خضتها رغما عن أنف الجميع والأغلب ينتظر سقوطى فمضيت ليلتها ابكى واتضرع الى الله الا يكسرنى أمامهم ولا يجعلهم بى شامتين وعندما دقت الساعه الحاديه عشر اطعمت تميم ووضعته فى سريره وارتميت انا الاخرى على فراشي احاول أن اسيطر على ارتعاش جسدى حتى سمعت صوت رنين الهاتف يدل على رساله قادمه فتحته لأرى من المرسل فوجدت اسمه يتوسط شاشه الهاتف رساله من عمر فتحتها بلهفه وترقب وانا امسح بيدى على عينى لأجعلها اكثر قدره على القرائه
استعديتى ولا لسه
صدقت صديقتى حين سئلتها كيف يكون الحب فقالت لى انها لا تعرف عنه الكثير ولكنها تراه عندما تتخاصم هيا وزوجها وټنفجر فيه صياحا ولوما ويقرر الاثنان ان يتخاصما فتقول والله لا تمر الدقائق حتى اجده يأتى ونضحك كأن لم يحدث شئ فهوا يعلم اننى حانثه بقسمى الا احدثه مره اخرى وانا اعلم انه لن يتركنى حزينه ابدا . فنحن نستطيع ان نتخاصم مع من نحب ولكن لا نستطيع ان نراهم يتأذون فحتى ان كان بيننا ألف سور وشعرنا بأحتياج الطرف الاخر للطمئنينه والامان فنركض اليه سعيا حتى تسكن روحه . وما فعله عمر معى رسالته تلك كانت من اكثر الاشياء العظيمه التى حدثت لى ومن الاشياء التى تبقى فى الذاكره حتى وان حاول الوقت محوها .
أخذت نفسا عميقا وكتبت له على قد ماقدرت . ادعيلى
ارسلتها وانا آراه مازال متصلا فظهر انه يكتب . كانت الثوانى تمضى وكأنها سنوات فكنت أقضم اظافرى كالأطفال وانتظر رسالته حتى ظهرت
انا واثق فيكى وخليكى دايما فاكره انك علشان تقدرى تعملى المعادله الى هتأهلك لدخول الجامعه لازم يكون نجاحك ب 90
ابتسمت وانا اتمنى ان اكون عند تلك الثقه والا اخزله ومن قلبى ادعوا الله ان يكون معى دوما . عدت وارسلت له رساله مره اخرى
ان شاء الله هجيب اكتر
ظل متصلا لدقائق لا يكتب فيها شئ ولا يغلق هاتفه وانا انتظره على احر من الجمر حتى ارسل رسالته
استنينى الصبح هوصلك للامتحان
عليه ولعله سيفهم اننى رافضه فأمسكت هاتفى بسرعه وارسلت له
حاضر
ظهر انه يكتب هوا الاخر ولكن فجأه اصبح غير متصلا . تلاشت ابتسامتى التى كانت منذ لحظات تعلو وجهى وشعرت انه اغلق هاتفه فجأه فلعل داليا وبخته على ذلك . على قدر ذلك المرار فى حلقى الا اننى عدت اقرأ رسالته مرات ومرات وفى كل مره يخفق قلبى كأنها اول مره اقرأه حتى اجتاحنى النعاس ونمت ..
فى الصباح استيقظت باكرا اطعمت تميم واعطيته لجدته وصليت ركعتين دعوت فيها ربى بالتوفيق واستعديت للذهاب لأختبارى ولكننى اتلكأ فكنت جالسه ممسكه بكاتبى كأننى اراجع مراجعتى الاخيره قبل انصرافى ولكن فى الحقيقه كانت عينى مثبته على الباب وأذنى متأهبه فى إنصات شديد انتظر دخول عمر او سماع صوته وكلما طلبت منى والده عمر الانصراف تحججت انه مازال هناك وقت طويل حتى سمعت باب شقته يغلق . دق قلبى وارتفع الادرينالين فى دمى حتى وصل لخلايا عقلى وكدت ان انهض من مجلسي واركض نحو الباب وانتظرت دخوله وانا منتصبه الظهر حتى لا يتأثر هندامى الذى ظللت ارتدى
فيه اكثر من نصف ساعه ولكن فى لحظه هبط كل ذلك وكأنى سقطت من عنان السماء فاصطدم رأسي بالارش فشدق نصفين . وجدت داليا تدخل من الباب وعلى وجهها ابتسامه شامته اعرفها جيدا ولا تخطئها عين . دخلت وجلست على المقعد المقابل وهيا تنظر لى فى تشفى
ايه ياميراس قاعده ليه لحد دلوقتى مش عندك امتحان
علمت من نظرتها ان عمر لن يأتى فقمت دون ان انطق واستئذنت الرحيل ولكن حتى والده عمر لاحظت حديث داليا فسئلتنى
مش كنتى بتقولى لسه بدرى يابنتى
قاطعتنى داليا واجابت هيا
يمكن كانت مستنيه حاجه مش هتحصل
تعجبت والده عمر من حديثها وسئلتنى
حاجه ايه اللى مستنياها
لملمت حاجياتى وقررت الانصراف قبل ان اغوص فى حديث ماسخ لا طائل منه
انا ماشيه ياماما
قلتها وانصرفت خائبه الامل ولكننى تلمست له الاعذار فلن تسمح له داليا بفعل ذلك الامر ابدا . طوال فتره اختبارى لم يحدثنى عمر ولم يرسل لى اى رساله مره اخرى وبالطبغ لم يوصلنى ابدا ولكننى كنت فى كل يوم وكل ساعه اتذكر تلك المحادثه القصيره واخشي ان افتحها مره اخرى حتى لا اضعف وارسل له رساله اخرى . حتى عندما كان يأتى وانا بالأسفل لم يكن يحدثنى ابدا او يوجه لى اى نقاش فلم يكن طبيعيا كنت اشعر ان هنالك شئ لا اعلمه قد حدث لعمر جعله يتجاهلنى هكذا . فكنت اذا وجهت له حديثا فكان يرد باقتضاب بدون ان ينظر لى . كدت اجن لا اعلم ماحدث ولا استطيع ان اسئله او اتحدث معه خشيه ان تفتعل داليا المشكلات فكنت اصمت حتى انتهت اختباراتى وجاء يوم ظهور النتيجه .
اتصلت بى همسه الساعه الثامنه صباحا وصړخت فى الهاتف وهيا تقول اننى نجحت بمجموع تخطى ال 95 فى المئه
رقص قلبى فرحا وسجدت لله شكرا انه لم يخزلنى امام الجميع وزاد الاصرار فى قلبى ان انهى تعليمى وانا من اوائل الممتحنين . اغلقت الهاتف وانا متشوقه لرؤيه عمر ايد ان اراه وان اخبره اننى نجحت . لم انتظر ولم اشغل بالى بما سوف يحدث فارتديت عبائتى وحملت تميم ونزلت للاسفل ابحث عنه فوجدته يغلق باب شقته مستعدا للانصرف . ركضت نحوه واوقفته وانا ابتسم بسعاده عارمه واتحدث اليه دون ان القى بالا للعالم اجمع
انا نجحت ياعمر . جبت 95
رئيت سعاده عارمه تنتشر فى ملامح وجهه حتى لمعت عيناه ثم لم تلبث ان انطفئت وبعد ان ارتسمت ابتسامته تلاشت فجأه وتحدث بفتور
مبروك
تلاشت سعادتى انا الاخرى وحل مكانها حزن شديد . قضبت حاجبيا فى ألم حقيقى وانا انظر له ولكنه اشاح بنظره وهم بالرحيل ولكننى تلك المره لم استطيع ان اصمت وسئلته قبل ان يلتفت
فيه ايه
نظر الى نظره لوم لا اعرف لها سبب وابتسم بتهكم
متعرفيش فيه ايه
اقسمت له اننى لا افهم شيئا . فكنت انظر له بتوسل ان يخبرنى ماذا حدث ولماذا تغيرت معامله تجاهى . تحولت نظرته لأزدراء ومقت واجاب
مكنش فيه داعى تبعتى نسخه من رسايلى لداليا .
تملكنى الفزع من حديثه واقسمت له اننى لم افعل ذلك الامر ابدا ولما قد افعل مثل تلك الامور فأختطف هاتفى من يدى وفتحت المحادثات ثم ادار الهاتف ليواجه عينى وهوا ينظر لى
واضح انك ممثله كويسه جدا وطبعا الرسايل دى اتبعتت لوحدها
امسكت الهاتف من يده لأرى تلك الرسائل فوجدت هناك رساله مبعوثع من هاتفى الى هاتف داليا بها صوره من رسائل عمر وأسفلها مكتوب بخط كبير
مسكينه ياداليا لو فكرتى انك خدتى عمر
كدت ان اجن واقسمت له اننى لم افعل
ولكنه لم ينتظر وانصرف فمكثت
فى مكانى لا اتحرك ولا
اعلم كيف حدث ذلك حتى فتحت داليال الباب . وقتها فهمت ….
الحلقه السابعه
أنصرف عمر ومكثت حيث انا
فكيف فعلت هذا لقد تحملت داليا مرات عديده وبررت لها تصرفاتها الحمقاء فمثلها مثل اى امرأه تحارب من اجل بيتها وزوجها اذا شعرت انه سيؤخذ منها وبالرغم اننى لم افعل ذلك ولم احاول الا اننى تعافلت عن هذا كثيرا ففى النهايه ليست سوى تصرفات صبيانيه غير مسؤله ولكن تلك المره مختلفه الان يرانى عمر تلك الفتاه التى ترتدى قناعا برئيا على وجهها ومن داخلها شيطان مريد واننى فعلت ذلك عمدا كى أوقع بينه وبين داليا واصنع بينهم فتنه ولن اتحمل ان يرانى عمر هكذا ابدا فأشرف لى ان يتخذنى كشقيقه ولا يرانى كحبيبه ساقطھ التفتت اليها ونرت لها فى تحد جاسم جعلنى ارى الاندهاش فى عينيها فهيا تظن اننى سأصمت كالعاده ولكن تلك المره ليست كسابقتها ابدا سئلتها بصوت صارم ونبره حاده
عملتى كدا ازاى
ابتسمت بتهكم واجابت بسخريه
عملت ايه بالظبط مش واخده بالى
تقدمت نحوها بثبات وفى عينى نظره افتراس واجبتها بنفس طريقتها فى الحديث
انتى عارفه كويس عملتى ايه وواخده بالك كويس اوى
ضحكت بصوت عالى وكأن أعجبها ما فعلت فقد حققت ما رجته
بفعلتها تلك
الحاجات دى سهله اوى دلوقتى انتى اللى مش متابعه
ابتسمت بسخريه واستطردت
طب عملينى واهو تكسبى فيا ثواب
ضحكت مره اخرى فكان جسدها كله يهتز وكأنه يتفاعل مع تلك الضحكه فكانت ممتلئه الجسد مقارنه بى وقصيره القامه ولكن برغم ملامحها الجميله الا انها ليست مريحه على الأطلاق أمالت بجسدها نحوى وكأنها تحدثنى فى أذنى
حد قالك عليا انى فاتحه مدرسه
نظرت لها بازدراء شديد فلم اكن اتخيل يوما ان يصل بها الكره لهذا الحد من التحول ام انها كانت هكذا من البدايه ولم الحظ انا ذلك تيقنت ان التغافل او حتى الصدام ليس الحل الأمثل مع من مثلها ولكن تحارب الأفعى بالحيل والأحاجى ابتسمت لها وانا أحرك كتفايا فى لا مبالاله وكأن ذلك الامر لا يهمنى واستدرت تأهبا للنزول ولكن قبل ان اذهب القيت جملتى الاخيره التى تمنيت ان تنال بها قدرا كبيرا من الغيظ فيشفى غليلى
كان نفسى اقف معاكى اكتر ياداليا واستفيد من علمك بس نازله افرح الجماعه اصلى عقبال عندك نجحت ب 95 وان شاء الله استمر على كدا لحد ماابقى مهندسه قد الدنيا وتخيلى بقى لما مرات عمر تبقى انسانه ناجحه والكل بيضرب بيها المثل اكيد هينولك من الحب جانب
قلتها وانصرفت محاوله ان ان تبدوا خطواتى ثابته ولكننى كنت ارتجف من داخلى واتخيلها تنقض على وتفتك بى ولكنى تركتها تثور تغيظا وسمعت صوت اصطكاك اسنانه ببعضها البعض فعرفت ان حديثى حقق ماكنت ارجوه منه هبطت للأسفل وأخبرت الجميع وكانوا سعداء جدا لنجاحى واتصلت بأمى أخبرتها فكانت سعادتها ضعفين فهيا تعلم اننى سأكون سعيده بهذا النجاح ولكن لم يغيب عن بالى لحظه ما فعلته داليا وكان لابد ان اعلم كيف فعلته
جلست معهم طيله اليوم حتى حل المساء فانصرفت لشقتى ومالبثت ان دخلت حتى اجريت مكالمه هاتفيه كان لابد منها لفهم كل ماحدث ودار الحوار التالى
الو ازيك ياصفي
ازيك انتى ياميراس
مش كويسه
ياااه ميراس بتقول انها مش كويسه
مش انت ابن خالتى وعرضت عليا تساعدنى انا بتصل بيك وطالبه منه المساعده
رقابتى يابنت خالتى
عندى مشاكل هنا وداليا مرات عمر مش سيبانى فى حالى وعملت معايا حاجه مش قادره اعرف هيا عملتها ازاى وعارفه ان مفيش غيرك هيفيدنى
عملت ايه الست دى
عمر بعت لى رساله على تطبيق الواتس اب قبل ليله امتحانى وقالى انه هيعدى عليا يوصلنى للامتحان لكن محصلش ولقيته متغير من ناحيتى ولما سئلته عن السبب قالى انى بعت المحادثه لمراته علشان اوقع بينهم ودا محصلش لكن للاسف لقيت فعلا المحادثه مبعوته من تليفونى لتليفون داليا وهتجنن واعرف عملت كدا ازاى من غير ماتمسك تليفونى
ضحك صفي بصوت عالى قبل ان يجيب
شكلها كانت مطبقه على مسلسلات رمضان
انت بتقول ايه مش فاهمه حاجه وايه علاقه المسلسلات باللى بقولهولك
اصل الموضوع دا سهل يتعمل وجه فى مسلسل قبل كدا وتقريبا كل الستات بتحاول تعمله
ازاى !!
بسيطه اكيد داليا خدت منك تليفونك قبل كدا وكان معاها لاب توب
ايوه فعلا خدته منى من فتره وقالت لى هتكلم اختها وقالت ان الشبكه تحت ضعيفه فهتاخده شقتها تتكلم منه وترجعهولى وفعلا رجعتهولى بعدها بنص ساعه تقريبا
طيب والواتس اب بتاعك معمول عليه باسوورد
ياصفي هوا فيه بنت عندنا بتقدر تعمل باسوورد على تليفونها مانت عارف طه كان بيفتش تليفونى اول باول وكمان انا معنديش حاجه سر على التليفون
دا غلط ياميراس حتى لو معندكيش
اسرار دا أمان بالنسبه ليكى ولازم تعمليه
حاضر
هيا داليا تقدر تفتح تليفون عمر
لا خالص تليفون عمر ببصمه العين ومش بيسمح لحد يفتحه علشان عليه شغله وحساب البنك و اتصالاته مع الناس اللى بيشتغلوا معاه
علشان كدا كان اسهل ليها تخترق حسابك لان تليفونك متاح ليها وكان دا من حسن حظها علشان تقدر تعمل فيكى المقلب دا
يلا نصيب طيب وبعدين
هيا بتاخد منك التليفون وتفتح تطبيق الواتس اب على اللاب توب بتاعها بتكتب رقم تليفونك وبيظهر لها باركود حاجه كدا عامله زى الرمز المشفر ولازم تمرر كاميرا الموبايل على الباركوود علشان يفتح كل الرسايل اللى على التليفون عندها على الاب وطبعا وقتها تقدر تشوف كل الرسايل وتبعت رسايل بأسمك كمان
يانهار ابيض طيب والموضوع دا مبيتكشفش
لا طبعا سهل جدا يتكشف بس لو متابعه الواتس بتاعك على طول هتلاقى ان فيه رسايل اتبعتت من عندك وانتى مبعتيهاش زى اللى حصل معاكى وهتلاقى رسايل جتلك ومعمول جمبها علامه القراءه وانتى متعرفيش عنها حاجه
للاسف الفتره اللى فاتت كانت فتره امتحانات وتميم كان تعبان ومكنتش بمسك التليفون اصلا
اكيد هيا عارفه كدا واستغلت النقطه دى
طيب اخليها تطلع من حسابى ازاى
هقولك على حاجه هبعتلك فلاشه صغيره كل المطلوب منك انك تحطيها فى اللاب توب بتاع داليا لحد ماتفتح وتشيليها وخلاص
ودى بقى هتعمل ايه
هتخلينى جوا لاب داليا اقدر اشوف كل حاجه عليه واقدر اخرج من الواتس بتاعك بسهوله واراقب اى اكونت بتفتحه من اللاب سواء فيس بوك او
اى حاجه تانيه
طيب هقدر اخدها منك ازاى
سهله هدور على اى ملزمه قديمه عندى والزقهالك بين الورق وهخلى احمد اخويا يعدى عليكى ويقول ان الاستاذ عبد المجيد بعتهالك وانتى تاخدى الفلاشه وتركبيها
بس مش عارفه ازاى هعمل كدا
مش عارف بقى بصراحه بس اتصرفى
اكيد كنت عارفه ان محدش هيفهم فى الحاجات دى غيرك بجد شكرا ياصفي
على ايه يابنت خالتى انتى متعرفيش غلاوتك عندى
شكرته وأغلقت الهاتف وانا افكر فى طريقه اضع بها تلك الفلاشه فى حاسوب داليا فالواضح ان الطريق امامى طويلا وليس سهلا بالمره
فى الصباح الباكر وجدت والده عمر تتصل على هاتفى وتخبرنى ان الاستاذ عبد المجيد ارسل لى اوراق جديده للمذاكره نهضت سريعا وحملت تميم وهبطت لأسفل لآخذ تلك الاوراق قبل ان تقع فى يد داليا فتصنع مشكله جديده أخذتها وابتعدت قليلا وقلبت
اوراقها حتى وجدت الفلاشه فنزعتها ثم أعدت اغلاق الاوراق مره اخرى وانا افكر فى طريقه لوضع ذلك الشئ جلست معهم حتى أتى عمر كالعاده القى السلام وهم بالصعود لشقته فلم يعد يقضى معنا اى دقيقه منذ ذلك اليوم المشؤم ومافعلته داليا ولكن ولكنى استوقفته كمدا وناديت عليه فتوقف والټفت فى فتور فاتجهت ناحيته وانا ابرز الفلاشه والاوراق بين يدى
معليش ياعمر انا اسفه لو عطلتك بس ممكن اطلب منك طلب صغير
اجاب بلامبالاه وتأفف
خير
استكملت حديثى وانا اتألم لتلك الطريقه التى يحدثنى بها ولكن اعلم انها لن تدوم طويلا
استاذ عبد المجيد بعتلى اوراق الترم التانى بس بيقول انها قليله وشكلها مش كامله علشان كدا جابلى فلاشه فيها المنهج كله من الوزاره فممكن بس تفتح الفلاشه على اللاب اللى عندك وتقولى المنهج كام كتاب بالظبط انت عارف ان معنديش لاب توب او حتى كمبيوتر مكتبى افتح عليه
التقط عمر الفلاشه فى رتابه وادار وجهه حتى دون ان يرد على حديثى ووضعها فى جيبه وصعد شقته كان يزداد المى كلما مر وقت اطول وهوا يرانى على تلك الصوره القبيحه ولكنى سأصبر حتى يفصل الله بيننا بالحق
عدت وجلست بجوار تميم ووجدته وعمته فكنا نشاهد التلفاز سويا حتى نطوى الوقت ولكن قاطع جلستنا صوت عمر مناديا على وفاء ركضت وفاء وصعدت له ثم عادت بعد لحظات تحمل الفلاشه فى يدها وتعطينى اياها
بيقولك الفلاشه فاضيه
التقطت الفلاشه منها وانا ابتسم بداخلى واتصنع الحزن واخبرتها اننى سأخبر الاستاذ عبد المجيد بذلك فلقد سمعانى وانا اعطى الفلاشه لعمر حملت تميم وصعدت لشقتى حتى استطيع ان اتصل بصفي
ها ايه الاخبار
أتانى صوت صفي ضاحكا على الطرف الاخر
كنت عارف انك هتعمليها
ضحكت بسعاده عاارمه
يعنى اشتغلت
اجاب ضاحكا
اشتغلت وكله تمام سبينى بقى اظبطلك الدنيا واوقعهالك فى شړ اعمالها
اجبته بصوت صارم
مش عايزه لها مشاكل ياصفي انا بس عايزه طريقه اثبت بيها لعمر انى معملتش كدا
صمت صفي قليلا وكأنه منشغلا بشئ ثم ضحك ضحكه عاليه واستطرد
والله ياميراس انتى امك دعيالك
قفزت حماسه وفرحا وتشوقا لذلك الامر الذي اكتشفه صفي
طمن قلبى وقولى فيه ايه
دخلت الفيس بوك بتاعها اول محادثه لقيتها عند الست داليا مع واحده اسمها دينا
ايوه دينا اختها
عارفه كتبالها ايه
ايه انطق
بتقولها كله مشي زى ماخططنا بالظبط وميراس خدت قلم محترم
اعوذ بالله
استنى بس
ايه
طلعت بقي فوق شويه فى المحادثه من شهرين فاتو لقيتها بتسأل اختها عن طريقه تخليها مراقباكى طول الوقت علشان لو حاولتى تقربى من عمر تمنعك واحتها شرحت لها طريقه اختراق حسابك بالتفصيل
الله اكبر
انا كنت واثقه ان ربنا مش هيسيبنى ابدا
انا بعتلك صوره من الكلام دا على تليفونك وخرجت من الحساب بتاعك على جهازها يعنى هيا دلوقتى مش هتعرف اى حاجه بتوصلك بس هتعرف انك كشفتى ملعوبها
مش مهم المهم ان المحادثه دى توصل عمر بأسرع وقت علشان يعرف انى مظلومه وانا
لمحة نيوز
هقف لها بالمرصاد ماخلاص اللعب بينا بقى ع المكشوف
خلى بالك على نفسك الست دى مش سهله
سيبها لله
اغلقت الهاتف مع صفي وفتحت رسائلى وارسلت لعمر كل المحادثات التى تدين داليا فلم اعد اخشي شئ سوى ان يرفع عمر الظلم عنى وانتظرت على أحر من الجمر انتظر رده ولكن خفق قلبى سريعا حتى اوشك على التوقف حين خطړ ببالى ان عمر من المؤكد انه سيسئلنى كيف حصلت على تلك المحادثات فأوشكت ان احزفها بسرعه حتى وجدته متصلا وظهر انه يكتب الان
افتحى الباب انا جاى …….
الحلقه الثامنه
عندما قرئت
رسالته التى يخبرنى فيها انه قادم
وقع قلبى واختفى نبضى وشحب وجهى
وصرت أشبه بالامۏات حتى ترددت فى أذنى جمله السيده مريم حينما قالت ياليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا . نهضت من فراشي بخطى مرتجفه ارتديت عبائتى وحجابى وجلست على المقعد امام الباب انتظر صدرو الحكم . بعد دقائق سمعت طرقات على الباب فارتفع نبضي وبلعت ريقى بصعوبه وازدادت دقات قلبى واتجهت نحو مصيرى افتح الباب .
فتحت الباب ببطئ فوجدت عمر امامى ينظر لى پحده والشرر يتطاير من عينيه حتى احمر لونها .
ما إن فتحت الباب حتى حتى دخل واغلق الباب خلفه محدثا صوت عالى جعل تميم يستيقظ فزعا . هربت من نظراته الناريه وقلت له فى ارتجاف
تميم صحى هروح اشوفه
لم ينطق وإنما اتجه نحو المقعد دون ان يشيح بنظره عنى ولكن فى الحقيقه كنت احاول انا ان اهدء واتمالك نفسي فلدى شعور قوى ان ذلك اليوم لن ينتهى بسلام . مكثت مع تميم قرابه العشر دقائق اخشي الخروج حتى نام هوا ومازلت جالسه بجواره حتى وجدته يقف امام باب غرفه نومى ويتحدث بهدوء
متيهألى تميم نام
استدرت والفزع يتملكنى فقد كنت شارده فى تفكيرى ولم اتخيل انه سيدخل ليحثنى على الخروج فحاولت الهرب مره اخرى لأادرى الى متى ولكنى احاول ان اؤجل المواجهه قدر الامكان فأجبته بصوت مرتعش
اصله جعان وهيصحى تانى هعمل له رضعه
اعدت تميم لفراشه ومررت بجواره بسرعه ومازال واقفا علة باب متجهه ناحيه المطبخ وبيد مرتعشه وضعت الماء على الڼار حتى اننى ظللت احاول اشعال الڼار اكثر من مره حتى تملكت اعصابى واشعلته ولكنه اتى خلفى واستكمل حديثه
هتفضلى لحد امتى بتهربى
استدريت ببطئ ورفعت عينى لأنظر له فى خوف حقيقى فبرغم اننى لدى الحق الان اننى لا اعلم كيف اخبره بذلك . اخذت نفسا عميقا وسئلته بصوت منخفض لم اقوى على رفعه اكثر
ههرب ليه ياعمر
رفع حاجبيه تهكما
فعلا متعرفيش
نظرت للأسفل ثم عدت للنظر اليه واستكمال حديثى
عايزنى اقولك ايه . انا بعت لك اللى يثبت انى معملتش اللى اتهمنتنى بيه والمفروض ان ليا حق عندك
وصلتى له ازاى . المحادثات دى من حساب داليا . على كدا بقي انتوا الاتنين بتتجسسوا على بعض وانا الاهبل اللى مش فاهم حاجه
انا معملتش كدا غير لما هيا بدئت وكنت ببرئ نفسي من تهمه حقيره اتنسبت ليا ومليش يد فيها . متهيألى ان دا حقى
ووصلتى لحقك دا ازاى
صمت لدقائق افكر كيف سأخبره بمافعلت . كنت خائفه ان يثور ويشتد غضبه فحاولت اختلاق اكذوبه اخرج بها من تلك الورطه بسلام ولكنى فشلت فلم اعتد
على الكذب من قبل وسيفضح امرى بالتأكيد . اخذت نفسا عميقا وأخبرته بكل شئ منذ ان اعطيته الفلاشه كنت اتابع نظرات عينيه لأتنبأ منها برد فعله ولكنه كان صامتا تماما حتى انهيت حديثى كله
يعنى انتى ياملاك ياللى كنت فاكر الدنيا مفيهاش اطيب منك تستغفلينى وتدينى فلاشه هكر احطها بنفسى فى الاب توب علشان تتجسسى على مراتى دا انا كنت …
كنت ايه ياعمر
مش مهم كنت ايه الهم شايفك دلوقتى ايه
انا عملت كدا علشانك
علشانى انا !
ايوه مستحملتش انك تشوفنى حقيره وبوقع بينك وبين مراتك كنت عايزه اثبت برائتى بأى شكل كانت عايزه اعرفك انى معملتش كدا انا زى مانا يا عمر لكن الظروف هيا اللى بتضطرنا نبقى ملايكه او شياطين
صفق بيديه فى حركه مسرحيه تهكميه واستطرد
برافو عليكى بتعرفى تتكلمى كويس بس ممكن بقى اعرف جبتى الفلاشه دى منين وقدرتى ازاى تدخلى على حساب داليا وانتى معندكيش جهاز وحتى لو عندك مش هتعرفى و لو كدبتى عليا او حاولتى متزعليش منى بعد كدا
صمت قليلا واخبرته بارتجاف كل ماحدث بينى وبين صفى وكأننى القى ما على عاتقى من اسرار وليحدث مايحدث ولكنه للاسف ثار اكثر حتى اصبح صوته هادرا وكأنه يوشك على افتراسي
وانتى بقى من امتى بتكلمى ابن خالتك وبتعملى معاه خطط
وبتكلمى مين تانى وانا طرطور
اجبته بصوت حاد ونبره صارمه
مسمحلكش تتكلم عنى بالشكل دا
انتى مين انتى علشان تسمحى ولا متسمحيش قولى بقى انك ماصدقتى اتجوزتى علشان تعملى اللى انتى عايزاه من غير ماحد يعرف
انت اټجننت ياعمر
انا فعلا اټجننت لما اديتك اسمى وآمنتك على شرفي وانتى بتستغفلينى هاتى التليفون بتاعك انا هعرف انتى بتكلمى مين تانى
لم أشعر اننى ممسكه بهاتفى فى يدى وفى حركه لا إراديه خبئته خلف ظهرى لم يكن به اى شئ يديننى ولكن خوفى وثورته ألجمتنى ولكنه مالبث ان تهجم علي ليجتذبه بالقوه عدت للخلف لأبتعد عنه ولم اكن ادرى اننى مازلت واضعه الماء على الڼار فانسكب على ظهرى حارقا جسدى حتى صړخت صرخه مدويه وسقطت على الارض مغشيا على من شده الألم
أفقت بعدها فوجدتنى فى السياره بجوار عمر وتميم نائم فى الكرسي الخلفى حاولت ان اتحرك ولكننى شعرت وكأن جلدى التصق بعبائتى فكلما تحركت كان ېتمزق اكثر فصړخت مره اخرى وصرت ابكى بهستيريه لااستطيع التحرك ولا حتى البكاء ألم مپرح يحتاج خلايا جسدى وعقلى وبجوارى عمر يقود بسرعه چنونيه حتى كاد ان يستصدم اكثر من مره وصلنا للمشفى العام ونزل عمر بسرعه وفتحت الباب الذى بجانبى وحملنى بين يديه وركض ناحيه باب الطوارئ كنت اصړخ من الالم وأصرخ بأسم تميم ولكن عمر لم يتوقف حتى أدخلنى واستقبلته الممرضات
فصړخ بهم بصوت عالى
حروق بسرعه ارجوكم
أجلسنى على كرسي متحرك وأخبرهم ان ينتبهوا لظهرى جيدا حتى لا يلمسه أحد فأتألم اكثر وركض
ناحيه السياره يحضر تميم ركضت الممرضات وادخلونى غرفه الكشف وجاء خلفى عمر حاملا تميم استقبلته إحدى العاملات وحملت منه تميم حتى يستطيع مساعده الممرضات فى إسعافى طلبت منى الممرضه ان تخلع عنى عبائتى حتى تستطيع ان ترى الحړق وتعلم شدته ولكن بين ألمى وعذابى كنت انظر لعمر لا ادرى ماافعل وهوا بجوارى فهم عمر ما قصدته بنظراتى واستئذن للخروج حتى ينتهوا من إسعافى ولكن استوقفته الممرضه وأخبرته انه لابد له ان يبقى معى لأنهم سيضطرون لإزاله الجلد المحترق ولابد لى من التواجد لأمساكى جيدا كنت ابكى من الألم ومن الخۏف ومن رؤيه عمر لجسدى محترقا ورفضت ان اخلع عبائتى فقامت الممرضه بقص العبائه من المنطقه التى بها الحړق وبدئت فى إزاله الجلد المېت ليتيح لظرى بخلق جلد آخر بدلا من ئلك الذى لم يعد له فائده جلس عمر فى المقعد المقابل كما طلب منه الطبيب اصبح سيلا لا يقف حتى طلب منه الطبيب جيدا ويمنع حركتى تماما حتى ينتهى من عمله .
نظر لى عمر وكأنه يستئذننى ان يفعل ذلك كنت انظر له بعينان متألمتان ونفس متقطع من كثره البكاء يشاء فأمسح
ابكى حتى انتهى الطبيب من عمله ووضعه اللاصقات على ظهرى وطلب من عمر ان يغير تلك اللاصقه يوميا حتى لا يتعفن الچرح ويتقرح .
من يدى
هقدر امشى
ابتعد عمر وحمل تميم دون ان ينطق واتجه نحور السياره وانا خلفه فوضع تميم فى الكرسي الخلفى وفتح لى الباب لأدخل لم اعد اشعر به من كثره المخدر الذى حقنوه به
جلست بجواره لا اتحدث ولا يتحدث فكلانا يحدث الاخر دون ان ينطق فهوا لا يقوى على النظر لى ولا انا استطيع ان اتجاوز ماقاله بسهوله فآثرنا الصمت حتى وصلنا ولكن قبل
ان انزل من السياره سئلته
حد عرف حاجه
اجاب بعينان يملئهما الحزن
لا انا خرجت من الباب الحديد على العربيه على طول محدش شافنى
استطرد بصوت مبحوح خرج بالقوه
ياريت محدش يعرف حاجه
اومأ برأسه موافقه ونزلنا من السياره وطلبت منه ان احمل تميم وان اذهب لشقتى وليذهب هوا حيث يريد رفض وطلب ان يوصلنى لكنى تحدثت بصوت جعلته صارما على قدر مااستطعت
من فضلك سيبنى فى حالى كل اللى عايزاه منى تحط تميم فى ايدى علشان مش قادره اوطى اشيله
حمل تميم من الكرسى الخلفى ووضعه بين يدى فكان اثقل عشر مرات من وزنه الحقيقى وأن ظهرى فى ألم ولكنى عضضت على شفتى السفليه وتحركت ببطئ شديد أجر رجلى جرا حتى وصلت لشقتى الذى مازال بابها مفتوحا فدخلت واغلقت الباب خلفى ووضعت تميم على سريره وأخذت قرصين من المسكن الذى اضعه دائما فى ثلاجتى والذى لم يعطى مفعولا قويا فكنت لا استطيع الوقوف ولا الجلوس ولا حتى النوم فكانت ليلتى الأولى من أكثر الليالى تألما التى مرت على من قبل .
فى اليوم التالى لم اذهب لوالده عمر ولم اغادر شقتى فوجدتها تتصل بى بعد أذان العصر وتسئلنى عن صحتى انا وتميم ولما لم يرانى اليوم ولكنى تحججت بأننى ارتب بعض الامور فى شقتى ولم استطع ان انزل اطمنت لحديثى واخبرتنى انها تطمئن علينا فقط اغلقت الهاتف وقمت امشى ببطئ شديد وانا استند على الحائط تاره وعلى الاثاث تاره اخرى حتى وصلت لتميم فأرضعته فى ألم مپرح فكان ظهرى ېتمزق
حتى نام فوضعته بفراشه وجلست ابكى كالأطفال .
بعد ساعه تقريبا سمعت طرقات على باب شقتى فقمت متكأه على الحائط لأرى الطارق فوجدته عمر يحمل بين يديه اكياس بلاستيكيه كثيره دخل واغلق الباب خلفه ووضع مافى يديه على الارض دون ان اتحدث اليه فقط انظر اليه پغضب شديد لم استطيع اخفائه فبدء هوا بالحديث
الحلقه
التاسعه
بذمتك مش اشطر من الدكتور بتاع امبارح اللى شبه دكتور ربيع دا
ضحكت حتى ألمنى ظهرى فانحنين من الالم . كان يعلم جيدا مدى تخرجى ورهبتى بوجوده وكان دائما مايحاول ان يلطف ذلك الوقت بالحديث المضحك حتى
لتجعلنى ابقى معه فتره اطول . نظرت لعينيه مباشره ولم اتحدث فأنزل بصره ووجهه نحوى وتلاقيت عينانا التى لم تتلاقى من قبل ورئيت فى عينيه جنانا واسعه وحدائق وأنهار . رئيت فى عينيه كيف يطوى العالم فى عينين فكنت اتيه فيهما سكرا لا اريد ان افيق منه ولكنه افاق . اشاح ببصره وابتسم وكأنه يتدارك خطأ وقع دون ارادته واكمل
ها مقولتيش رأيك فى العرض بتاعى
لم يكن بيدى شئ اخر ولم يكن امامى حل بديل فوافقته ونهضت ولكنى طلبت منه ان يقسم الا يفتح عينيه ابدا . بالطبع وافق واقسم الا يحنث بعهده . فقمت واخرجت عبائه اخرى من دولابى وطلبت منه ان يغلق عينيه ففعل واغلقت نور الغرفه حتى وان حاول ان يفتح عينيه فلا يرى سوى الظلام ى الاخرى وارتديتها فى ألم رهيب وصعوبه بالغه لكنها لم تكن بصعوبه نزع الاخرى حتى انتهيت وارتديت حجابى واضئت
النور واخبرته ان يفتح عينيه . ففتحهما وهوا يدعى انه لا يرى جيدا وقال ضاحكا
شوفتى بقى ان قدراتى
مش محدوده
ضحكت عندما رأيته يتخبط بالاثاث وكأنه
لا يري ويدعى انه خارق وجلست على
فراشي غير مصدقه ذلك الوقت الذى اعيشه معه وتلك اللحظات التى لن تمحى من ذاكرتى ابدى الدهر . خرج من الغرفه وعاد حاملا طعام جاهز وفرشه امامى واقسم ان لم اتناوله كله سوف يأخذ تميم معه لاننى لن استطيع ان ارعاه وانا هزيله هكذا . اخبرته مرارا اننى لا اشعر بجوع ولكنه اخبرنى انه لن ينصرف حتى اتناول طعامى ويتناول تميم طعامه هوا الاخر واخرنى انه جائع جدا وكان متأهبا لتناول ذلك الطعام معنا فإن لم اتناوله سأكون ظالمه . اطعته وبدئت فى تناول الطعام وشاركنى هوا فيه . كنت ادعى اننى اريده ان ينصرف ولكن ف الحقيقه كنت اتمنى المۏت جوعا ان كان سيبقى معى
بعد خمس دقائق كامله مروا وانا اتصنع تناول الطعام حتى استلق النظر اليه بين المعلقه والاخر حتى بادرنى هوا بسؤاله
ميراس انا عندى سؤال مهم جدا كان نفسي اسئلهولك من زمان
ازدادت دقات قلبى ومنيت نفسي انه لربما يسئلنى ان كنت احبه فقلت له بحماس شديد
اتفضل
عقد حاجبيه وهوا ينظر لى باهتمام وسئلنى
يعنى ايه ميراس
ضحكا كثيرا حتى وقعت المعلقه من يدى . ضحكت على سؤاله وطريقته وعلى ظنى البعيد واجبته
معرفش
قلب شفتيه ورفع احدى حاجبيه وقال
ببساطه كدا . دانا كنت متوقع انه هيطلع حاجه جامده
ضحكت واجبته
مفكرتش قبل كدا اعرف معناه
وضع المعلقه من يده
وابتسم وهوا يتحدث بعذوبه شديده
خلاص المره الجايه وانا بغيرلك على الچرح هقولك معناه
نظرت له فى تعجب
انت عارف معناه
قام واقفا ووضع يديه فى جيبه
اكيد عارف
نظرت له بدهشه
طيب قولى معناه
امسك برضعه الحليب الخاصه بتميم واعطاها لى
الرضعه دى انا اشتريتها جاهزه مش عارف كويسه ولاايه . كلى كويس واكلى تميم وبكره هعدى عليكى
استدار منصرفا فناديت عليه
طيب مش هتقولى معنى اسمى
استدار مبتسما
تصبحى على خير ياست البنات
قالها وانصرف وترك قلبى يدق پعنف فظلت عيناى متعلقه بالباب وفمى مشدوها وعيناى متسعتان فكنت على وشك ان اصړخ للعالم كله واخبره كم اعشقه
الحلقه العاشره
من الممكن ان يسئلك أحدهم ان كنت تحب ام لا فتجيب بسهوله أنه نعم او لا ولكن من الصعب جدا ان يسئلوك لما تحب هذا الشخص بعينه . وقتها ستبحث كثيرا بداخلك عن اشياء ستبدو للجميع لا اهميه لها ولا تدعو للحب فستتحدث وتتحدث ثم تتوقف ولن تجد المزيد . لماذا نحب اشخاص بعينهم دون الاخرين هل هوا قدر أم تآلف أرواح ام طباع مشتركه . اعتقد انه لا شئ مما سبق فنحن نحب لاننا نحب فقط دون سبب او مبرر . فهناك من احبوا اشخاصا لا يتميزوا بشئ على الاطلاق فإذا رئيتهم تعجبت واطبقت كفيك اندهاشا كيف لهذا ان يحب هذه وكيف لهذه ان تعشق هذا . لذا اعتقد ان الاجابه النموذجيه للسؤال السابق انه بلا اسباب . نحبهم لاننا نحبهم حتى لو ملئوا الارض عيوبا وحتى لو كان الجميع افضل منهم . انه قلبك من رفع رايته عندما وجدهم ونبتت داخلك زهورا وتفتحت البذور فصرت اجمل بكثير من قبل . اصبحت تضحك من قلبك على كل شئ . اصبحت ترى
الوجود جميلا . اصبحت تحب من حولك وتتشوق للحياه ولكن إن انت زرعت نفسك فى غير موضعك ذبلت فانتقوا القلوب التى تسكنوها فإن ألم الفراق ممېت . كنت اعلم هذا وبالرغم من ذلك أحببته . ليس الان ولكن من سنوات طويله عندما أخبرنى اخى طه عن ذلك الرجل الذى توفى وترك ابنائه يطمع بهم الكثير فكنت اشفق عليهم من ذلك الزمان حتى اخبرنى ان ابنه ترك تعليمه وتصدى للجميع وحمل مسؤليه والدته واخوته على عاتقيه فصرت اتخيل ذلك الابن وكأنه بطل كأبطال الافلام ذو عضل قوى وجسد ضخم وصوت اذا تحدث به اړتعبت الطيور ولكنه عندما مر يوما امام بيتنا فى وقت كنت جالسه فيه على عتبته وكنت صغيره وقتها ارى العالم ورديا اكثر . اشار لى طه ان ذلك الشاب الذى القي السلام وذهب ماهو الا ابن الرجل الى حدثتك عنه . نظرت له كثيرا وتابعته بعينى حتى اختى كان شابا عاديا وسيما ومنهدما ذو
عينان بنيتان اذا نظر اليك بهم تملكك التيه وابتسامه عذبه تجعلك ترى العالم الافضل . تسائلت فى نفسي كيف فعل ذلك الوسيم كل هذا وحده ومنيت نفسي ان اسئله يوما هل كان يشعر بالخۏف
. من وقتها والتصق حبه بقلبى وأبى ان يتركه . فكنت اخرج لعتبه بيتنا انتظر ان يمر كعادته كل يوم فكان لبيتنا موقعا جغرافيا عظيما فقد كان يتوسط المكان بين بيته وأرض والده التى يذهب لها يوميا . فكنت اذا سمعت أذان الظهر اعلم انه سيمر بعد نصف ساعه واظل
جالسه فى الشمس المحترقه انتظر مروره حتى اراه وتشبع عينى برؤيته فكان لى ارتواء الروح وكنت له لاشئ . حتى انه عندما كان يمر عابد معه لم اكن ألحظه نهائيا وكأن خيالا يسير فكيف للنجوم ان تلاحظ بجوار الشمس . ولكن شمسى لم يكن لى يوما وحتى بعد ان اصبحت زوجته مازال بعيدا عنى .
بت ليلتى افكر فيما فعله عمر معى وكيف لرجل مثله عانى الكثير ان يكون بهذه الرقه وهذا اللطف الشديد فكنت انظر لتلك المعلقه التى أكل بها على انها كنز ثمين لا يضاهيه شي اخر . فتلك القطعه التى كانت لا قيمه لها اصبحت ذو قيمه عظيمه بعد ان لمستها يده وذلك الكون المقفر تغير كليا عندما ابتسم عمر . اطعمت تميم وقمت بإزاله بقايا الطعام واتجهت نحو مرأتة اريد ان ارى ظهرى فحاولت ان ارفع العبائه او ان ازيحها قليلا لأرى كيف هوا الحړق ولكن كانت الضمادات تخفيه فعدت لفراشي بخطى بطيئه وجلست فيه واشعلت تلفازى ليطوى الوقت عنى ولكنى مللته فأحضرت كتبى لأذاكر بها تميهدا لبدء الترم الثانى . كان يومى عاديا لا جديد فيه فكنت ارعى تميم وانزل للاسفل أساعد من فيه واقضى معظم الوقت معهم واتحدث لأمى على الهاتف واذاكر ثم انام فلا جديد ولا معنى لمسته الا عندما اصبح عمر يزورنى كل ليله ليغير لى ضماداتى . فكنت استيقظ وارتدى ملابسي وأتهيأ جيدا واحدث والدته اخبرها اننى لن انزل اليوم فلدى مذاكره كثيره واحيانا كنت اطلب من وفاء ان تأتى لأخذ تميم لجدته فهيا لا تستطيع طلوع السلم بسهوله وكنت احاول ان انتصب امامها بكل قوتى حتى لا تكتشف شيئا وبعد اذان المغرب كان يأتى عمر حاملا معه طعاما لى ولتميم ومحتويات للمنزل يملأ بها الثلاجه وعلى مدار اسبوعا كاملا كان يتناول عشائه معى ليحثنى على تناوله فكتت اشعر ان ذلك الوقت سرقته من الزمن فمن المستحيل ان يكون هذا وقتا عاديا . فكان تاره يسئلنى عن اخبار مذاكرتى ويسئلنى عن طموحى واهدافى وتاره اخرى يلعب مع تميم ويساعدنى فى تغيير ملابسه واحيانا عن اهلى وعائلتى واصدقائي .
فنا قد تحدثنا عن كل شئ عام ولم نتطرق ليوم أصابتى . فكنت كل يوم اتحسن تدريجيا ويرتد الى عافيتى اكثر فكنا نطيل الحديث والضحك والتسامر وانا ادعى الا ينتهى هذا اليوم . وذات يوم سئلته سؤالى الى ابقيته بداخلى كثيرا .
كنت عايزه اسئلك سؤال غريب شويه
اتفضلى
لما والدك توفى ووقفت قصاد الناس اللى كانوا طمعانين فيكم وقررت تحتفظ بورث والدك بنفسك وتدافع عنه . كنت خاېف
تقصدى كنت خاېف الارض تضيع
لا اقصد جواك كان عامل ازاى
انا فاهم قصدك كويس والغريب انى وقتها اتمنيت ان حد يسئلنى سؤال زى دا علشان اقوله انى مړعوپ . تقريبا كنت كل يوم بصحى مڤزوع على حلم شوفت بيه امى واخواتى بيترموا برا البيت فكنت بخاف انام وبرفض انام الا لو وقعت من التعب . كنت لما بشوف امى واخواتى قد ايه خايفين من بكره كنت بصمم اكتر انى اموت نفسى علشانهم وكانت الناس شيفانى متماسك بس من جوايا كنت بترعش . خاېف افشل وخاېف من مصير الناس اللى فى
رقابتى وخاېف من بكره . كنت خاېف من حاجات كتير اوى وكان نفسي الاقى حد يطمنى لحد مااتعلمت اطمن نفسي بنفسي . بس غريب السؤال بتاعك
لا مش غريب ولا حاجه بس سؤال جه فى بالى دلوقتى
وانتى عمرك حسيتى بالخۏف قبل كدا
كتير اوى . كنت بخاف من ابويا ليضربنى وبخاف من طه ليخلى ابويا يضربنى وبخاف من امى لتقعدنى فى البيت ومكملش تعليمى
وامتى اكتر مره حسينى فيها بالخۏف
اوشكت ان اخبره انها تلك المره التى تقدم فيها لخطبتى وعلمت انه يخطبنى لأخيه فتملك الخۏف من قلبى وكنت ابكى بلا انقطاع . اريد ان اكض اليه واشكو مما حدث لى ولكن كان نفسه جلادى الذى حكم عليا بالمۏت بعيدا عنه .
يوم ماتعب تميم . اكيد دى اكتر مره خۏفت فيها . مش هتقولى بقى معنى اسمى
ضحك عمر كثيرا وتحدث بابتسامه
المراس هوا المراد والمنتهى اللى بيسعى ليه الجميع . هوا القصد والهدف وهوا المرسي والسكن . انك تكونى ميراس لشخص هوا دا قمه الوصول للهدف وانك تكونى ميراس الجميع دا اعظم شئ
سرحت فى كلماته التى اشعر انها تقول الكثير حتى دول ان تفسر ذلك فسئلته
طيب ليه قولتلى انى ست البنات
ضايقتك
بالعكس
لما تكونى انتى الهدف والمبتغى والبدايه والمنتهى تبقى ست البنات
كيف تقال مثل تلك الكلمات التى تروى ظمأ الروح التى عندما تسمعها اذناك تشنف وتتمايل وكأنها ترقص فى سعاده غامره
. ظللت انظر اليه ولم اتحدث فأكمل
كان فيه جميله قالها محمد ابراهيم كنت بحبها بيقول فيها
انتى الامل والمحتمل والمستحيله الممكنه انا
انتى وانتى كمان انا
جلست منتصبه ونظرت له فى هيام
حقيقي وصحت
أنا
ارتبك وتعرق وحاول تغيير مجرى الحديث ولكنى كنت سئمت الصمت كنت اتمنى ان يشعر بما فى داخلى حتى وان هجرنى بعدها ولكنه غير مجرى الحديث واشاح بنظره حتى لا ېتصدم بنظراتى المتوسله
الحمد لله الچرح خف ومسابش اى اثر والنهارده بس هحطلك مرهم مرطب وان شاء الله مش هتحتاجى حاجه تانى . تنهدا ونكست رأسى للأسفل اقاوم دمعات ترقرقت فى عيناى وقمت واستدرت فى صمت وانا افكر ماذا ستكون شكل حياتى دون زياره عمر اليوميه . تمنيت لو سكبت الماء الساخن الاف المرات على جسدى على امل ان يبقي معى سويعات قليله . كيف سيكون الغد وكيف ستكون الحياه بعدما ينتهى اليوم . مسحت بأطراف اصابعى دمعه نزلت رغما عنى وحمدا الله اننى مستديره حتى لا يراها . كشف ظهرى
وبدء بوضع المرهم وفى حركه دائريه كما أمره
الطبيب بدء فى تدليك ظهرى ونشر المرهم على
المنطقه التى كانت بها الاصابه بأكملها . عاد
مالك
كنت لا استطيع ان انظر لعينيه وكأننى اخشي البوح والعتب . اجبته دون ان انظر اليه
مفيش حاجه انا خلاص خفيت ومش محتاجه المرهم
شعرت بقلبه وتحرجه وندمه . مشاعر متخلطه لا يستطيع احد ترجمتها ولكنى نظرت اليه والحزن يكسي ملامحى واعطانى انبوبه المرهم
انا اسف لو ضايقتك . دا المرهم خليه معاكى وانا هستأذن
مسكت الدواء منه وقذفته بعيدا وصړخت اڼفجر . كبالون زاد الضغط فيها فاڼفجرت وكقلب امتلئ حتى فاض عليه فلم يعد قادرا على الصمت فاڼفجر كنت اتحدث اليه وجسدى كله يشاركنى المى فكانت الكلمات تخرج صادمه وصارخه
اسف !! ببساطه كدا . طب قولى اسف على ايه بالظبط . اسف انك ظلمتنى لما اتجوزتنى ولا اسف انك شكيت فيا ولا اسف انك ظلمتنى تانى لما مراتك قررت ټنتقم منى ولا اسف انك اتسببت لى پألم نفسي وجسدى ولا
يمكن اسف انك لمستنى او اسف ان ايدك كانت الطف من اى مره سابقه ولا اسف انك صحيت فيا احساس انى لسه بنت بتحس وتحب وليها حق تعيش حياتها مع حد بتحبه حياه طبيعيه
ردد خلفى پصدمه حاول جعلها حقيقه اكبر
بتحبه !!
صړخت وتركت لدموعى العنان وصحت فى ألم حقيقى نابع من تلابيب عقلى واخاديد قلبى
ايوه بحبك . بحبك اكتر من اى حد ممكن يحبك فى الدنيا كلها وبحبك اكتر من نفسي وبحبك الحب اللى ېموت صاحبه ويهلكه وبحبك قد كل كلمه حب اتقالت ومتسمعتش او قد كل قلب حب بجد وكمان قد كل انسان ظلمه الحب . بحبك وانا عارفه ان مفيش امل من حبى ليك ومفيش نتيجه وبردو بحبك
قلتها وارتميت على السرير ابكى وابكى وكأنى لم ابكى من قبل او كأننى حبست دموعى لقرون وفلتهت الان . صرت ابكى حتى كدت ان اقع مغشيا فلم اعد قادره على التنفس من كثر بكائي حتى . لا اعلم مايحدث علميا ولكن اعلم جيدا ما يحدث روحيا . نظرت له والدموع تملأ عينى وشفتاى ترتجفان فابتسم وجلس بركبتيه على الارض فأصبح فى مرمى نظرة وقريبا منى .نظرت له فى دهشه حقيقيه وسعاده لا توصف وان كتبت عنها الاف المرات ومزقت اوراقى العاجزه عن الوصف . فتحدث هوا وقال ببطئ
وانا كمان
بحبك …..
الحلقه الحاديه عشر
لم أصدق ماسمعته وكأن أذنى أصابها العطب اختفت الأصوات من حولى وترددت كلماته مئات المرات هل حقا قالها هل اشبع روحا من الصمت قد كلت . هل هذا عمر الذى يجلس بين يدى وفى عينيه اكثر النظرات عشقا وهياما لو مضيت سنوات استعب فيها تلك اللحظه ماكفت فما حدث فاق حتى الخيال كانت عيناى تتسع على آخرهم وقلبى ينبض فى عڼف يسمع من حوله وانا انظر له غير مصدقه ما قاله توا
عمر انت بتقول ايه
بقولك انى بحبك
انت عارف ان قلبى مش هيستحمل صډمه تانيه
بعد الشړ على قلبك
يعنى بجد بتحبنى
والله العظيم بحبك
وضعت يداى على وجهى حتى اهدء فلا اصړخ ولا اركض اخبر الجميع انه يحبنى . مد يده وسحب يداى وهوا ينظر لى بابتسامه هادئه فاصطدمت عينانا وتحدثت هيا بأكثر الكلمات عشقا التى لا يستطيع اللسان قولها
انا عارف انى ضايقتك كتير وعارف كويس انى استغليت
حبك وظلمتك بس صدقينى مش سهل عليا انسى عابد ومش سهل كمان اظلم داليا
تعرف انى بحبك من زمااااان
ضحك واجاب
بردو عارف
عارف !
اكيد مش ناسي البنت اللى كنت بشوفها قدام بيتها كل يوم وانا رايح ارض ابويا حطه ايدها على خدها فى عز الشمس ولما اعدى من جنبها تضحك زى المجانين واول مااغيب عن عينها تدخل بيتها
ضحكت على حديثه حتى كدت انى ابكى من شده فرحتى
ولما انت عارف انى معجبه بيك وبقعد استنى اشوفك ليه جيت طلبت ايدى لاخوك
مش هكدب عليكى واقولك انى كنت بحبك وقتها بس على الاكل كنت واخد بالى منك وبقول دى فتره مراهقه ليها وهتعدى لكن اللى
اعجب بيكى كان عابد . لانه كان بيشوفك اكتر من مره وهوا ماشي معايا وهوا اللى طلب انه يتجوزك . يمكن غيرت شويه وقتها ويمكن عملت نفسي مش مهتم . مش عارف اذا كنت زعلت ولا مفرقش معايا . مش عارف حتى احساسى تجاهك كان موجود ولا كان بيتهيألى علشان كدا وافقته واتقدمنا لك بس لما شوفتك يومها حسيت انى مكنتش موهوم وان فعلا فيه حاجه فى قلبى ليكى بس خلاص مكنش ينفع وقولت دا مجرد اعجاب وهيختفى وعلشان انهى الموضوع دا تماما خطبت داليا واتجوزنا فى نفس اليوم علشان اموت جوايا اى مشاعر تجاهك . ولما عابد ماټ كانت صډمه كبيره مكنتش حتى عارف اتخطاها ولما امى طلبت منى اتجوزك علشان ابن اخويا مكنش ينفع اشوفك وقتها غير اختى لانى كنت كل مابتخيلك معايا كوانك هتكونى مراتى كنت بشوف نظرات تأنيب عابد وكنت حاسس انى بخون اخويا . انا عارف انى يمكن اكون غلطان بس مش عارف اغير الاحساس دا . كل يوم كان بيعدى عليا كنت بحبك اكتر وكل ماكنت بشوف اصرارك ونجاحك وشخصيته كنت بتعلق بيكى علشان كدا اټجننت لما عرفت انك بتكلمى صفى اللى عارف كويس انه بيحيك
صفي !
