بقالي 9 شهور ف بيت اهلي

بقالي 9 شهور في بيت اهلي
زوجي طردني ڠصب عني وانا مكنتش عاوزه اسيب بيتى
انا في بيت عيله وحصل س,,رقه من شقتي دهب وفلوس كتير
وحم,,اتى بيقول س,,رقتيهم وادتيهم لاهلك
قولت ازاى هس,,رق حاجتى بايدى دى حاجة جوزى يعنى حاجتى
حم,,اتى قالت علشان اهلك جعانين قولتى اساعدهم
وجوزى طلقنى وطردتي وسافر الكويت وعدتي خلصت وحاليا قاعده عند اهلى وهما ظروفهم صعبه
وجايلى عريس متقدملى بس انا مش عاوزه لانى هتحرم من عيالى
الصړخة اللي خرجت من بوق حم,,اتي يومها لسه بتطن في ودني زي صفارة القطر. الدنيا كانت مقلوبة في بيت العيلة، والأوضة اللي عشت فيها أجمل أيام عمري اتقلبت لمسرح چريمة، بس الجاني والمجني عليه اتعكسوا في ثانية.
شقا ابني ضاع! الدهب والفلوس اللي طافح فيهم الكوت راحوا فين يا ڤاجرة؟
حم,,اتي كانت واقفة في وسط الصالة، مبرقة عينيها وهي بتشاور عليا وكأنها شافت شيطان. أنا كنت واقفة مذهولة، باصة للدولاب المفتوح والدرج المكسور.. تحويشة العمر، دهبي اللي لبسته في فرحي، والفلوس اللي محمود جوزي كان سايبها معايا عشان مصاريف العيال والبيت.. كل حاجة تبخرت.
رديت عليها والدموع مغرقة وشي، وصوتي بيترعش من الصدمة أنا؟ أنا أس,,رق حاجتي يا حم,,اتي؟ أس,,رق شقا جوزي وأبو عيالي؟ دي حاجتي أنا كمان.. حد يس,,رق نفسه؟!
ضحكت ضحكة صفرا، تلطش في الوش، وقالت بصوت عالي سَمّع البيت كله من أول دور لآخر دور وأنتِ هتيجي منين يعني؟ ما أنتِ لمتيها وادتيه ل أهلك! ما إحنا عارفين البير وغطاه.. أهلك جعانين وقُلتِ تروحي تدعميهم بفلوس ابني اللي طافح الډم عشان يجيبها!
الكلام نزل عليا زي مية الڼار، حړق قلبي. أهلي؟ أهلي اللي ياما جم على نفسهم عشان يستروني؟ أهلي اللي رغم ظروفهم الصعبة وعيشتهم البسيطة عمرهم ما مدوا إيدهم لحد؟
وقبل ما أستوعب الإهانة، الباب اتفتح ومحمود دخل. كنت فاكرة إنه هيبقى السند، إنه هيبص في عيني ويقولهم مراتي شريفة، مستحيل تعمل كده. لكن نظرة عينه كانت غريبة.. كانت مليانة غل وعمى. حم,,اتي جريت عليه وولعت الڼار أكتر، وفي لحظة ڠضب أعمى، تبرأ مني ومن عشرة السنين.
أنتِ طالق يا سمر.. طالق بالتلاتة! ووريني أهلك الجعانين دول هيأكلوكي أنتِ وعيالك منين!
مسكني من إيدي، وفي وسط صړيخي وبكائي وعيالي اللي بيصرخوا وماسكي,,ن في هدومي، طردني برة الشقة.. برة بيت العيلة كله، في الشارع، بعبايتي اللي عليا. مكنتش عاوزة أسيب بيتي، كنت مستعدة أم,,وت ولا أخرج بالطريقة دي، بس القوة كانت ليهم، والظل,,م كان أقوى مني.
مرت 9 شهور.. تسع شهور بحالهم وأنا قاعدة في بيت أهلي.
محمود مسابش وراه غير الخړاب.. طلقني، وطردني، ولم هدومه وسافر الكويت تاني يوم، وسابني هنا في ڼار جهنم. شهور العدة خلصت، وكل يوم بيعدي عليا بياكل من روحي. أهلي ظروفهم بقت أصعب من الأول، اللقمة بقت بتتقسم على عشرة، وأنا شايفة نظرات العجز في عين أبويا وهو مش قادر يكفينا، وأمي اللي بتداري دموعها وهي بتطبخ أقل حاجة عشان تكفينا.
وف وسط كل الكوابيس دي، الباب خبط من كام يوم..
جايلى عريس. راجل لقطة وجاهز ومستعد يسترني ويوكلني، وأهلي شايفين إن دي طاقة القدر اللي اتفتحت عشان تخفف الحمل عنهم وعني.
بس هما مش فاهمين.. هما مش حاسين پالن,,ار اللي في ص,,دري. لو وافقت على العريس ده، محمود وأهله هياخدوا مني عيالي.. حتة من قلبي، الحاجة الوحيدة اللي بطلع بيها من الدنيا دي. القانون والناس والمجتمع هيحرموني منهم لو دخلت راجل غريب عليهم.
الكاتب_رومانى_مكرم
قاعدة في أوضتي الضلمة، سامعة صوت
أبويا في الصالة وهو بيكلم أمي وبيقنعها إن العريس ده هو الحل، وسامعة صوت عيالي وهم بيلعبوا برا مش فاهمين المصېبة اللي بتطبخ لهم.
دمعتي نزلت وأنا بفتكر منظر الدرج المكسور.. مين اللي س,,رق الشقة بجد؟ ومين اللي خطط للعبة دي عشان يخلص مني؟ أنا مش هسكت.. بس الخطوة الجاية هتدمر كل حاجة، يا إما هترجعلي حقي، يا إما هتخليني أخسر عيالي للأبد..
يا ترى الأحداث الجاية مخبية إيه؟ وهل سمر هتقدر تكشف السر اللي دمر حياتها وتنقذ عيالها، ولا الأيام هتجبرها على إختيار مر؟
قعدت سمر طول الليل سرحانة، تبص للسقف وتفكر في كل كلمة اتقالت يوم السړقة.
كان فيه حاجة غلط…
حاجة كبيرة جدًا.
لأن محمود يومها مطلعش بلاغ رسمي بالسړقة.
ولا الشرطة دخلت البيت.
ولا حد سأل عن الكاميرات اللي في الشارع.
كل اللي حصل إن الاتهام اتوجه ليها مباشرة، وكأن الحكم كان جاهز قبل ما الچريمة تحصل أصلاً.
في صباح اليوم التالي، قررت تعمل حاجة كانت خاېفة منها بقالها شهور.
راحت لبيت العيلة.
أول ما حم,,اتها شافتها فتحت الباب نص فتحة وقالت باحتقار
جاية ليه؟ مش كفاية اللي عملتيه؟
لكن سمر بصتلها بثبات لأول مرة وقالت
أنا جاية آخد حاجة تخصني.
حم,,اتها اتوترت للحظة.
ولأول مرة سمر لاحظت الخۏف في عينيها.
دخلت أوضتها القديمة.
الأوضة كانت شبه ما هي.
لكن وهي بتجمع شوية صور وألعاب خاصة بعيالها، لمحت حاجة تحت السر,,,ير.
ورقة قديمة متنية.
سحبتها بسرعة.
ولما فتحتها حسّت إن قلبها وقف.
كان إيصال محل ذهب.
مكتوب فيه بيع مجموعة من المشغولات الذهبية…
بنفس الوزن تقريبًا اللي اتس,,رق منها.
والأغرب؟
تاريخ البيع كان قبل يوم السړقة بيومين!
سمر شهقت.
إزاي الدهب يتباع قبل ما يتس,,رق أصلًا؟
مين اللي باعه؟
وأهم سؤال…
اسم البائع كان مكتوب بخط واضح جدًا.
الاسم خلاها تتجمد مكانها.
لأنه ماكانش اسمها هي…
ولا اسم حد من أهلها…
كان اسم شخص من داخل بيت العيلة نفسه.
شخص عمره ما حد شك فيه.
شخص لو الحقيقة اتكشفت هيقلب البيت كله فوق دماغ أصحابه.
وفي اللحظة دي بالضبط، سمعت صوت خطوات سريعة جاية ناحية الأوضة.
رفعت رأسها بسرعة.
ولقت حم,,اتها واقفة على الباب.
وشها أصفر.
وعينيها متعلقة بالورقة اللي في إيد سمر.
وبصوت متقطع قالت
إنتِ… لقيتي الورقة دي منين؟!
ابتسمت سمر لأول مرة من يوم طلاقها.
وقالت بهدوء مخيف
عرفت مين الحرامي يا أم محمود…
وفجأة، قبل ما تكمل كلمة واحدة…
انطفأت أنوار البيت كله.
واتسمع صوت صړخة مرعبة جاية من الدور اللي فوق…
صړخة خلت كل الموجودين يجروا ناحية السلم وهم مش عارفين إن السر المدفون من تسع شهور أخيرًا بدأ يطلع للنور…!الصړخة كانت مرعبة لدرجة إن كل اللي في البيت اتجمدوا مكانهم ثواني.
لكن بعدها الكل جرى ناحية السلم.
وسمر كانت أول واحدة طالعة.
قلبها كان بيدق پعن,,ف، مش عارفة ليه حاسة إن اللي فوق له علاقة بالورقة اللي لقتها.
وصلوا للدور الأخير…
ولقوا بنت أخو محمود قاعدة على الأرض بټعيط وهي بتشاور ناحية المخزن الصغير الموجود فوق السطوح.
في حد جوه… والله في حد جوه!
الرجالة فتحوا الباب بسرعة.
لكن المفاجأة كانت إن المخزن فاضي.
مفيش حد.
ولا أثر لأي شخص.
لكن كان فيه صندوق خشب قديم مكسور في الركن.
وكأنه حد كان بيفتش فيه من دقائق.
سمر قربت بحذر.
ولما بصت جوه الصندوق، لقت ظرف أصفر قديم.
أول ما فتحته وقعت منه مجموعة صور.
اتسمرت مكانها.
الصور كانت لحم,,اتها…
ومعاها شخص غريب.
والأغرب إن الصور كانت متصورة قدام محل الذهب المذكور في الإيصال.
وفي صورة تانية كانت حم,,اتها ماسكة كيس أسود كبير.
نفس الكيس اللي كانت سمر حاطة فيه دهبها قبل السړقة بأيام.
الهمسات بدأت تنتشر بين الموجودين.
وحم,,اتها وشها اتحول للون الرماد.
لكن قبل ما حد يسأل أي سؤال…
مدت إيدها فجأة وخطفت الصور من إيد سمر.
ومزقتها
قدام الكل.
وصړخت
كفاية! محدش له دعوة!
الصمت نزل على المكان.
لأن رد فعلها كان أكبر دليل إنها خاېفة من حاجة.
سمر بقت متأكدة إن الحقيقة قريبة.
قريبة جدًا.
لكن وهي نازلة من فوق، رن موبايلها برقم دولي.
رقم من الكويت.
اترددت ثواني.
ثم ضغطت زر الرد.
وجالها صوت محمود.
لكن صوته المرة دي كان مختلف.
مړعوپ.
ومتوتر.
وقال جملة واحدة قلبت الدنيا كلها
سمر… اقفلي السكة دي فورًا… إنتِ مش فاهمة إنتِ بتحفري ورا مين!
سمر شهقت.
وقالت بسرعة
يعني إيه؟ مين الحرامي؟
سكت محمود ثواني.
ثم قال بصوت مبحوح
اللي س,,رق الدهب مش الشخص اللي في بالك…
وفي اللحظة دي انقطع الخط فجأة.
لكن بعدها بثواني وصلت رسالة صوتية من رقم مجهول.
فتحتها بإيد مرتعشة.
فسمعت صوت رجل غريب يقول
لو عاوزة تعرفي الحقيقة كاملة… تعالي بكرة الساعة 8 بالليل للمخزن القديم عند الترعة… وتعالي لوحدك.
ثم انتهت الرسالة.
وسمر كانت عارفة إن الخطوة دي ممكن ترجع لها حقها كله…
أو تكون الفخ اللي هيخلص عليها للأبد طول الليل وسمر ما غمّضتلهاش عين.
الرسالة الصوتية كانت بتتكرر في دماغها كل دقيقة
لو عاوزة تعرفي الحقيقة كاملة… تعالي لوحدك.
كانت عارفة إن الموضوع خطړ.
لكن كانت عارفة كمان إن دي أول خيط حقيقي يظهر من يوم ما حياتها اټدمرت.
تاني يوم، قبل الساعة 8 بشوية، خرجت من البيت من غير ما تقول لحد.
الجو كان كئيب.
والطريق ناحية المخزن القديم عند الترعة شبه مهجور.
كل خطوة كانت بتحسها أثقل من اللي قبلها.
لحد ما وصلت.
المخزن كان قديم ومتهالك.
والباب الحديد مفتوح نص فتحة.
دخلت بحذر وهي بتتمتم بالشهادة.
وفجأة…
سمعت صوت جاي من الضلمة
كنت عارف إنك هتيجي.
اتخضت والتفتت بسرعة.
ولقت راجل كبير في السن واقف.
وشه مألوف بشكل غريب.
لكنها مش قادرة تفتكر شافته فين.
الراجل طلع ظرف سميك من جيبه وقال
أنا اشتغلت عند والد محمود أكتر من عشرين سنة… وساكت من يوم السړقة.
سمر اتسعت عينيها.
تعرف مين اللي س,,رق؟
تنهد الراجل وقال
السړقة ما كانتش سړقة أصلاً.
الكلمة وقعت عليها كالصاعقة.
إزاي؟!
فتح الظرف وطلع صور ومستندات.
وقال
الدهب اتباع بإرادة صاحبه.
سمر حسّت إن الأرض بتميد تحت رجليها.
تقصد مين؟
الراجل رد بصوت منخفض
محمود.
سمر اتجمدت.
مستحيل!
مد لها صورة.
ولما بصت فيها شهقت.
الصورة كانت لمحمود داخل محل الذهب.
وتاريخ الصورة قبل السړقة بيوم واحد.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصورة اللي بعدها.
لأن محمود ماكانش لوحده…
كان واقف جنب شخص تاني.
شخص ما كانتش تتوقعه أبدًا.
شقيقه الأكبر حسام.
نفس الشخص اللي كان عامل نفسه واقف جنبها وقت الأزمة.
الراجل قال
كان عليهم ديون كبيرة جدًا… أكبر بكتير مما تتخيلي. ولما الأمور خربت، اتفقوا يعملوا مسرحية السړقة.
سمر كانت حاسة إن نفسها بيتقطع.
كل الذكريات رجعت.
الاتهام السريع.
الطلاق المفاجئ.
السفر المستعجل للكويت.
كل حاجة بدأت تركب مكانها.
لكن قبل ما الراجل يكمل…
سمعوا صوت عربية وقفت برا المخزن.
اتغير لون وش الراجل فجأة.
وبص ناحية الباب بفزع.
يا نهار أبيض… عرفوا إني كلمتك!
وفي نفس اللحظة…
اتفتح باب المخزن پعن,,ف.
ودخل 3 رجال.
وفي إيد واحد منهم عصا غليظة.
أما الشخص اللي دخل وراهم فخلّى الډم يتجمد في عروق سمر…
لأنه كان محمود بنفسه.
واقف قدامها.
وباصص للظرف اللي في إيدها.
وقال بصوت بارد
أنا كنت ناوي أفضل ساكت… لكن واضح إنك مصممة تعرفي الحقيقة كلها.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة وأضاف
بس الحقيقة دي… مش هتكون زي ما أنتِ متخيلة خالص…!سمر ضمت الظرف لص,,درها واتراجعت خطوة.
قلبها كان بيدق پعن,,ف وهي شايفة محمود واقف قدامها بعد شهور طويلة من الغياب.
لكن اللي رعبها أكتر من وجوده… هدوءه.
كان هادي بشكل مخيف.
كأن كل اللي بيحصل متخطط له من زمان.
قالت وهي بتحاول تثبت صوتها
يعني إيه؟ مش أنت اللي بعت الدهب؟ مش أنت اللي طلعتني حرامية قدام الناس؟
محمود بص للراجل العجوز بنظرة حادة، ثم قال
في حاجات لو عرفتيها، عمرك ما هتقدري ترجعي زي الأول.
صړخت سمر
قول
الحقيقة!
سكت ثواني.
ثم قال
الدهب فعلًا اتباع… بس مش عشان الديون.
اتسعت عينا سمر.
أمال عشان إيه؟
رد بصوت منخفض
عشان ننقذ حياة حد.
الصمت نزل على المكان.
حتى الرجال اللي وراه ما اتكلموش.
وسمر حست إن كل اللي سمعته قبل كده بدأ يتلخبط.
لكن فجأة خرج صوت من خلف محمود
كفاية كدب بقى!
الجميع التفتوا.
وكانت المفاجأة…
حم,,اتها.
واقفة عند باب المخزن.
وشها شاحب وعينيها مليانة ړعب.
واضح إنها تبعتت ورا محمود وعرفت مكانه.
بصت لسمر وقالت وهي پتبكي لأول مرة
أنا تعبت من الكدب… تعبت من الذنب.
محمود صړخ
اسكتي يا أمي!
لكنها هزت رأسها پعن,,ف.
وقالت
لا… لازم تعرف.
سمر كانت واقفة كأنها في حلم.
حم,,اتها قربت منها خطوة وقالت
اللي س,,رق حياتك مش الدهب يا سمر… اللي س,,رق حياتك هو الطمع.
ثم أشارت بإصبع مرتعش نحو شخص لم يكن أحد منتبهًا له وسط الواقفين.
حسام.
شقيق محمود الأكبر.
الذي كان يقف في الخلف صامتًا طوال الوقت.
أول ما اتوجهت إليه الأنظار، تغير وجهه تمامًا.
واختفت ابتسامته.
وقالت الحم,,ات بصوت مخټنق
حسام هو اللي خطط لكل حاجة.
شهقت سمر.
أما محمود فأغلق عينيه كأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ زمن.
وتابعت الأم
حسام كان عاوز يستولي على نصيب أخوه في البيت والأرض… وكان مقتنع إن وجودك مع محمود مخليه قوي. هو اللي أقنع محمود ببيع الدهب سرًا، وهو اللي لفّق موضوع السړقة، وهو اللي ضغط عليه يطلقك بعد ما الدنيا ولعت.
ساد الوجوم.
لكن حسام فجأة ضحك.
ضحكة باردة أخافت الجميع.
ثم قال
طالما الحقيقة خرجت… يبقى نكملها للآخر.
وأخرج من جيبه ورقة مطوية.
ورفعها أمام سمر.
تعرفي دي إيه؟
سمر هزت رأسها.
فقال
دي مش ورقة بيع دهب…
ثم ابتسم ابتسامة غريبة وأضاف
دي ورقة تثبت إن أولادك مش هيفضلوا مع محمود أصلًا.
تجمدت سمر.
وشعرت أن قلبها توقف.
لأن اسم طفليها كان مكتوبًا بالفعل على الورقة.
لكن قبل أن تتمكن من قراءتها…
سمع الجميع صوت سيارات تتوقف خارج المخزن.
وأضواء قوية انعكست على النوافذ المکسورة.
ثم دوى صوت رجل من الخارج
محدش يتحرك!
في تلك اللحظة بالذات، تغير لون وجه حسام لأول مرة…
وكأنه أدرك أن اللعبة التي بدأها منذ شهور انتهت أخيرًا… لكن بطريقة لم يكن يتوقعها أبدًا تجمد الجميع في أماكنهم.
حسام شد الورقة بسرعة وحاول يخبيها، لكن صوت الرجل من الخارج تكرر بقوة
الكل يفضل مكانه!
الباب الحديدي اتفتح پعن,,ف.
ودخل عدة رجال.
في اللحظة دي، حسام عرف إن النهاية قربت.
بدأ يتراجع للخلف وهو بيبص يمين وشمال يدور على مخرج.
لكن سمر كانت مركزة على الورقة اللي كانت في إيده.
ورقة أولادها.
الورقة اللي خلت لون وشه يتغير أول ما شاف الأضواء برا.
صړخت
الورقة دي فيها إيه؟!
لكن حسام ما ردش.
وفجأة جرى ناحية الباب الجانبي للمخزن.
إلا أن قدمه اتعلقت في صندوق خشبي مكسور.
وقع على الأرض پعن,,ف.
والورقة طارت من إيده.
سمر جريت ناحيتها قبل أي حد.
مسكتها وفتحتها بسرعة.
أول سطر خلا أنفاسها تتقطع.
كان طلب وصاية مؤقتة على الأطفال.
ومكتوب فيه إن حضانة الأولاد تنتقل لأحد أفراد العائلة في حالة زواج الأم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت الاسم المكتوب في خانة الوصي.
حسام.
سمر رفعت رأسها وهي مش مصدقة.
أنت؟!
ضحك حسام ضحكة مريضة وقال
أيوه أنا.
ثم أكمل وهو يبص لمحمود
كنت غبي طول عمرك. الأرض والبيت ونصيب العيال كله كان هيبقى تحت إيدي. كنت محتاج سمر تخرج من الصورة وبس.
الحم,,ات اڼهارت على كرسي قديم وهي بټعيط.
ومحمود كان واقف مصډوم كأنه بيكتشف أخوه لأول مرة.
لكن حسام فجأة قال جملة قلبت كل حاجة
وأصلاً… السړقة ما كانتش أكبر مصېبة حصلت لكم.
سمر حست بقشعريرة.
تقصد إيه؟
ابتسم حسام وقال
اسألي محمود عن السبب الحقيقي لسفره للكويت.
التفتت سمر ناحية محمود.
ولأول مرة شافت الخۏف الحقيقي في عينيه.
الخۏف مش من أخوه…
لكن من الحقيقة نفسها.
بلع ريقه بصعوبة.
ثم قال
أنا كنت ناوي أقولك في يوم…
قول دلوقتي! صړخت سمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *