دخلت اوضتي

دخلت أوضتي في فيلا عائلة الشامي، ولقيتها نايمة على سريري وهي لسه لابسة يونيفورم الشغل.
جسمها كان بيرتعش من التعب فوق اللحاف الأحمر، وأنا ما كنتش عارف أصحيها ولا أغطيها وأسيبها ترتاح.
افتكرت صوت أختي وهي بتقول بسخرية
يا سلام! الخدامة نايمة على سرير صاحب البيت!
ما لمستهاش.
قفلت الباب وطلبت الدكتور.
من غير ما أشوف الورقة اللي كانت ماسكاها في إيدها…
استقالتها.
الجزء الأول
لما عمر الشامي فتح باب أوضته، ولقي نورهان حسن نايمة على سريره، ولسه لابسة اليونيفورم الأسود والأبيض بتاع الشغل، آخر حاجة كان يتوقعها إن المنظر ده هيكون بداية لحاجة هتقسم عيلته نصين.
نورهان كان عندها 23 سنة، وبقالها 6 شهور شغالة في بيت عيلة الشامي في التجمع.
كانت عايشة لوحدها في شقة صغيرة، والإيجار كان بياكل تقريبًا كل مرتبها، وبتدرس إدارة أعمال بالليل، بكتب مستعيرة من المكتبة.
من يوم ما والدها ووالدتها ماتوا في حادثة وهي عندها 18 سنة، اتعلمت إنها ما تطلبش حاجة من حد.
تشتغل.
توفر.
تذاكر.
وتكرر نفس الروتين كل يوم…
كأن مجرد إنها تقف دقيقة واحدة معناه إنها بتضيع رفاهية مش من حقها.
سعاد، والدة عمر، كانت بتعامل نورهان بحنية غريبة على بيت كل حاجة فيه تقريبًا ليها تمن.
أما عمر، فكان دايمًا محافظ على مسافة واضحة بينها وبينه.
في عمر ال، كان بيدير مجموعة شركات في الفنادق والعقارات والمشروعات الفاخرة.
كان محترم مع كل العاملين في البيت، عمره ما رفع صوته، وعمره ما خلط بين المعاملة الطيبة وبين القرب الزائد.
وعشان كده بالذات، نورهان افتكرت إن حياتها انتهت لما فاقت ولقيته واقف عند باب الأوضة.
في اليوم ده، كانت وصلت الشغل وهي عندها صداع شديد.
بالكاد فطرت قهوة وحتة عيش.
وبعد ما نضفت دورين، ورتبت المكتبة، وكوت كومة كبيرة من القمصان، جالها دوار خلاها تضطر تقعد على
طرف سرير عمر.
كانت عايزة بس تاخد نفسها كام دقيقة.
المرتبة المريحة…
الهدوء…
وأسابيع كاملة من النوم القليل…
عملوا الباقي.
غلبها النوم.
ولما فتحت عينيها، كان عمر واقف قدامها.
قامت بسرعة وهي متوترة.
أستاذ عمر، أنا آسفة… والله مش عارفة إزاي حصل كده. أنا كنت تعبانة و…
عمر حط شنطته على الأرض.
وبدل ما يزعق، سألها سؤال خلّاها تتلخبط أكتر من لو كان صرخ فيها
إنتِ أكلتي؟
نورهان بصتله باستغراب.
حاولت تقوم، لكن الدوخة رجعت تاني.
عمر قرب منها كباية مية، وفتح الشباك، وبعدها نادى على والدته
ماما، جهاز الضغط فين؟
ما كانش شكله غضبان.
كان شكله قلقان.
نورهان وطت عينيها.
أنا كنت فاكرة إن حضرتك هتطردني.
عمر بص لها.
اللي مضايقني إنك ممكن تكوني أغمي عليكي وإنتِ بتشتغلي في بيتي.
نورهان ما ردتش.
وفي اللحظة دي، عمر لاحظ كراسة صغيرة طالعة من شنطتها، مليانة أوراق وملاحظات.
إنتِ لسه بتدرسي كل ليلة؟
هزت راسها.
عمر ابتسم ابتسامة حزينة.
أمي بتحكيلي عنك. بتقول إن نفسك تشتغلي في مكتب في يوم من الأيام، وإنك عمرك ما بتقبلي حاجة إلا لو كسبتيها بنفسك.
نورهان اتوترت.
أنا مش عايزة حد يفكر إني موجودة هنا لسبب تاني.
الجملة فضلت معلقة في الجو.
عمر قعد على الكرسي اللي قدام السرير، وحافظ على مسافة بينهم.
وبص لها بجدية.
اسمعيني كويس.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا مش هلمس مرتبك، ولا شغلك، ولا دراستك.
نورهان رفعت عينيها له.
كمل
ومش هتظاهر كمان إنك ما بقيتيش فارقة معايا.
اتجمدت مكانها.
عمر أخد نفس طويل.
بقالي شهور باخد بالي من طريقة اهتمامك بأمي… ومن إنك بتذاكري في الأتوبيس… ومن إنك بتخلي البيت ده شكله أقل وحدة.
نورهان ما كانتش عارفة تقول إيه.
أنا عارف إني مديرك، وعشان كده بالذات مش هطلب منك أي حاجة.
وبص لها مباشرة.
بس كان لازم أكون صريح معاكي.
نورهان حست بالخوف.
مش منه…
لكن من كل حاجة ممكن الكلام ده يهدمها.
وفي اللحظة دي بالظبط…
الباب اتفتح مرة تانية.
دخلت داليا الشامي.
أخت عمر الكبيرة، ومديرة الشؤون المالية في شركات العيلة.
وقفت مكانها.
عينيها راحت من نورهان اللي قاعدة على السرير…
لأخوها الواقف جنبها…
لليونيفورم المتكرمش فوق الملاية.
وتغيرت ملامحها تمامًا.
قالت بسخرية
يا سلام!
وبصت لأخوها.
الخدامة على سرير صاحب البيت… وأخويا واقف جنبها وبيتكلم معاها عن المشاعر؟
طلعت موبايلها.
وبصت لنورهان باحتقار.
دلوقتي فهمت بالظبط إنتِ كنتِ بتدوري على إيه.
ورفعت الموبايل قدامهم.
لكنها ما كانتش تعرف إن نورهان كانت ماسكة في إيدها حاجة أخطر بكتير من أي صورة ممكن داليا تصورها…الجزء الثاني
داليا فضلت واقفة عند الباب، والموبايل في إيدها، وعلى وشها ابتسامة مليانة شماتة.
أظن الصورة دي هتبقى مفيدة جدًا لو حصل أي كلام بعد كده.
نورهان قامت من على السرير بسرعة، ووشها احمر من الإحراج.
أنا والله ما عملت حاجة!
داليا ضحكت بسخرية.
طبعًا. وإنتِ كنتِ نايمة بالصدفة على سرير أخويا، باليونيفورم، وهو واقف جنبك بالصدفة برضه.
عمر مد إيده ناحية الموبايل.
داليا، نزلي الموبايل.
ليه؟ خايف عليها؟
سكت عمر ثانية.
وبعدين قال بهدوء
أنا خايف عليكي إنتِ من اللي هتعمليه وإنتِ متعصبة.
ابتسامتها اختفت.
إنت بتدافع عنها؟
أنا بدافع عن الحقيقة.
نورهان بصت لعمر، وبعدها لقت نفسها بتشد على إيدها اللي كانت مخبية ورا ضهرها.
الورقة.
الاستقالة.
كانت مجهزة من قبل ما عمر يدخل الأوضة أصلًا.
لكن داليا قربت منها وقالت
وريني بقى إيه اللي في إيدك؟
نورهان ما ردتش.
داليا مدت إيدها فجأة، لكن عمر وقف بينها وبين نورهان.
كفاية.
داليا بصتله بحدة.
إنت مش فاهم هي بتعمل إيه.
لأ، إنتِ اللي مش فاهمة.
وفي اللحظة دي دخلت سعاد.
كانت سامعة آخر جملة.
بصت لابنتها، وبعدين لنورهان.
في إيه؟
داليا رفعت موبايلها.
اسألي ابنك. لقيت الخدامة نايمة على سريره، وهو واقف جنبها وبيتكلم معاها عن المشاعر.
سعاد بصت لعمر.
الكلام ده حصل؟
عمر رد بمنتهى الهدوء
حصل، بس مش بالشكل اللي داليا بتصوره.
وبص لنورهان.
نورهان تعبت ونامت من غير قصد. وأنا كنت بطلب لها الدكتور.
داليا قاطعتهم
والدكتور هيشرح كمان ليه كانت على سريرك؟
قبل ما عمر يرد، نورهان قالت بصوت هادي
عشان كنت هقع.
كلهم بصوا لها.
كنت دايخة جدًا، وقعدت دقيقة على السرير… وما حسيتش بنفسي غير وأنا نايمة.
وبعدين مدت الورقة لداليا.
بس أنا مش هكمل هنا.
سعاد اتصدمت.
إيه؟
نورهان نزلت عينيها.
دي استقالتي.
عمر أخد الورقة منها، وبص عليها.
كانت مكتوبة من يومين.
ومتوقعة باسمها.
عمر رفع عينيه.
كنتِ ناوية تمشي من إمتى؟
من بكرة.
ليه؟
نورهان سكتت.
داليا ابتسمت.
أهو السؤال الصح.
لكن نورهان ما بصتلهاش.
قالت بصوت مكسور
لأني بدأت أحس إن وجودي هنا بقى سبب مشاكل.
عمر شد على الورقة في إيده.
إنتِ عايزة تمشي عشان كلامها؟
نورهان هزت راسها.
مش كلامها بس.
سكتت لحظة.
أنا شفت حاجة.
الهدوء وقع على الأوضة.
عمر قرب خطوة.
شوفتي إيه؟
نورهان بصت لداليا.
لأول مرة، داليا فقدت ابتسامتها.
نورهان قالت
من حوالي أسبوع، وأنا بترتب مكتب الحسابات، لقيت ملف اتحط بالغلط وسط ملفات المطبخ.
داليا قالت بسرعة
وإنتِ بتفتحي ملفات الشركة ليه؟
ما فتحتوش.
نورهان بلعت ريقها.
بس الورق كان واقع منه.
عمر عقد حواجبه.
ورق إيه؟
نورهان مدت إيدها لشنطتها.
طلعت صورة مطبوعة.
وحطتها على الترابيزة.
عمر مسكها.
قرأ أول سطر…
وتغيرت ملامحه.
سعاد قربت منه.
في إيه يا عمر؟
ما ردش.
كان بيقرأ الأرقام مرة…
واتنين…
وبعدين رفع عينه ببطء ناحية داليا.
الحساب ده تبع مين؟
داليا اتوترت.
معرفش.
عمر حط الورقة قدامها.
غريبة.
وأشار للسطر الأخير.
لأن التوقيع اللي هنا توقيعك.
سعاد شهقت.
وداليا سكتت تمامًا.
أما نورهان، فكانت واقفة عند الباب، جاهزة تمشي.
لكن عمر قال فجأة
استني.
بصت له.
قال
إنتِ مش
لمحة نيوز
