من غير ما يعرف

المطر بدأ ينزل.
وصلت لعربيتها.
لكنها ما فتحتش الباب.
فضلت واقفة تحت المطر وهي بتحاول تاخد نفسها.
فتحت شنطتها.
ولقت جواها ظرف لونه كريمي.
اسمها مكتوب عليه بخط إيد أبوها المرتعش.
الظرف ده كان معاها بقاله 6 سنين.
وعمرها ما فتحته.
أبوها، حسن الشافعي، كان ادهولها قبل وفاته بساعات.
وقتها قالها:
—ما تفتحيهوش دلوقتي يا مريم… افتحيه لما الناس اللي حواليكي يورّوكي حقيقتهم. إنتِ هتعرفي اليوم ده لما ييجي.
مريم وقتها افتكرت إن ده كلام راجل المرض والتعب مأثرين عليه.
لكن دلوقتي…
رفعت عينيها وبصت لشبابيك المستشفى المنورة.
وفي مكان ما جوه المبنى، كان عمر غالبًا بيحتفل مع داليا إنه أخيرًا خلص منها.
مريم قطعت الظرف.
فتحته.
جواه كان فيه كارت واحد بس.
عليه رقم تليفون.
وتحته جملة قصيرة:
“اتصلي بالأستاذ فؤاد مراد. هو حافظ على الحاجة اللي طول عمرها كانت ملكك. وما تمضيش على أي ورقة.”
مريم طلعت موبايلها.
واتصلت بالرقم.
بعد الرنة التانية، راجل رد:
—مكتب الأستاذ فؤاد مراد للمحاماة.
—لو سمحت، عايزة أكلم الأستاذ فؤاد.
—معاكي فؤاد.
مريم سكتت لحظة.
—أنا مريم الشافعي… بنت حسن الشافعي.
الناحية التانية سكتت تمامًا.
وبعد ثواني، المحامي قال:
—دكتورة مريم… أنا مستني المكالمة دي من سنين.
مريم اتفاجئت.
—أنا مش دكتورة… أنا ممرضة.
رد فؤاد:
—أبوكي عمره ما بطل يناديكي دكتورة.
مريم قفلت عينيها.
⸻
قبل مرض أبوها…
مريم كانت فعلًا بتدرس طب.
كانت من أوائل دفعتها.
ومعاها منحة كاملة.
لكن أبوها أصيب بفشل كلوي.
وماكانش فيه حد مستعد يسيب حياته عشان يعتني بيه.
فمريم سابت كلية الطب.
كانت بتأكله.
وتساعده في احتياجاته.
وتروح معاه كل جلسة علاج.
وعشان تقدر تشتغل وتفضل قريبة منه، كملت دراستها في التمريض.
وفي الفترة دي…
عرفت عمر.
كان وقتها شاب صغير شغال في الإدارة في نفس المستشفى اللي أبوها بيتعالج فيها.
كان جذاب.
طموح.
وبيتعامل معاها باهتمام.
وكان دايمًا يقولها إنه معجب بالتضحية اللي عملتها عشان أبوها.
بعد فترة اتجوزوا في فرح صغير.
أبوها حسن كان وقتها جسمه ضعيف جدًا وقاعد على كرسي متحرك.
لكنه أصر يوصل بنته لحد عمر.
وقبل ما يسيب إيدها…
مسك دراع عمر.
وقال:
—خلي بالك من بنتي.
