من غير ما يعرف

عمر رد من غير تردد:

—بعمري كله.

حسن فضل باصصله كام ثانية.

وما ابتسمش.

⸻

بعد وفاة أبوها، مريم كرست حياتها للشغل ولمساعدة جوزها في مستقبله.

كانت تاخد نبطشيات بالليل.

وتعتني ببنتهم ملك، اللي اتولدت بعد جوازهم بسنتين.

وكانت تصلح أخطاء عمر الإدارية من وراه من غير ما تحرجه.

وفي أفكار كتير قدمها عمر للإدارة وخد عليها التقدير…

كانت مريم هي اللي كاتباها أصلًا.

عمر كان بيترقى.

ومريم فضلت في العناية المركزة.

وفي كل تجمع عائلي، كانت حماتها سعاد تقول:

—التمريض مهنة محترمة طبعًا… بس يعني مش كارير إداري حقيقي.

مريم عمرها ما ردت.

كانت تصب القهوة.

وتغير الموضوع.

وبعدين ظهرت داليا.

في الأول…

عمر كان بيجيب سيرتها على الفطار.

بعدها بدأت رسايل نص الليل.

وبعدين سفر “الشغل”.

وصور ليهم واقفين قريبين من بعض زيادة عن الطبيعي.

مريم ما كانتش ساذجة.

هي بس قضت سنين طويلة بتعتني بكل الناس حواليها…

لدرجة إنها نسيت إزاي تحمي نفسها.

⸻

صوت المحامي فؤاد رجعها للواقع.

قالها:

—اسمعيني كويس يا مريم. ما تواجهيش جوزك دلوقتي. وما تمضيش على أي طلب أو اتفاق أو ورقة تخص المستشفى. وبكرة الصبح تيجي مكتبي.

مريم سألته:

—أبويا سابلي إيه؟

رد:

—أكتر بكتير من مجرد فلوس.

—أنا محتاجة أعرف دلوقتي.

فؤاد سكت لحظة.

وبعدين قال:

—مش على التليفون.

—ليه؟

جاء صوته جاد:

—لأن اللي بيحصل ده لازم نتعامل معاه كتحقيق… مش كانتقام.

مريم بصت مرة تانية للمستشفى اللي جوزها لسه طاردها منها قدام الكل.

وهي لسه ما تعرفش إن أبوها، قبل ما يموت…

كان مأمّن لها حاجة هتقلب موازين القوة جوه المستشفى بالكامل.

في الصباح التالي، كانت الشوارع مغسولة بأمطار الليل لما دخلت مريم مكتب الأستاذ فؤاد مراد في وسط البلد. المكتب كان أثري، مليان كتب قانونية وأوراق رسمية ريحتها قدم وهييبة.
قعدت مريم قصاد المحامي، وهو طلع ملف أسود كبير، وحطه على الترابيزة بوقار.
قال الأستاذ فؤاد بنبرة هادية بس ثقيلة:
— مريم… أبوكي حسن الشافعي الله يرحمه مكنش مجرد مريض فشل كلوي في مستشفى الرحمة الدولي. أبوكي كان الممول الشريك ومؤسس 45% من أسهم المبنى مع الحج عبد الرحمن الرحمة قبل ما المستشفى تتحول لشركة مساهمة!
مريم برقت عينيها بصدمة:
— أبويا؟! أختي كان بيتعالج على حسابه وكان بيدفع بالتقسيط!
— ده اللي هو أصر يظهره قدام جوزك وأمه! (فؤاد كمل): حسن الشافعي لما شاف عمر والغل والطمع اللي في عينيه من أول يوم دخل فيه بيتك، عرف إن عمر اتجوزك عشان فاكر إنك مالكيش حد، ولو عرف بحقيقة ثروتك وأسهمك هيستغلك ويقلب عليكي. أبوكي كتب الأسهم في صندوق استثماري مغلق باسمك، وشرط إن الصندوق ده ما يتفتحش أو يتفعل حقك فيه كـ “رئيسة مجلس الإدارة وأغلبية الأسهم” غير بالظرف ده، ولما إنتِ بنفسك تطلبي تفتحيه!
مريم مسكت طرف الملف وإيديها بتترعش:
— يعني… المستشفى دي حقي أنا؟ وعمر مجرد موظف إداري بيقبض مرتبه من أسهمي؟!
— بالضبط! وعمر بقاله سنة مع داليا وأمه بيحاولوا يعملوا إعادة هيكلة للشركة عشان يبيعوا 30% من الأسهم لمستثمر أجنبي، وعشان البيعة دي تتم، محتاجين موافقة المالك الخفي للأسهم المتبقية… اللي هو إنتِ!
في نفس الوقت، جوه مستشفى الرحمة الدولي…
كان عمر المنياوي واصل لأعلى درجات غروره. عامل اجتماع طارئ في القاعة الكبرى مع كل رؤساء الأقسام، والأطباء، وداليا أمه سعاد قاعدين في الصف الأول مبسوطين.
عمر مسك الميكروفون وقال بثقة:
— أحب أبلغكم إن النهاردة المستشفى هتبدأ مرحلة جديدة، انتهى زمن التهاون والعشوائية والتمريض اللي فاكر نفسه غير قابل للبديل. النهاردة بنوقع عقد الدخول مع المستثمر الخليجي اللي هيشتري الأسهم المعطلة!
وفجأة… باب القاعة المصفح اتفتح!
دخلت مريم، بس مكنتش لابس اليونيفورم بتاع التمريض ولا البالطو الأبيض التعبان. كانت لابسة بدلة رسمية أنيقة جداً، ماشية بثقة وثبات، وعلى يمينها الأستاذ فؤاد مراد ومعه اتنين من رجال الشرطة والمحضرين القضائيين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *