من غير ما يعرف


القاعة كلها سكتت. الدكاترة والممرضين اتسمروا في أماكنهم.
عمر وشه جاب ألوان، وقام بعصبية:
— إنتِ إيه اللي جابك هنا يا مريم؟ أنا مش رفدتك أصلًا قدام الكل البارح؟ الأمن فين؟!
الأستاذ فؤاد خطى خطوة للأمام وطلع الأوراق الرسمية بختم النسور:
— الأمن مش هيمس مدام مريم الشافعي… لأن مدام مريم مش ممرضة عندك يا أستاذ عمر. مدام مريم هي صاحب أكبر حصة أسهم في مستشفى الرحمة الدولي (45%)، والرئيس التنفيذي الجديد لمجلس الإدارة بناءً على وصية والدها حسن الشافعي وتفعيل الحصة الحاكمة!
صدمة كهرومغناطيسية ضربت القاعة!
داليا اتجمدت، ومدام سعاد حماتها فتحت بقها ومش قادرة تتنفس.
عمر بص لمريم بذهول وشرود، وشه اتقلب أصفر زي الليمونة:
— أسهم إيه؟ مريم؟ مريم مراتي صاحب المستشفى؟! دي مجرد ممرضة بأجر!
مريم قربت من منصة الاجتماع، وبصت في عينين عمر ببرود أشد من المطر اللي نزل البارح:
— الممرضة دي هي اللي كانت بتصلح قرفك وأخطاءك الإدارية من ورا ضهرك، وهي اللي أبوها بنى المكان ده بدمه… وإنت كنت بتاكل من خيرها وتتباهى قدام الناس.
مسكت مريم أوراق الصلاحيات وحطتها قدام النيابة والمحضرين:
— وبصفتي رئيس مجلس الإدارة والمالك للأغلبية… القرار الأول ليا النهاردة:
* سحب كافة الصلاحيات الإدارية والمالية من عمر المنياوي وتحويله للتحقيق الجنائي بتهمة التزوير واختلاس أموال المستشفى لصالح ممرضة (داليا).
* إنهاء خدمة داليا فوراً وشطب اسمها من سجلات العاملين بالشركة.
* طرد عمر المنياوي من المستشفى وحرمانه من دخولها نهائياً!
داليا صرخت:
— عمر! تصرف! قول حاجة!
عمر كان واقف مش قادر ينطق، رجليه مش شايلاه.
المحضرين ورجال الأمن قربوا من عمر وداليا، ومسكوهم عشان يخرجوهم بره المبنى.
وقبل ما عمر يخرج، التفت لمريم وعينيه مليانة دموع وكسرة وذل:
— مريم… أرجوكي… إحنا بينّا 9 سنين جواز وبنتنا ملك! أرجوكي سامحيني!
مريم بصتله وقالت بثبات هز القاعة كلها:
— 9 سنين إنت عيشتهم طمعان وخاين… وبنتي ملك هتربى على النزاهة مش على الغدر. الكارنيه اللي رميته البارح على الأرض… كان آخر حاجة بتربطني بيك.
النهاية:
تولت مريم الشافعي إدارة مستشفى الرحمة الدولي بنفسها، ورجعت كملت دراستها وإدارتها بكفاءة وعدل. طردت الخونة والمستغلين، وكافأت كل الممرضين والأطباء الشرفاء اللي بيشتغلوا بضمير، وعيّنت عم حسين المرضى في لجنة استشارية لحقوق المرضى.
أما عمر وداليا… فسقطوا في بئر قضايا الاختلاس والتزوير، وخسر عمر كل حاجة؛ شغله، وسمعته، وعيلته، وعاش في فقر وندم مش هينتهي.
عرفت مريم إن الصبر والسكوت مكنش ضعف… كان القوة اللي استنت اللحظة المناسبة عشان تظهر الحق وترجع كل حاجة لأصحابها.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والظلم ظلمات يوم القيامة، والحق دايماً بيرجع مهما حاول الخونة يغطوه 🦋🦋🦋

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *