بنتي اتجوزت رجل غني

وقالت:

—لأنهم مش هيسمحولي أمشي.

قبل ما أسألها تقصد إيه، موبايلها رن.

اسم جوزها ظهر على الشاشة.

ردت.

سمعته بيقول:

—ارجعي البيت فورًا… وقولي لأمك تمشي لوحدها.

قفلت بنتي المكالمة وإيديها بتترعش.

وفجأة الخدامة خرجت تجري من باب الفيلا.

وصلت لعربيتي وفتحت الباب بسرعة، وحطت ظرف في حجري.

قالت وهي بتنهج:

—خدي بنتك وامشوا حالًا قبل ما يعرفوا إني اديتهولك.

قلت:

—إيه اللي جواه؟

بصت لبنتي.

وقالت جملة خلتها تنهار في العياط:

—الحاجة اللي بسببها بنتك مستحملة كل ده… والدليل إن جوزها عمره ما اتجوزها عشان بيحبها.

فتحت الظرف…

وأول ما شفت اللي جواه، فهمت ليه بنتي كانت خايفة تسيب البيت.
حكايات بسمه

فتحت الظرف وإيدي بتترعش، ولقيت جواه أوراق صدمتني لدرجة إن نفسي انقطع:
نسخة من وصية حماها (أبو جوزها) المتوفي، ومعاها تلات وصلات أمانة على بياض ممضية ببصمة وإمضاء بنتي سلمى!
بصيت لسلمى

وأنا مش مصدقة وعيوني مليانة دموع:
— «إيه ده يا سلمى؟! وصية مين؟ ووصلات الأمانة دي إنتِ ممضية عليها ليه يا بنتي؟!»
سلمى انهارت في البكاء وحطت راسها بين إيديها وقالت بصوت مكسور:
> «الوصية دي بتاعة حمايا الله يرحمه يا ماما.. كاتب فيها إن كل الثروة والشركات والفيلا مش هتتنقل لاسم جوزي “شريف” إلا بشرط واحد: إنه يتجوز بنت بسيطة من طبقة متوسطة ويعيش معاها سنة كاملة في هدوء.. ولو طلقها أو هي سابت البيت قبل ما السنة تخلص، الثروة كلها تروح لجمعيات خيرية ودور أيتام!»
>
كملت وهي بتترعش:
— «حماتي وشريف اتجوزوني مصلحة عشان يورثوا.. وعشان يضمنوا إني مستحملش وأمشي وأضيع عليهم الملايين، غفلوني تاني أسبوع جواز ومضوني على وصلات الأمانة دي تحت التهديد، وقالوا لي لو فكرتِ تشتكي لأمك أو تطلبي الطلاق، هنسجنك بالوصلات دي ونضيع مستقبلك!»
خطة المواجهة: ذكاء الأم هزم جشع الملايين
الخدامة “أمينة” بصتلي وقالت بسرعة:
— «يا طنط، أنا بشتغل عندهم من سنين وعارفة ظلمهم، وصعب عليا حال سلمى وطيبتها.. استغليت إن حماتها سابت مفتاح الخزنة النهاردة في الأوضة، وفتحتها وأخدت الوصلات والوصية.. امشوا حالاً قبل ما يكتشفوا!»
في اللحظة دي، شريف وحماتها خرجوا من بوابة الفيلا وعيونهم كلها شر، وشريف بيصرخ:
— «سلمى! ادخلي جوه فوراً.. وإنتِ يا حماتي اتفضلي مع السلامة مش عاوزين مشاكل!»
نزلت من العربية بكل قوة وثبات، ووقفت قدامهم.. طلعت وصلات الأمانة والوصية وعرضتها قدام عيونهم.. وش شريف اتقلب لونه للأسود وحماته اتجمدت مكانها.
قلتله بمنتهى الهدوء والثقة:
— «الورق اللي كنتوا بتذلوا بيه بنتي وبتهددوها بيه بقا في إيدي.. والوصية اللي بتجري وراها عشان تاكل ورث أبوك بالحرام، أنا هوديها بكره الصبح للمستشار القانوني المسؤول عن تنفيذ الوثيقة!»
السقوط الهادئ لأصحاب الملايين المزيفة
حماتها بدأت تترعش وحاولت تغير لهجتها وقالت بمسكنة:
— «يا حبيبتي يا أم سلمى.. إحنا أهل، وكنت بهزر مع البنت عشان أعلمها الأصول.. هاتي الورق ده ونحل الموضوع ودي!»
رديت عليها وأنا بضحك بمرارة:
— «أصول؟! تأكلوا بنتي بواقي الأكل في المطبخ وتذلوها عشان الملايين؟! أنا بنتي جزمتها برقبتكم وبرقبة فلوسكم اللي طلعتوا بتشحتوها على قفا بنتي الطيبة!»
* الضربة القاضية: كلمت المحامي بتاعنا فوراً، وروحنا عملنا محضر إثبات حالة بابتزاز سلمى والتوقيع تحت الإكراه، وقدمنا الوصلات والوصية للجنة المشرفة على تنفيذ وصية الأب المتوفي.
* النتيجة القانونية: الوصية كانت بتشترط إن الزوج “يعامل زوجته بالمعروف بما يرضي الله” كشرط أساسي لنقل الملكية.. وبشهادة الخدامة “أمينة” في النيابة، وبتقديم تسجيلات كاميرات المطبخ اللي بتثبت سوء المعاملة، تم إثبات إخلال شريف بشرط الوصية!
نهاية الطمع والعودة للبيت الدافئ
المحكمة واللجنة القانونية قرروا حرمان شريف نهائياً من الإرث وتحويل الثروة للجهات الخيرية تنفيذاً لرغبة الأب المتوفي، وتم تطليق بنتي سلمى للضرر مع حصولها على كامل حقوقها الشرعية ومؤخر صداقها كامل من فلوسه الشخصية قبل ما يفلس تماماً.
رجعت ببنتي لبيتنا الصغير البسيط، وحضنتها وأنا بقولها:
— «يا بنتي، لقمة ناشفة بكرامة في بيت أمك، ولا فيلا بملايين يتداس فيها على كرامتك.. الفلوس بتروح وتيجي، بس العزة والكرامة لو راحت مابتتعوضش.»
وعرفنا ساعتها إن اللي بيفتري على بنات الناس الطيبين عشان ينهب قرش بالحرام، ربنا بيسلط عليه من يكشف غطاه ويهد عرشه في ثوانٍ.. وبنتي عاشت معايا مكرمة معززة، وراسنا دايماً في السماء!
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *