غرقه الملك

لما الملك شافها تاني.
ولابسة هدوم الآنسة هالة…
ملامحه كلها اتغيرت.
ابتسم.
ابتسامة حقيقية.
لدرجة إن كل اللي في القصر اتصدموا.
قرب منها بهدوء.
مسك إيدها المرتعشة.
وهمس:
ـ من امبارح… وأنا بعد الساعات مستني أشوفك تاني.
ندى حست إن قلبها هيقف.
لأول مرة في حياتها…
حد بيبصلها كأنها أغلى حاجة في الدنيا.
كانت عايزة تقول الحقيقة.
وتعترف بكل حاجة.
لكن قبل ما تنطق…
أحد الحراس دخل يجري.
ـ يا مولاي!
ـ مجلس الحكم عرف معلومة خطيرة.
ـ الست اللي دخلت جناحك…
ـ غالبًا… مش الآنسة هالة.
اختفت الابتسامة من على وش الملك.
وببطء…
لف ناحيتها.
وبص في عينيها مباشرة.
وسأل السؤال اللي كانت خايفة منه من أول الليلة دي.
ـ قوليلي…
إنتِ مين… بجد؟
الصمت طبق على الجناح كله، وريحة التوتر بقت تقيلة لدرجة تكاد تمسك بايدك. ندى حست إن أنفاسها بتقف، ورجليها كادوا ما يشيلوهاش. نظرة الملك مكنتش نظرة غضب عادي، دي كانت نظرة
فاحصة، حادة، وفيها لمعة ذكاء بتخترق الحجاب وبتوصل للعمق. هو مش بس بيسألها مين هي، هو كأن جوواه جزء كبير كان متوقع الإجابة دي، أو يمكن… كان متمنى تكون هي الحقيقة مش هالة من الأول.
أخذت ندى نفس عميق، وقررت إنها مش هتهرب، ومش هتكمل كدبة هالة اللي ممكن توديها في داهية. وقفت قدامه بشجاعة نادرة بالنسبة لبنت طول عمرها متعودة تخبي نفسها في الزوايا، ورفعت عينيها في عينه وقالت بصوت مهتز بس واضح:
ـ أنا مش هالة يا مولاي… أنا ندى. خدامة بسيطة في قصرك.
الحراس اتفاجئوا، والكل استنى العاصفة تتقلب. لكن الملك… ما اتفاجئش بالصورة اللي كانوا متوقعينها. بالعكس، ملامحه الحادة هديت شوية، والابتسامة الخفيفة رجعت زينت شفايفه، وكأنه أخيرًا ارتاح للغموض اللي كان مجننه من امبارح.
قرب منها خطوة كمان لحد ما بقت حاسة بدفء أنفاسه، وقال بصوته الجهوري الهادئ: ـ كنت متأكد… هالة عمرها ما بتبصلي بالطريقة دي، وعمر ما حد تجرأ يقولي “شكلك وحيد أوي” غيرك يا ندى.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف، ودخلت هالة ومعاها راس حربة من مجلس الحكم، ملامحهم كلها شماتة وغضب. هالة صرخت بصوت عالي: ـ شفت يا مولاي؟! الخدامة الحقيرة دي سرقت هدومي ودخلت مكانها عشان تضحك عليك وتوقعك في حبائلها! المفروض تتحبس فوراً بتهمة الخيانة والتلاعب بالملك!
