غرقه الملك

بانيوه هو.
المفروض إنها تصرخ.
تعتذر.
أو تجري.
لكن بدل كل ده…
ابتسمت وهي شبه نايمة.
وخبطت بإيدها على المية جنبها.
وقالت بمنتهى البراءة:
ـ ما تيجي… اقعد شوية.
الملك فضل باصص لها كام ثانية.
أول مرة من سنين…
حد يكلمه من غير خوف.
ولا رهبة.
ولا نفاق.
كان باين عليه إنها مش في وعيها.
خد باله من ريحة العصير.
ومن وشها الأحمر.
ومن كلامها الملخبط.
ضحك بينه وبين نفسه.
وقلع العباية بتاعته
ولفها عليها بدل ما يزعق.
وشالها برفق.
وحطها على السرير.
وقبل ما تنام…
قالت بصوت واطي:
ـ شكلك… وحيد أوي.
الكلمة نزلت عليه كأنها سهم.
لأنها كانت الحقيقة.
كل الناس كانت شايفاه الملك.
القائد.
الراجل اللي محدش يقدر يقف قدامه.
لكن عمر ما حد
شاف الإنسان اللي مستخبي ورا كل ده.
البنت البسيطة دي…
كانت أول واحدة تشوفه بعين مختلفة.
وقبل ما تغمض عينيها خالص…
همست وهي بتبتسم:
ـ أفتكر… إني حبيتك حبة صغيرين.
الملك
ما غمضش له جفن الليلة دي.
فضل قاعد يحرسها.
وحاسس إن القدر أخيرًا بعت له البنت اللي كان
مستنيها طول عمره.
الصبح…
ندى صحيت مفزوعة.
افتكرت كل كلمة قالتها.
بصت ناحية السرير…
ولقت الملك نايم.
شهقت.
وجريت قبل ما يصحى.
كانت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكنها كانت غلطانة.
وقت الفطار…
القصر كله كان مولع إشاعات.
ـ الملك قضى
الليلة مع الآنسة هالة.
ـ شكل الجوازة الرسمية خلاص قربت.
ـ عروسته كانت في جناحه امبارح.
الصينية كادت تقع من إيد ندى.
هالة؟
ساعتها بس فهمت الحقيقة.
هي ما دخلتش جناح ضيف.
هي دخلت جناح الملك.
والبنت اللي كان المفروض تكون
هناك…
هي خطيبته الرسمية.
ندى حست إن الأرض بتلف بيها.
وقبل ما تقرر تهرب ولا تعترف…
وصلها استدعاء سري.
اللي بعت لها…
الآنسة هالة بنفسها.
هالة كانت عارفة كل حاجة.
عارفة إن ندى دخلت مكانها بالغلط.
وعارفة إن الملك بيدور
على البنت اللي كانت معاه.
وبعدين قالت لها حاجة عمرها ما كانت تتوقعها.
ـ كملي تمثلي إنك أنا.
ساعديني أفشكل الجوازة دي.
ولو رفضتي…
هقول الحقيقة.
وساعتها الكل هيصدق إنك ضحكتي على الملك.
قلب ندى وقع.
هي مجرد خدامة بسيطة.
وهو أقوى راجل في البلد.
أكيد…
أول ما يعرف الحقيقة…
هيكرهها.
ولا يمكن…؟
بالليل…
