غرقه الملك

الكل كتم نفسه، ومجلس الحكم بدأ يهمس باعتراض واستنكار شديد. قانون القصر صارم: الخادمة اللي تتجرأ وتقلد سيدة نبيلة عقوبتها السجن أو الطرد المهين.
لكن ندى قبل ما تنطق بحرف دفاعاً عن نفسها، لقت الملك بيتحرك ببطء وثبات، وبيقف قدام هالة مباشرة. نظرة واحدة منه خلت هالة تبلع كلامها وترجع لورا بخوف.
الملك اتكلم بصوت عالي وصارم خلى قاعة المجلس كلها تتجمد: ـ الخيانة الحقيقية هي اللي بتدبرها إنتِ ومجلس الحكم يا هالة، مفكرين إني ما أعرفش الاتفاق اللي عملتيه عشان تتخلصي من الجوازة دي وتلفقي التهمة لناس أبرياء؟ مفكرين إن عيوني مش في كل مكان في القصر ده؟
هالة اصفرّ وشها وانهارت دفاعاتها:
ـ أنا… أنا قصدي… قاطعها الملك بإشارة صارمة من إيده، وقال للحراس: ـ خذوا هالة ومن معها من المجلس، يتم التحقيق معهم في محاولة تضليل العرش، وتلغى خطبتها فوراً وبشكل رسمي.
القصر كله كان متابع بصدمة. الملك لف بصره تاني لندى، اللي كانت واقفة مكانها زي المذبوحة، مش مصدقة إن كل ده بيحصل بسبب غلطة صغيرة عملتها امبارح.
قرب منها، ومد إيده الكبيرة مسك إيدها المرتعشة، وبص في عينيها وقال بنبرة دافية امتزجت بالجدية: ـ من أول لحظة دخلتي فيها الجناح ده بالغلط، وأنا متأكد إن القدر كان مقصود يرتب اللخبطة دي كلها عشان يصلح حياتي اللي كانت فاضية.
ندى بصت له باستغراب وقالت بصوت مكسور: ـ بس… أنا خدامة يا مولاي… والناس والمجتمع…
حط إيده برفق على دقنها ورفع وشها ليها وقال بابتسامة واسعة: ـ الملك بيختار ملكة قلبه بنفسه، مش بالبروتوكول. ولا إيه رأيك… لسه شايفة إني وحيد؟
دموع الفرح نزلت على خد ندى وهي بتضحك وسط دمعتها، وهزت راسها بالنفي، وهي حاسة
إن حياتها الغلبانة اتحولت لأجمل حكاية عشق ما كانتش تتخيلها في أحلامها أكتر جنوناً.
