سمراء

لحظتها الدنيا لفت بيا.. مش قادرة أستوعب. حاسة إن في حاجة غلط، أو إنه بيلعب بيا. رديت عليه بنبرة كسرة وانكسار مكنتش قادرة أخفيها: “أنت بتتكلم جد؟ تتجوزني أنا ليه؟ برة في بنات كتير حلوة وبيضا وأجمل مني بكتير.. ليه أنا بالذات؟”
بص لي بنظرة كلها احترام وهدوء، وقال بثبات هز كل كياني: “أنا حبيت قلبك واصلك.. انتي طيبة ونظيفة من جوة، والشكل ده بتاع ربنا ومحدش بختاره، وانتي في نظري أجمل بنات العالم كلهم.”
الكلمات دي نزلت على قلبي زي المطر بعد جفاف سنين. طرت من الفرحة، ولأول مرة أحس إن ليا قيمة وإن في حد شايف جوهري مش مجرد لون بشرتي.
رجعت البيت، وجمعت أمي وأبويا وعمامي وجوزاتهم عشان أقولهم الخبر. قعدت وسطهم وقلت بنبرة بترجف من الخجل: “في عريس متقدملي وعاوز يجي يخطبني.”
البيت كله سكت لحظة، وبعدها انفجرت موجة ضحك تريقة واستهزاء. عمي الكبير بصلي وقال وهو بيضحك: “عريس؟ ويا ترى مين السعيد الحظ ده؟ مشلول ولا أعمى ولا شحات مش لاقي يأكل؟”
أمي ضحكت وقالت: “أكيد حد مش شايف أو جاي يريح شوية!”
دموعي اتجمعت في عيني، بس حابستها بالعافية، وقلت بثبات: “المهم إنه إنسان خلقة ربنا، وهييجي يوم الخميس هو وأمه.”
جه يوم الخميس، والبيت كله كان متجمع مش عشان يفرحوا لي، لكن عشان يحضروا “المهزلة” ويشوفوا العريس اللي هيقبل بيا. كنت واقفة في المطبخ قلبي بيذوق زي الطبلة، وأبناء عمامي واقفين في البلكونة يبصوا على الشارع ويضحكوا.
وفجأة.. السكوت حلّ على البلكونة تماماً.
عربية أحدث موديل، سوداء وبتلمع، وقفت قدام باب البيت. نزل منها شاب طويل، عريض، ملامحه أجنبية من وسامته وشياكته، لابس بدلة مظبوطة بالملي وبإيده بوكيه ورد فخم وعلبة شوكولاتة قيمة. فتح الباب لست وقورة ومحترمة جداً باين عليها العز والأصل، وكانت والده.
أهلي اللي كانوا واقفين يضحكوا، الضحكة اتجمدت على وشوشهم. الشارع كله كان بيبص على المنظر. عمامي وأبويا نزلوا يستقبلوه وهم مش مصدقين ولا فاهمين حاجة، وعيونهم طالعة لبرا من الصدمة: “طول ايه.. وحلاوة ايه.. وعربية ايه دي?!”
دخل ياسين ووالدته الصالة الكبيرة، والبيت كله كان في حالة ذهول وتوتر، الكبرياء اللي كانوا بيتكلموا بيه اختفى تماماً حل محله الذهول.
