بدر كان واقف قدام المرايه

مريم بصت في عينه لقت فيها دموع أول مرة تشوفها بيعيط بجد، لقت فيها ندم وحب حقيقي، حضنت بطنها وسكتت شوية وبعدين قالت له أنا هديك فرصة واحدة بس يا بدر، فرصة أخيرة عشان ابننا، لو وجعتني تاني همشي ومش هتشوفني تاني، بدر حضنها جامد وفضل يعيط ويقول لها عمري ما هوجعك تاني، انتي وابني بقيتوا كل دنيتي.
ورجعوا القاهرة سوا، بدر راح لصبري وباس راسه وقاله أنا مسامحك زي ما أبويا سامحك، وصبري حضنه وقاله انت بقيت ابني بجد، وبدر خد مريم وسافروا يقضوا كام يوم في دهب يصفوا نفوسهم، هناك على البحر مريم كانت قاعدة حاطة راسها على كتفه وايده على بطنها، قالت له تفتكر هنبقى كويسين، قال لها طول ما احنا سوا هنبقى أحسن ناس في الدنيا، وعد مني يا مريم اني هعوضك عن كل يوم وجع شفتيه معايا، والشمس كانت بتغرب وهم قاعدين بيحلموا باسم البيبي اللي جاي وبحياة جديدة من غير انتقام ولا حقد، حياة كلها حب بس.
وبعد ما رجعوا من دهب بدر قرر يغير حياته كلها، راح باع المصنع اللي كان واخده من صبري زمان ورجع فلوسه لصبري وقاله ده حقك، أنا مش عايز حاجة حرام، وبدأ يفتح مشروع جديد صغير هو ومريم سوا، مكتبة كبيرة فيها كتب انجليزي وعربي زي ما مريم كانت بتحلم طول عمرها، سماها على اسم امه زهراء، وكان كل يوم الصبح يفتح معاها المكتبة ويقعدوا يشربوا شاي سوا ويستقبلوا الناس بضحكة، مريم بطنها كانت بتكبر يوم عن يوم وبدر كان بيشيلها من على الارض شيل، يبوس ايدها كل يوم قبل ما ينزل ويقول لها حقك عليا، وزهراء الدادة كانت بتيجي تزورهم وتدعيلهم، وسعيد صاحبتهم بقت تزورهم كل جمعة وتجيب لعب للبيبي اللي جاي، ومريم بقت تحس اخيرا انها لقت الأمان اللي كانت بتدور عليه طول عمرها وان الانتقام اللي بدأ بكلمة قاسية انتهى بحب كبير ملوش آخر.
وفي ليلة من الليالي مريم صحيت مفزوعة بتحلم ان بدر سايبها تاني وبقت تعيط جامد، بدر صحي حضنها وقال لها متخافيش يا حب عمري أنا عمري ما هسيبك تاني، أنا خلاص اتعلمت الدرس، الانتقام عمره ما بيرجع حق، الحب هو اللي بيرجع الروح، ومن ساعتها بدر بقى يصلي الفجر حاضر ويدعي ربنا يغفر له اللي عمله، وبقى يحكي لمريم كل يوم عن أبوه عبدالله وقد ايه كان راجل طيب وبيسامح، ومريم بقت تحكي لابنها اللي لسه في بطنها عن باباه الجديد الطيب الحنين، وكانت كل ما تبص في المراية وتشوف بطنها بتكبر تحس بفرحة ملهاش وصف وتقول الحمد لله ان ربنا عوضني بعد كل الوجع ده براجل بيحبني بجد وبيخاف عليا.
