خيانه جوزي

بس الوجع ده مبقاش يكسرني، بقا بيفكرني إني قوية، إني قدرت أخرج من أبشع حياة لحياة أنا اللي اخترتها لنفسي.
محدش يعرف الحكاية دي غيري أنا وماما، وحتى ماما بقيت بتشوفني بنظرة فخر، مكنتش بتصدق إن بنتها الوديعة اللي كانت بتخاف من خيالها، قدرت تقف في وش ظابط وتوقعه في عقر داره.
أنا دلوقتي عايشة بسلام، مش محتاجة انتقام تاني، لأن أكبر انتقام كان إني نسيتهم. مابقتش أفكر فيهم، مابقتش أدخل صفحاتهم، ولا حتى بسأل عن أخبارهم. طارق ونهي بقوا مجرد درس قاسي في كتاب حياتي، صفحة وطويتها ومسحتها من ذاكرتي تماماً.
قفلت التليفون وكنت قاعدة في بلكونة بيتي في السويس، الهواء كان جميل، وياسين كان نايم في أوضته، بصيت للسما وقولت بصوت واطي شكراً يا رب إنك قوتني، وشكراً إنك أخدت لي حقي من غير ما أظلــ,,ـــــم حد.. أنا بدأت حياتي من جديد، وبدأت أكتب فصولها ب إيدي، وأي ست بتمر بوجع زي وجعي، لازم تعرف إن النهاية مش دايماً بتكون انكسار، أحياناً بتكون بداية أقوى إنسانة ممكن تتخيليها.
الحياة مكملة، والضحكة اللي رجعت لوشي هي الانتصار الحقيقي اللي مفيش أي خيانة في الدنيا تقدر تسرقه مني.
……..
قمت من مكاني وأنا حاسة برضا غريب، دخلت أوضة ابني ياسين، وقفت قدام سر,,ـــــيره اتأمل ملامحه اللي واخدها من طارق، بس اللي فيه من عيونه براءة مختلفة، براءة مفيهاش خيانة، براءة زرعتها في قلبه أنا لوحدي. طبعت بوسة على جبينه، وخرجت للصالة، مسكت الموبايل، لقيت إشعار من صفحة كانت بتابع أخبار الشرطة والقضاء، كان فيه خبر قصير عن خروج الرائد السابق من السجــ,,ـــــن بعد قضاء فترة عقوبته، قلبي دق دقة واحدة بس، مكنتش دقة خوف، كانت دقة تفكرني إن القوة اللي جوايا لسه موجودة، مهما حصل.
رميت الموبايل بعيد، مش لأني خايفة، بس لأن الشخص اللي خرج ده مابقاش يخصني، ولا يخص حياتي في أي شيء. فتحت اللابتوب، بدأت أكتب في روايتي الجديدة، رواية عن ستات اتكسروا وقاموا تاني، ستات مبيستنوش حد ياخدلهم حقهم، ستات هما اللي بيكتبوا نهاياتهم بإيديهم.
سمعت خبط خفيف على الباب، كانت ماما داخلة ومعاها كوباية شاي بالنعناع، قعدت جنبي وبصت للشاشة وابتسمت بتكتبي إيه يا أمل؟
بصيت لها، ابتسمت من قلبي وقولت بكتب عننا يا ماما، عن كل ست شافت الجحيم وقررت تخرج منه جنة.
