خيانه جوزي

في اللحظة دي، تليفونه بدأ يضــ,,ـــــرب بلا توقف، اتصالات من رتب كبيرة بتأمره يرجع فوراً ويسلم سلاحه.
وشه جاب ألوان، واتحول من الغرور للرعب الحقيقي. صحابه سابوه ومشيوا، هو في لحظة حس إنه لوحده تماماً. وقع على ركبه في الشارع، كأنه بيتوسل الرحمة، بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير نهي وهي بتضحكلي في أوضة نومي، ووجع الجرح اللي مكنش لسه لم، والخذلان اللي ذقته.
لفيت ضهري ومشيت، وسبته وهو بيعيط وسط الشارع، مش عشان مراته أو ابنه، بس عشان هو عارف إن دي كانت الرصاصة الأخيرة في مستقبله.
دخلت البيت، وقفلت الباب ورايا، وقولت في سري دي النهاية اللي تستحقها يا طارق.. مش الطلاق، ولا الخلع.. دي لحظة السقوط من القمة للقاع، وأنا اللي كنت السبب.
تاني يوم، الخبر كان في كل مكان؛ إيقاف الرائد طارق عن العمل والتحقيق معاه في قضايا فساد وتعدي. نهي اختفت تماماً بعد ما خسرته، ومها خدت حقها بالقانون. أما أنا؟ بدأت حياة جديدة، مش كزوجة مكسورة، بس كأم قوية عرفت إزاي تسترد كرامتها وتنتقم لقلبها، والدرس اللي اتعلمته إن الست اللي بتؤتمن على بيتها، لو اتخانت، بتبني قصور من رماد اللي خانوها.
………
عدت سنتين، السنتين دول كانوا كافيين يغيروا ملامح حياتي تماماً. طارق مابقاش الرائد طارق، بقى مجرد رقم في ملفات القضايا، حكم عليه بالسجــ,,ـــــن بتهم التزوير واستغلال النفوذ، والنهاردة هو بيقضي أيامه بين أربع حيطان، زي ما كان بيحب يحبسني في خيالاته المريضة.
نهي؟ طلعت أسوأ ما في الناس، بعد ما طارق وقع، حاولت تتصل بيا وتستعطفني عشان أشهد لصالحها في قضية تانية كانت هي طرف فيها، كانت فاكرة إني ممكن أنسى.
بس أنا كنت أبعد ما يكون عن الشفقة، قفلت في وشها السكة، وسمعت بعدها إنها اتجوزت راجل أكبر منها بكتير، بيعاملها بنفس القسوة والشك اللي كانت بتسقيها للناس، كأنها بتدفع ضريبة الأيام اللي كانت بتدخل فيها بيوت الناس وتخربها.
أنا، أمل، مبقتش أمل اللي بتسكت. رجعت كملت تعليمي، وفتحت مشروع صغير في السويس، وبقيت بشتغل وبكبر، والحمد لله ابني ياسين بقى عنده سنتين، صوره وهو بيضحك هي اللي بتمسح أي ذكرى وحشة. ساعات بالليل، لما الدنيا بتسكن، بفتكر اليوم اللي ولدت فيه، بفتكر صدمتي في الأوضة، وبحس بوجع خفيف في مكان الجرح..
