شاهنده

شاهنده ما كانش قدامها حل تاني، وافقت وهي بتعيط وبتترعش، مضت على ورقة كده بسرعة، روحت اليوم ده وهي حاسة ان الدنيا سودة وطين، ركبت الميكروباص وهي بتعيط، حكت لحنين اختها اللي عندها اتناشر سنة اول ما وصلت، حنين حضنتها وقالت لها ما تعيطيش يا شاهنده، انا هساعدك والله، انا هبطل مدرسة واشتغل معاكي، شاهنده زعقت لها وقالت لها اوعي تقولي كده تاني يا حنين، ذاكري انتي بس يا حبيبتي وسيبي الباقي عليا.
تاني يوم بعد الشغل، شاهنده راحت على عنوان الفيلا اللي ادهولها ايمن، الفيلا كانت في التجمع الخامس، كبيرة جدا، فيها جنينة كبيرة وحمام سباحة فاضي، اول ما فتح الباب اتصدمت، ايمن كان لابس ترينج اسود وشكله تعبان ومرهق، دخلها وقالها المطبخ هناك، والمواعين بقالها اسبوع ما اتغسلتش، والهدوم في اوضة الغسيل مرمية، والتراب مالي كل حتة على العفش، شاهنده استغربت جدا، واحد غني كده وعايش لوحده ومش جايب شغالة ولا طباخ، قالتله هو حضرتك عايش لوحدك بجد، قالها اه، ماما سافرت عند اخويا ماجد في دبي بقالها ست شهور، وانا ما بحبش حد غريب يدخل بيتي ويقلب فيه، بس انتي هتدخلي غصب عنك عشان البدلة، اشتغلي يلا.
بدأت شاهنده تنضف وهي مشغلة قران في ودنها، وهي بتنضف لقت صور قديمة لايمن وهو صغير مع اب وام بسيطة في شقة صغيرة، ولقت شهادات تقدير قديمة، عرفت انه ما كانش مولود غني، ابوه كان موظف بسيط وهو اللي بنى نفسه بنفسه، وده خلاها تبصله بصه تانية، فضلت تنضف وتكنس وتمسح لحد الساعة عشرة بالليل، ايمن كان قاعد في الصالة بيشتغل على اللابتوب وبيعمل مكالمات، وكل شوية يبصلها من تحت لتحت، شافها وهي بتغني لحنين في التليفون عشان تطمنها، وبتقولها انا شوية وجاية يا قلب اختك، حضري الواجب لحد ما اجي، عملتلك ملوخية اللي بتحبيها، ايمن حس بحاجة غريبة في قلبه، اول مرة يشوف بنت بتتعب كده عشان اختها وبتضحك وهي تعبانة.
عدى اسبوع والتاني، شاهنده بقت تيجي كل يوم، ايمن بقى يستناها ويبقى محضرلها عصير او سندوتش، وبقى يطلب منها قهوة بدون سكر بس المرة دي وهو مبتسم وبيقولها تسلم ايدك، في يوم شاهنده اتأخرت مجتش، ايمن قلق عليها جدا وفضل يتصل بيها، لقاها بتعيط وبتقوله حنين سخنة قوي نار وبتترعش ومش عارفة اوديها للدكتور، معيش فلوس حتى للكشف، ايمن ساب كل حاجة، الاجتماع والعقود، وركب عربيته وطار على شبرا، راح لحد بيتها، البيت كان اوضة صغيرة في السطوح، سقفها صاج والحر نار، مفيهاش غير سريرين وبتوجاز صغير وحصيرة، حنين نايمة ووشها احمر مولع من السخونية، ايمن شالها بنفسه زي ما تكون بنته، ووداها المستشفى الخاص، ودفع كل الفلوس، وجابلها دكتور كبير اسمه احمد صاحبه، شاهنده كانت واقفة تبصله ومش مصدقة، الراجل اللي كانت فاكراه جبار وقلبه حجر طلع عنده قلب كبير وحنين.
