سطوح الحب

 

سافروا. خمس سنين عدوا كأنهم خمسة ايام وكأنهم خمسين سنة في نفس الوقت. العمارة فضلت زي ما هي بس السطوح بقى هادي. مايان وحبيبه كانوا بيجوا اجازات كل سنة مرة بس ميرنا مجتش ولا مرة عشان كانت في ثانوية عامة وبعدين دخلت جامعة هناك وكانت بتدرس.

 

زياد في الخمس سنين دول اتغير. بقى راجل بجد. اشتغل وبقى عنده عربية صغيرة قديمة بس بيحبها، وبقى هو اللي ماسك اتحاد الملاك وبيصلح اي حاجة بتبوظ في العمارة. اسامه اتجوز وخرج من العمارة، وزين بقى في اخر سنة كلية. بس زياد لسه ساكن فوق.

 

وفي يوم من الايام، طنط سعاد رجعت. رجعت هي وجوزها والبنات. وقالوا خلاص استقرينا هنا تاني. الخبر نزل على العمارة زي العيد. الزغاريط اشتغلت والستات طلعت تخبز وتهيص. زياد كان راجع من الشغل تعبان وهدومه كلها تراب، سمع الهيصة طلع يجري على السلم يشوف في ايه.

 

فتح باب السطوح لقى طنط سعاد بتحضن امه، ومايان بقت طولها طوله وشعرها طويل، وحبيبه بقت انسة طويلة ورفيعة. وعينه بتدور على ميرنا. فين ميرنا المعصعصة ام نضارة.

 

وفجأة سمع صوت من وراه بيقول بسم الله الرحمن الرحيم ايه الزحمة دي كلها.

 

لف. شافها.

 

ميرنا واقفة على باب السطوح، لابسة جيبة قصيرة شوية وفوقها بلوزة بيضا مفتوحة من عند الكتف، وشعرها اللي كان منكوش بقى ناعم وطويل ومفرود، والنضارة راحت وعنيها بقت واسعة ومكحلة، وحاطة روج احمر خفيف، وريحتها مالية السطوح كله. بقت موزة. موزة بجد زي ما البنات بتقول.

 

زياد اتسمر مكانه. بقه مفتوح. هو ده ميرنا؟ معقولة؟ البت اللي كان بيقولها يا معصعصة بقت كده؟

 

ميرنا شافته وضحكت ضحكة كبيرة وقالت ايه ده زياد؟ مش هتسلم ولا ايه؟ كبرت وخدت مقلب في نفسك ولا ايه يا باشمهندس؟

 

زياد بلع ريقه بالعافية وقال اهلا اهلا يا ميرنا، حمدالله على السلامة، كبرتي.

 

مايان من وراه بتضحك وبتقول كبرت بس؟ دي بقت احلى واحدة في اسكندرية كلها يا زياد، ده انت هتشوف.

 

من اليوم ده والسطوح رجع لحياته تاني. بس حياة مختلفة. طنط سعاد كل يوم تطلع تنشر الغسيل وتنده للبنات، يا ميرنا يا مايان يا حبيبه تعالوا ساعدوني الشمس هتاكل الغسيل. والتلاتة يطلعوا يهزروا ويضحكوا وصوتهم يجيب اخر الشارع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *