صغيرتي

حدقت فيها لثوانٍ…
ثم ابتسمت لأول مرة منذ دخولها القصر.
ابتسامة صغيرة…
لكنها كانت تعني شيئًا واحدًا.
الحرب بدأت.
انتظرت ليان حتى انتصف الليل.
كان القصر غارقًا في سكونٍ ثقيل، لا يقطعه سوى خطوات الحراس المتباعدة في الممرات.
اقتربت من الباب بحذر.
وضعت أذنها عليه.
لا أحد.
فتحت الباب ببطء شديد، حتى لا يصدر أي صوت.
ألقت نظرة سريعة يمينًا ويسارًا…
ثم خرجت.
كانت هذه أول مرة تغادر جناحها منذ دخلت ذلك القصر.
شعرت بأنفاسها تتسارع، لكنها لم تتراجع.
كانت تعرف أن كاميرات المراقبة تملأ المكان، لكنها لم تعد تهتم.
إن كان قاسم يراقبها…
فليكن.
سارت على أطراف أصابعها بين الممرات الطويلة، تتذكر الطريق الذي مرت منه يوم زفافها.
وفي نهاية الممر…
توقفت.
كان باب مكتب قاسم مواربًا قليلًا، ويتسلل منه خيط رفيع من الضوء.
وقبل أن تقترب…
وصلها صوته.
هادئًا…
لكنه حازم.
– أخبار كريم؟
تسمرت مكانها.
جاءها صوت محمود من الداخل:
– زي ما توقعت يا باشا… طلع شغال لحساب ناس الخولي.
شحب وجه ليان.
همست دون وعي:
– كريم…؟
أكمل محمود:
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
– قربه من الهانم في الجامعة مكانش صدفة… كانوا عايزين يخرجوها برة الكلية بأي طريقة.
ساد صمت قصير.
ثم قال قاسم بصوت منخفض:
– كنت عارف.
– علشان كده منعتها من الجامعة؟
– أيوه.
تنهد قاسم، ثم أكمل بنبرة أثقل من المعتاد:
– خليها تفضل فاكراني ظالم… أهون عليَّ من إنها تقع في إيديهم.
ارتجف قلب ليان.
لأول مرة…
بدأت تتصدع الصورة التي رسمتها له داخل عقلها.
لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من الاقتراب أكثر.
مدت رأسها قليلًا لتسمع باقي الحديث…
فاصطدمت قدمها بالمزهرية الموضوعة بجوار الباب.
اهتزت…
ثم سقطت على الأرض.
وتحطمت.
ساد الصمت داخل المكتب.
وفي أقل من ثانية…
اندفع الباب إلى الخارج.
اندفع الباب إلى الخارج.
تجمدت ليان في مكانها.
وقف قاسم أمامها مباشرة، وعيناه ثابتتان عليها، لا تحملان غضبًا كما توقعت… بل هدوءًا أربكها أكثر.
أما محمود، فما إن رآها حتى شحب وجهه.
– الهانم…!
رفع قاسم يده في هدوء، فأشار إليه أن يلتزم الصمت.
ظل ينظر إلى ليان لثوانٍ، ثم قال بنبرة منخفضة:
