صغيرتي

– من إمتى وإنتِ واقفة هنا؟
ابتلعت ريقها، لكنها لم تخفض عينيها.
– من قبل ما تتكلموا عن كريم.
ساد صمت ثقيل.
أغمض قاسم عينيه للحظة، كأنه كان يتوقع أن يحدث هذا يومًا.
ثم التفت إلى محمود.
– سيبنا.
تردد محمود لحظة، ثم أومأ وانصرف، وأغلق باب المكتب خلفه.
لم يبقَ في الممر سوى قاسم وليان… وبينهما شظايا المزهرية المكسورة.
تقدمت خطوة نحوه، وصوتها يرتجف بين الغضب والارتباك.
– يعني… كنت عارف إن كريم كان بيقرب مني؟
– أيوه.
– ومع ذلك سيبتني أفتكره مجرد زميل؟
أجاب بهدوء:
– كنت مراقبه.
عقدت حاجبيها.
– ولما كنت عارف… ليه ما قلتليش؟
ابتسم ابتسامة باهتة خالية من الفرح.
– لو كنت قلتلك… كنتِ هتصدقيني؟
صمتت.
لم تجد جوابًا.
لأنها بالفعل… ما كانت لتصدقه.
أكمل بصوت هادئ:
– كنتِ شايفاني الراجل اللي اشترى أبوكي وسرق حياتك… أي كلمة كنت هقولها، كنتِ هتعتبريها كذبة.
ارتبكت نظراتها.
لكنها تماسكت سريعًا.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
– وناس الخولي دول… عايزين إيه؟
تغيرت ملامح قاسم للحظة.
ثم قال بحزم:
– السؤال ده… مش وقته.
اشتعل الغضب في عينيها من جديد.
– لأ… ده وقته! أنا تعبت من كلمة “مش وقته”. كل حاجة عندك ليها وقت إلا الحقيقة!
اقتربت منه خطوة أخرى.
– بابا كتب إنك بتحميني… وإنت بتقول إن كريم كان مراقبني… يبقى أفهم! أنا مهددة بإيه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بصوت خرج أثقل من المعتاد:
– إنتِ مش مهددة بسبب حاجة عملتيها…
…إنتِ مهددة بسبب حاجة ورثتيها.
اتسعت عيناها.
– ورثت… إيه؟
وقبل أن يجيب…
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، فتبدلت ملامحه في لحظة.
أجاب سريعًا:
– اتكلم.
جاءه صوت مضطرب من الطرف الآخر:
– يا باشا… لقيناه.
ساد الصمت.
شد قاسم الهاتف بقوة.
– فين؟
– بعد اختفاء سنتين… ظهر من جديد.
توقفت أنفاس ليان وهي تراقب ملامحه.
ثم سمعته يقول جملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقها:
– متخلوش حد يقرب منه… خصوصًا ليان.
وأغلق الهاتف.
حدقت فيه بذهول.
ثم همست:
– هو… مين؟
رفع قاسم عينيه إليها ببطء.
ولأول مرة منذ عرفته…
ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
وقال بصوت خافت:
– الشخص الوحيد… اللي يقدر يقولك الحقيقة كلها.
