كيان ليل

نجوى صرخت في سامح: “إيه يا سامح؟ هتسيب ابن أخوك يقل أدبه عليك في بيتك وأنت ساكت؟ خد البنت واطلع بينا يلا!”
سامح قرب ومسك إيد نور بقسوة وقال: “يلا يا نور، قومي معاياً من غير مشاكل!”
نور صرخت واستنجدت بجيهان: “لحقيني يا ماما!”
في اللحظة دي، جيهان ما فكرتش. مسكت فازة رخام ثقيلة كانت على الترابيزة ورفعتها في وش سامح ونجوى وقالت بصوت هيستيري يزلزل الحيطان: “نزل إيدك عن بنتي يا سامح! والله العظيم لو ما شلت إيدك من عليها لأكون مفرغة الفازة دي في دماغك ودماغ مراتك! البنت دي أنا اللي رضعتها في الضلمة، أنا اللي حرمت ابن سيف من اللبن عشان أطعمها، أنا اللي شريت لبنها الصناعي من قوت يومي، البنت دي بنتي بالدم والتربية والروح، ومفيش حد في الدنيا دي يقدر ياخد حتة من قلبي!”
سامح اتخض ورجع خطوة لورا من شكل جيهان اللي كانت مستعدة تضحي بعمرها في اللحظة دي. وسيف وقف حائل بجسمه بين أمه ونور وبين سامح ونجوى، ورفع صباعه بتهديد واضح: “اخروجوا بره.. اخرجوا بره البيت ده فوراً قبل ما اتصرف تصرف مش هيعجبكم، والعم المحترم والشرع بيننا!”
نجوى شافت إن الموقف خرج عن السيطرة، وإن جيهان وسيف مستعدين لأي حاجة. لفت لسامح وقالت بغيظ مكتوم: “ماشي يا جيهان.. ماشي يا سيف! هنشوف الشرع والقانون هيقولوا إيه، والبنت دي هتاخدها رجلاً عن أنفكم بالقانون!”
خرجت نجوى وسحبت سامح وراها ورزعت الباب بقوة اهتزت لها الدرفة.
الصالة رجعت للموت والهدوء الثقيل. جيهان وقعت الفازة من إيدها على الأرض، وجثيت على ركبها وهي بتتراعد من شدة الانفعال. نور اترمت في حضن أمهـا وهي بتعيط بالدموع، وسيف نزل على ركبه ومسك إيد أمه ونور: “والله يا أمي ما حد هيلمسها، طول ما أنا حي نور مش هتروح لغيري ومش هتسيب البيت ده.”
جيهان رفعت راسها وبصت لسيف ونور، وعينيها مليانة دموع ورعب من اللي جاي، وقالت بنبرة مبحوحة: “القضية مش نجوى بس يا سيف.. القضية إن أبوها موافق، وأنا خايفة.. خايفة يرجعوا في الضلمة وياخدوها مني.”
