كيان ليل

نجوى اتوترت لحظة من هيبة سيف، بس جشعها ورغبتها إنها تكسر جيهان خلوها تستجمع قوتها وقالت بثقة مزيفة: “ابن عمها؟ أهو ده الكلام الفارغ! هو أنت فاكر إنك لوحدك في الدنيا؟ أبوها هو الولي، وأبوها بصم على العريس وجاي في السكة ياخدها من هنا! وريني هتقف قدام أبوها إزاي يا بشمهندس!”

البيت كأنه وقع فيه زلزال. في الوقت ده خرجت “نور” من أوضتها، ووشها أصفر زي الليمونة، كانت سامعة كل كلمة من ورا الباب. دموعها كانت نازلة على خدودها وهي بتجري على جيهان، اترمت في حضنها ومسكت في جلبابها بإنهاك ورعب: “ماما جيهان.. أرجوكي لا! أنا مش عاوزة أروح معاهم، أنا مأعرفش أخوها ولا عاوزاه.. أنتِ أمي وده بيتي وسيف هو اللي أردت أكون معاه!”

جيهان حاضنة نور بتركيز شديد، وبتملس على شعرها وهي بتبص لنجوى بعيون متوحشة: “سمعتي؟ سمعتي البنت بتقول إيه؟ البنت مش ملكك ولا ملك أبوها اللي باعها عشان يرضيكي! ارجعي للشوارع اللي جيتي منها يا نجوى، وأقسم بالله لو خطوتي خطوة زيادة في البيت ده لكون نادهة للشارع كله ومطلعاكي على أفرع حبل!”

نجوى طلعت موبايلها من شنطتها وهي بتبتسم بشر: “طب حلو أوي.. خلي الكلام ده لأبوها بقى، هو زمانه على السلم.”

فعلاً، بعد ثواني معدودة، اتفتح الباب ودخل “سامح” أبو نور. كان باين عليه التردد والضعف، بس عينيه كانت مكسورة قدام نجوى اللي مسيطرة عليه بكل الطرق. دخل وهو بيحاول يظهر بمظهر صاحب القرار: “في إيه يا جيهان؟ عاملة هيصة ليه في البيت؟”

جيهان سابت نور وبصت لسامح باستحقار شديد وقالت له: “سامح! بقى أنت الراجل اللي يسيب بنته اللي ماتت أمها وهي حتة لحمة حمرا، ويجي بعد العمر ده كله عاوز يرميها للكلاب عشان خاطر مراة تانية؟ أنت نسيت أكلها ولبسها ونومها في حضني؟ نسيت لما كنت بتيجي تاخد المصروف مني عشان تجيب لها هدوم؟”

سامح هرب بعينه بعيد وقال بتلعثم: “يا جيهان، البنت كبرت ولزمها بيت ورجل، وأخو نجوى شارع وفتح بيت ومستعد يسترها، وسيف ابن أخويا لسه في الكلية ومستقبله مجهول، أنا عاوز أطمن على بنتي!”

سيف اتدخل بصوت جهوري هز أركان الصالة: “تطمن عليها؟ تطمن عليها مع واحد مسجل خطر وداير في الشوارع؟ يا عمي أنت بعت بنتك بالرخيص عشان نجوى تراضيك! بس اسمعني كويس.. نور مش هتاخدها من البيت ده لو على رقبتي!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *