التؤام

طارق رمى العربية المزدوجة جنب الباب، وحذف الجاكيت على الكنبة وقال إنه خلاص مش قادر يستحمل صريخ التوأم.

— أنا طالع 30 يوم أوروبا مع شلة الجامعة —قالها ببرود، كأنه نازل يجيب فول وطعمية من أول الشارع.

كنت شايلة سيف على صدري، وياسين عمال يعيط في السرير، وغرز القيصرية كانت لسة بتشد عليا مع كل خطوة خطوة بسرعة.

— دول عندهم شهر واحد! —قلتله—. دول مش دوشة يا طارق، دول ولادك!

غمض عينيه بزهق وقال:

— أنا محتاج أشم هوا يا ندى، البيت بقى شبه المستشفى والحضانة والمستشفى النفسية في نفس الوقت.

الجملة دي كسرj جويا حاجة. مش بس قسوتها، لا.. الطريقة الهادية اللي قالها بيها. كأني مش بقالي أسابيع مش بشوف النوم، وكأن جسمي مش لسة بيحاول يخف، وكأن خلفة عيلين مبتسرين كانت مسؤوليتي لوحدي مش حياة اخترناها سوا.

كنا عايشين في التجمع، في شقة إيجار في دورين. بقالنا 6 سنين متجوزين، وقعدنا ييجي 3 سنين بنحاول نخلف. تحاليل، ودكاترة، ومستشفيات، ودموع محبوسة في الحمامات، واختبارات حمل سلبية بنرميها في الزبالة في السر. ولما أخيراً سمعنا نبضين في السونار، طارق دمع وقاللي: “كده بقينا عيلة بجد”.

وأنا صدقته.. كان نفسي أصدقه.

الأسابيع الأولى بعد الولادة كانت كابوس. أمي كانت بتجيلي لما تقدر، وأختي تجيبلي أكل، وجارتنا تطمن عليا وتجيب بامبرز. بس في آخر كل ليلة، لما الأنوار تتطفي والولدين يصحوا في نفس الوقت، كنت أنا اللي بسخن الببرونات، وأغير الحفاضات، وأفضل ألف في الممر وأنا بقول: “خلاص يا حبيبي، خلاص”.

طارق كان دايماً عنده حجة. اجتماع بدري، صداع، ضغط شغل، مكالمة مهمة. لو طلبت منه يشيل ياسين، يتنهد كأني بطلب منه يشيل شكارة إسمنت.

في فجر يوم، الساعة 3:40، لقيته في المطبخ بيشرب مية.

— ساعدني في سيف.. —قلتله.

بص للولد، وبعدين بص لموبايله وقال:

— عندي بريزنتيشن الصبح.

— أنا مانمتش ساعتين على بعض بقالي شهر!

— بس أنتِ واخدة أجازة وضع!

الكلمة دي حرقتني. أجازة وضع! كأن شقا عيلين لسة مولودين ده فسحة مدفوعة الأجر. كأن تعبي ملوش قيمة عشان جوة البيت.

موضوع السفر ظهر بعديها بـ 4 أيام، وأنا باكل أكل بارد وأنا واقفة عشان ياسين مش راضي يبطل عياط.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *