كل اللي قاعدين

كان بينسب كل فكرة ليهم لنفسه، وبيرمي كل غلطة على حد فيهم. جمعتهم في أوضة الاجتماعات الكبيرةنفس الأوضة اللي اتفضح فيهاوبصيت في وشوشهم اللي فات مات. المشروع ده باقي عليه تسعة أسابيع ولازم يتسلم للهيئة في ميعاده وبأعلى مواصفات. مش هطلب منكم مجهود خارق من غير مقابل؛ كل واحد هيشتغل ساعة زيادة هياخد أجرها بنظام الأوفر تايم المعتمد، والأرباح اللي متخصصة للإدارة هتتوزع علينا كلنا بالتساوي على حسب التقييم. مفيش هنا حد بياكل حق حد، ومفيش هنا حد هياخد فضلات حد.
القاعة اتهزت من الحماس. حسيت وقتها إن الروح رجعت للمكان، وإن العتمة اللي كانت مفروضة على المشروع اتبددت.
نقلت كل حاجتي من الشقة القديمة بتاعة مدينة نصر. المحامي بتاعي خلص كل الإجراءات بسرعة الصاروخ؛ الحجز التحفظي على نصيب مازن في الشقة عشان سداد مديونية الشركة سهّل إني أتنازل عن حصتي القانونية مقابل رد كامل المبالغ اللي اتسحبت من حسابنا المشترك مع تعويض مدني مبدئي، وفلوسي رجعت لحسابي الشخصي في البنك قرش ينطح قرش. خدت شنطي، وقفلت باب الشقة دي ورايا للأبد، وسلمت مفتاحها لحارس العقار والمحامي، ومن غير ما التفت ورايا خطوة واحدة.
الاستوديو بتاعي في المعادي كان هو الملاذ. مكاني الصغير اللي كنت شرياه من أول مكافأة أخدتها في حياتي، وكنت مأجراه لفترة عشان أساعد في مصاريف الجواز. كلمت الباشمهندس عصام، ونزلنا هدينا الحيطان الزيادة. وسعنا الصالة، عملنا واجهة زجاجية كاملة بتبص على أشجار المعادي العتيقة ونيلها الهادي من بعيد. كل ركن صممته على مزاجي مكتبة خشب زان عريضة شايلة كتبي وملفاتي، ترابيزة رسم هندسي واسعة، وركن قهوة صغير فيه ماكينة إسبريسو محترمة ومجات بيضا نضيفة. مسحت كل أثر لمازن من حياتي؛ الجاكيت الووتربروف اللي خدته من نهى تبرعت بيه لجمعية خيرية مع كراتين هدوم وأشياء كانت تفكرني بيه، عشان يدفي حد يستاهل وما يبقاش في بيتي ريحة نكران جميل واستغفال.
مرت تلت شهور. الشغل كان بياخد مني اتناشر ساعة في اليوم، بس كنت بروح بيتي مرتاحة، بنام على مخدتي بضمير صافي، مفيش كدبة محتاجة أداريها، ومفيش خذلان مستنياه على نار. طريق النجوم طلع للنور؛ السيستم اشتغل بكفاءة غير مسبوقة، والبنية التحتية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *