حكايه ماجد وولاء

ماجد بص على إيديها.. دبلتها مش موجودة بس فيه علامة بيضا مكانها.
“ليه مقولتيش؟ ليه سكتِ كل ده؟”
ولاء لفت وشها ناحيته وعنيها حمرا:
“عشان اليوم اللي اتخاصمنا فيه وانفصلنا، حسيت إنك مش مصدق إننا ممكن نجيب أطفال، ولو كنت جيت قلتلك أنا حامل، كنت هتقول إني بحاول أرجعك وخلاص.. أنا مش رخيصة أوي كده يا ابن عمي.”
سكت، مفيش رد يتقال.
الباب خبط، أمه دخلت، جريت على ولاء وباست راسها وهي بتعيط:
“سامحيني يا بنتي.. سامحيني إننا قصّرنا في حقك.”
ولاء عيطت أخيراً بصوت.
ماجد قام وقف، بص على الاتنين، وبعدين خرج تاني ناحية الحضّانة.
يوسف لسه نايم، والخط الأخضر طالع نازل. قعد على الكرسي البلاستيك قدام الإزاز، وحط وشه بين إيديه، وهمس للطفل الصغير:
“خليك شديد.. عشان خاطري خليك، عشان ألحق أصلح أي حاجة.”
يوسف فضل في الحضّانة 41 يوم.
41 يوم ماجد كان بيقسمهم بين نبطشياته، وأوضة ولاء اللي قعدت في المستشفى أسبوع وبعدين رجعت بيت خالتها، والكرسي البلاستيك قدام الحضّانة.
في اليوم التاسع، شالوا جهاز التنفس.
في اليوم السبعتاشر، وزنه وصل كيلو ونص، وبدأ يرضع.
في اليوم التلاتين، ولاء جت لأول مرة تشيله، قعدت ساعتين تعيط وهي حضناه.. وماجد كان واقف بره الإزاز بيتفرج وبس.
محدش جاب سيرة رجوع.. لا هو عرض، ولا هي كانت هتقبل لو عرض.
يوم الخروج، ماجد خلص كل الورق ورخص شهادة الميلاد: (يوسف ماجد السيد عبد الرحمن).
وصلهم بعربيته لحد بيت خالتها في المحلة، وشال الكارسيت لحد باب الشقة. ولاء أخدته منه على الباب:
“شكراً.”
“على إيه؟”
“إنك.. إنك كنت أب كويس ليه وهوا جوه.”
ماجد طلع من جيبه ظرف:
“ده عقد شقة قريبة من المستشفى وقريبة من ماما وباسمك.. مش عشان ترجعيلي، عشان متفضليش تتعبوا في المواصلات كل ما يبقى عنده متابعة طبية.”
ولاء بصت للظرف وما أخدتهوش على طول:
“أنا مش عايزة منك حاجة يا ماجد.”
“عارف، اعتبريه حق ابنك.. ابني محتاج أمه تبقى مرتاحة، وأنا محتاج أبقى أبوه بجد المرة دي.”
سكتت، وبعدين أخدته: “هفكر.”
عدت تلات شهور.
ولاء نقلت الشقة اللي كتبها باسمها، وكانت بتشتغل من البيت تفصيل، وماجد كان بيعدي كل يوم بعد شغله ساعة واحدة، يغير ليوسف ويطمن عليه ويمشي بيه في الصالة لحد ما ينام.
