حكايه جاد ورحمه

فؤاد بيه قام وقف، حاول يرسم ابتسامة دبلوماسية بس فشل. مد إيده لجاد: “أهلاً يا باشمهندس… نورت.”
جاد سلم عليه ببرود، ومن غير ما يسيب إيد رحمة، قال: “القاعة منورة بأهلها يا فؤاد بيه. أعرفكم… مدام رحمة الجارحي. مراتي.”
كلمة “مراتي” نزلت زي السكي//نة على بسنت.
رحمة كانت حاسة إنها هتقع. رجلها مش شايلاها، وإيدها في إيد جاد عرقانة. همست بصوت واطي محدش سمعه غير جاد: “أنا… أنا عايزة أرجع.”
جاد ضغط على إيدها جامد، وابتسم نص ابتسامة للترابيزة وقال بصوت مسموع: “مراتي مكسوفة شوية… أول مرة تتعرف عليكم رسمي.”
قعدوا. جاد شد الكرسي لرحمة بنفسه وقعدها جنبه، وحط إيده على ضهر الكرسي بتاعها كأنه بيحاوطها. الحركة دي جنت بسنت أكتر.
الويتر جه بالمنيو. جاد من غير ما يسأل رحمة قال: “مدام رحمة هتاخد سلمون جريل وسلطة كينوا… هي بتحبه.”
رحمة بصت له بصدمة. هو عرف منين إنها بتحبه؟ هي عمرها ما داقته أصلاً! بس هزت راسها وسكتت.
بسنت خبطت بالشوكة في الطبق وقالت بسم: “واو… إمتى لحقت تعرف بتحب إيه وبتكره إيه يا باشمهندس؟ ولا الخدامين عندكم بياكلوا سلمون؟”
فؤاد بيه كح جامد: “بسنت!”
جاد بص لبسنت ببرود قاتل، وقال وهو بيقطع اللحمة بتاعته: “مراتي مش خدامة يا آنسة بسنت. مراتي هانم. واللي يقول عليها كلمة تانية… يبقى بيغلط فيا أنا شخصياً.”
السكوت عم الترابيزة. مديحة هانم حاولت تغير الموضوع: “طب والفرح بقى؟ أكيد هتعملوا فرح كبير يليق بالعيلتين…”
جاد مسح بوقه بالمنديل وقال: “مفيش فرح.”
بسنت شهقت بفرحة: “إيه؟!”
كمل كلامه وهو باصص في عين فؤاد: “مبحبش الأفراح. ولا بحب الزيطة. كتبنا الكتاب خلاص. والشهر الجاي مسافرين هاني مون في إيطاليا.”
رحمة كانت هتشرق. هاني مون؟ إيطاليا؟ ده مش في الاتفاق!
بسنت رمت الشوكة وقامت وقفت: “إنت كداب! إنت بتعمل كده عشان تكسرني! عشان تذلني! بس أنا مش هسكت! رحمة دي حية… لفت عليك عشان فلوسك!”
أول ما قالت كلمة “حية”، جاد خبط بكف إيده على الترابيزة. الخبطة سمعت في القاعة كلها والناس اتخضت.
قام وقف، وطوله وبدلته السودة خلته زي الصقر. بص لبسنت من فوق لتحت وقال بصوت واطي بس كل حرف فيه سم: “اسمعي يا بنت فؤاد الشربتلي. لآخر مرة هعيدها… اللي يغلط في مراتي، كأنه غلط فيا. وجاد الجارحي لما حد بيغلط فيه، بيمحيه من على وش الدنيا. فاهمة؟”
