باب المطعم

مريم اتجمدت.
تسكت عن إيه؟
محمود رفع عينه.
وقبل ما يرد
موبايله رن.
كانت نادية.
رد.
صوتها كان واضح ومتوتر
محمود، مريم عندك؟
بص لمريم.
أيوه.
نادية سكتت.
ثم قالت
خليها تسمعني.
محمود حط الموبايل على السماعة.
نادية قالت
يا مريم أنا ظلمتك.
مريم ما اتكلمتش.
بس لازم تعرفي إن أبوكي ما كانش بريء بالكامل.
مريم قطبت حواجبها.
يعني إيه؟
نادية قالت
لأن الفلوس اللي اتسرقت من الشركة ما كانتش فلوسي أنا.
سكت الجميع.
ثم أضافت
كانت فلوس شخص تاني.
أحمد قال فورًا
مين؟
نادية ردت
أبو مريم الحقيقي.
مريم اتجمدت.
إيه؟
نادية قالت
أبوكي اللي رباكي مش أبوكي البيولوجي.
وانقطع الاتصال.
مريم فضلت واقفة.
مش قادرة تتكلم.
أحمد بص لها بصدمة.
أما محمود
فكان واقف في مكانه وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
لكن مريم لمحت شيئًا على الأرض بجانب المكتب.
ظرف أبيض صغير.
عليه اسمها.
وبخط والدها.
ومكتوب
لمريم لا تفتحيه إلا بعد أن تعرفي الحقيقة.
يتبعنكمل، ونخلي الظرف يكشف سر أكبر من مجرد موضوع الفلوس.
الجزء السابع
مريم فضلت باصة للظرف كأنها خايفة تلمسه.
اسمها كان مكتوب بخط أبوها.
نفس الخط اللي كانت بتشوفه على ورق المشتريات اللي كان بيجيبه زمان للبيت.
مدت إيدها.

محمود قال بسرعة
استني يا مريم.
وقفت وبصتله.
إيه؟
ممكن يكون فخ.
أحمد رد بهدوء
عشان كده أنا اللي هفتحه.
مريم رفضت.
لأ.
وأخدت الظرف من إيده.
ده باسمّي وأنا اللي هفتحه.
فتحت الظرف ببطء.
طلعت ورقة واحدة.
لكن أول سطر فيها خلّى إيديها ترتعش.
بنتي مريم لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود، ونادية حاولت تخليكي تصدقي إن موتي كان بسبب خسارتي.
مريم بلعت ريقها.
كملت القراءة.
أنا ما خسرتش فلوس المشروع. أنا اكتشفت إن شريكتي كانت بتحوّل جزء من الأرباح لحسابات بأسماء مختلفة.
أحمد قرب.
كملي.
مريم قرأت
ولما واجهتها، طلبت مني أسكت. رفضت. بعدها بدأت ألاقي أوراق عليها توقيعي وأنا ما مضيتش عليها.
مريم رفعت عينيها.
نفس اللي حصل معايا.
أحمد قال
بالظبط.
رجعت للورقة.
وكان آخر سطر هو الأخطر
لو حصل لي حاجة، دوري على الشخص اللي كان بيمسك حسابات المشروع وقتها اسمه سامح.
محمود فجأة قال
سامح مات.
مريم بصتله.
إنت تعرفه؟
سكت.
أحمد سأله
تعرف سامح منين؟
محمود قال
كان محاسب عند نادية.
وإنت عرفت إنه مات إزاي؟
محمود اتوتر.
نادية قالتلي.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة.
غريبة.
إيه الغريب؟
لأن سامح مش ميت.
الصمت نزل على الأوضة.
مريم بصت لأحمد.
إنت متأكد؟
أنا سألت عليه من يومين.
محمود اتراجع خطوة.
إنت بتراقبني؟
لأ. أنا بدور على الحقيقة.
مريم قربت من محمود.
إنت كنت عارف إن سامح عايش؟
محمود ما ردش.
محمود!
قال بصوت منخفض
أيوه.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
فين؟
مش عارف.
أحمد رد فورًا
لأ إنت عارف.
محمود سكت.
أحمد فتح موبايله وحط صورة قدامه.
ده سامح؟
محمود بص للصورة.
وشه اتغير.
مريم أخدت الموبايل.
الصورة كانت متصورة من بعيد لرجل خارج من مكتب شركة.
وتحتها تاريخ
من 3 أيام.
مريم قالت
هو.
أحمد قال
والأهم من كده
وقلب الصورة.
كان ظاهر في الخلفية اسم الشركة.
النور للتوريدات.
مريم بصت لمحمود.
سامح شغال عند نادية لحد دلوقتي؟
محمود أخيرًا انهار.
مش شغال عندها.
أمال؟
هو اللي كان بيحاول يطلعني من الموضوع.
موضوع إيه؟
محمود مسح وشه بإيده.
بعد ما أبوكي مات، سامح احتفظ بنسخ من كل الحسابات.
أحمد قال
ونسخ التوقيعات؟
محمود سكت.
مريم فهمت.
عشان كده نادية كانت خايفة منه.
محمود هز راسه.
أيوه.
وعشان كده كانت بتحاول تشتري سكوتُه؟
أيوه.
وال ألف؟
محمود ما ردش.
أحمد قال
جزء من الفلوس كان لسامح.
مريم رجعت للظرف.
كان فيه ورقة تانية مستخبية في الجزء الداخلي.
سحبتها.
كانت عبارة عن كشف حساب قديم.
أسماء تحويلات.
تواريخ.
مبالغ.
وفي آخر الصفحة اسم واحد متكرر عشرات المرات.
محمود.
مريم شهقت.
إنت كنت بتاخد فلوس من المشروع قبل ما نتجوز؟
محمود قال
أنا كنت صغير نادية قالتلي إنها فلوس مستحقة ليا.
مستحقة ليك ليه؟
عشان كنت بساعدها.
في إيه؟
محمود سكت.
أحمد بص له.
في تزوير التوقيعات؟
محمود رفع عينيه.
ولأول مرة
مريم شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
أنا ما زورتش توقيع أبوكي.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا زورت توقيعك.
مريم ما اتحركتش.
كأنها ما سمعتش.
إيه؟
مرة واحدة بس.
أحمد اتقدم خطوة.
إمتى؟
محمود قال بصوت مكسور
يوم ما بعنا الشقة.
مريم شهقت.
الشقة اللي في اسمي؟
أيوه.
يعني أنا ما بعتش الشقة؟
لأ.
إنت اللي مضيت مكاني؟
محمود هز راسه.
مريم بصتله طويلاً.
وبعدين قالت بهدوء مخيف
طب قولي حاجة واحدة بس
الشقة راحت لمين؟
محمود ما ردش.
لكن أحمد كان بالفعل بيقرأ اسم المشتري الموجود في المستند.
وفجأة قال
مريم
مريم بصتله.
أحمد رفع الورقة.
الشقة ما راحتش لنادية.
سكت ثانية.
ثم قال
اتنقلت لشخص باسم سامح عبدالرحمن.
مريم فتحت عينيها.
سامح؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
وفي نفس اللحظة
موبايل مريم اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
أنا سامح. ما تثقيش في محمود لأنه مش الشخص الوحيد اللي زوّر توقيعك.
وبعدها وصلت صورة.
صورة قديمة.
فيها نادية
ومحمود
وشخص ثالث واقف بينهم.
مريم قرّبت الصورة من عينيها.
وتجمدت.
الشخص الثالث كان والدها.
لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة كان
بعد وفاة والدها بسنتين.
مريم همست
مستحيل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *