باب المطعم

ظرف بني.
حطه قدام مريم.
ده اللي قدرت أوصله لحد دلوقتي.
فتحت الظرف.
جواه صورة لعقد.
مريم بدأت تقرأ.
وبعد أول سطر
إيديها بدأت تبرد.
العقد كان خاص بشقة تانية.
لكن اسم المشتري كان
مريم.
والبائع؟
شركة النور للتوريدات.
مريم بصت لأحمد.
أنا اشتريت كام شقة وأنا مش عارفة؟
أحمد ما ردش.
طلع ورقة تانية.
فيه أكتر.
قلبها.
فيه محل.
ورقة تالتة.
وقطعة أرض.
مريم شهقت.
كل ده باسمي؟
رسميًا، آه.
طب محمود كان بيقول إن كل ده بتاعه!
أحمد قال
هو كان بيتصرف كأنه بتاعه.
ثم حط آخر ورقة على الترابيزة.
ودي أهم واحدة.
مريم قرأتها.
وسكتت.
ثم قالت بصوت ضعيف
التوكيل.
أحمد هز راسه.
أيوه.
أنا كنت مدياله توكيل عام؟
أيوه.
مريم افتكرت يومها.
كانت بتثق فيه.
وكان قال لها
ده بس علشان أخلصلك إجراءات البنك والضرائب.
لكن أحمد قال
التوكيل ده كان يسمح له يتصرف في حاجات كتير باسمك.
مريم رفعت عينيها.
يعني ممكن يكون باع حاجة؟
لسه ما نعرفش.
وقبل ما يكمل
باب الشقة اتفتح.
محمود دخل.
وقف مكانه أول ما شاف أحمد.
بص لأخوه في صمت.
وبعدين قال
إنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد رد بهدوء
جاي أتكلم مع أختي.
محمود قرب.
عينه وقعت على الأوراق.
ثم رفع عينه لمريم.
ولأول مرة، ما حاولش يمثل الهدوء.
قال
إنتي فتحتي الملف؟
مريم ما ردتش.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
قلتلك إنتي فتحتي الملف ولا لأ؟
أحمد وقف فورًا.
وطّي صوتك.
محمود بص له.
ثم رجع لمريم.
لو فتحتيه يبقى إنتي مش عارفة إنتي بتلعبي مع مين.
مريم لأول مرة
ابتسمت.
لأ يا محمود.
وقفت.
أنا بدأت أعرف بالضبط أنا كنت متجوزة مين.
وسابته واقف.
لكن أحمد كان لسه مخبي ورقة واحدة في الظرف.
ورقة لو ظهرت
هتغيّر كل حاجة.
لأنها كانت تثبت إن محمود ما اكتفاش باستخدام ممتلكات مريم لكنه حاول يبيع واحدة منها سرًا قبل عيد ميلاد أمه بأيام الجزء الرابع
محمود فضل واقف قدام أحمد، وعينيه على الظرف.
إنت جبت الورق ده منين؟
أحمد رد بمنتهى الهدوء
من أماكن قانونية.
محمود ضحك بسخرية.
وإنت مالك أصلًا؟
أحمد بص له.
أنا أخوها. ولما ألاقي أختي اكتشفت إن ممتلكاتها اتسجلت واتعامل عليها من غير علمها، يبقى ليا كل الحق أعرف إيه اللي حصل.
محمود لف ناحية مريم.
إنتي فاهمة هو بيقول إيه؟
مريم ردت
لأول مرة آه.
يعني مصدقة كلامه؟
أنا مصدقة الورق.
محمود سكت.
أحمد فتح الظرف، وطلع الورقة اللي كان مخبيها.
حطها قدام مريم.
دي أهم ورقة.
مريم مسكتها.
وقرأت.
طلب بيع وتنازل عن أحد العقارات المسجلة باسم مريم.
وتحت الطلب
كان فيه توقيع.
توقيع محمود.
مريم رفعت عينيها ببطء.
إنت حاولت تبيع الشقة؟
محمود اتوتر.
لا.
الورقة دي بتقول غير كده.
دي مجرد إجراءات.
أحمد قاطعه
إجراءات من غير علم صاحبة العقار؟
محمود بدأ يرفع صوته
أنا جوزها!
أحمد رد فورًا
الجواز مش بيديك ملكية ممتلكاتها.
مريم فضلت ساكتة.
كانت بتحاول تستوعب.
سبع سنين من الثقة.
سبع سنين كانت فاكرة إن محمود بيحمي بيتهم.
وهو في الحقيقة
كان بيتصرف في حاجات باسمها.
محمود قال
أنا كنت بحاول أحل مشكلة.
مريم بصت له.
مشكلة إيه؟
سكت.
قول.
ماما عليها ديون.
أحمد سأله
قد إيه؟
محمود ما ردش.
مريم قالت
ال ألف؟
محمود رفع عينه لها.
أيوه.
دفعتهم لسداد ديون أمي؟
أيوه.
منين؟
سكت.
مريم فهمت.
من فلوسي؟
محمود قال بسرعة
فلوس البيت!
مريم ضحكت لأول مرة.
ضحكة قصيرة وموجوعة.
فلوس البيت؟
وبصت لأحمد.
هو طول عمره بيقول إن فلوسي فلوسنا بس لما تيجي حاجة تخصه، بتبقى فلوسه.
أحمد قال
مريم، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتح اللابتوب.
التحويلات مش بدأت من السنة دي.
ظهر كشف الحساب.
واحدة.
وراء واحدة.
تحويلات بمبالغ مختلفة.
عشرات الآلاف.
ثم مئات الآلاف.
على مدار سنين.
مريم حطت إيدها على فمها.
كل ده؟
أحمد قال
والمبالغ دي مش كلها راحت لنادية.
قرب الشاشة.
جزء منها راح لشخص تاني.
مريم سألت
مين؟
أحمد ضغط على الملف.
ظهر اسم.
سلمى.
مريم اتصدمت.
أخت محمود؟
أيوه.
ليه؟
أحمد قال
ده اللي لسه بندور عليه.
محمود اندفع ناحية اللابتوب.
اقفل ده!
أحمد قفل الشاشة فورًا.
متقربش.
محمود رجع خطوة.
ومريم كانت بتبص له.
محمود
نعم؟
سلمى كانت بتاخد فلوس مني؟
لأ.
أمال التحويلات دي إيه؟
أنا اللي كنت ببعتها.
من حسابي؟
سكت.
مريم قامت.
أنا كنت فاكرة إنك بتقول إنك بتساعد أختك من مرتبك.
محمود ما ردش.
كنت بتكدب عليا؟
قال بصوت منخفض
كنت بحاول أحافظ على العيلة.
مريم هزت راسها.
العيلة؟
ثم أشارت للباب.
العيلة اللي سيبت ولادي برا المطعم علشان ترضيها؟
محمود سكت.
وفجأة رن موبايل أحمد.
رد.
ملامحه اتغيرت.
قال
تمام ابعتلي نسخة حالًا.
قفل المكالمة.
مريم سألت
في إيه؟
أحمد بص لمحمود.
المحاسب بعت مستند جديد.
محمود قال بسرعة
أحمد، بلاش.
لكن أحمد ما اهتمش.
فيه شركة تانية ظهرت في التحويلات.
مريم سألت
شركة مين؟
أحمد قال
شركة باسم شخص قريب جدًا من محمود.
مريم بصت لجوزها.
مين؟
أحمد فتح الملف.
محمود نفسه.
سكت البيت كله.
مريم قربت من الشاشة.
يعني محمود عنده شركة وأنا ما أعرفش؟
أحمد قال
الظاهر إن الموضوع أكبر من كده.
ثم قلب الصفحة.
لأن الشركة دي كانت بتستلم مبالغ من الشركة اللي باسم نادية
وبعدها مباشرة
كانت بتحول مبالغ لحساب محمود الشخصي.
مريم بصت لمحمود.
إنتوا كنتوا بتعملوا إيه بالفلوس؟
محمود ما ردش.
لكن قبل ما حد يتكلم
موبايل مريم رن.
رقم غريب.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت امرأة مرتعش
مدام مريم؟
أيوه.
أنا كنت شغالة عند نادية زمان.
مريم سكتت.
المرأة قالت
أنا عارفة إن الوقت مش مناسب، بس لازم أحذرك.
من إيه؟
من الملف اللي بتدوري عليه.
إنتي تعرفي الملف؟
أيوه.
مريم سألت
فيه إيه؟
المرأة سكتت ثواني.
ثم قالت
الملف ده فيه اسم أبوكي.
مريم اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
إيه علاقته بالموضوع؟
صوت المرأة بدأ يهتز
لو عرفتي الحقيقة هتعرفي ليه نادية كانت بتكرهك من أول يوم جوازك من محمود.
ثم قفلت الخط.
مريم فضلت ماسكة الموبايل.
أحمد قرب منها.
قالت إيه؟
مريم رفعت عينيها.
قالت إن الملف فيه اسم أبويا.
أحمد اتغيرت ملامحه.
أبوكي؟
أيوه.
وفي اللحظة دي، محمود قال بصوت خافت
هي كلمتك؟
مريم بصت له.
إنت تعرفها؟
محمود سكت.
وكان صمته
أوضح من أي اعتراف.
يتبعالجزء الخامس
محمود فضل ساكت.
ومريم ما شالتش عينيها من عليه.
إنت تعرف الست دي؟
محمود بلع ريقه.
معرفهاش.
أحمد ضحك بسخرية.
يبقى غريبة إنك عرفت إنها اتصلت بيها قبل ما مريم تقولك هي قالت إيه.
محمود اتلخبط.
أنا أنا توقعت.
مريم قالت بهدوء
لأ، إنت
