ش صفت ابني بيرتعش تحت البطانيه اللي حماتي ادتهاله حماتي كانت بتبعت بطانية كل شتوية وتقول عملتها بقطن جديد عشان حفيدي مايبردش. بس بعد ما شفت ابني بيرتعش تحتها 3 ليالي ورا بعض، مسكت المقص وفتحت الخياطة. ما اتخانقتش مع حد؛ حطيت اللي لقيته جواها على الترابيزة لكن رد فعل جوزي خلاني أشك إن البطانية دي مخبية سر أخطر بكتير. الجزء الأول لو سمحتي، لو رجعتي تقولي إن بطانية أمي ملهاش لازمة، يبقى المشكلة مش في البطانية يا سارة المشكلة فيكي إنتِ، عشان إنتِ طول عمرك بتدوري على أي حاجة تطلّع أمي وحشة. كريم قالها وهو واقف في مطبخ بيتنا في المنصورة، وأنا شايلة ياسين، ابننا اللي عنده أربع سنين، وهو مناخيره مسدودة وإيديه ساقعة لدرجة خوفتني. من تلات أيام كانت وصلت لنا الشحنة بتاعة حماتي، الحاجة نوال، من بلد صغيرة جنب طنطا. كل سنة في ديسمبر كانت بتبعتلنا بطانية من اللي بتعملهم بإيديها، وبعدها تدخل تتفاخر في جروب العيلة وتقول قطن جديد، ومكردش بإيدي عشان حفيدي مايبردش. بطانية السنة دي كانت حمرا وعليها ورد كبير، وتقيلة بشكل غريب، وزنها تقريبًا أربعة كيلو. حتى إنها كانت باعتة صورتها قبل ما تبعتها، وأخوات كريم فضلوا يكتبوا في الجروب ياسين عنده أحسن جدة في الدنيا. وأنا كمان حطيت قلب وكتبت تسلمي يا طنط، ربنا يخليكي. مش عشان كنت مبسوطة أوي لأ، بس بعد سبع سنين جواز، بقيت عارفة إن أي كلمة مش على مزاجهم ممكن تتحول لخناقة مالهاش أول من آخر. أول ليلة، ياسين صحاني وهو بيعيط. ماما أنا بردان. لقيته متكوّر تحت البطانية، وإيديه تلج. شيلته وحطيته جنبي على السرير، وغطّيته ببطانية قديمة عندنا. بعد كام دقيقة، جسمه بطل يرعش. تاني ليلة حصل نفس الكلام. وتالت ليلة، الصبح، حرارته كانت طالعة شوية. لما كريم شاف البطانية متنية على الكرسي، ما سألنيش حتى ياسين ماله. على طول دخل يدافع عن أمه أمي بتقعد بالأيام تعمل في البطانيات دي. بطلي بقى تدوّري وراها على الغلط. بصيتله وسكت. لكن اللي حصل بعد كده خلاني ماعرفش أنام. بالليل، بعد ما الكل نام، دخلت أوضة ياسين. قعدت ألمس البطانية حتة حتة. وفجأة حسيت بحاجة ناشفة وصلبة جواها. ضغطت عليها بإيدي. لقيت حاجة تانية. وبعدين حاجة تالتة. طلعت المقص وبدأت أفتح الخياطة بهدوء. أول حاجة ظهرت كانت كيس صغير مليان بودرة رمادي. بعده طلعت قطعة معدن. وبعدها قطعة معدن تانية. وبعدين لقيت حتتين طوب ملفوفين كويس بشريط لاصق. وكمان أكياس تانية مليانة رمل غامق. أما الحشو نفسه، فكان متكتل ومقرف شبه قطن قديم متخلط بقطع قماش مفرومة وفوم. فضلت قاعدة على الأرض مش قادرة أستوعب. ياسين كان نايم تحت الحاجات دي تلات ليالي! فجأة سمعت صوت كريم ورايا إنتِ بتعملي إيه؟! لفيتله. الحاجات دي كانت جوه البطانية. بص على قطع المعدن والطوب، وقال بسرعة أكيد فيه تفسير. ضحكت من الصدمة. تفسير إيه يا كريم؟! الطوب يعني نبت جوه القطن؟! قلتله إني الصبح هاخد عينات من اللي لقيته وأوديها معمل تحليل. وشه اتغيّر فجأة. مش لازم. بصيتله باستغراب. إيه؟ بقولك مش لازم تعملي كل ده. قربت منه وأنا ماسكة كيس صغير من اللي لقيته. كريم إنت كنت عارف؟ طبعًا لأ! بس صوته ماكانش صوت واحد متفاجئ. كان متوتر. مرعوب. ولما حاولت أحط العينات في علبة، وقف قدام باب الأوضة ومنعني أعدّي. إنتِ كده بتكبّري الموضوع وبتعملي فضيحة للعيلة كلها بسبب شوية حاجات ملهاش لازمة! بصيتله للحظات. وبعدين طلعت موبايلي. ابعد عن الباب يا كريم. هتعملي إيه يعني؟ لو منعتني أخرج بالعينة دي، هكلم الشرطة. ساعتها بس اتحرك من قدام الباب. الساعة كانت 703 الصبح، وموبايلي رن. كانت حماتي. رديت. ألو؟ صوتها جه عادي جدًا سارة، ياسين نام كويس بالبطانية؟ ما بردش؟ بصيت قدامي على الترابيزة. قطع المعدن والطوب والأكياس كانوا لسه قدامي. قلت بهدوء لأ. بالعكس أنا فتحت البطانية. سكتت. فتحتِها؟! آه. ولقيت حاجات جواها. بدأت أقولها على البودرة وقطع المعدن والطوب. لكن بدل ما تسألني إيه ده؟ أو إزاي دخل جوه البطانية؟ ردت بسرعة دي عشان تديها وزن يا بنتي! البطانيات التقيلة هي اللي بتدفّي. اتنهدت. ماشي. وأنا هودي اللي لقيته لمعمل وأحلله. فجأة صوتها اتغير. لأ! صرختها كانت عالية ومخضوضة بشكل خلاني أسكت. وبعدها بثواني حاولت تلم الموضوع قصدي لأ، مش محتاجين نعمل مشاكل من غير سبب. قفلت معاها. بعد أقل من عشر ثواني، كريم خرج من الحمام وهو ماسك موبايله. بصلي بعصبية إنتِ ليه بتهددي أمي إنك هتبلغي عنها؟ بصيتله. هي كلمتك؟ ما ردش. ساعتها فهمت. أمه ما كانتش بس عارفة اللي حصل. هي كانت مستنياه يتدخل. والأغرب من كده إن كريم كان مهتم يحميها هي أكتر ما كان مهتم يعرف ابنه كان نايم فوق إيه تلات ليالي. في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة في جسمي. البطانية دي ما كانتش مخبية شوية خردة وخلاص. كان جواها سر. وسر كبير جدًا. وساعتها ماكنتش أعرف إن اللي هكتشفه بعد كده هيخليني أشك في كل حاجة حصلت في بيتنا من سنين. الجزء التاني بعد ما كريم خرج من الأوضة، فضلت واقفة مكاني ثواني، وببص على البطانية المفتوحة فوق الترابيزة. كنت حاسة إن كل قطعة من اللي لقيتها بتقول لي إن الموضوع أكبر من مجرد بطانية معمولة بطريقة غريبة. لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل ده ليه كريم كان خايف بالشكل ده؟ دخلت المطبخ، ولقيته واقف قدام الحوض، ضهره ليا. قلت كريم بصلي. ما ردش. إنت عارف حاجة عن البطانية دي؟ لف ببطء. قولتلك معرفش. طب ليه أميك أول ما عرفت إني فتحتها، صوتها اتغير؟ اتوتر. يمكن اتفاجئت. لا. قربت منه خطوة. أميك ما اتفاجأتش من البطانية أميك خافت من حاجة جوّاها. سكت. وفجأة موبايله رن. بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، قلب الموبايل على ضهره. لاحظت الحركة. قلت مين؟ ولا حد. وريني. سارة، كفاية بقى! أول مرة يزعق بالشكل ده. وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة. الموبايل اهتز على الرخامة. مد إيده بسرعة ياخده. لكن قبل ما يمسكه، ظهرت الرسالة على الشاشة لازم تيجي عندي فورًا. الموضوع خرج عن السيطرة. بصيت له. وبص للموبايل. ثم رجع بصلي. دي أمي؟ ما ردش. مديت إيدي اديني الموبايل. مستحيل. يبقى إنت مخبي حاجة. مش كل حاجة لازم تعرفيها! الجملة دي وقعت عليا كأنها صفعة. سبع سنين جواز وفجأة جوزي بيقول لي إن فيه حاجات تخصه وأنا ما ينفعش أعرفها. وقبل ما أرد، سمعت صوت ياسين من الأوضة. ماما! جريت عليه. كان واقف جنب السرير وبيعيط. في إيه يا حبيبي؟ مسح دموعه وقال ماما أنا حلمت بالراجل. اتجمدت. راجل مين؟ بص ناحية البطانية القديمة اللي كانت مرمية على الكرسي. الراجل اللي كان بييجي عند تيتة. قلبي دق بسرعة. إنت شفت راجل عند تيتة؟ هز راسه. آه. إمتى؟ سكت شوية، وبعدين قال لما كنت صغير. حاولت أبتسم عشان ما أخوفوش. وإنت كنت بتشوفه بيعمل إيه؟ بصلي بخوف. كان بياخد البطاطين من تيتة ويحطها في شنطة كبيرة. حسيت إن رجلي ما بقيتش شايلاني. التفت ناحية كريم. كان واقف عند باب الأوضة. وشه اتغير تمامًا. قلت كريم ابنك بيتكلم عن مين؟ ما ردش. قربت منه إنت تعرف الراجل ده؟ فضل ساكت. كريم! رفع عينه ليا أخيرًا. وقال بصوت منخفض ياسين كان عنده سنة ونص وقتها مستحيل يفتكر حاجة زي دي. قلت يعني إنت فاكر؟ سكت. وساعتها فهمت إن سكوتُه كان إجابة. قبل ما أقدر أضغط عليه، جالي اتصال من رقم غريب. رديت ألو؟ صوت راجل كبير قال حضرتك سارة؟ أيوه. أنا صاحب المعمل اللي حضرتك كلمتيه الصبح. قلبي ارتجف. النتيجة ظهرت؟ قال ظهرت، بس قبل ما أقولك النتيجة لازم أسألك سؤال. اتفضل. الحاجات اللي حضرتك بعتيها كانت موجودة جوه بطانية؟ أيوه. سكت لحظات. ثم قال البطانية دي جديدة؟ بصيت لكريم. آه حماتي بعتها لنا من كام يوم. الصوت اتغير. يبقى عندنا مشكلة. مشكلة إيه؟ لأن العينة اللي عندنا مش مجرد رمل أو بودرة. بلعت ريقي. أمال إيه؟ قال جملة واحدة خلت إيدي ترتعش فيه آثار مادة صناعية نادرة جدًا والمادة دي ظهرت قبل كده في تحقيق قديم، من حوالي ست سنين. تحقيق إيه؟ وقبل ما يكمل، سمعت صوت خبطة قوية على باب شقتنا. كريم بص ناحية الباب. ثم بصلي. والهاتف لسه على ودني. صاحب المعمل قال بسرعة سارة، اقفلي المكالمة دلوقتي وماتفتحيش الباب لأي حد. لكن في اللحظة نفسها، سمعنا صوت حماتي من ورا الباب سارة! افتحي أنا عايزة أشوف حفيدي. بصيت لكريم. ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه. ثم همس ماتفتحيش. قلت ليه؟ رد وهو بيبص ناحية الباب لأن أمي مش جاية عشان ياسين. وفجأة اتسمعت خربشة المفتاح في كالون الباب. حد كان بيحاول يفتح من برّه. وفي إيدي، كانت لسه عينة من البودرة اللي خرجت من البطانية. ولأول مرة بدأت أفكر يمكن البطانية ما كانتش معمولة عشان تدفي ياسين أصلًا يمكن كان ليها هدف تاني تمامًا الجزء الثالث فضلت واقفة قدام باب الشقة، وأنا سامعة صوت المفتاح بيحاول يدخل في الكالون. كريم كان واقف جنبي، ووشه شاحب. قلت له بصوت واطي إنت عندك نسخة من المفتاح؟ هز راسه بسرعة. أيوه. وأميك عندها نسخة؟ سكت. ما احتاجتش إجابة. في اللحظة دي، صوت حماتي جه من ورا الباب سارة؟ افتحي يا بنتي أنا جاية أطمن على ياسين بس. بصيت لكريم. إزاي عندها مفتاح؟ قال يمكن أنا اديتهولها من زمان. وإنت ما قلتليش؟ الموضوع مش مهم. ضحكت بسخرية. بعد اللي لقيته في البطانية؟ كل حاجة بقت مهمة يا كريم. فجأة المفتاح وقف. ثواني من الصمت. ثم خبطتين خفيفتين على الباب. كريم افتح لأمك. صوته خرج متردد ماما، روحي دلوقتي. لأ. ردت بهدوء غريب. لازم أخد حاجة تخصني. قلبي وقع. إيه الحاجة؟ ما ردتش. كريم قرب مني وهمس ماتتكلميش معاها. لكن حماتي قالت من بره البطانية. بصيت لكريم. هي عارفة إن البطانية هنا. وشه اصفر. قلت إنت قلتلها؟ لأ. يبقى عرفت منين؟ ما ردش. اتجهت ناحية الترابيزة، ولميت كل الحاجات اللي كنت طلعتها من البطانية وحطيتها في أكياس منفصلة. كريم قال سارة، سيبي الحاجات دي. ليه؟ عشان أمي. لأ. فتحت درج المطبخ وحطيت الأكياس فيه. وفجأة سمعت صوت المفتاح بيتحرك تاني. لكن المرة دي الباب اتفتح. حماتي دخلت. كانت واقفة قدامنا، لابسة إسدالها، وفي إيدها شنطة سوداء صغيرة. بصت لياسين الأول. وبعدين بصت للترابيزة. البطانية المفتوحة كانت لسه مكانها. وشها اتغير. مش خوف. غضب. قالت إنتِ فتحتيها كلها؟ رديت آه. قربت من الترابيزة. وطلعتي كل اللي جواها؟ تقريبًا. مدت إيدها ناحية البطانية. لكن سحبت إيدها بسرعة قبل ما تلمسها. سألتها إيه اللي كان جواها يا طنط؟ قالت حاجات للوزن. ليه؟ عشان تبقى تقيلة. وليه لازم تبقى تقيلة؟ سكتت. كريم تدخل خلاص يا سارة، الموضوع انتهى. بصيت له. لأ، لسه ما بدأش. حماتي فتحت الشنطة السوداء. طلعت منها بطانية قديمة مطوية. وحطتها على الترابيزة. وقالت دي آخر بطانية عملتها. بصيت لها باستغراب. آخر بطانية؟ أيوه. فتحتها قدامي. كانت شبه بطانية ياسين القديمة، بنفس نوع الخياطة تقريبًا. لكن في طرفها كان فيه تطريز صغير جدًا. حرفين ي ن حسيت بقشعريرة. إيه معنى الحروف دي؟ حماتي ما ردتش. لكن كريم رد بدلها اسم جدي. بصيت له. جدك مات من سنين. عارف. وإيه علاقة ده بالبطانية؟ قبل ما يجاوب، موبايلي رن. كان صاحب المعمل. رديت فورًا. ألو؟ قال سارة، لقيت حاجة لازم تعرفيها. قول. العينة فيها مادة بتستخدم في تصنيع نوع معين من الأوزان الصناعية لكن الغريب إننا لقينا معاها آثار مادة تانية. إيه هي؟ سكت لحظة. ثم قال مادة كانت مرتبطة بمخزن اتقفل من ست سنين بعد حادثة اختفاء شحنة. بصيت لحماتي. كانت بتسمع. وفجأة وقعت الشنطة من إيدها. قلت شحنة إيه؟ رد شحنة بطاطين. اتجمدت مكاني. كريم اتحرك بسرعة وقفل المكالمة. صرخت إنت عملت إيه؟! قال كفاية! حماتي بصت له. وبصت لي. وبصوت مكسور قالت كنت أتمنى إنك ما تفتحيش البطانية. قلت ليه؟ دموعها نزلت. لأن اللي جواها مش أخطر حاجة. سكت البيت كله. قربت منها أمال إيه الأخطر؟ بصت لكريم. وبعدين قالت إن اللي عمل البطانية دي مش أنا. كريم شهق ماما! لفيت له ببطء. يعني إيه مش إنتِ؟ حماتي مسحت دموعها وقالت أنا كنت ببعت البطانيات كل سنة لكن حد كان بيسلّمها لي مقفولة. سألتها مين؟ قالت واحد كان بييجي لحد البيت. مين؟ رفعت عينيها ليا. أبو كريم. تجمد كريم مكانه. لكن حماتي أضافت جملة كانت أخطر من كل اللي قالته وأبوكِ يا سارة كان عارف. رفعت حاجبي. أبويا؟ هزت راسها. أيوه. وفي نفس اللحظة، وقع من داخل البطانية المفتوحة شيء صغير على الأرض. انحنيت والتقطته. كان مفتاحًا قديمًا. ومعلق فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها عنوان. العنوان كان لبيت في قرية قريبة من طنطا. لكن الأغرب إن تحت العنوان كان مكتوب بخط يد واضح لو سارة فتحت البطانية هاتيها هنا فورًا. بصيت لكريم. وقلت مين كتب الورقة دي؟ ما ردش. لأن حماتي كانت بالفعل بتبص للورقة ووشها قال لي إنها عارفة صاحب الخط الجزء الرابع فضلت ماسكة الورقة في إيدي، وببص لحماتي. إنتِ عارفة الخط ده. ما ردتش. قربت منها الورقة. صح؟ حماتي غمضت عينيها، وكأنها بتحاول تهرب من حاجة عارفة إنها خلاص ظهرت. كريم قال بسرعة سارة، ارمي الورقة دي. لفيت له. ليه؟ عشان الموضوع خطر. خطر على مين؟ عليا؟ ولا عليك؟ سكت. ضحكت بمرارة. كل ما أسألك سؤال، تسكت. كل ما أقول هجيب دليل، تخاف. واضح إن فيه حاجة إنت عارفها من زمان. حماتي قالت فجأة كريم قول لها. بص لها بصدمة. ماما! خلاص يا ابني. ثم بصت لي وقالت إنتِ تستحقي تعرفي. قعدت على الكرسي. أنا سامعاكي. حماتي أخذت نفس طويل. من ست سنين، كان فيه مخزن في البلد بيتحط فيه شغل مصنع قديم. بطاطين، أقمشة، وحاجات تانية. وفي يوم حصلت مشكلة كبيرة. سألتها مشكلة إيه؟ شحنة اختفت. وإيه علاقة البطاطين؟ قالت البطاطين كانت بتطلع من المخزن بأوزان مختلفة. محدش كان بيفتحها لأن شكلها طبيعي. بصيت للبطانية. يعني اللي لقيته ده كان بيتحط جوه البطاطين؟ هزت رأسها. أيوه. ليه؟ سكتت. ماما! صوت كريم كان فيه خوف. حماتي بصت له، ثم قالت عشان محدش يعرف البطانية شايلة إيه. سألتها وإيه اللي كانت شايله؟ قالت أنا ما كنتش أعرف. بس قلتي إن أبو كريم كان عارف. أبو كريم كان بيستلم البطاطين. بصيت لكريم. وأنت؟ قال أنا كنت صغير. صغير قد إيه؟ 23 سنة. يعني مش صغير. سكت. في اللحظة دي، ياسين خرج من أوضته وهو ماسك لعبته. ماما جريت عليه. تعالى يا حبيبي. لكن ياسين بص لحماتي وقال تيتة هو الراجل اللي كان بييجي زمان مات؟ حماتي اتجمدت. أنا بصيت لها. أي راجل يا ياسين؟ ياسين قال بكل براءة الراجل اللي كان بيقول لبابا خليها زي ما هي. كريم قرب منه بسرعة. ياسين، إنت فاكر غلط. لكن الطفل هز راسه. لأ، فاكر. ثم أشار للبطانية. كان بيحط حاجة جواها وبعدين يقول لبابا ماتقولش لماما. البيت كله سكت. أنا حسيت إن نفسي انقطع. بصيت لكريم. كان بيقول لك ماتقوليش لي؟ كريم ما ردش. حماتي بدأت تعيط. أنا كنت فاكرة الموضوع خلص من زمان. قلت واضح إنه ما خلصش. رفعت المفتاح القديم قدامها. والعنوان ده؟ بصت له. وشها اتغير. ده بيت أبو كريم القديم. قلت يعني الراجل اللي مكتوب اسمه على الورقة كان أبو كريم؟ هزت رأسها. لأ. سألتها أمال مين؟ قالت بصوت منخفض أخوه. كريم اتراجع خطوة. مستحيل. حماتي بصت له إنت عارف إنه اختفى لمحة نيوز من البلد من ست سنين. قلت اختفى؟ أيوه. اختفى ليه؟ ما ردتش. في نفس اللحظة، جالي اتصال جديد. رقم مجهول. رديت بحذر ألو؟ ما سمعتش غير صوت تنفس. مين؟ الصوت جه أخيرًا. راجل. لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للعنوان اللي في الورقة. قلبي دق بسرعة. مين حضرتك؟ الشخص اللي كان المفروض يوقف الموضوع من ست سنين. إنت أخو كريم؟ سكت. ثم قال لأ. أمال مين؟ قال أنا الشخص اللي كان بيراقب بيتك من وقت ما ياسين اتولد. اتجمدت. إنت بتراقبنا ليه؟ قال عشان أتأكد إن البطانية وصلت. ثم قفل. بصيت لكريم. يعني إيه أتأكد إن البطانية وصلت؟ كريم كان بيبص للموبايل في إيدي، ومش قادر يتكلم. وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف تحت البيت. وبعدها صوت باب العربية بيتقفل. حماتي قربت من الشباك، وبصت لتحت. فجأة شهقت. يا نهار أبيض قلت مين؟ ما ردتش. لكنها رجعت خطوة للخلف وهي بتقول هو رجع. مين؟ بصت لكريم. ثم قالت أخو أبوك. وفي نفس اللحظة جرس الباب رن. مرة. ثم مرة تانية. وبصوت هادي جدًا، سمعنا راجل من ورا الباب بيقول كريم افتح. كريم بصلي. وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه. لكن اللي خوّفني أكتر إن ياسين بص ناحية الباب وقال ماما ده نفس صوت الراجل اللي كان بييجي زمان الجزء الخامس اتجمدت في مكاني. ياسين كان واقف ماسك في هدومي، وباصص ناحية الباب بثقة غريبة، كأنه متأكد تمامًا من اللي بيقوله. ده نفس صوته يا ماما. بصيت لكريم. افتحش الباب. كريم هز راسه بسرعة. مش هفتح. حماتي كانت بتترعش. قربت منها وقلت إنتِ تعرفي الراجل ده؟ همست أيوه. مين؟ بصت ناحية الباب وقالت اسمه فؤاد. كريم شهق فؤاد مات! حماتي ردت لأ. ثم سكتت لحظة. فؤاد اختفى. صوت الرجل من الخارج رجع كريم أنا عارف إنكم سامعيني. قربت من الباب، لكن كريم مسكني من دراعي. ماتقربيش. ليه؟ عشان الراجل ده مش جاي يتكلم. سألته أمال جاي ليه؟ قبل ما يرد، جالي صوت خبط قوي على الباب. ياسين خاف ودفن وشه في حضني. حماتي قالت هو عايز البطانية. بصيت لها. ليه؟ لأن البطانية دي فيها حاجة هو محتاجها. إيه؟ مش عارفة. صرخت فيها إنتِ طول الوقت بتقولي مش عارفة! إنتِ كنتي بتستلمي البطانيات دي سنين! انهارت على الكرسي. كنت بستلمها وأنا فاكرة إنها بطانيات عادية. ومين كان بيسلمها لك؟ فؤاد. كريم قال ماما، كفاية. لكن حماتي لأول مرة ما سكتتش. لأ يا كريم. لازم تعرف. بصت لي وقالت فؤاد كان بييجي كل شتوية، يسلم البطانية، ويقول لي دي لياسين. وأنا ما كنتش بسأله. ليه؟ لأنه كان بيقول إن أبو كريم هو اللي موصيه. بصيت لكريم. أبوك كان عارف؟ هز راسه. كنت أظن إنه مجرد ترتيب بين إخوات. ترتيب لإيه؟ سكت. كريم! قال بصوت منخفض أنا كنت بشوف البطانيات وهي بتتسلّم. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني إنت عارف من إمتى؟ من أول سنة بعد ما اتجوزنا. سبع سنين؟ ما قدرش يبص في عيني. أيوه. الدموع نزلت من عيني، لكني ما سمحتش لنفسي أضعف. وإنت كنت ساكت؟ لأن أبويا قالي لو اتكلمت هدمّر حياتنا. حياتنا؟ ولا حياته؟ ما ردش. فجأة صوت فؤاد جه من وراء الباب كريم، لو ما فتحتش أنا هفتح بطريقتي. كريم قرب من الباب. فؤاد، امشي. ضحك الرجل. لسه بتخاف مني يا ابن أخويا؟ اتجمد كريم. قلت ابن أخويا؟ فؤاد رد من الخارج أيوه يا سارة. ثم قال وأعتقد إن من حقي أشوف الست اللي فتحت البطانية. قربت من الباب وقلت وإنت عايز منها إيه؟ رد عايز أعرف إنتِ لقيتي إيه بالظبط. ليه؟ لأن اللي لقيتيه مش المفروض يكون موجود. أمال كان المفروض يكون فين؟ سكت. ثم قال في بطانية تانية. بصيت لحماتي. بطانية تانية؟ حماتي بدأت تبكي. أيوه. فين؟ رفعت عينها لي. عند أبوكي. اتسعت عيني. عند أبويا؟ هزت راسها. أبوكي هو الوحيد اللي استلم البطانية اللي بعدها. ما قدرتش أتكلم. أبويا؟ ليه أبويا عنده بطانية من نفس النوع؟ وليه محدش قال لي؟ قبل ما أفكر، فؤاد قال من وراء الباب لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، روحي لأبوكي دلوقتي. وليه؟ قال لأنه من ست سنين وهو مخبي عنك إن ياسين مش أول طفل دخل الحكاية دي. سكت البيت. نظرت إلى كريم. يعني إيه؟ فؤاد لم يرد. لكن حماتي قالت بصوت مكسور قبل ياسين كان فيه طفل تاني. قلبي وقف. طفل مين؟ كريم غمض عينيه. ثم قال سارة لازم تعرفي الحقيقة. قول. الطفل ده وفجأة انقطعت الكهرباء عن الشقة كلها. البيت غرق في الظلام. وفي وسط السكون، سمعنا صوت المفتاح بيدخل في باب الشقة. والأغرب إن المفتاح كان من الداخل الجزء السادس الصوت اتكرر. تك. ثم صوت المفتاح وهو بيلف ببطء. صرخت مين؟! كريم مسكني بسرعة وسحبني بعيد عن الباب. حماتي كانت واقفة في مكانها، مش قادرة تتحرك. وفجأة الباب اتفتح شبر. دخل شخص لابس جاكت غامق، ووشه مش واضح بسبب ضلمة السلم. كريم وقف قدامه. فؤاد؟ الراجل ضحك. لسه فاكرني؟ أنا قربت من ياسين وضمّيته. لكن الراجل ما بصش لنا. كان عينه على الترابيزة. على البطانية المفتوحة. ثم قال فتحتوها كلها؟ قلت أيوه. رد بهدوء يبقى خلاص مافيش سبب نخبي أكتر. كريم صرخ اطلع بره! فؤاد بص له. إنت لسه بتأمر؟ ثم دخل وقفل الباب وراه. بصيت له. إنت مين بالظبط؟ قال أنا فؤاد، أخو عماد والد كريم. وإيه علاقتك بالبطانيات؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. السؤال الصح مش أنا علاقتي إيه بالبطانيات. أمال إيه؟ مين كان بيستخدمها. حسيت بقشعريرة. قلت مين؟ بص ناحية ياسين. الأطفال. كريم اتقدم ناحيته. ابعد عن ابني. فؤاد رد أنا ما قربتش منه. ثم أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا. وحطه قدامي. ده كان المفروض يوصلك من ست سنين. فتحت الظرف بإيد مرتعشة. كان جواه صورة قديمة. صورة لبيت أهلي. وفي الصورة كنت أنا واقفة قدام البيت وأنا صغيرة. لكن جنب الباب كان واقف راجل ماعرفوش. وتحت الصورة تاريخ. من ست سنين. قلبت الصورة. كان مكتوب سارة لا تعرف شيئًا. كريم يعرف جزءًا فقط. أما الطفل فالحقيقة عند الأب. بصيت لكريم. إيه الطفل؟ قال ماعرفش. فؤاد ضحك. لأ، إنت تعرف. كريم بص له بغضب. قول اللي عندك. فؤاد قال قبل ما سارة تتجوزك، كان فيه طفل في العيلة اختفى من المستشفى. اتجمدت. طفل مين؟ طفل اتولد قبل ياسين بسنة. قلت أنا ما كانش عندي طفل قبل ياسين. عارف. أمال مين؟ فؤاد بص لكريم. أخوه. اتسعت عيني. ياسين عنده أخ؟ كريم سكت. قلت كريم! قال أخيرًا كان فيه طفل. ابن مين؟ ابني. الجملة نزلت عليا كالصاعقة. إنت بتقول إيه؟ قبل ما أتجوزك كان فيه طفل. فين؟ ما ردش. فؤاد تدخل هنا بدأت الحكاية. بصيت له. وإيه علاقة البطانية بابن كريم؟ قال الطفل اختفى من المستشفى بعد ولادته بأيام. اختفى إزاي؟ محدش عرف. وإنت عرفت؟ عرفت جزء من الحقيقة. قول. فؤاد أخرج صورة تانية. كانت لطفل صغير ملفوف في بطانية حمراء. نفس لون بطانية ياسين. وقفت أنفاسي. قلت البطانية دي قال كانت أول بطانية. بصيت لكريم. وإنت كنت عارف؟ قال كنت أعرف إن أخويا مات. صرخت مات؟! هز راسه. ده اللي قالوهولي. فؤاد قال ما ماتش. سكتنا جميعًا. ياسين رفع رأسه وقال ماما هو أخويا في الصورة؟ بصيت للصورة. الطفل كان صغير جدًا. وعلى طرف البطانية كان فيه نفس التطريز ي ن. لكن قبل ما أسأل عن معنى الحروف، فؤاد قال الطفل ده اتسلم لحد تاني. لمين؟ فؤاد سكت. ثم قال للرجل اللي كتب الرسالة. مين؟ أخرج ورقة أخيرة من جيبه. كان عليها اسم واحد. اسم جعل الدم يهرب من وجهي. اسم أبي. قلت أبويا كان طرف في الموضوع؟ فؤاد هز رأسه. أبوكي مش بس كان طرف. ثم قرب مني وقال أبوكي هو اللي أخد الطفل من المستشفى. كريم صرخ مستحيل! وفجأة رن موبايل حماتي. بصت للشاشة. ثم مدت الموبايل لي. كان المتصل هو أبويا. ولما ردت، ما قالش ألو. قال جملة واحدة سارة عرفت؟ حماتي بصت لي. وقبل ما ترد، سمعنا صوت أبي من الطرف الآخر لو عرفت يبقى لازم تعرف إن ياسين نفسه مش حفيدي الوحيد. المكالمة اتقفلت. وبصيت لكريم. لأول مرة، ما كنتش خايفة من البطانية. كنت خايفة من الحقيقة اللي وراها الجزء السابع فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها أبويا. ياسين مش حفيدي الوحيد. بصيت لكريم. يعني إيه؟ كريم ما ردش. بصيت لفؤاد. إنت كنت عارف إن أبويا أخد طفل من المستشفى؟ قال بهدوء عرفت بعدين. وأبويا كان بيعمل إيه بالطفل؟ فؤاد سكت. أنا قربت منه. جاوبني. قال كان بيحاول يحميه. ضحكت من الصدمة. يحميه؟! من مين؟ من الناس اللي كانوا عايزين يوصلوا له. مين الناس دي؟ ما ردش. كريم قال سارة، لازم نروح لأبوكي. بصيت له. دلوقتي؟ دلوقتي. حماتي اعترضت لأ، ما تروحيش. لفيت لها. ليه؟ قالت لأن أبوكي مش هيسمحلك تدخلي البيت لوحدك. وإنتِ عرفتي منين؟ سكتت. قلت كل واحد فيكم عارف جزء من القصة، وأنا الوحيدة اللي عايشة جواها ومحدش بيقول لي حاجة! فؤاد قال لو هتروحي، خدي البطانية معاكي. بصيت له باستغراب. ليه؟ لأنها الدليل الوحيد اللي لسه موجود. لفيت البطانية في كيس كبير. وقبل ما أخرج، ياسين مسك إيدي. ماما، ماتسيبينيش. نزلت لمستواه. مش هسيبك يا حبيبي. لكن كريم قال ياسين يفضل هنا مع أمي. بصيت له. لأ. سارة، المكان مش آمن. عشان كده هاخده معايا. سكت. خرجنا كلنا. لكن أول ما نزلنا الشارع، لاحظت عربية سودا واقفة بعيد. نفس العربية اللي كانت موجودة تحت البيت من كام يوم. وقفت مكاني. كريم بص للعربية. وشه اتغير. اركبي. مين دول؟ مش وقت الكلام. ركبنا العربية، وفؤاد قعد قدام. وأنا وياسين في الخلف. طول الطريق، محدش اتكلم. لحد ما وصلنا بيت أبويا. نزلت بسرعة وخبطت على الباب. أبويا فتح. أول ما شاف البطانية في إيدي، وشه اتغير. قال دخلتيها؟ أيوه. وفتحتِها؟ أيوه. غمض عينيه. يبقى خلاص. دخلنا. بصيت في الصالة. كان كل شيء طبيعي. لكن على الحائط، لاحظت صورة قديمة لعيلتنا. أنا. أبويا. أمي. وكريم. استغربت. الصورة دي من إمتى؟ أبويا قال من قبل جوازك. قربت منها. لكن ورا الصورة كان فيه ظرف صغير. سحبته. أبويا حاول يمنعني. سارة، سيبيه. قلت لأ. فتحته. جواه ورقة من المستشفى. قرأت أول سطر. إفادة استلام طفل حديث الولادة. إيدي بدأت ترتعش. اسم الأم كان اسم واحدة ماعرفهاش. لكن اسم الأب كان كريم. بصيت لجوزي. إنت كنت عارف؟ كريم قرب مني. سارة، اسمعيني إنت عندك طفل من ست سنين؟ كان قبل جوازنا. وأبويا أخده من المستشفى؟ سكت. صرخت جاوب! أبويا قال أنا اللي طلبت أخده. بصيت له. ليه؟ قال لأن أم الطفل كانت مهددة. مهددة من مين؟ سكت. فؤاد قال من نفس الناس اللي كانوا بيستخدموا البطاطين. أبويا بص له بغضب. إنت مالك؟ فؤاد رد أنا عارف أكتر منك. فجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت. أبويا بص من الشباك. وشه اتغير. هما وصلوا. قلت مين؟ ما ردش. ثم قفل كل أبواب البيت. محدش يخرج. سمعت صوت خطوات عند الباب. وبعدها خبط قوي. ثم صوت رجل افتح يا عم محمود. أبويا اتجمد. همست مين؟ قال الشخص اللي خد الطفل. قلت الطفل فين؟ أبويا بص لي مباشرة. وقال عنده دلوقتي وعايز يرجعه. سكتنا. ثم جاء صوت من خلف الباب ولو سارة مش مصدقة، خليها تسأل جوزها عن الاسم الحقيقي لابنه. بصيت لكريم. الاسم الحقيقي؟ كريم كان بيبص للأرض. قلت كريم ابنك اسمه إيه؟ رفع عينيه ببطء. وقال اسمه يونس. قلبي وقف. بصيت لياسين. ثم للبطانية. ثم للورقة. كل الحروف بدأت تتجمع قدامي. ي ن. ياسين يونس أخوين. لكن السؤال اللي كان بيقتلني لو يونس هو الطفل اللي اختفى من المستشفى فين هو دلوقتي؟ وفجأة، الباب بدأ يتفتح من نفسه الجزء الثامن الباب بدأ يتفتح ببطء. أبويا جري وقف قدامه، لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية كان هادي جدًا سيبه يا عم محمود. أبويا اتجمد. دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وفي إيده ملف أسود. أول ما شفته، حماتي شهقت. إنت! بص لها وقال اتأخرتوا أوي. فؤاد وقف قدامه. إنت لسه عايش؟ الراجل ابتسم. وإنت لسه بتسأل السؤال الغلط. أنا بصيت لهم. حد يفهمني! الراجل رفع الملف. أنا اسمي منصور. قلت وإيه علاقتك بابني؟ قال ولا حاجة. سكت لحظة، ثم صحح بعلاقتك القديمة بابني. قلبي دق بسرعة. ابنك مين؟ بص لكريم. يونس. كريم رجع خطوة. مستحيل. منصور حط الملف على الترابيزة. يونس ابني. صرخت يعني إيه؟! بصيت لأبويا. إنت قلت إن الطفل ابن كريم! أبويا قال هو ابن كريم لكن منصور كان بيحاول ياخده. منصور ضحك. ياخده؟ أنا كنت بحاول أنقذه. قلت من مين؟ سكت. ثم قال من أمه. اتجمدت. أمه؟ بص لمنصور. أمه كانت عارفة إن الطفل ممكن يكون سبب في كشف كل اللي حصل. كريم قال إنت بتتكلم عن إيه؟ منصور فتح الملف. طلع صورة قديمة لامرأة تحمل طفلًا. ثم حطها قدامي. دي أم يونس. بصيت للصورة. وشي اتغير. أنا أعرف المرأة دي. كانت واحدة اشتغلت فترة في نفس الشركة اللي كان كريم بيشتغل فيها قبل جوازنا. قلت أنا شفتها قبل كده. كريم قال بسرعة سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة. لفيت له. أنا مش فاكرة حاجة أصلًا! أنا بحاول أفهم! منصور قال كريم كان عارف إن الطفل موجود. كريم غمض عينيه. أيوه. وسكت. لأن أبويا هددني. وأبوك؟ بصيت لأبويا. وأبويا كان بيحميه. منصور هز رأسه. مش تمامًا. ثم فتح صفحة تانية من الملف. كانت فيها صور بطاطين. نفس اللون الأحمر. نفس التطريز. نفس الخياطة. قال البطانيات دي كانت بتستخدم لنقل حاجات من غير ما حد يشك. سألته إيه الحاجات؟ مستندات. بس؟ سكت. وفلوس. فؤاد قال قول الحقيقة كلها. منصور بص له. الحقيقة كلها إن فيه ناس سرقت أموال من شركة كبيرة، ولما حصل التحقيق، المستندات اختفت. قلت وإيه علاقة يونس؟ قال أبو كريم كان ماسك جزء من الحسابات. كريم انفجر أنا ما سرقتش حاجة! ما قلتش إنك سرقت. ثم بص لي. لكن كان عنده مستند يثبت مين اللي سرق. سكت الجميع. أنا بصيت لكريم. وإنت كنت مخبي المستند؟ قال لأ. منصور قال المستند كان عند يونس. ضحكت من شدة الصدمة. طفل رضيع كان شايل مستندات؟ لأ. فتح الملف على صفحة أخيرة. المستند كان مخبّي في بطانية الطفل. نظرت للبطانية الموجودة في الكيس. وفجأة فهمت. البطانية لم تكن مجرد بطانية. كانت وسيلة لإخفاء شيء. قلت طب والبطانية اللي عندي؟ منصور سكت. إيه اللي اتخبى فيها؟ أبويا قال ما نعرفش. بصيت له. كداب. أول مرة أقولها لأبويا. ثم قربت منه. إنت عارف. خفض رأسه. أيوه. إيه؟ قال مفتاح. طلعت المفتاح القديم من جيبي. ده؟ أبويا بص له. ثم شحب وجهه. منين جبتيه؟ من البطانية. فؤاد قال يبقى عرفنا ليه رجعت البطانية. سألت المفتاح بيفتح إيه؟ أبويا ما ردش. منصور قال بيفتح المخزن. أي مخزن؟ المخزن اللي اختفت منه أول شحنة. سكت. ثم قال والمخزن ده لسه موجود. كريم بص له. فين؟ منصور رد تحت بيتكم القديم. قلبي اتقبض. بيتنا القديم؟ هز رأسه. البيت اللي عاش فيه أبو كريم قبل ما يموت. وفجأة وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول. فتحتها. كانت صورة لياسين وهو نايم. صورتها كانت من داخل أوضته. وتحت الصورة جملة واحدة لو عايزة يونس يرجع ماتجيبيش حد معاكي للمخزن. رفعت عيني ببطء. لكن قبل ما أتكلم، وصلت رسالة تانية. والبطانية اللي فتحتيها فيها جزء من الحقيقة، مش الحقيقة كلها الجزء التاسع فضلت باصة للموبايل، وصورة ياسين قدامي. إيدي بدأت ترتعش. الصورة دي اتصورت إمتى؟ ولا حد رد. رفعت عيني لكريم. إنت كنت مع ياسين قبل ما نخرج؟ لأ. ومين كان في البيت؟ كريم بص لأمه. حماتي بدأت تبكي. أنا ما عملتش حاجة. صرخت أمال مين دخل أوضة ابني وصوره؟! فؤاد أخذ الموبايل من إيدي وبص للصورة. الصورة دي جديدة. عرفت إزاي؟ لأن الساعة اللي على الحيطة ظاهرة. قربت منه. يعني الشخص ده كان جوه بيتنا من شوية؟ هز رأسه. أيوه. كريم اتجه للباب. لازم نرجع. أبويا مسكه من دراعه. لأ. ابني هناك! ولو رجعت دلوقتي، ممكن تخليهم يعملوا حاجة فيه. كريم صرخ وإنت عايزني أسيبه؟! أبويا قال بهدوء ياسين مش الهدف. سكتنا. بصيت له. يعني إيه؟ لو كانوا عايزين ياسين، كانوا أخدوه. أمال ليه صوروه؟ أبويا بص للموبايل. عشان يخلوكي تروحي للمخزن. حسيت إن نفسي ضاق. الرسالة كانت واضحة. كانوا عايزين يستدرجوني. لكن السؤال اللي ماكانش بيفارق دماغي ليه أنا؟ منصور فتح الملف تاني. لأنك الوحيدة اللي تقدر تفتح المخزن. ضحكت بسخرية. أنا؟ أنا عمري ما شفت المكان ده. قال يمكن. ثم أخرج ورقة قديمة. لكن والدك سجّل اسمك كصاحبة حق في مفتاحه. بصيت لأبويا. ليه؟ أبويا ما ردش. ليه يا بابا؟ قال أخيرًا عشان أحميكي. من مين؟ من الحقيقة. الجملة دي خلتني أحس إن كل اللي حواليا بيتحرك ببطء. قلت أنا عايزة أعرف كل حاجة. أبويا هز رأسه. مش دلوقتي. لأ، دلوقتي. سارة سبع سنين وأنا عايشة وسط أسراركم! كل سنة بطانية، كل سنة نفس الكذبة، وكل واحد فيكم فاكر إنه بيحميني! سكت أبي. ثم قال أول بطانية وصلت لبيتنا قبل جوازك بسنتين. اتسعت عيني. قبل جوازي؟ أيوه. وليه؟ لأننا كنا بندور على حاجة. إيه؟ أبويا بص لفؤاد. فؤاد قال دفتر. دفتر إيه؟ دفتر الحسابات الأصلي. منصور قاطعه الدفتر مش عندكم. وإنت عارف مكانه؟ منصور ابتسم. عشان كده أنا هنا. وفجأة كريم قال استنى. الكل بص له. كان واقف ساكت من بداية الكلام. قال أنا فاكر حاجة. قربت منه. إيه؟ قبل ما أتجوزك بأيام أبويا اداني مفتاح. قلبي دق. مفتاح إيه؟ قال لي أخليه معايا، وما أديهش لحد. وبعدين؟ بعدها بأسبوع اختفى المفتاح. بصيت للمفتاح اللي في إيدي. ده هو؟ كريم قرب منه. أول ما شافه، وشه اتغير. أيوه. سألت إنت متأكد؟ جدًا. ثم رفع عينه لأبويا. بس أبويا قال لي إن المفتاح ده ضاع. أبويا ما ردش. منصور ابتسم. ما ضاعش. قلت مين أخده؟ سكت الجميع. ثم حماتي قالت بصوت منخفض أنا. لفيت لها. إنتِ؟ هزت رأسها. أخدته من كريم قبل ما يضيع. وليه؟ لأن أبو كريم طلب مني. وعملتي بيه إيه؟ قالت حطيته في أول بطانية. شهقت. إنتِ اللي حطيتي المفتاح؟ لأ. أمال مين؟ بصت لكريم. ثم قالت كريم. الكل سكت. بصيت لجوزي. إنت حطيت المفتاح جوه البطانية؟ كريم رجع خطوة. أنا مش فاكر. مش فاكر؟ كنت خايف. من مين؟ رفع عيني لي. من أبويا. وقبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت طرق على باب البيت. ثلاث خبطات. ثم خبطتين. ثم ثلاث. أبويا اتجمد. فؤاد همس نفس الإشارة. قلت إشارة لمين؟ لكن قبل ما حد يرد، دخلت رسالة جديدة على موبايلي. قدامك عشر دقايق. لو ما وصلتيش للمخزن، البطانية التانية هتتحرق. رفعت عيني. في بطانية تانية؟ حماتي بدأت تبكي. أيوه. فين؟ قالت في المكان اللي اتولد فيه يونس. سألت المستشفى؟ هزت رأسها. لأ. ثم قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي البطانية التانية موجودة في نفس المكان اللي اختفى منه يونس. وفجأة رن موبايل كريم. نظر للشاشة. ثم ناولني الهاتف. كان فيه تسجيل صوتي مدته سبع ثوانٍ. شغلته. سمعت صوت طفل صغير. وصوته كان واضحًا جدًا بابا أنا مستنيك. توقفت أنفاسي. لأن الصوت كان صوت ياسين الجزء العاشر فضلت ماسكة موبايل كريم، والتسجيل شغال قدامي. بابا أنا مستنيك. الصوت كان شبه صوت ياسين لدرجة مرعبة. لكن ياسين كان لسه عند حماتي. يعني مين الطفل اللي سجل الصوت ده؟ قلت اتصلوا بياسين. كريم اتصل فورًا. الموبايل رن. مرة. مرتين. ثلاثة. ولا حد رد. حماتي بدأت تنتحب. ياسين كان في أوضته. صرخت كان؟! جريت ناحية الباب. أبويا مسكني. استني. ابني اختفى! لو خرجنا كلنا، هنخليهم يعرفوا إننا وقعنا في الفخ. أنا مش فارق معايا الفخ! كريم زقه بعيد. سيبها. خرجنا من البيت بسرعة. وأول ما وصلنا للعربية، لقينا ورقة صغيرة محطوطة تحت المسّاحة الأمامية. أبويا فتحها. قرأها. ثم سكت. قلت فيها إيه؟ ناولني الورقة. كان مكتوب المخزن أولًا وبعدها ياسين. تجمدت. كريم قال هنروح. ركبنا. لكن فؤاد منعني من الركوب. إنتِ مش هتروحي. ابعد. هما عايزينك لوحدك. وأنا عايزة ابني. لو رحتي بالطريقة دي، ممكن تخسريه. بصيت له. وإنت عندك خطة؟ قال أيوه. ثم أخرج هاتفًا قديمًا. من ست سنين وأنا مستني اللحظة دي. ضغط على زر. ظهر على الشاشة تسجيل كاميرا مراقبة قديم. الصورة كانت مهزوزة. لكن المكان واضح. ممر مستشفى. رجل شايل طفل صغير. والبطانية الحمراء ملفوفة حول الطفل. قربت من الشاشة. ده يونس؟ فؤاد قال أيوه. الرجل كان بيخرج من باب جانبي. ثم ظهر شخص آخر. تجمدت. ده أبويا. لكن فؤاد أوقف الفيديو. لسه. شغله! لأ. ليه؟ لأن اللي حصل بعدها هو سبب كل ده. أخذت الهاتف منه وشغلت التسجيل. ظهر أبي وهو بيتكلم مع الرجل. الصوت كان واضحًا الطفل مش هيطلع من هنا. الرجل قال اتفقنا. ثم أبي رد وسارة ما تعرفش أي حاجة. شهقت. كريم قرب مني. إنتِ كنتِ موجودة؟ لأ. الفيديو استمر. أبي مد يده وأخذ شيئًا صغيرًا. كان مفتاحًا. نفس المفتاح اللي في إيدي. ثم قال لما تكبر هتعرف إننا عملنا ده عشان نحميه. الفيديو انتهى. فضلت ساكتة. نحمي مين؟ فؤاد قال يونس. من مين؟ قال من أمه. قلت أم يونس كانت هتأذيه؟ مش هي. أمال مين؟ فؤاد بص لكريم. أبو كريم. كريم اتراجع. أبويا؟ هز رأسه. أبوك كان عايز يونس لأنه كان مفتاح للدفتر. قلت طفل؟ مش الطفل نفسه. ثم أشار للمفتاح. الحاجة اللي كانت مخبّية في البطانية. فتحت عيني. المستند؟ أيوه. فين المستند؟ فؤاد قال ما حدش عرف. وفجأة وصلتنا رسالة. غلطتوا الفيديو ما كانش المفروض تشوفوه. وبعدها رسالة ثانية دلوقتي هنغير الخطة. ثم صورة. فتحتها. كانت صورة ياسين. لكن المرة دي ماكانش نايم. كان واقف في مكان مظلم، ماسك بطانية حمراء صغيرة. وتحت الصورة يونس مش هو الطفل الوحيد اللي اتخبّى. رفعت عيني. يعني إيه؟ فؤاد شحب. مستحيل. أبويا بص للصورة. لأ. ثم قال بصوت مرتعش يبقى الطفل التاني ظهر. كريم سأله طفل تاني إيه؟ أبويا ما ردش. بصيت له. بابا إنت تعرف مين الطفل التاني؟ هز رأسه. أيوه. مين؟ قال أخت يونس. سكت الجميع. يونس عنده أخت؟ أبويا قال كان عنده. كانت فين؟ بص لي. في نفس المستشفى. حصل لها إيه؟ صوته انكسر اختفت في نفس الليلة. وفجأة، فؤاد بص ناحية الطريق وقال حد بيتابعنا. عربية سودا ظهرت خلفنا. وبدأت تقرب. كريم شغل العربية. وأنا ضميت ياسين في خيالي، رغم إنه مش موجود معايا. لكن قبل ما نتحرك، وصلني تسجيل صوتي جديد. شغلته. صوت امرأة. صوت ما سمعتهوش من سنين. قال سارة لو بتسمعيني، ماتصدقيش أبوكي. توقفت أنفاسي. لأن الصوت كان صوت أمي. وأمي كانت متوفية من خمس سنين الجزء الحادي عشر فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. صوت أمي. نفس نبرتها. نفس طريقة نطقها لاسمي. لكن أمي ماتت من خمس سنين. قلت بصوت مرتعش التسجيل ده متسجل إمتى؟ فؤاد بص للموبايل. مش عارف. كريم قال ممكن يكون تسجيل قديم. هزيت رأسي. أمي عمرها ما قالت الجملة دي ليا. ثم شغلت التسجيل مرة تانية. سارة لو بتسمعيني، ماتصدقيش أبوكي. في آخر ثانية، ظهر صوت خافت جدًا. صوت طفل. ماما شهقت. فؤاد قرب من الموبايل. استني. شغل التسجيل بسماعة أعلى. الصوت اتكرر. ماما ثم انقطع. قلت ده صوت ياسين؟ كريم قال لأ. بصيت له. إنت متأكد؟ أيوه. فؤاد قال ده صوت طفل أكبر. سألته يعني يونس؟ ما ردش. العربية السوداء اللي كانت بتتابعنا قربت أكتر. كريم قال لازم نتحرك. تحركنا بسرعة. لكن العربية السوداء فضلت وراينا. فؤاد قال ما تروحش للمخزن. كريم بص له في المراية. أمال نروح فين؟ المستشفى القديمة. قلت اللي اختفى منها يونس؟ أيوه. أبويا اعترض المستشفى اتهدت من أربع سنين. فؤاد رد المبنى القديم لأ. سألته وإيه اللي موجود هناك؟ قال السجلات. وصلنا بعد حوالي عشرين دقيقة. المكان كان مهجور. مبنى قديم، شبابيكه مكسورة، والباب الحديدي عليه صدأ. نزلنا. فؤاد قال كلنا ندخل. قلت الرسالة قالت ما نجيبش حد. الرسالة كذبت. دخلنا. الممر كان مظلم. وأثناء ما كنا ماشيين، لاحظت علامة على الحائط. ثلاث خطوط. ثم خطين. نفس الإشارة اللي اتخبط بيها على باب بيت أبويا. قلت دي معناها إيه؟ أبويا قال كانت علامة بيننا. بين مين؟ بين الناس اللي كانوا بينقلوا البطاطين. قلت يعني أنت كنت واحد منهم؟ سكت. ما احتاجتش أكتر من كده. وصلنا لغرفة صغيرة في آخر الممر. فؤاد فتح الباب. جواها ملفات قديمة. بدأنا ندور. وفجأة كريم لقى ملف مكتوب عليه يونس ملف الولادة. فتحه. لكن الملف كان ناقص. الورقة الوحيدة الموجودة كانت شهادة ميلاد. قرأها كريم. ثم اتجمد. إيه؟ مديت إيدي. أخذت الورقة. كان اسم الأم سارة محمود. صرخت إيه؟! كريم بص لي. دي مش سارة زوجتي؟ أبويا خطف الورقة. قرأها. وشه اصفر. دي مش سارة. قلت أمال مين؟ قال فيه واحدة تانية بنفس الاسم. سكتنا. وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في نهاية الممر. فؤاد قال حد دخل. جرينا ناحية الصوت. لكن مافيش حد. بس على الأرض كان فيه ظرف أبيض. فتحته. جواه صورة. صورة لأمي. وهي شايلة طفلين. طفل صغير ملفوف في بطانية حمراء. وطفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضاء. على ظهر الصورة مكتوب الأم الحقيقية تعرف الحقيقة. قلت دي أمي. أبويا قرب من الصورة. الصورة دي ما كانتش موجودة عندنا. قلت أمال مين كان محتفظ بيها؟ فؤاد قال الشخص اللي أرسل التسجيل. وفجأة موبايل كريم رن. رد. ما سمعناش غير صوت تنفس. ثم صوت طفل بابا كريم قرب الموبايل من ودنه. يونس؟ الطفل ضحك. لأ. كريم اتجمد. الصوت قال أنا ياسين. كريم قال مستحيل. الطفل رد أنا مش في البيت. ثم سمعنا صوت امرأة في الخلفية خلاص، قفل. وانقطع الاتصال. بصيت لأبويا. مين الست دي؟ ما ردش. لكن فؤاد قال أنا عارف الصوت. مين؟ رفع عيني. أم يونس. اتجمدنا جميعًا. قلت لكن إنت قلت إنها اختفت! قال أنا قلت اختفت من المستشفى. ثم أضاف ما قلتش إنها ماتت. وفجأة وصلني إشعار جديد. رسالة من نفس الرقم. تعالي لوحدك للمخزن ولو عايزة تعرفي مين أم يونس فعلًا، هتلاقيها مستنياكي هناك. رفعت عيني لكريم. وقلت أنا هروح. لكنه مسك إيدي. مش لوحدك. فؤاد قال المرة دي لازم نروح كلنا. لكن أبويا هز رأسه. لأ. ثم نظر إليّ مباشرة. لأن لو دخلنا كلنا مش هنلاقي يونس. سألته أمال هنلاقي مين؟ أبويا قال الحقيقة اللي أخفيتها عنك من يوم ولادتك. وسكت. لأني لأول مرة فهمت إن كل الأسرار اللي كنا بندور عليها يمكن ما بدأتش يوم اختفاء يونس. يمكن بدأت يوم أنا اتولدت الجزء الثاني عشر الجملة دي خلتني أبص لأبويا كأني شايفاه لأول مرة. يوم ما اتولدت؟ هز رأسه. أيوه. إيه علاقتي بكل اللي حصل؟ إنتِ مفتاح الموضوع كله. ضحكت من الصدمة. أنا؟ أنا كنت طفلة! أبويا بص للصورة القديمة اللي فيها أمي والطفلين. عشان كده محدش كان يشك. قربت منه. قول الحقيقة. تنهد. أمك كانت بتشتغل في المستشفى اللي اتولد فيها يونس. اتجمدت. أمي كانت ممرضة؟ أيوه. وإنت قلت لي إنها كانت موظفة في مكتب. كنت بحميكي. كل مرة تقول لي بتحميني! صرخت. من مين يا بابا؟! سكت طويلًا. ثم قال من نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على الطفلين. أشرت للصورة. الطفلين دول مين؟ أبويا قال يونس وأخته. وإيه علاقتهم بيا؟ أمك كانت شاهدة على حاجة حصلت ليلة ولادتهم. إيه؟ شافت حد بدّل ملفات الأطفال. سكتُّ. كريم قال يعني إيه بدّل ملفات؟ أبويا قال طفل خرج من المستشفى باسم طفل تاني. فؤاد قرب. عشان كده شهادة يونس كانت باسم سارة محمود. بصيت له. سارة محمود؟ أيوه. نفس اسمي؟ أيوه. قلت يبقى مين سارة محمود الحقيقية؟ أبويا قال بنت واحدة من العيلة. فين هي؟ سكت. قلت بابا! قال ماتت. سكت الجميع. ماتت إمتى؟ وهي صغيرة. وإيه علاقتها بيونس؟ أبويا بص لكريم. كانت أخت أمه. كريم اتجمد. أخت أمه؟ أيوه. ثم أضاف واسمها الحقيقي كان سارة. بصيت للورقة. ثم للصورة. فجأة بدأت أفهم ليه اسمي ظهر في ملف يونس. لكن كان فيه سؤال أكبر. مين أم يونس؟ أبويا قال اسمها مريم. فؤاد هز رأسه. مريم ما كانتش أم يونس. الكل بص له. قلت إنت بتقول إيه؟ قال مريم كانت بتحاول تنقذهم. أمال أمهم مين؟ فؤاد سكت. ثم قال أمهم كانت واحدة من عيلتكم. قلبي انقبض. من عيلتنا؟ هز رأسه. أيوه. سألته مين؟ قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارة بتقف بره المبنى. أبويا بص من الشباك. هما وصلوا. قلت مين؟ الناس اللي أخدوا يونس. فؤاد قال لازم نخرج من الباب الخلفي. لكن كريم قال أنا مش هخرج من غير ابني. فؤاد رد لو دخلت دلوقتي، هتوقع في الفخ. كريم مسك كتفه. إنت كنت بتقول الكلام ده من ست سنين؟ فؤاد سكت. ثم قال أيوه. كريم دفعه بعيد. عشان كده ابني اختفى! صرخت كفاية! ثم بصيت لأبويا. هنعمل إيه؟ أبويا قال هنروح للمخزن. لوحدي؟ أيوه. وإنت؟ هروح بعدك. ليه؟ قال لأن اللي طلبك هناك مش عايز يشوفني. سألته ليه؟ أبويا رد لأنه فاكر إني قتلت أخوه. سكتُّ. مين أخوه؟ ما ردش. فؤاد هو اللي قال عماد. بصيت لكريم. أبوك؟ هز رأسه. ثم فجأة، اتسمع صوت رسالة. الموبايل بتاعي اهتز. فتحتها. كانت صورة جديدة. ياسين واقف قدام باب حديدي. ومعه رجل كبير. لكن قبل ما أقفل الصورة، لاحظت شيئًا. على الباب كان مكتوب رقم 17 والعنوان اللي في الورقة كان فيه نفس الرقم. قلت المخزن رقم 17. فؤاد قال أيوه. ثم بص لي. لكن فيه مشكلة. إيه؟ المخزن ده اتحرق من ست سنين. قلت يبقى الصورة اتصورت فين؟ سكت. ثم قال المكان اللي إحنا فاكرينه اتحرق ما اتحرقش بالكامل. وفي اللحظة دي، جالي اتصال. رديت. صوت امرأة قال سارة؟ مين؟ قالت أنا مريم. توقفت أنفاسي. مريم أم يونس؟ قالت لأ. ثم سكتت لحظة. أنا أمك. المكالمة انقطعت. وبصيت لأبويا. لأول مرة ما كانش عنده أي إجابة النهاية فضلت واقفة أبص للموبايل بعد ما المكالمة اتقفلت. ماما؟ الكلمة خرجت مني من غير ما أحس. أبويا قعد على الكرسي، ووشه انهار. أمك ما ماتتش. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. إنت قلت إنها ماتت! كنت مضطر. مضطر تكذب عليا خمس سنين؟! قال بصوت مكسور لو عرفوا إنها عايشة، كانوا هيوصلوا ليها ومن خلالها هيوصلوا ليكي. فؤاد قال وده سبب كل البطاطين. بصيت له. إزاي؟ أمك كانت بتخبي المستندات اللي تثبت الحقيقة داخل البطاطين، وتبعثها من غير ما حد يشك. طب ليه بطانية ياسين؟ أبويا رد لأنها كانت آخر محاولة منها إنها توصلك الحقيقة. فجأة فهمت. البودرة، قطع المعدن، الرمل، الطوب ماكانوش هم السر. كانوا أوزان معمولة عشان تخفي الجزء الحقيقي من البطانية. فكيت آخر خياطة. ولقيت جيب صغير مخيط من الداخل. جواه فلاشة صغيرة. أخذناها وفتحناها على اللابتوب. ظهر فيديو لأمي. كانت أكبر من الصورة اللي في ذاكرتي، لكن عينيها كانت نفس عيني أمي. قالت سارة لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا فشلت إني أوصلك الحقيقة بطريقة آمنة. بدأت تحكي. يونس كان ابن كريم من علاقة زواج قديمة انتهت قبل ما أتجوز كريم، لكن والد كريم كان متورطًا في شبكة سرقة أموال ومستندات من شركة كان يعمل بها، وكان يستخدم نقل البطاطين لإخفاء الأوراق والأموال. أم يونس كانت شاهدة على الموضوع، ولما حاولت تبلغ، اتعرضت للتهديد. أما أخت يونس الصغيرة، فلم تختفِ ولم تمت. كانت أنا. شهقت. طلعت شهادة ميلادي الحقيقية. اسمي عند الولادة كان مختلفًا. لكن أمي اضطرت لتغيير هويتي بعد محاولة اختطافي وأنا رضيعة. أبويا أخفاني عنهم، وأمي اختفت بإرادتها حتى تقدر تحميني من بعيد. أما يونس، فأبو كريم أخذه إلى مكان آمن، وأبويا ساعد في نقله، لكن كل واحد منهم أخفى جزءًا من الحقيقة حتى لا يصلوا إليه. والأخطر أن يونس لم يكن مفقودًا. كان حيًا. وكان عمره الآن ست سنوات. وفي نهاية الفيديو ظهرت أمي وهي تقول يونس موجود عندي. ولما تكوني جاهزة، هتلاقيني في المكان اللي بدأ منه كل شيء. رحنا للمخزن رقم 17. وهناك، وجدنا أمي. وقفت قدامي. ما قدرتش أتحرك. ثم فتحت ذراعيها. جريت عليها. فضلت أبكي في حضنها وأنا بقول ليه سيبتيني؟ قالت عشان تعيشي. وبعد دقائق، ظهر طفل صغير من خلفها. بص لي. ثم بص لكريم. بابا؟ كريم انهار على ركبته. يونس جري عليه. وأنا كنت واقفة ببص لهم والدموع في عيني. أما حماتي، فاعترفت بكل شيء. اعترفت إنها كانت تستلم البطانيات من غير ما تعرف كل تفاصيلها، لكنها عرفت الحقيقة بعد اختفاء يونس، وسكتت خوفًا على ابنها. وفؤاد سلّم الشرطة كل المستندات والتسجيلات التي احتفظ بها لسنوات. أما أبو كريم، فثبت تورطه في سرقة الأموال وإخفاء المستندات، وتم فتح التحقيق من جديد. بعد شهور، انتهت القضية. رجع يونس يعيش مع كريم، وبقي جزء من حياتنا. أما أنا، فاحتفظت بآخر بطانية أرسلتها حماتي. ما رميتهاش. ولا قطعت منها حاجة. علقتها في صندوق زجاجي في أوضة ياسين. لأنها بالنسبة لي ما بقتش مجرد بطانية. كانت الدليل اللي كشف لي إن أكبر الأسرار أحيانًا بتتخبى في أبسط الأشياء. والحقيقة اللي فضلت سنين خايفة منها، طلعت في النهاية أبسط مما توقعت أهلي ما كانواش بيحاولوا يخفوا عني طفلًا مفقودًا كانوا بيحاولوا يحموني من الحقيقة اللي كانت ممكن تخليني أنا الضحية التالية. ومن يومها، كل شتاء لما أشوف البطانية الحمراء، أفتكر الليلة اللي بدأت فيها الحكاية الليلة اللي ابني كان بيرتعش تحتها. وأفتكر إن رعشته وقتها هي اللي أنقذت عيلتنا كلها ئ