شفت ابني

لمحة نيوز
من البلد من ست سنين.
قلت
اختفى؟
أيوه.
اختفى ليه؟
ما ردتش.
في نفس اللحظة، جالي اتصال جديد.
رقم مجهول.
رديت بحذر
ألو؟
ما سمعتش غير صوت تنفس.
مين؟
الصوت جه أخيرًا.
راجل.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للعنوان اللي في الورقة.
قلبي دق بسرعة.
مين حضرتك؟
الشخص اللي كان المفروض يوقف الموضوع من ست سنين.
إنت أخو كريم؟
سكت.
ثم قال
لأ.
أمال مين؟
قال
أنا الشخص اللي كان بيراقب بيتك من وقت ما ياسين اتولد.
اتجمدت.
إنت بتراقبنا ليه؟
قال
عشان أتأكد إن البطانية وصلت.
ثم قفل.
بصيت لكريم.
يعني إيه أتأكد إن البطانية وصلت؟
كريم كان بيبص للموبايل في إيدي، ومش قادر يتكلم.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف تحت البيت.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل.
حماتي قربت من الشباك، وبصت لتحت.
فجأة شهقت.
يا نهار أبيض
قلت
مين؟
ما ردتش.
لكنها رجعت خطوة للخلف وهي بتقول
هو رجع.
مين؟
بصت لكريم.
ثم قالت
أخو أبوك.
وفي نفس اللحظة
جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرة تانية.
وبصوت هادي جدًا، سمعنا راجل من ورا الباب بيقول
كريم افتح.
كريم بصلي.
وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن اللي خوّفني أكتر
إن ياسين بص ناحية الباب وقال
ماما ده نفس صوت الراجل اللي كان بييجي زمان الجزء الخامس
اتجمدت في مكاني.
ياسين كان واقف ماسك في هدومي، وباصص ناحية الباب بثقة غريبة، كأنه متأكد تمامًا من اللي بيقوله.
ده نفس صوته يا ماما.
بصيت لكريم.
افتحش الباب.
كريم هز راسه بسرعة.
مش هفتح.
حماتي كانت بتترعش.
قربت منها وقلت
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
همست
أيوه.
مين؟
بصت ناحية الباب وقالت
اسمه فؤاد.
كريم شهق
فؤاد مات!
حماتي ردت
لأ.
ثم سكتت لحظة.
فؤاد اختفى.
صوت الرجل من الخارج رجع
كريم أنا عارف إنكم سامعيني.
قربت من الباب، لكن كريم مسكني من دراعي.
ماتقربيش.
ليه؟
عشان الراجل ده مش جاي يتكلم.
سألته
أمال جاي ليه؟
قبل ما يرد، جالي صوت خبط قوي على الباب.
ياسين خاف ودفن وشه في حضني.
حماتي قالت
هو عايز البطانية.
بصيت لها.
ليه؟
لأن البطانية دي فيها حاجة هو محتاجها.
إيه؟
مش عارفة.
صرخت فيها
إنتِ طول الوقت بتقولي مش عارفة! إنتِ كنتي بتستلمي البطانيات دي سنين!
انهارت على الكرسي.
كنت بستلمها وأنا فاكرة إنها بطانيات عادية.
ومين كان بيسلمها لك؟
فؤاد.
كريم قال
ماما، كفاية.
لكن حماتي لأول مرة ما سكتتش.
لأ يا كريم. لازم تعرف.
بصت لي وقالت
فؤاد كان بييجي كل شتوية، يسلم البطانية، ويقول لي دي لياسين. وأنا ما كنتش بسأله.
ليه؟
لأنه كان بيقول إن أبو كريم هو اللي موصيه.
بصيت لكريم.
أبوك كان عارف؟
هز راسه.
كنت أظن إنه مجرد ترتيب بين إخوات.
ترتيب لإيه؟
سكت.
كريم!
قال بصوت منخفض
أنا كنت بشوف البطانيات وهي بتتسلّم.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إنت عارف من إمتى؟
من أول سنة بعد ما اتجوزنا.
سبع سنين؟
ما قدرش يبص في عيني.
أيوه.
الدموع نزلت من عيني، لكني ما سمحتش لنفسي أضعف.
وإنت كنت ساكت؟
لأن أبويا قالي لو اتكلمت هدمّر حياتنا.
حياتنا؟ ولا حياته؟
ما ردش.
فجأة صوت فؤاد جه من وراء الباب
كريم، لو ما فتحتش أنا هفتح بطريقتي.
كريم قرب من الباب.
فؤاد، امشي.
ضحك الرجل.
لسه بتخاف مني يا ابن أخويا؟
اتجمد كريم.
قلت
ابن أخويا؟
فؤاد رد من الخارج
أيوه يا سارة.
ثم قال
وأعتقد إن من حقي أشوف الست اللي فتحت البطانية.
قربت من الباب وقلت
وإنت عايز منها إيه؟
رد
عايز أعرف إنتِ لقيتي إيه بالظبط.
ليه؟
لأن اللي لقيتيه مش المفروض يكون موجود.
أمال كان المفروض يكون فين؟
سكت.
ثم قال
في بطانية تانية.
بصيت لحماتي.
بطانية تانية؟
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
فين؟
رفعت عينها لي.
عند أبوكي.
اتسعت عيني.
عند أبويا؟
هزت راسها.
أبوكي هو الوحيد اللي استلم البطانية اللي بعدها.
ما قدرتش أتكلم.
أبويا؟
ليه أبويا عنده بطانية من نفس النوع؟
وليه محدش قال لي؟
قبل ما أفكر، فؤاد قال من وراء الباب
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها، روحي لأبوكي دلوقتي.
وليه؟
قال
لأنه من ست سنين وهو مخبي عنك إن ياسين مش أول طفل دخل الحكاية دي.
سكت البيت.
نظرت إلى كريم.
يعني إيه؟
فؤاد لم يرد.
لكن حماتي قالت بصوت مكسور
قبل ياسين كان فيه طفل تاني.
قلبي وقف.
طفل مين؟
كريم غمض عينيه.
ثم قال
سارة لازم تعرفي الحقيقة.
قول.
الطفل ده
وفجأة انقطعت الكهرباء عن الشقة كلها.
البيت غرق في الظلام.
وفي وسط السكون، سمعنا صوت المفتاح بيدخل في باب الشقة.
والأغرب
إن المفتاح كان من الداخل الجزء السادس
الصوت اتكرر.
تك.
ثم صوت المفتاح وهو بيلف ببطء.
صرخت
مين؟!
كريم مسكني بسرعة وسحبني بعيد عن الباب.
حماتي كانت واقفة في مكانها، مش قادرة تتحرك.
وفجأة الباب اتفتح شبر.
دخل شخص لابس جاكت غامق، ووشه مش واضح بسبب ضلمة السلم.
كريم وقف قدامه.
فؤاد؟
الراجل ضحك.
لسه فاكرني؟
أنا قربت من ياسين وضمّيته.
لكن الراجل ما بصش لنا.
كان عينه على الترابيزة.
على البطانية المفتوحة.
ثم قال
فتحتوها كلها؟
قلت
أيوه.
رد بهدوء
يبقى خلاص مافيش سبب نخبي أكتر.
كريم صرخ
اطلع بره!
فؤاد بص له.
إنت لسه بتأمر؟
ثم دخل وقفل الباب وراه.
بصيت له.
إنت مين بالظبط؟
قال
أنا فؤاد، أخو عماد والد كريم.
وإيه علاقتك بالبطانيات؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
السؤال الصح مش أنا علاقتي إيه بالبطانيات.
أمال إيه؟
مين كان بيستخدمها.
حسيت بقشعريرة.
قلت
مين؟
بص ناحية ياسين.
الأطفال.
كريم اتقدم ناحيته.
ابعد عن ابني.
فؤاد رد
أنا ما قربتش منه.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا.
وحطه قدامي.
ده كان المفروض يوصلك من ست سنين.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه صورة قديمة.
صورة لبيت أهلي.
وفي الصورة كنت أنا واقفة قدام البيت وأنا صغيرة.
لكن جنب الباب كان واقف راجل ماعرفوش.
وتحت الصورة تاريخ.
من ست سنين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
سارة لا تعرف شيئًا. كريم يعرف جزءًا فقط. أما الطفل فالحقيقة عند الأب.
بصيت لكريم.
إيه الطفل؟
قال
ماعرفش.
فؤاد ضحك.
لأ، إنت تعرف.
كريم بص له بغضب.
قول اللي عندك.
فؤاد قال
قبل ما سارة تتجوزك، كان فيه طفل في العيلة اختفى من المستشفى.
اتجمدت.
طفل مين؟
طفل اتولد قبل ياسين بسنة.
قلت
أنا ما كانش عندي طفل قبل ياسين.
عارف.
أمال مين؟
فؤاد بص لكريم.
أخوه.
اتسعت عيني.
ياسين عنده أخ؟
كريم سكت.
قلت
كريم!
قال أخيرًا
كان فيه طفل.
ابن مين؟
ابني.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
إنت بتقول إيه؟
قبل ما أتجوزك كان فيه طفل.
فين؟
ما ردش.
فؤاد تدخل
هنا بدأت الحكاية.
بصيت له.
وإيه علاقة البطانية بابن كريم؟
قال
الطفل اختفى من المستشفى بعد ولادته بأيام.
اختفى إزاي؟
محدش عرف.
وإنت عرفت؟
عرفت جزء من الحقيقة.
قول.
فؤاد أخرج صورة تانية.
كانت لطفل صغير ملفوف في بطانية حمراء.
نفس لون بطانية ياسين.
وقفت أنفاسي.
قلت
البطانية دي
قال
كانت أول بطانية.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن أخويا مات.
صرخت
مات؟!
هز راسه.
ده اللي قالوهولي.
فؤاد قال
ما ماتش.
سكتنا جميعًا.
ياسين رفع رأسه وقال
ماما هو أخويا في الصورة؟
بصيت للصورة.
الطفل كان صغير جدًا.
وعلى طرف البطانية كان فيه نفس التطريز
ي ن.
لكن قبل ما أسأل عن معنى الحروف، فؤاد قال
الطفل ده اتسلم لحد تاني.
لمين؟
فؤاد سكت.
ثم قال
للرجل اللي كتب الرسالة.
مين؟
أخرج ورقة أخيرة من جيبه.
كان عليها اسم واحد.
اسم جعل الدم يهرب من وجهي.
اسم أبي.
قلت
أبويا كان طرف في الموضوع؟
فؤاد هز رأسه.
أبوكي مش بس كان طرف.
ثم قرب مني وقال
أبوكي هو اللي أخد الطفل من المستشفى.
كريم صرخ
مستحيل!
وفجأة
رن موبايل حماتي.
بصت للشاشة.
ثم مدت الموبايل لي.
كان المتصل هو أبويا.
ولما ردت، ما قالش ألو.
قال جملة واحدة
سارة عرفت؟
حماتي بصت لي.
وقبل ما ترد، سمعنا صوت أبي من الطرف الآخر
لو عرفت يبقى لازم تعرف إن ياسين نفسه مش حفيدي الوحيد.
المكالمة اتقفلت.
وبصيت لكريم.
لأول مرة، ما كنتش خايفة من البطانية.
كنت خايفة من الحقيقة اللي وراها الجزء السابع
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها أبويا.
ياسين مش حفيدي الوحيد.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
كريم ما ردش.
بصيت لفؤاد.
إنت كنت عارف إن أبويا أخد طفل من المستشفى؟
قال بهدوء
عرفت بعدين.
وأبويا كان بيعمل إيه بالطفل؟
فؤاد سكت.
أنا قربت منه.
جاوبني.
قال
كان بيحاول يحميه.
ضحكت من الصدمة.
يحميه؟! من مين؟
من الناس اللي كانوا عايزين يوصلوا له.
مين الناس دي؟
ما ردش.
كريم قال
سارة، لازم نروح لأبوكي.
بصيت له.
دلوقتي؟
دلوقتي.
حماتي اعترضت
لأ، ما تروحيش.
لفيت لها.
ليه؟
قالت
لأن أبوكي مش هيسمحلك تدخلي البيت لوحدك.
وإنتِ عرفتي منين؟
سكتت.
قلت
كل واحد فيكم عارف جزء من القصة، وأنا الوحيدة اللي عايشة جواها ومحدش بيقول لي حاجة!
فؤاد قال
لو هتروحي، خدي البطانية معاكي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
لأنها الدليل الوحيد اللي لسه موجود.
لفيت البطانية في كيس كبير.
وقبل ما أخرج، ياسين مسك إيدي.
ماما، ماتسيبينيش.
نزلت لمستواه.
مش هسيبك يا حبيبي.
لكن كريم قال
ياسين يفضل هنا مع أمي.
بصيت له.
لأ.
سارة، المكان مش آمن.
عشان كده هاخده معايا.
سكت.
خرجنا كلنا.
لكن أول ما نزلنا الشارع، لاحظت عربية سودا واقفة بعيد.
نفس العربية اللي كانت موجودة تحت البيت من كام يوم.
وقفت مكاني.
كريم
بص للعربية.
وشه اتغير.
اركبي.
مين دول؟
مش وقت الكلام.
ركبنا العربية، وفؤاد قعد قدام.
وأنا وياسين في الخلف.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا بيت أبويا.
نزلت بسرعة وخبطت على الباب.
أبويا فتح.
أول ما شاف البطانية في إيدي، وشه اتغير.
قال
دخلتيها؟
أيوه.
وفتحتِها؟
أيوه.
غمض عينيه.
يبقى خلاص.
دخلنا.
بصيت في الصالة.
كان كل شيء طبيعي.
لكن على الحائط، لاحظت صورة قديمة لعيلتنا.
أنا.
أبويا.
أمي.
وكريم.
استغربت.
الصورة دي من إمتى؟
أبويا قال
من قبل جوازك.
قربت منها.
لكن ورا الصورة كان فيه ظرف صغير.
سحبته.
أبويا حاول يمنعني.
سارة، سيبيه.
قلت
لأ.
فتحته.
جواه ورقة من المستشفى.
قرأت أول سطر.
إفادة استلام طفل حديث الولادة.
إيدي بدأت ترتعش.
اسم الأم
كان اسم واحدة ماعرفهاش.
لكن اسم الأب كان
كريم.
بصيت لجوزي.
إنت كنت عارف؟
كريم قرب مني.
سارة، اسمعيني
إنت عندك طفل من ست سنين؟
كان قبل جوازنا.
وأبويا أخده من المستشفى؟
سكت.
صرخت
جاوب!
أبويا قال
أنا اللي طلبت أخده.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن أم الطفل كانت مهددة.
مهددة من مين؟
سكت.
فؤاد قال
من نفس الناس اللي كانوا بيستخدموا البطاطين.
أبويا بص له بغضب.
إنت مالك؟
فؤاد رد
أنا عارف أكتر منك.
فجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
أبويا بص من الشباك.
وشه اتغير.
هما وصلوا.
قلت
مين؟
ما ردش.
ثم قفل كل أبواب البيت.
محدش يخرج.
سمعت صوت خطوات عند الباب.
وبعدها خبط قوي.
ثم صوت رجل
افتح يا عم محمود.
أبويا اتجمد.
همست
مين؟
قال
الشخص اللي خد الطفل.
قلت
الطفل فين؟
أبويا بص لي مباشرة.
وقال
عنده دلوقتي وعايز يرجعه.
سكتنا.
ثم جاء صوت من خلف الباب
ولو سارة مش مصدقة، خليها تسأل جوزها عن الاسم الحقيقي لابنه.
بصيت لكريم.
الاسم الحقيقي؟
كريم كان بيبص للأرض.
قلت
كريم ابنك اسمه إيه؟
رفع عينيه ببطء.
وقال
اسمه يونس.
قلبي وقف.
بصيت لياسين.
ثم للبطانية.
ثم للورقة.
كل الحروف بدأت تتجمع قدامي.
ي ن.
ياسين
يونس
أخوين.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
لو يونس هو الطفل اللي اختفى من المستشفى
فين هو دلوقتي؟
وفجأة، الباب بدأ يتفتح من نفسه الجزء الثامن
الباب بدأ يتفتح ببطء.
أبويا جري وقف قدامه، لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية كان هادي جدًا
سيبه يا عم محمود.
أبويا اتجمد.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وفي إيده ملف أسود.
أول ما شفته، حماتي شهقت.
إنت!
بص لها وقال
اتأخرتوا أوي.
فؤاد وقف قدامه.
إنت لسه عايش؟
الراجل ابتسم.
وإنت لسه بتسأل السؤال الغلط.
أنا بصيت لهم.
حد يفهمني!
الراجل رفع الملف.
أنا اسمي منصور.
قلت
وإيه علاقتك بابني؟
قال
ولا حاجة.
سكت لحظة، ثم صحح
بعلاقتك القديمة بابني.
قلبي دق بسرعة.
ابنك مين؟
بص لكريم.
يونس.
كريم رجع خطوة.
مستحيل.
منصور حط الملف على الترابيزة.
يونس ابني.
صرخت
يعني إيه؟!
بصيت لأبويا.
إنت قلت إن الطفل ابن كريم!
أبويا قال
هو ابن كريم لكن منصور كان بيحاول ياخده.
منصور ضحك.
ياخده؟ أنا كنت بحاول أنقذه.
قلت
من مين؟
سكت.
ثم قال
من أمه.
اتجمدت.
أمه؟
بص لمنصور.
أمه كانت عارفة إن الطفل ممكن يكون سبب في كشف كل اللي حصل.
كريم قال
إنت بتتكلم عن إيه؟
منصور فتح الملف.
طلع صورة قديمة لامرأة تحمل طفلًا.
ثم حطها قدامي.
دي أم يونس.
بصيت للصورة.
وشي اتغير.
أنا أعرف المرأة دي.
كانت واحدة اشتغلت فترة في نفس الشركة اللي كان كريم بيشتغل فيها قبل جوازنا.
قلت
أنا شفتها قبل كده.
كريم قال بسرعة
سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
لفيت له.
أنا مش فاكرة حاجة أصلًا! أنا بحاول أفهم!
منصور قال
كريم كان عارف إن الطفل موجود.
كريم غمض عينيه.
أيوه.
وسكت.
لأن أبويا هددني.
وأبوك؟
بصيت لأبويا.
وأبويا كان بيحميه.
منصور هز رأسه.
مش تمامًا.
ثم فتح صفحة تانية من الملف.
كانت فيها صور بطاطين.
نفس اللون الأحمر.
نفس التطريز.
نفس الخياطة.
قال
البطانيات دي كانت بتستخدم لنقل حاجات من غير ما حد يشك.
سألته
إيه الحاجات؟
مستندات.
بس؟
سكت.
وفلوس.
فؤاد قال
قول الحقيقة كلها.
منصور بص له.
الحقيقة كلها إن فيه ناس سرقت أموال من شركة كبيرة، ولما حصل التحقيق، المستندات اختفت.
قلت
وإيه علاقة يونس؟
قال
أبو كريم كان ماسك جزء من الحسابات.
كريم انفجر
أنا ما سرقتش حاجة!
ما قلتش إنك سرقت.
ثم بص لي.
لكن كان عنده مستند يثبت مين اللي سرق.
سكت الجميع.
أنا بصيت لكريم.
وإنت كنت مخبي المستند؟
قال
لأ.
منصور قال
المستند كان عند يونس.
ضحكت من شدة الصدمة.
طفل رضيع كان شايل مستندات؟
لأ.
فتح الملف على صفحة أخيرة.
المستند كان مخبّي في بطانية الطفل.
نظرت للبطانية الموجودة في الكيس.
وفجأة فهمت.
البطانية لم تكن مجرد بطانية.
كانت وسيلة لإخفاء شيء.
قلت
طب والبطانية اللي عندي؟
منصور سكت.
إيه اللي اتخبى فيها؟
أبويا قال
ما نعرفش.
بصيت له.
كداب.
أول مرة أقولها لأبويا.
ثم قربت منه.
إنت عارف.
خفض رأسه.
أيوه.
إيه؟
قال
مفتاح.
طلعت المفتاح القديم من جيبي.
ده؟
أبويا بص له.
ثم شحب وجهه.
منين جبتيه؟
من البطانية.
فؤاد قال
يبقى عرفنا ليه رجعت البطانية.
سألت
المفتاح بيفتح إيه؟
أبويا ما ردش.
منصور قال
بيفتح المخزن.
أي مخزن؟
المخزن اللي اختفت منه أول شحنة.
سكت.
ثم قال
والمخزن ده لسه موجود.
كريم بص له.
فين؟
منصور رد
تحت بيتكم القديم.
قلبي اتقبض.
بيتنا القديم؟
هز رأسه.
البيت اللي عاش فيه أبو كريم قبل ما يموت.
وفجأة
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لياسين وهو نايم.
صورتها كانت من داخل أوضته.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة يونس يرجع ماتجيبيش حد معاكي للمخزن.
رفعت عيني ببطء.
لكن قبل ما أتكلم، وصلت رسالة تانية.
والبطانية اللي فتحتيها فيها جزء من الحقيقة، مش الحقيقة كلها الجزء التاسع
فضلت باصة للموبايل، وصورة ياسين قدامي.
إيدي بدأت ترتعش.
الصورة دي اتصورت إمتى؟
ولا حد رد.
رفعت عيني لكريم.
إنت كنت مع ياسين قبل ما نخرج؟
لأ.
ومين كان في البيت؟
كريم بص لأمه.
حماتي بدأت تبكي.
أنا ما عملتش حاجة.
صرخت
أمال مين دخل أوضة ابني وصوره؟!
فؤاد أخذ الموبايل من إيدي وبص للصورة.
الصورة دي جديدة.
عرفت إزاي؟
لأن الساعة اللي على الحيطة ظاهرة.
قربت منه.
يعني الشخص ده كان جوه بيتنا من شوية؟
هز رأسه.
أيوه.
كريم اتجه للباب.
لازم نرجع.
أبويا مسكه من دراعه.
لأ.
