شفت ابني

ابني هناك!
ولو رجعت دلوقتي، ممكن تخليهم يعملوا حاجة فيه.
كريم صرخ
وإنت عايزني أسيبه؟!
أبويا قال بهدوء
ياسين مش الهدف.
سكتنا.
بصيت له.
يعني إيه؟
لو كانوا عايزين ياسين، كانوا أخدوه.
أمال ليه صوروه؟
أبويا بص للموبايل.
عشان يخلوكي تروحي للمخزن.
حسيت إن نفسي ضاق.
الرسالة كانت واضحة.
كانوا عايزين يستدرجوني.
لكن السؤال اللي ماكانش بيفارق دماغي
ليه أنا؟
منصور فتح الملف تاني.
لأنك الوحيدة اللي تقدر تفتح المخزن.
ضحكت بسخرية.
أنا؟ أنا عمري ما شفت المكان ده.
قال
يمكن.
ثم أخرج ورقة قديمة.
لكن والدك سجّل اسمك كصاحبة حق في مفتاحه.
بصيت لأبويا.
ليه؟
أبويا ما ردش.
ليه يا بابا؟
قال أخيرًا
عشان أحميكي.
من مين؟
من الحقيقة.
الجملة دي خلتني أحس إن كل اللي حواليا بيتحرك ببطء.
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
أبويا هز رأسه.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
سارة
سبع سنين وأنا عايشة وسط أسراركم! كل سنة بطانية، كل سنة نفس الكذبة، وكل واحد فيكم فاكر إنه بيحميني!
سكت أبي.
ثم قال
أول بطانية وصلت لبيتنا قبل جوازك بسنتين.
اتسعت عيني.
قبل جوازي؟
أيوه.
وليه؟
لأننا كنا بندور على حاجة.
إيه؟
أبويا بص لفؤاد.
فؤاد قال
دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر الحسابات الأصلي.
منصور قاطعه
الدفتر مش عندكم.
وإنت عارف مكانه؟
منصور ابتسم.
عشان كده أنا هنا.
وفجأة كريم قال
استنى.
الكل بص له.
كان واقف ساكت من بداية الكلام.
قال
أنا فاكر حاجة.
قربت منه.
إيه؟
قبل ما أتجوزك بأيام أبويا اداني مفتاح.
قلبي دق.
مفتاح إيه؟
قال لي أخليه معايا، وما أديهش لحد.
وبعدين؟
بعدها بأسبوع اختفى المفتاح.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
ده هو؟
كريم قرب منه.
أول ما شافه، وشه اتغير.
أيوه.
سألت
إنت متأكد؟
جدًا.
ثم رفع عينه لأبويا.
بس أبويا قال لي إن المفتاح ده ضاع.
أبويا ما ردش.
منصور ابتسم.
ما ضاعش.
قلت
مين أخده؟
سكت الجميع.
ثم حماتي قالت بصوت منخفض
أنا.
لفيت لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أخدته من كريم قبل ما يضيع.
وليه؟
لأن أبو كريم طلب مني.
وعملتي بيه إيه؟
قالت
حطيته في أول بطانية.
شهقت.
إنتِ اللي حطيتي المفتاح؟
لأ.
أمال مين؟
بصت لكريم.
ثم قالت
كريم.
الكل سكت.
بصيت لجوزي.
إنت حطيت المفتاح جوه البطانية؟
كريم رجع خطوة.
أنا مش فاكر.
مش فاكر؟
كنت خايف.
من مين؟
رفع عيني لي.
من أبويا.
وقبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت طرق على باب البيت.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ثم ثلاث.
أبويا اتجمد.
فؤاد همس
نفس الإشارة.
قلت
إشارة لمين؟
لكن قبل ما حد يرد، دخلت رسالة جديدة على موبايلي.
قدامك عشر دقايق. لو ما وصلتيش للمخزن، البطانية التانية هتتحرق.
رفعت عيني.
في بطانية تانية؟
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
فين؟
قالت
في المكان اللي اتولد فيه يونس.
سألت
المستشفى؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
البطانية التانية موجودة في نفس المكان اللي اختفى منه يونس.
وفجأة
رن موبايل كريم.
نظر للشاشة.
ثم ناولني الهاتف.
كان فيه تسجيل صوتي مدته سبع ثوانٍ.
شغلته.
سمعت صوت طفل صغير.
وصوته كان واضحًا جدًا
بابا أنا مستنيك.
توقفت أنفاسي.
لأن الصوت
كان صوت ياسين الجزء العاشر
فضلت ماسكة موبايل كريم، والتسجيل شغال قدامي.
بابا أنا مستنيك.
الصوت كان شبه صوت ياسين لدرجة مرعبة.
لكن ياسين كان لسه عند حماتي.
يعني مين الطفل اللي سجل الصوت ده؟
قلت
اتصلوا بياسين.
كريم اتصل فورًا.
الموبايل رن.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ولا حد رد.
حماتي بدأت تنتحب.
ياسين كان في أوضته.
صرخت
كان؟!
جريت ناحية الباب.
أبويا مسكني.
استني.
ابني اختفى!
لو خرجنا كلنا، هنخليهم يعرفوا إننا وقعنا في الفخ.
أنا مش فارق معايا الفخ!
كريم زقه بعيد.
سيبها.
خرجنا من البيت بسرعة.
وأول ما وصلنا للعربية، لقينا ورقة صغيرة محطوطة تحت المسّاحة الأمامية.
أبويا فتحها.
قرأها.
ثم سكت.
قلت
فيها إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
المخزن أولًا وبعدها ياسين.
تجمدت.
كريم قال
هنروح.
ركبنا.
لكن فؤاد منعني من الركوب.
إنتِ مش هتروحي.
ابعد.
هما عايزينك لوحدك.
وأنا عايزة ابني.
لو رحتي بالطريقة دي، ممكن تخسريه.
بصيت له.
وإنت عندك خطة؟
قال
أيوه.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا.
من ست سنين وأنا مستني اللحظة دي.
ضغط على زر.
ظهر على الشاشة تسجيل كاميرا مراقبة قديم.
الصورة كانت مهزوزة.
لكن المكان واضح.
ممر مستشفى.
رجل شايل طفل صغير.
والبطانية الحمراء ملفوفة حول الطفل.
قربت من الشاشة.
ده يونس؟
فؤاد قال
أيوه.
الرجل كان بيخرج من باب جانبي.
ثم ظهر شخص آخر.
تجمدت.
ده أبويا.
لكن فؤاد أوقف الفيديو.
لسه.
شغله!
لأ.
ليه؟
لأن اللي حصل بعدها هو سبب كل ده.
أخذت الهاتف منه وشغلت التسجيل.
ظهر أبي وهو بيتكلم مع الرجل.
الصوت كان واضحًا
الطفل مش هيطلع من هنا.
الرجل قال
اتفقنا.
ثم أبي رد
وسارة ما تعرفش أي حاجة.
شهقت.
كريم قرب مني.
إنتِ كنتِ موجودة؟
لأ.
الفيديو استمر.
أبي مد يده وأخذ شيئًا صغيرًا.
كان مفتاحًا.
نفس المفتاح اللي في إيدي.
ثم قال
لما تكبر هتعرف إننا عملنا ده عشان نحميه.
الفيديو انتهى.
فضلت ساكتة.
نحمي مين؟
فؤاد قال
يونس.
من مين؟
قال
من أمه.
قلت
أم يونس كانت هتأذيه؟
مش هي.
أمال مين؟
فؤاد بص لكريم.
أبو كريم.
كريم اتراجع.
أبويا؟
هز رأسه.
أبوك كان عايز يونس لأنه كان مفتاح للدفتر.
قلت
طفل؟
مش الطفل نفسه.
ثم أشار للمفتاح.
الحاجة اللي كانت مخبّية في البطانية.
فتحت عيني.
المستند؟
أيوه.
فين المستند؟
فؤاد قال
ما حدش عرف.
وفجأة وصلتنا رسالة.
غلطتوا الفيديو ما كانش المفروض تشوفوه.
وبعدها رسالة ثانية
دلوقتي هنغير الخطة.
ثم صورة.
فتحتها.
كانت صورة ياسين.
لكن المرة دي ماكانش نايم.
كان واقف في مكان مظلم، ماسك بطانية حمراء صغيرة.
وتحت الصورة
يونس مش هو الطفل الوحيد اللي اتخبّى.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
فؤاد شحب.
مستحيل.
أبويا بص للصورة.
لأ.
ثم قال بصوت مرتعش
يبقى الطفل التاني ظهر.
كريم سأله
طفل تاني إيه؟
أبويا ما ردش.
بصيت له.
بابا إنت تعرف مين الطفل التاني؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قال
أخت يونس.
سكت الجميع.
يونس عنده أخت؟
أبويا قال
كان عنده.
كانت فين؟
بص لي.
في نفس المستشفى.
حصل لها إيه؟
صوته انكسر
اختفت في نفس الليلة.
وفجأة، فؤاد بص ناحية الطريق وقال
حد بيتابعنا.
عربية سودا ظهرت خلفنا.
وبدأت تقرب.
كريم شغل العربية.
وأنا ضميت ياسين في خيالي، رغم إنه مش موجود معايا.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني تسجيل صوتي جديد.
شغلته.
صوت امرأة.
صوت ما سمعتهوش من سنين.
قال
سارة لو بتسمعيني، ماتصدقيش أبوكي.
توقفت أنفاسي.
لأن الصوت كان صوت أمي.
وأمي
كانت متوفية من خمس سنين الجزء الحادي عشر
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
صوت أمي.
نفس نبرتها.
نفس طريقة نطقها لاسمي.
لكن أمي ماتت من خمس سنين.
قلت بصوت مرتعش
التسجيل ده متسجل إمتى؟
فؤاد بص للموبايل.
مش عارف.
كريم قال
ممكن يكون تسجيل قديم.
هزيت رأسي.
أمي عمرها ما قالت الجملة دي ليا.
ثم شغلت التسجيل مرة تانية.
سارة لو بتسمعيني، ماتصدقيش أبوكي.
في آخر ثانية، ظهر صوت خافت جدًا.
صوت طفل.
ماما
شهقت.
فؤاد قرب من الموبايل.
استني.
شغل التسجيل بسماعة أعلى.
الصوت اتكرر.
ماما
ثم انقطع.
قلت
ده صوت ياسين؟
كريم قال
لأ.
بصيت له.
إنت متأكد؟
أيوه.
فؤاد قال
ده صوت طفل أكبر.
سألته
يعني يونس؟
ما ردش.
العربية السوداء اللي كانت بتتابعنا قربت أكتر.
كريم قال
لازم نتحرك.
تحركنا بسرعة.
لكن العربية السوداء فضلت وراينا.
فؤاد قال
ما تروحش للمخزن.
كريم بص له في المراية.
أمال نروح فين؟
المستشفى القديمة.
قلت
اللي اختفى منها يونس؟
أيوه.
أبويا اعترض
المستشفى اتهدت من أربع سنين.
فؤاد رد
المبنى القديم لأ.
سألته
وإيه اللي موجود هناك؟
قال
السجلات.
وصلنا بعد حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان مهجور.
مبنى قديم، شبابيكه مكسورة، والباب الحديدي عليه صدأ.
نزلنا.
فؤاد قال
كلنا ندخل.
قلت
الرسالة قالت ما نجيبش حد.
الرسالة كذبت.
دخلنا.
الممر كان مظلم.
وأثناء ما كنا ماشيين، لاحظت علامة على الحائط.
ثلاث خطوط.
ثم خطين.
نفس الإشارة اللي اتخبط بيها على باب بيت أبويا.
قلت
دي معناها إيه؟
أبويا قال
كانت علامة بيننا.
بين مين؟
بين الناس اللي كانوا بينقلوا البطاطين.
قلت
يعني أنت كنت واحد منهم؟
سكت.
ما احتاجتش أكتر من كده.
وصلنا لغرفة صغيرة في آخر الممر.
فؤاد فتح الباب.
جواها ملفات قديمة.
بدأنا ندور.
وفجأة كريم لقى ملف مكتوب عليه
يونس ملف الولادة.
فتحه.
لكن الملف كان ناقص.
الورقة الوحيدة الموجودة كانت شهادة ميلاد.
قرأها كريم.
ثم اتجمد.
إيه؟
مديت إيدي.
أخذت الورقة.
كان اسم الأم
سارة محمود.
صرخت
إيه؟!
كريم بص لي.
دي مش سارة زوجتي؟
أبويا خطف الورقة.
قرأها.
وشه اصفر.
دي مش سارة.
قلت
أمال مين؟
قال
فيه واحدة تانية بنفس الاسم.
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في نهاية الممر.
فؤاد قال
حد دخل.
جرينا ناحية الصوت.
لكن مافيش حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لأمي.
وهي شايلة طفلين.
طفل صغير ملفوف في بطانية حمراء.
وطفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضاء.
على ظهر الصورة مكتوب
الأم الحقيقية تعرف الحقيقة.
قلت
دي أمي.
أبويا قرب من الصورة.
الصورة دي ما كانتش موجودة عندنا.
قلت
أمال مين كان محتفظ بيها؟
فؤاد قال
الشخص اللي أرسل التسجيل.
وفجأة موبايل كريم رن.
رد.
ما سمعناش غير صوت تنفس.
ثم صوت طفل
بابا
كريم قرب الموبايل من ودنه.
يونس؟
الطفل ضحك.
لأ.
كريم اتجمد.
الصوت قال
أنا ياسين.
كريم قال
مستحيل.
الطفل رد
أنا مش في البيت.
ثم سمعنا صوت امرأة في الخلفية
خلاص، قفل.
وانقطع الاتصال.
بصيت لأبويا.
مين الست دي؟
ما ردش.
لكن فؤاد قال
أنا عارف الصوت.
مين؟
رفع عيني.
أم يونس.
اتجمدنا جميعًا.
قلت
لكن إنت قلت إنها اختفت!
قال
أنا قلت اختفت من المستشفى.
ثم أضاف
ما قلتش إنها ماتت.
وفجأة وصلني إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم.
تعالي لوحدك للمخزن ولو عايزة تعرفي مين أم يونس فعلًا، هتلاقيها مستنياكي هناك.
رفعت عيني لكريم.
وقلت
أنا هروح.
لكنه مسك إيدي.
مش لوحدك.
فؤاد قال
المرة دي لازم نروح كلنا.
لكن أبويا هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إليّ مباشرة.
لأن لو دخلنا كلنا مش هنلاقي يونس.
سألته
أمال هنلاقي مين؟
أبويا قال
الحقيقة اللي أخفيتها عنك من يوم ولادتك.
وسكت.
لأني لأول مرة فهمت إن كل الأسرار اللي كنا بندور عليها
يمكن ما بدأتش يوم اختفاء يونس.
يمكن بدأت يوم أنا اتولدت الجزء الثاني عشر
الجملة دي خلتني أبص لأبويا كأني شايفاه لأول مرة.
يوم ما اتولدت؟
هز رأسه.
أيوه.
إيه علاقتي بكل اللي حصل؟
إنتِ مفتاح الموضوع كله.
ضحكت من الصدمة.
أنا؟ أنا كنت طفلة!
أبويا بص للصورة القديمة اللي فيها أمي والطفلين.
عشان كده محدش كان يشك.
قربت منه.
قول الحقيقة.
تنهد.
أمك كانت بتشتغل في المستشفى اللي اتولد فيها يونس.
اتجمدت.
أمي كانت ممرضة؟
أيوه.
وإنت قلت لي إنها كانت موظفة في مكتب.
كنت بحميكي.
كل مرة تقول لي بتحميني!
صرخت.
من مين يا بابا؟!
سكت طويلًا.
ثم قال
من نفس الناس اللي كانوا بيدوروا على الطفلين.
أشرت للصورة.
الطفلين دول مين؟
أبويا قال
يونس وأخته.
وإيه علاقتهم بيا؟
أمك كانت شاهدة على حاجة حصلت ليلة ولادتهم.
إيه؟
شافت حد بدّل ملفات الأطفال.
سكتُّ.
كريم قال
يعني إيه بدّل ملفات؟
أبويا قال
طفل خرج من المستشفى باسم طفل تاني.
فؤاد قرب.
عشان كده شهادة يونس كانت باسم سارة محمود.
بصيت له.
سارة محمود؟
أيوه.
نفس اسمي؟
أيوه.
قلت
يبقى مين سارة محمود الحقيقية؟
أبويا قال
بنت واحدة من العيلة.
فين هي؟
سكت.
قلت
بابا!
قال
ماتت.
سكت الجميع.
ماتت إمتى؟
وهي صغيرة.
وإيه علاقتها بيونس؟
أبويا بص لكريم.
كانت أخت أمه.
كريم اتجمد.
أخت أمه؟
أيوه.
ثم أضاف
واسمها الحقيقي كان سارة.
بصيت للورقة.
ثم للصورة.
فجأة بدأت أفهم ليه اسمي ظهر في ملف يونس.
لكن كان فيه سؤال أكبر.
مين أم يونس؟
أبويا قال
اسمها مريم.
فؤاد هز رأسه.
مريم ما كانتش أم يونس.
الكل بص له.
قلت
إنت بتقول إيه؟
قال
مريم كانت بتحاول تنقذهم.
أمال أمهم مين؟
فؤاد سكت.
ثم قال
أمهم كانت واحدة من عيلتكم.
قلبي انقبض.
من عيلتنا؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارة بتقف بره المبنى.
أبويا بص من الشباك.
هما وصلوا.
قلت
مين؟
الناس اللي أخدوا يونس.
فؤاد قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن كريم قال
أنا مش هخرج من غير ابني.
فؤاد رد
لو دخلت دلوقتي، هتوقع في الفخ.
كريم مسك كتفه.
إنت كنت بتقول الكلام ده من ست سنين؟
فؤاد سكت.
ثم قال
أيوه.
كريم دفعه بعيد.
عشان كده ابني اختفى!
صرخت
كفاية!
ثم بصيت لأبويا.
هنعمل إيه؟
أبويا قال
هنروح للمخزن.
لوحدي؟
أيوه.
وإنت؟
هروح بعدك.
ليه؟
قال
لأن اللي طلبك هناك مش عايز يشوفني.
سألته
ليه؟
أبويا رد
لأنه فاكر إني قتلت أخوه.
سكتُّ.
مين أخوه؟
ما ردش.
فؤاد هو اللي قال
عماد.
بصيت لكريم.
أبوك؟
هز رأسه.
ثم فجأة، اتسمع صوت رسالة.
الموبايل بتاعي اهتز.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
ياسين واقف قدام باب حديدي.
ومعه رجل كبير.
لكن قبل ما أقفل الصورة، لاحظت شيئًا.
على الباب كان مكتوب رقم
17
والعنوان اللي في الورقة كان فيه نفس الرقم.
قلت
المخزن رقم 17.
فؤاد قال
أيوه.
ثم بص لي.
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
المخزن ده اتحرق من ست سنين.
قلت
يبقى الصورة اتصورت فين؟
سكت.
ثم قال
المكان اللي إحنا فاكرينه اتحرق
ما اتحرقش بالكامل.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال.
رديت.
صوت امرأة قال
سارة؟
مين؟
قالت
أنا مريم.
توقفت أنفاسي.
مريم أم يونس؟
قالت
لأ.
ثم سكتت لحظة.
أنا أمك.
المكالمة انقطعت.
وبصيت لأبويا.
لأول مرة
ما كانش عنده أي إجابة النهاية
فضلت واقفة أبص للموبايل بعد ما المكالمة اتقفلت.
ماما؟
الكلمة خرجت مني من غير ما أحس.
أبويا قعد على الكرسي، ووشه انهار.
أمك ما ماتتش.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إنت قلت إنها ماتت!
كنت مضطر.
مضطر تكذب عليا خمس سنين؟!
قال بصوت مكسور
لو عرفوا إنها عايشة، كانوا هيوصلوا ليها ومن خلالها هيوصلوا ليكي.
فؤاد قال
وده سبب كل البطاطين.
بصيت له.
إزاي؟
أمك كانت بتخبي المستندات اللي تثبت الحقيقة داخل البطاطين، وتبعثها من غير ما حد يشك.
طب ليه بطانية ياسين؟
أبويا رد
لأنها كانت آخر محاولة منها إنها توصلك الحقيقة.
فجأة فهمت.
البودرة، قطع المعدن، الرمل، الطوب
ماكانوش هم السر.
كانوا أوزان معمولة عشان تخفي الجزء الحقيقي من البطانية.
فكيت آخر خياطة.
ولقيت جيب صغير مخيط من الداخل.
جواه فلاشة صغيرة.
أخذناها وفتحناها على اللابتوب.
ظهر فيديو لأمي.
كانت أكبر من الصورة اللي في ذاكرتي، لكن عينيها كانت نفس عيني أمي.
قالت
سارة لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا فشلت إني أوصلك الحقيقة بطريقة آمنة.
بدأت تحكي.
يونس كان ابن كريم من علاقة زواج قديمة انتهت قبل ما أتجوز كريم، لكن والد كريم كان متورطًا في شبكة سرقة أموال ومستندات من شركة كان يعمل بها، وكان يستخدم نقل البطاطين لإخفاء الأوراق والأموال.
أم يونس كانت شاهدة على الموضوع، ولما حاولت تبلغ، اتعرضت للتهديد.
أما أخت يونس الصغيرة، فلم تختفِ ولم تمت.
كانت أنا.
شهقت.
طلعت شهادة ميلادي الحقيقية.
اسمي عند الولادة كان مختلفًا.
لكن أمي اضطرت لتغيير هويتي بعد محاولة اختطافي وأنا رضيعة.
أبويا أخفاني عنهم، وأمي اختفت بإرادتها حتى تقدر تحميني من بعيد.
أما يونس، فأبو كريم أخذه إلى مكان آمن، وأبويا ساعد في نقله، لكن كل واحد منهم أخفى جزءًا من الحقيقة حتى لا يصلوا إليه.
والأخطر
أن يونس لم يكن مفقودًا.
كان حيًا.
وكان عمره الآن ست سنوات.
وفي نهاية الفيديو ظهرت أمي وهي تقول
يونس موجود عندي. ولما تكوني جاهزة، هتلاقيني في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
رحنا للمخزن رقم 17.
وهناك، وجدنا أمي.
وقفت قدامي.
ما قدرتش أتحرك.
ثم فتحت ذراعيها.
جريت عليها.
فضلت أبكي في حضنها وأنا بقول
ليه سيبتيني؟
قالت
عشان تعيشي.
وبعد دقائق، ظهر طفل صغير من خلفها.
بص لي.
ثم بص لكريم.
بابا؟
كريم انهار على ركبته.
يونس جري عليه.
وأنا كنت واقفة ببص لهم والدموع في عيني.
أما حماتي، فاعترفت بكل شيء.
اعترفت إنها كانت تستلم البطانيات
من غير ما تعرف كل تفاصيلها، لكنها عرفت الحقيقة بعد اختفاء يونس، وسكتت خوفًا على ابنها.
وفؤاد سلّم الشرطة كل المستندات والتسجيلات التي احتفظ بها لسنوات.
أما أبو كريم، فثبت تورطه في سرقة الأموال وإخفاء المستندات، وتم فتح التحقيق من جديد.
بعد شهور، انتهت القضية.
رجع يونس يعيش مع كريم، وبقي جزء من حياتنا.
أما أنا، فاحتفظت بآخر بطانية أرسلتها حماتي.
ما رميتهاش.
ولا قطعت منها حاجة.
علقتها في صندوق زجاجي في أوضة ياسين.
لأنها بالنسبة لي ما بقتش مجرد بطانية.
كانت الدليل اللي كشف لي إن أكبر الأسرار أحيانًا بتتخبى في أبسط الأشياء.
والحقيقة اللي فضلت سنين خايفة منها، طلعت في النهاية أبسط مما توقعت
أهلي ما كانواش بيحاولوا يخفوا عني طفلًا مفقودًا كانوا بيحاولوا يحموني من الحقيقة اللي كانت ممكن تخليني أنا الضحية التالية.
ومن يومها، كل شتاء لما أشوف البطانية الحمراء، أفتكر الليلة اللي بدأت فيها الحكاية
الليلة اللي ابني كان بيرتعش تحتها.
وأفتكر إن رعشته وقتها
هي اللي أنقذت عيلتنا كلها ئ
