حماتي كانت كل ما أروح لها تحط قدامي طبق فاضي وتقول بمنتهى البرود إنتِ أكيد أكلتي قبل ما تيجي. في الأول كنت بضحك وأقول يمكن بتهزر، خصوصًا إن جوزي كان موجود ومش بيحب يدخل في أي خلاف بيني وبين أمه. بس الموضوع ماكانش هزار. كل مرة أروح بيتها، ألاقي السفرة مليانة أكل لحمة، فراخ، محاشي، رز، وشوربة، وتحط لجوزي وابنها طبق مليان، ولأولادي تحط كمية كويسة. أما أنا؟ تحط قدامي طبق فاضي. وأول ما أبص لها، تقول إنتِ أكيد أكلتي قبل ما تيجي. كنت أقول لها لا والله يا ماما، أنا ما أكلتش. ترد وهي بتضحك يا بنتي ما إنتِ كبيرة وعارفة مصلحتك. وأبص لجوزي مستنية منه كلمة. كان دايمًا يقول خلاص يا حبيبتي، كلي بعدين لما نرجع. كنت بسكت. مش عشان مش جعانة عشان كنت بتكسف أطلب أكل في بيت حماتي، خصوصًا وهي بتتعمد تحسسني إني ضيفة تقيلة. الموضوع استمر شهور. لحد يوم جمعة، رحنا عندها بدري، وأنا من الصبح ما أكلتش حاجة. كنت مشغولة في البيت، وابني كان عنده تمرين، وبعدها اتحركنا على طول. أول ما وصلنا، حماتي كانت مجهزة السفرة. حطت لجوزي طبق مليان. وحطت لأخو جوزي طبق. وحطت لمرات أخوه طبق. حتى الأطفال حطت لهم أكل. وبعدين جابت طبق صغير فاضي وحطته قدامي. وقالت كعادتها إنتِ أكيد أكلتي قبل ما تيجي. ابتسمت غصب عني وقلت لا، والله. قالت طب ما تفضليش مستنية حد يأكلك. سكت. وقعدت على الكرسي. كنت بحاول أتصرف طبيعي، لكن بطني كانت بتوجعني من الجوع. ابني كان قاعد جنبي. بص لي. وبعدين بص للطبق. وسألني بصوت واطي ماما إنتِ مش هتاكلي؟ قلت له أنا مش جعانة يا حبيبي. هز راسه، لكنه كان عارف إني بكدب. وبعد شوية، بص لتيتا وقال بمنتهى البراءة بس ماما ما أكلتش من الصبح. السفرة كلها سكتت. حماتي بصت له. وبعدين بصت لي. وقالت وإنت عرفت منين؟ ابني رد ببساطة عشان أنا كنت معاها. جوزي رفع عينه من طبقه وبص لي. أول مرة يشوفني ساكتة قدام طبق فاضي. قال ماما هي فعلًا ما أكلتش؟ حماتي اتوترت. وقالت يا ابني ما أنا كنت فاكرة إنها أكلت. ابني بص لها وقال بس إنتِ دايمًا بتحطي لها طبق فاضي. الصمت اللي نزل على السفرة كان تقيل جدًا. جوزي حط الشوكة على الطبق. وقال دايمًا؟ حماتي بدأت تتكلم بسرعة يا حبيبي ما هو هزار هو إنت هتعمل مشكلة عشان طبق؟ لكن جوزي ما ردش. قام بنفسه، أخذ طبق من المطبخ، وحط لي فيه من كل الأكل الموجود على السفرة. وبعدين قربه مني وقال كلي. مسكت الشوكة، لكني ماقدرتش آكل. لأن ابني كان لسه باصص لجدته. وفجأة قال جملة خلت حماتي تتغير ملامحها تمامًا تيتا هو ليه كل مرة بتقولي لماما إنها أكلت، بس لما بابا ييجي بتقولي له إن الأكل معمول مخصوص عشانه؟ حماتي سكتت. وجوزي بص لها. المرة دي ماكانش بيبص لي. كان مستني إجابتها. لكنها قالت حاجة واحدة بس اسألي بنتك اللي عندها سبع سنين هي اللي قالتلي أعمل كده. وقتها بصيت لجوزي. لأن مرات أخوه كانت قاعدة على السفرة، ووشها اتغير أول ما حماتي قالت الجملة دي. يتبع حكايات بسمة صلي على حبيب الله القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتمبصيت لمرات أخو جوزي، لقيتها بتتهرب من نظراتي، وإيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الكوباية. حماتي حاولت تغيّر الموضوع بسرعة وقالت يا جماعة بقى، دي حاجات عائلية، ومش ناقصة تحقيق على السفرة. لكن جوزي ما سابهاش. قال بهدوء مخيف لا يا أمي دلوقتي لازم نفهم. يعني إيه بنتي قالتلك تعملي كده؟ حماتي سكتت. مرات أخوه تدخلت بسرعة وقالت أنا ماليش دعوة! متدخلونيش في الموضوع. جوزي بص لها وقال أنا ما قلتش إنك ليكي دعوة إنتِ اللي قلتي كده. اتوترت أكتر. أما ابني، فكان لسه مش فاهم ليه كل الناس متوترة. وفجأة، بنت مرات أخوه، اللي عندها سبع سنين، قامت من مكانها وقالت أنا عارفة ليه. كلنا بصينا لها. حماتي شهقت وقالت بسرعة إنتِ تسكتي خالص! لكن البنت ما سكتتش. قالت ماما قالتلي ما أقولش لماما إنها بتجيب لها أكل في السر. مرات أخو جوزي وقفت مرة واحدة. إنتِ بتقولي إيه؟! البنت بصت لها باستغراب بس إنتِ قلتيلي بنفسك جوزي وقف من على السفرة. أكل في السر؟ لمين؟ البنت أشارت ناحيتي. لماما. حسيت إن قلبي وقف. بصيت لحماتي. هي كانت شاحبة تمامًا. لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في موضوع الأكل. كانت في الجملة اللي قالتها البنت بعدها ماما كانت بتقول لتيتا إن لازم تفضل ماما جعانة عشان لو شبعت، هتعرف الحقيقة. جوزي اتجمد مكانه. وأنا حسيت إن كل حاجة حصلت خلال الشهور اللي فاتت بدأت تاخد معنى مختلف. جوزي قال بصوت منخفض حقيقة إيه؟ البنت سكتت. وبصت لأمها. ثم لجدتها. وقالت الحقيقة اللي هما كانوا بيخبّوها عن بابا. في اللحظة دي، حماتي قامت فجأة من على السفرة، واتجهت ناحية المطبخ. لكن جوزي سبقها، ووقف قدام الباب. وقال ماما محدش هيمشي من هنا قبل ما أعرف إيه اللي بيتخبى عني. ولأول مرة من يوم ما عرفتها شفت حماتي خايفة بجد. لكنها ما ردتش. لأن مرات أخوه كانت قد بدأت تبكي. وقالت جملة واحدة لو عرف حياتنا كلنا هتتغير. وبصت لي مباشرة. وهنا فهمت إن موضوع الطبق الفاضي ماكانش إهانة عابرة. كان جزء من خطة أكبر بكتير. والأخطر إن أنا كنت آخر واحدة المفروض تعرف الحقيقة جوزي قرب خطوة من مرات أخوه وقال حياتنا كلنا هتتغير إزاي؟ اتكلمي. هي كانت بتعيط، لكن ما ردتش. حماتي دخلت بينهم بسرعة وقالت سيبها يا ابني، دي بتتكلم من خوفها ومش عارفة بتقول إيه. جوزي رد لأول مرة بعصبية وأنا؟! أنا الوحيد اللي مش عارف إيه اللي بيحصل في بيتي؟ أنا كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم. كل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد إيه الحقيقة اللي ممكن تخليهم يتصرفوا معايا بالشكل ده؟ بنت مرات أخوه كانت لسه واقفة جنب الكرسي. بصت لي وقالت طنط هو إنتِ مش عارفة إن تيتا كانت بتقول لماما ما تديكيش من الأكل؟ مرات أخوه صرخت كفاية! لكن البنت كملت وقالتلها كمان إن لو بابا عرف، هيزعل منها. جوزي لف ناحية أمه. يعني كنتِ بتمنعي عنها الأكل؟ حماتي ردت بسرعة يا ابني، الموضوع مش زي ما إنت فاهم! أمال زي إيه؟ سكتت. ثم قالت أنا كنت بحاول أحميك. جوزي ضحك ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة. تحميني من إيه؟ من مراتي؟ ما ردتش. فجأة، موبايل مرات أخوه وقع من إيدها على الأرض. الشاشة نورت. وفي اللحظة دي ظهر إشعار رسالة. جوزي لمح اسم المرسل. واتغيرت ملامحه. مد إيده وقال مين ده؟ مرات أخوه بسرعة انحنت وخدت الموبايل. محدش. أنا شفت الاسم. سكتت. جوزي كرر مين عماد؟ أنا ما كنتش أعرف مين عماد. لكن أول ما سمعت الاسم، حماتي حطت إيدها على صدرها. وده لوحده خلاني أشك إن الاسم مش عادي. جوزي لاحظ رد فعلها. إنتِ تعرفيه يا أمي؟ قالت معرفوش. لكن صوتها كان مرتعش. جوزي مد إيده للموبايل مرة تانية. مرات أخوه رفضت. مش من حقك تفتش موبايلي. رد بهدوء صح. ثم بص لأمه وقال بس من حقي أعرف ليه اسم الراجل ده ظهر قدامك وإنتِ اتخضيتي. ما حدش رد. فجأة، ابني شد إيدي. وقال ماما هو عمو عماد ده اللي جه عند تيتا الأسبوع اللي فات؟ أنا بصيت له بسرعة. إنت شفته؟ هز راسه. آه. كان بيزعق لتيتا وقال لها لو ابنك عرف، كل حاجة هتخلص. جوزي ثبت مكانه. أما حماتي فجلست على الكرسي كأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها. مرات أخوه غطت وشها بإيديها. وجوزي قال بصوت منخفض جدًا ابني سمع الكلام ده؟ ثم بص لأمه إنتِ كنتِ بتخبّي عني إيه؟ حماتي رفعت عينيها له. ولأول مرة، ما حاولتش تنكر. قالت أنا كنت خايفة عليك. من إيه؟ دموعها نزلت. وقالت من يوم ما دخلت مراتك حياتك وأنا كنت عارفة إن في حاجة لو عرفتها، مش هتسامحني عليها. أنا حسيت بقشعريرة في جسمي. لأن جوزي فجأة بص لي. مش بنظرة شك لكن بنظرة شخص بدأ يخاف من إجابة السؤال نفسه. وقبل ما حد يتكلم، موبايل جوزي رن. رقم غريب. فتح المكالمة. وسمعنا صوت رجل من الطرف الآخر بيقول لو عايز تعرف ليه أمك كانت بتمنع مراتك من الأكل تعالى لوحدك للمخزن القديم قبل الساعة عشرة. جوزي سأل مين إنت؟ الرجل رد الشخص الوحيد اللي عنده الدليل على كل اللي حصل. وبعدين قفل. جوزي فضل ماسك الموبايل، ساكت. وأنا سألته هتروح؟ بص لي. وقال مش هروح لوحدي. لكن قبل ما يتحرك، حماتي صرخت لأ! إوعى تروح هناك! جوزي وقف. ليه؟ حماتي بصت لي، ثم بصت له. وقالت لأن لو فتحت الباب ده هتعرف إن مراتك نفسها كانت جزء من السر. أنا اتجمدت. أنا؟! حماتي ما ردتش. لكن مرات أخوه قامت فجأة وقالت هي مش جزء منه هي الضحية. ثم بصت لجوزي وقالت بس في شخص واحد هو اللي بدأ كل حاجة. وسكتت لحظة. ثم أشارت ناحية حماتي. وهي عارفة اسمه كويس. جوزي قرب من أمه. قولي الاسم يا أمي. حماتي رفعت عينيها له وقالت اسمًا واحدًا فقط. والاسم ده كان اسم الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين الاسم وقع على وداني كأنه صدمة. أنا ما قدرتش أتكلم. جوزي بص لأمه، وبعدين بص لي، وقال إنتِ تعرفي الشخص ده؟ هزيت راسي بسرعة. لا والله ما لمحة نيوز أعرفه. لكن حماتي كانت بتبص لي بنظرة غريبة، كأنها مستنية أشوف رد فعلي. جوزي سألها إنتِ قلتي إن الراجل ده مات من سنين. قالت وهي بتبكي أنا كنت فاكرة إنه مات. يعني إيه كنتِ فاكرة؟ سكتت. مرات أخوه قالت هو ما ماتش. جوزي لف لها. إنتِ كمان تعرفي؟ قالت أيوه. ثم بصت لي وقالت وأنا عرفت من فترة قصيرة بس أمي كانت عارفة من زمان. جوزي اتعصب طب ليه محدش قال لي؟! مرات أخوه ردت لأن أمك كانت خايفة إنك تعرف الحقيقة عن بداية جوازك. قلبي بدأ يدق بسرعة. بداية جوازي؟ مرات أخوه سكتت. جوزي قال قولي. قالت قبل ما تتجوزها كان في حد حاول يمنع الجوازة. بصيت لجوزي. كنت فاكرة إن اعتراض حماتي وقتها كان مجرد خوف طبيعي على ابنها. لكن مرات أخوه كملت الشخص ده كان بيقول إن في حاجة تخص مراتك لازم تتكشف قبل الجواز. جوزي سأل وإيه هي؟ هزت راسها مش عارفة. حماتي صرخت بلاش نفتح الكلام ده! جوزي رد لا. هنفتحه. وبعدين بص لي. إنتِ عمرك قابلتي الراجل ده قبل كده؟ كنت على وشك أقول لا. لكن فجأة افتكرت حاجة. من حوالي عشر سنين، قبل جوازي، كان في رجل وقفني قدام محل قريب من بيت أهلي. قال لي وقتها لو اتجوزتيه، هتندمي. أنا وقتها اعتبرته شخص غريب بيهزر أو بيهددني بدون سبب. ومشيت. عمري ما شفت وشه بوضوح. لكن كان عنده علامة مميزة في إيده ندبة طويلة جنب إبهامه. بصيت لابني. ثم لجوزي. وقلت أنا مش متأكدة بس يمكن شفته قبل كده. جوزي قرب مني فين؟ حكيت له الموقف. حماتي فجأة وقعت الكوباية من إيدها. اتكسرت على الأرض. جوزي بص لها. إنتِ كنتِ عارفة؟ ما ردتش. ماما كنتِ عارفة إنه قابلها قبل الجواز؟ حماتي بدأت تبكي. وقالت هو ما كانش عايزك تتجوزها لأنه كان عايز حاجة تانية. إيه؟ سكتت. ثم قالت كان عايز الفلوس. جوزي اتجمد. فلوس مين؟ حماتي بصت لي. فلوس كانت باسمك. أنا ضحكت من شدة الصدمة. باسمي أنا؟ أنا ما كانش عندي أي فلوس وقتها. حماتي ردت كان عندك. جوزي سأل إيه اللي كان باسمها؟ حماتي فتحت درج صغير في الصالة، وطلعت منه ظرف قديم. حطته على السفرة. الظرف كان عليه اسمي كاملًا. والتاريخ كان قبل جوازي بشهور. جوزي مد إيده. لكن قبل ما يفتحه حماتي قالت استنى. جوزي وقف. ليه؟ قالت لأن الورقة اللي جواه لو قريتها، هتفهم ليه أنا عملت كل اللي عملته مع مراتك. فتح الظرف. طلع ورقة واحدة. قرأ أول سطر. وفجأة رفع عينيه لي. وقال إنتِ كنتِ وريثة؟ أنا ما فهمتش. وريثة إيه؟ جوزي قلب الورقة ناحيتي. وفي أعلى الصفحة كان مكتوب إقرار بملكية عقار وحساب مصرفي باسم وتحتها كان اسمي. لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير. لأن المستفيد الثاني من الورث كان اسم حماتي نفسها فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أستوعب. حماتي كانت مستفيدة من إيه؟ جوزي ما ردش. كان بيقرأ الورقة مرة واتنين، كأنه بيحاول يلاقي تفسير يخليه يصدق إن اللي قدامه مش حقيقي. مرات أخوه قربت وقالت أنا كنت عارفة إن في ورق بس ما كنتش أعرف التفاصيل. جوزي رفع عينه لأمه إنتِ كنتِ هتاخدي فلوس مراتي؟ حماتي ردت بسرعة مش فلوسها! أمال إيه؟ دي كانت فلوس أبوها. سكتنا كلنا. أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. أبويا؟ حماتي بصت لي. أيوه. جوزي قال إيه علاقة أبوها بيكي؟ حماتي مسحت دموعها وقالت قبل ما تتجوزي ابني بسنين، أبوكي كان داخل في شراكة كبيرة مع واحد اسمه عماد. قلبي وقع. عماد. نفس الاسم اللي ظهر على موبايل مرات أخوه. جوزي لاحظ ده فورًا. هو نفس عماد؟ مرات أخوه هزت راسها ببطء. أيوه. جوزي رجع يبص لأمه. يعني الراجل اللي بيتواصل مع مرات أخويا هو نفسه اللي كان شريك أبوها؟ حماتي ما ردتش. وكان سكوتها إجابة كفاية. أنا سألتها طيب ليه كان بيحاول يمنع جوازي؟ حماتي قالت لأنه كان عارف إن جوازك هيخلي السيطرة على الورث تنتقل بعيد عنه. بس إنتِ كنتِ المستفيدة! صرخت حماتي أنا ما كنتش عايزة فلوسك! جوزي رد أمال كنتِ عايزة إيه؟ حماتي بصت له. وترددت طويلًا. ثم قالت كنت عايزة أحميك من عماد. مرات أخوه انفجرت كفاية كذب يا ماما! الجميع بص لها. قالت وهي بتعيط أنتِ مشيتي وراه من الأول. ولما الموضوع كبر، حاولتي تستخدميها كغطاء. حماتي صرخت إنتِ ما تعرفيش حاجة! مرات أخوه ردت أنا عارفة إنك طلبتي مني أراقبها. جوزي اتصدم. تراقبها؟ قالت أيوه. كل زيارة كانت أمي بتسألني أكلت؟ قالت إيه؟ كلمت مين؟ خرجت فين؟ ثم بصت لي. وكنت غبية ووافقت. جوزي شد الورقة من على السفرة. طب موضوع الأكل؟ مرات أخوه سكتت. ثم قالت أمي كانت عايزة تضغط عليها نفسيًا. أنا همست ليه؟ قالت عشان تمشي من نفسها. جوزي بص لأمه كأنه لأول مرة يشوفها. كنتِ عايزة تطلقيها مني؟ حماتي انهارت في البكاء. لكن قبل ما تجاوب سمعنا خبط شديد على باب البيت. ثلاث خبطات. ثم صوت رجل من الخارج افتحي يا أم أحمد أنا عارف إنك جوا. حماتي شهقت. جوزي اتجه للباب. مين؟ الصوت رد عماد. أنا حسيت ببرودة في جسمي. جوزي بص لي. ثم بص لأمه. لكن حماتي كانت بتترعش. قالت ما تفتحش. جوزي سأل ليه؟ ردت بصوت مكسور لأنه مش جاي عشان الفلوس. ثم سكتت لحظة وقالت هو جاي عشان ياخد الحاجة اللي أنا خبّيتها عنكم من سبع سنين. جوزي قرب منها إيه الحاجة؟ حماتي رفعت عينيها لي. وقالت الدليل اللي يثبت إن اختفائك عن عيلتك في الفترة دي ما كانش قرارك لوحدك. اتسعت عيناي. اختفائي؟ حماتي هزت رأسها. أيوه لأن في حد هو اللي أجبرك تختفي. وفجأة دخل صوت عماد من خلف الباب وقولي لهم كمان يا أم أحمد مين اللي دفعلك مقابل إنك تسكتي. ساد الصمت. ثم سمعنا صوت مفتاح يدور في قفل الباب. والباب بدأ يفتح الباب اتفتح ببطء. كلنا اتراجعنا خطوة. دخل رجل في أواخر الخمسينات، شعره فيه خصلات بيضا، وفي إيده عصاية، وعلى إبهامه ندبة طويلة. أول ما شفته عرفته. هو نفس الرجل اللي وقفني قبل جوازي بسنين وقال لي لو اتجوزتيه، هتندمي. رجلي ما بقتش شايلاني. همست إنت بص لي وقال أخيرًا افتكرتيني. جوزي وقف قدامي مباشرة. إنت مين؟ وإيه علاقتك بمراتي؟ عماد ما ردش عليه. كان مركز مع حماتي. وقال إنتِ وعدتيني إنك هتقوليلهم الحقيقة لو أنا رجعت. حماتي بصت له برعب. أنا ما وعدتكش بحاجة. ضحك بسخرية. لا؟ وأخرج من جيبه ظرفًا أسود. حطه على السفرة. طب افتحيه. جوزي مد إيده. لكن عماد قال مش إنت. ثم بص لي. إنتِ اللي لازم تفتحيه. إيدي كانت بتترعش وأنا فتحت الظرف. جواه صور قديمة. أول صورة كانت لأبويا. والصورة الثانية كانت لحماتي. والثالثة كانت ليا أنا. لكن الصورة كانت متصورة قبل جوازي بأيام. كنت واقفة قدام مكتب كبير، وفي إيدي ملف. خلفي كان واقف رجل ما أعرفوش. قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها اليوم اللي وقّعت فيه من غير ما تعرف الحقيقة. جوزي قرب مني. إنتِ فاكرة اليوم ده؟ بصيت للصورة. وبدأت الذكريات ترجع بشكل متقطع. مكتب. راجل بيقولي وقّعي هنا. وأنا بسأل ده عقد إيه؟ ثم صوت أبي ما تخافيش دي إجراءات بسيطة. رفعت عيني. أنا فاكرة المكان. عماد قال طبعًا فاكرة. ثم أضاف لأن الورقة اللي وقّعتي عليها كانت بداية كل اللي حصل. جوزي سأله إيه الورقة؟ عماد بص له وقال تنازل. سكتنا. أنا هززت رأسي. مستحيل أنا ما تنازلتش عن أي حاجة. عماد رد إنتِ ما كنتيش تعرفي أصلًا إنك بتتنازلي. حماتي انفجرت خلاص يا عماد! كفاية! جوزي التفت لها. إنتِ كنتِ موجودة؟ حماتي ما ردتش. كنتِ موجودة وقت توقيعها؟ دموعها نزلت. وقالت أيوه. جوزي رجع خطوة للخلف. وكنتِ عارفة إنها مش فاهمة بتوقع على إيه؟ حماتي غطت وشها. لكن عماد قال مش بس كانت عارفة. ثم أخرج ورقة أخرى. هي اللي طلبت مني أجيب الورقة. جوزي خطف الورقة منه. قرأها. ثم بدأ وجهه يتغير. أنا سألته مكتوب إيه؟ رفع عينيه لي. اسمك واسم أمي واسم شخص ثالث. مين؟ جوزي سكت. عماد هو اللي أجاب أخوك. أنا تجمدت. أخويا؟ عماد قال أيوه. واللي حصل في اليوم ده هو السبب الحقيقي إنك اختفيتي من حياتهم فترة طويلة. جوزي بص لي بصدمة. إنتِ اختفيتي ليه؟ أنا كنت بحاول أفتكر. وفجأة لمعت في دماغي صورة واحدة. سيارة سوداء. باب بيتفتح. صوت أمي وهي بتعيط في التليفون. وصوت رجل بيقول لي لو عايزة أخوكي يفضل عايش لازم تختفي. شهقت. وقعت الورقة من إيدي. أنا افتكرت. الجميع سكت. جوزي قرب مني. إيه اللي افتكرتيه؟ بصيت له ودموعي نزلت. وقلت أنا ما سبتكمش بإرادتي. ثم بصيت لحماتي. إنتِ كنتِ عارفة. حماتي ما قدرتش تنكر. لكن قبل ما تتكلم، عماد قال لسه في حاجة أهم. أخرج هاتفه. فتح تسجيلًا صوتيًا. وضغط تشغيل. وصوتي أنا ظهر من التسجيل لكن صوتي كان مرعوبًا، وكنت بقول لو حصل لي حاجة الورق موجود عند الشخص اللي محدش يتوقعه. جوزي بص لي. إيه الورق ده؟ عماد ابتسم ابتسامة غامضة. وقال دي بقى المفاجأة لأن الشخص اللي خبّيتي عنده الورق موجود هنا معانا. ولأول مرة كل واحد على السفرة بدأ يبص للتاني بشك. حتى الأطفال سكتوا. ثم رفعت حماتي رأسها ببطء وبصت ناحية ابني. وقالت مستحيل هي ما كانتش تعرف إنه عنده اتكسر القفل، والباب اندفع للداخل. جوزي بسرعة شدني أنا والأولاد ناحية الصالة، وعماد وقف قدام الباب. لكن قبل ما يدخل أي حد، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من قدام البيت. عماد بص من الشباك وقال هربوا. جوزي سأله مين؟ عماد رد اللي كانوا فاكرين إن المفتاح لسه عند أمك. حماتي كانت قاعدة على الكرسي، ووشها شاحب. جوزي قرب منها وقال كفاية أسرار. المفتاح فين؟ بصت لابني. هو مش معاه المفتاح. ابني رد معايا. ثم فك السلسلة من رقبته. كان فيها جزء صغير فعلًا بيتفتح. جوزي أخدها بحذر. ضغط على الجزء الخلفي وفجأة خرج مفتاح صغير جدًا. لكن كان مربوطًا بورقة ملفوفة. فتحها جوزي. قرأ أول سطر. وسكت. أنا سألته إيه المكتوب؟ ناولني الورقة. كانت بخط والدي. لو وصلت الورقة دي لبنتي، يبقى الخطر اللي كنت خايف منه حصل. قلبي انقبض. كملت القراءة يا بنتي، أنا ما سبتلكيش فلوس وبس. أنا سبتلك حقيقة. جوزي قال حقيقة إيه؟ كملت الشركة اللي كنت فاكرة إن عماد شريكي فيها ما كانتش ملكي بالكامل. كان في شخص تاني شريك سري، والشخص ده هو اللي كان بيحاول يسيطر على كل حاجة بعد وفاتي. رفعت عيني. عماد قال كملي. قريت لو حصل لي شيء، لا تثقي في أي حد يقول لك إنه بيحميك. حتى لو كان من عيلتك. سكت. بصيت لحماتي. ثم لجوزي. الورقة كان فيها سطر أخير والأخطر إن الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد، هو اللي كان بيحاول يوصل للورق. جوزي قال مين الشخص؟ ما كانش فيه اسم. لكن كان فيه رقم حساب قديم. عماد شاف الرقم، واتغيرت ملامحه. أنا أعرف الحساب ده. جوزي سأله لمين؟ عماد قال لشخص واحد. حماتي فجأة قالت لا. جوزي بص لها. إنتِ عارفة؟ هزت رأسها. أيوه. مين؟ حماتي بدأت تبكي. ثم قالت أبوك. جوزي اتجمد. أبويا؟ أيوه. أنا بصيت لجوزي بصدمة. حماتي كملت أبوك ما كانش مجرد موظف كبير في شركة أبوها كان شريكًا سريًا. عماد قال وده مش كل شيء. جوزي التفت له. إيه تاني؟ عماد أخرج آخر ورقة من الظرف. أبوك هو اللي طلب مني أساعد في إخفاء المستندات. جوزي قرب منه. إنت بتتهم أبويا؟ عماد هز رأسه. أنا ما بتهمش حد. أنا بقول لك اللي شفته. ثم حط الورقة قدامه. كان عليها توقيع. جوزي أول ما شافه، عرفه. وقال بصوت مخنوق ده توقيع أبويا. وفجأة حماتي قالت بس التوقيع ده اتعمل بعد ما أبوك مات. الجميع سكت. جوزي رفع عينه لها. يعني إيه؟ حماتي مسحت دموعها. وقالت يعني اللي استخدم توقيعه كان شخص قريب منه جدًا. ثم بصت لي. وشخص قريب منك إنتِ كمان. أنا ما قدرتش أتحرك. لأن في اللحظة نفسها وصلت رسالة على موبايل جوزي. فتحها. وكان فيها صورة حديثة. صورة لأخويا واقف قدام الخزنة. وتحت الصورة جملة واحدة هو وصل للمكان قبلكم جوزي بص لأمه بصدمة. عنده إيه؟ حماتي ما ردتش. كانت بتبص لابني بطريقة خوفتني. جريت عليه وضمّيته ليا. ماما هنا محدش هيقرب منك. عماد رفع إيده وقال اهدي. محدش هيلمسه. جوزي وقف بيننا وبينه. اتكلم بوضوح. عماد أخرج صورة قديمة من الظرف. في الصورة كان ابني، وهو أصغر بسنوات، واقف قدام باب بيتنا. وعلى رقبته سلسلة صغيرة. أنا بصيت للصورة. ثم للسلسلة. وفجأة افتكرت. السلسلة دي كانت هدية من والدي لابني يوم عيد ميلاده. لكن في ظهرها كان فيه جزء صغير بيتفتح. أنا عمري ما فهمت كان بيتفتح ليه. عماد قال أبوكي حط فيها مفتاح. جوزي قال مفتاح لإيه؟ لخزنة. حماتي همست الخزنة اللي محدش يعرف مكانها. أنا قربت من ابني. السلسلة معاك؟ ابني هز راسه. آه في شنطتي. مرات أخو جوزي قالت إحنا لازم نمشي. جوزي بص لها إنتِ ليه مستعجلة؟ بدأت تتوتر. أنا خايفة على بنتي. جوزي قال بنتك في أمان. لكن عماد بص لها وقال مش لو فضلتِ ساكتة. مرات أخوه بدأت تبكي. أنا ما كنتش عايزة يحصل كل ده. جوزي رد أمال ليه ساعدتيهم؟ سكتت طويلًا. ثم قالت لأنهم هددوني ببنتي. أنا قربت منها. مين؟ قبل ما تجاوب سمعنا صوت خبطة قوية على الباب. الجميع اتجمد. عماد بص ناحية الباب. وقال وصلوا. جوزي سأله مين؟ عماد رد الناس اللي كانوا بيدوروا على المفتاح من سبع سنين. حماتي بدأت تبكي لا مش هنا. جوزي قفل الباب بالمفتاح. محدش هيخرج. ثم بص لعماد إنت عايزنا نصدقك ليه؟ عماد أخرج هاتفه. لأن عندي تسجيل كامل لليلة اللي اختفت فيها مراتك. أنا حسيت إن نفسي انقطع. تسجيل؟ فتح الملف. ظهر تاريخ قديم. نفس الليلة اللي اختفيت فيها. ضغط تشغيل. سمعنا صوت رجل يقول هي لازم تمشي الليلة. وصوت حماتي بس ابنك هيدور عليها. ثم صوت ثالث خلاني أحس إن الدم اتسحب من جسمي. صوت أخويا. كان بيقول ما تقلقوش أنا هخليها تختفي من غير ما حد يشك. بصيت لجوزي. ثم بصيت لعماد. أخويا؟ عماد هز رأسه. أيوه. جوزي كان مصدومًا. يعني أخوها هو اللي كان وراء اختفائها؟ عماد قال مش لوحده. ثم أوقف التسجيل. وقال لأن الشخص اللي كان بيدفعله هو نفس الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل. جوزي سأله مين؟ عماد بص ناحية حماتي. حماتي بدأت تبكي. ثم قالت بصوت مكسور أنا. ساد صمت رهيب. أنا بصيت لها. إنتِ؟ هزت رأسها. بس ما كنتش عايزة أؤذيكي كنت عايزة أبعدك. ليه؟ رفعت عينيها وقالت لأن أبوكي قبل موته سلّمني سر وقال لي لو عرفتيه، ابني هيكون في خطر. جوزي اقترب منها. إيه السر؟ حماتي فتحت فمها لتجيب لكن فجأة انطفأت الكهرباء. وفي الظلام سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح. ثم صوت خطوات بتقرب. خطوة ثم خطوة ثم صوت رجل قال فين المفتاح؟ ابني شد إيدي بقوة. وهمس ماما أنا عارف المفتاح فين. بصيت له. قال بس بابا هو اللي لازم يطلعه. جوزي قرب منه. ليه أنا؟ ابني أشار للسلسلة. وقال عشان جدي قال لي زمان ما أديهاش لحد غير بابا. وفي اللحظة دي سمعنا صوت قفل الباب الداخلي بيتكسر فضلت باصة للصورة، وإيدي بدأت ترتعش. دي صورتي بس أنا ما رحتش المكان ده. جوزي قرب الموبايل من عينه. الصورة حديثة فعلًا. عماد أخد الموبايل، وبص للصورة، وبعدها قال دي مش صورة عادية. سألته يعني إيه؟ أشار لزاوية الصورة. بصي للانعكاس في الزجاج. دققت. كان فيه شخص واقف بعيد، وشه مش واضح. لكن في إيده شيء لفت انتباهي. سلسلة. نفس السلسلة اللي ابني كان لابسها. صرخت دي سلسلة ابني! جوزي بص لابنه. السلسلة كانت لسه في إيده. لكن عماد قال استني دي مش سلسلة ابنك. قرب الصورة أكثر. دي نسخة منها. جوزي سأل مين ممكن يعمل نسخة؟ عماد رد الشخص اللي كان عارف إن المفتاح جوّاها. سكتنا. ثم بصيت لحماتي. مين كان عارف؟ حماتي ما ردتش. جوزي قال ماما. رفعت عينيها ببطء. أنا ما قلتش لحد. مرات أخوه فجأة قالت إلا لو جوزي التفت لها إلا لو إيه؟ قالت إلا لو الشخص اللي صنع السلسلة الأصلية كان هو نفسه اللي عنده نسخة من المفتاح. عماد هز رأسه. وده معناه إن اللي بيحرك كل ده من البداية كان قريب جدًا منكم. جوزي شد على إيدي. مش هنروح للمخزن. عماد سأله ليه؟ لأنهم عايزيننا نروح. ثم بص لي. وإحنا مش هنلعب على شروطهم. فجأة ابني قال بابا بس هما عارفين مكان الخزنة. جوزي سكت. ابني كمل وأنا عارف مكان تاني. كلنا بصينا له. مكان إيه؟ قال جدو كان بياخدني هناك وأنا صغير. أنا قربت منه. فين؟ قال اسم المكان. أول ما سمعته، قلبي وقف. كان نفس المكان اللي والدي كان يمنع أي حد يدخل إليه. المخزن القديم. جوزي بص لعماد. يعني الخزنة مش في المكان اللي بعتوا صورته؟ عماد هز رأسه. ممكن يكون فيه خزنتين. حماتي شهقت لا جوزي التفت لها. إنتِ كنتِ عارفة؟ قالت بصوت ضعيف أبوكي كان عنده خزنتين فعلًا. سألتها والتانية فيها إيه؟ حماتي سكتت طويلًا. ثم قالت الحاجة اللي لو ظهرت هتثبت مين السبب الحقيقي في موت أبوكي. أنا حسيت إن نفسي انحبس. يعني أبويا ما ماتش موت طبيعي؟ حماتي أغمضت عينيها. ولأول مرة، قالت لأ. ساد صمت رهيب. جوزي قال إنتِ كنتِ عارفة؟ حماتي بدأت تبكي. عرفت بعد فوات الأوان. ثم نظرت إليّ وقالت وأبوكي قبل ما يموت بساعات اتصل بيا. وقال لك إيه؟ رفعت عينيها. قال لي لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في ابني. أنا تجمدت. أخويا؟ هزت رأسها. لكن قبل ما أستوعب، وصل إشعار جديد على موبايل جوزي. رسالة واحدة لو عايزين أخوكِ يفضل عايش، عندكم ساعة واحدة. وتحتها عنوان. جوزي قرأ العنوان. ثم بص لي. لأن العنوان كان بيتنا أنا وجوزي. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب شقتنا. حد كان بيحاول يدخل. لكننا كنا كلنا واقفين هنا. جوزي همس يبقى حد عنده نسخة من مفتاح بيتنا. عماد بص لحماتي. حماتي ما ردتش. ثم فجأة ابني قال بصوت خافت ماما أنا شفت الراجل ده قبل كده. مين؟ أشار ناحية صورة الهاتف. اللي واقف جنب الخزنة. ثم قال ده كان بييجي مع عمو كل مرة كنتِ بتقولي لنا إنه صاحب بابا. أنا بصيت للصورة مرة تانية. والدم تجمد في عروقي. لأن الرجل اللي في الصورة كان جوزي نفسه جوزي فضل باصص للصورة ثواني، وبعدها رفع عينه لي. أخوكي وصل للخزنة. حسيت إن رجلي اتجمدت. بس هو إزاي عرف مكانها؟ عماد رد لأنه كان بيدور عليها من سبع سنين. حماتي بدأت تبكي أنا غلطت غلطت لما وثقت فيه. جوزي بص لها بحدة إنتِ كنتِ عارفة إنه بيدور عليها؟ كنت عارفة إنه بيسأل عنها لكن ما كنتش أعرف إنه لقاها. مرات أخوه قربت مني وقالت أنا لازم أقول لك حاجة. بصيت لها. إيه؟ قالت أنا شفت أخوكي قبل ما نيجى هنا النهارده. جوزي التفت لها. فين؟ قدام بيت أمي. وكان بيقول إيه؟ ترددت. ثم قالت كان بيقول إنه مش عايز الفلوس. أنا استغربت. أمال عايز إيه؟ مرات أخوه بصت لحماتي. كان بيسأل عن ملف واحد ملف باسمك. جوزي سأل إيه الملف؟ عماد قال ملف يثبت مين المالك الحقيقي للعقار والحساب. جوزي هز رأسه يعني كل اللي حصل كان عشان الورث. عماد قال لا. سكت لحظة. الفلوس كانت مجرد جزء من الموضوع. أنا قربت منه. أمال إيه الموضوع الحقيقي؟ عماد بص لي مباشرة. أبوكي كان مخبي دليل على جريمة حصلت قبل وفاته. قلبي انقبض. جريمة؟ حماتي شهقت. عماد ما تقولش. لكنه كمل أبوكي اكتشف إن في تزوير واختلاس داخل الشركة. وكان عنده أسماء وأرقام وتحويلات. جوزي قال ومين كان متورط؟ عماد سكت. أنا بدأت أحس إن الإجابة هتكون أسوأ مما أتخيل. وأخيرًا قال أبوك كان متأكد إن الشخص اللي بيسرق الشركة قريب منه جدًا. جوزي سأل مين؟ عماد بص لحماتي. ثم قال أخو جوزك. سكت الجميع. مرات أخوه شهقت جوزي؟! حماتي صرخت لا! لكن عماد أخرج هاتفه. عندي تسجيل. شغل التسجيل. ظهر صوت رجل واضح. كنت أعرفه. صوت أخو جوزي. كان بيقول أنا هخليها تختفي، وبعدها الورق هيطلع كأنه اتفقد. جوزي رجع خطوة. مرات أخوه حطت إيدها على بوقها. مستحيل لكن التسجيل استمر. ثم جاء صوت أخو جوزي مرة أخرى وأمي هتتكفل بالباقي. جوزي بص لأمه. حماتي انهارت. أنا ما كنتش أعرف إنه هيوصل للدرجة دي. جوزي قال إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة. حماتي هزت رأسها. كنت عارفة إنه عايز الورق بس كنت فاكرة إنه هيستخدمه عشان يسكت أبوكي بس. أنا سألتها وأنا؟ ليه خليتيني أختفي؟ سكتت. ثم قالت لأن أخو جوزك قال لي إنك لو فضلتِ موجودة، هتوصلي للحقيقة قبله. جوزي قرب منها. وأنا؟ حماتي بكت وقالت قال لي إنه هيخسرك إنت كمان لو ما ساعدتوش. ساد الصمت. وفجأة رن موبايل جوزي. رقم مجهول. فتح المكالمة. صوت رجل قال لو عايز تشوف أخوك قبل ما يختفي تعال للمخزن. جوزي سأل إنت مين؟ الصوت رد الشخص اللي ماسك أخوك دلوقتي. ثم أضاف ومتجيبش الشرطة. وقبل ما يقفل، قال جملة واحدة وخد مراتك معاك لأنها الوحيدة اللي الخزنة هتفتح لها. المكالمة انتهت. جوزي بص لي. أنا كنت عارفة إننا دخلنا في أخطر مرحلة. لكن قبل ما نتحرك، عماد مسك إيدي وقال استني. طلع من جيبه مفتاح تاني. حطه في إيدي. وقال لو حصل أي حاجة افتحي الخزنة بنفسك. بصيت له. إنت معاك مفتاح؟ هز رأسه. أيوه. ثم قال بصوت منخفض لأن أبوكي اداهولي قبل موته وقال لي ما أسلمهوش لأي حد. وسكت لحظة. إلا لكِ. وفي اللحظة دي وصلت رسالة جديدة على موبايل جوزي. صورة. لكن المرة دي كانت صورتي أنا. وأنا واقفة قدام الخزنة. والصورة كانت متصورة منذ عشر دقائق فقط فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أتكلم. جوزي نفسه كان واقف قدام الخزنة. ابني قال بابا إنت كنت هناك؟ جوزي بص للصورة، ثم بص لي. أنا أول مرة أشوف الصورة دي. عماد قرب منه وقال وده بالضبط اللي كنت خايف منه. جوزي رفع عينه قصدك إيه؟ عماد أشار للصورة. الصورة متعدلة. حد حط وشك على جسم شخص تاني. فتح اللابتوب، وبعد دقائق قدر يثبت إن الصورة متلاعب بيها. جوزي تنفس براحة، لكن عماد قال بس ده معناه إن الشخص اللي ورا كل ده عنده صور حقيقية ليك وبيعرف تفاصيل حياتكم. فجأة فهمنا. الشخص اللي كان بيدير كل حاجة كان قريب من العيلة لدرجة إنه يعرف كل تحركاتنا. ذهبنا للمخزن القديم ومعنا عماد، وبعد ما فتحنا الباب، وجدنا الخزنة الثانية. المفتاح الذي تركه أبي فتحها. في الداخل كان هناك ملف كبير، وفلاش ميموري، ورسالة بخط أبي. فتحت الرسالة. كان مكتوبًا يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل اللي خفت منه حصل. الشخص اللي خانني مش أخوكي وحده، ولا حماتك وحدها. الشخص الحقيقي كان أخطر لأنه كان أقرب للكل. توقفت. جوزي كمل القراءة. وفي آخر الصفحة كان اسم واحد. أخو جوزي. اتضح أنه كان هو العقل المدبر، واستغل خوف حماتي على ابنها، وهدد مرات أخوه، واستخدم أخويا للحصول على أوراق أبي. أما حماتي، فكانت متورطة في إخفائي وإبعادي، لكنها لم تكن تعرف كل الخطة. أما عماد، فكان قد احتفظ بالأدلة طوال السنوات الماضية خوفًا من أن يتم التخلص منها. الفلاش ميموري احتوت على تحويلات وتسجيلات تثبت كل شيء. وبعد ساعات، تم تسليم الأدلة للشرطة، وانتهى كل شيء. أخو جوزي اعترف عندما واجهوه بالتسجيلات. وأخويا، بعدما عرف أن كل الأسرار انكشفت، اعترف هو الآخر بأنه أجبرني على الاختفاء وقتها بعد تهديده لي. أما حماتي فجلست أمامي تبكي. قالت سامحيني. بصيت لها طويلًا. أنا مش هقدر أنسى اللي عملتيه بس مش هخلي اللي حصل يحولني لشخص قاسي. ثم نظرت للطبق الذي كانت تضعه أمامي كل مرة. وضعت أمامها طبقًا كاملًا من الطعام وقلت أهو طبق مش فاضي. بكت. ومن يومها، ما رجعتش علاقتي بحماتي زي الأول. لكن لأول مرة، جوزي فهم إن سكوتُه زمان كان جزءًا من المشكلة. وفي البيت، كان ابني أكتر شخص غيّر كل شيء. لأنه بكلمة بريئة على سفرة كشف سرًا خبّته عيلتان سنين طويلة. وبعد فترة، سألت ابني فاكر أول مرة قلت فيها لتيتا إني ما أكلتش؟ ضحك وقال أيوه. وعرفت منين إن لازم تقول؟ قال ببساطة عشان كنتِ بتقولي إنك مش جعانة، بس عينيكي كانت بتقول إنك جعانة. حضنته. وفهمت وقتها إن أحيانًا الحقيقة لا تحتاج شخصًا ذكيًا ليكشفها تحتاج فقط طفلًا لا يعرف كيف يجامل الكبار. ومن يومها، كلما جلست على سفرة، كان أول شيء أفعله أن أضع طبقي بنفسي. مش عشان الأكل. عشان عمري ما أسمح لحد تاني يحسسني إن وجودي على السفرة أقل قيمة من أي شخص تاني أكيد، دي نهاية بديلة أقوى ومقفولة بعد ما ظهرت التسجيلات والأوراق، انكشف كل شيء. أخو جوزي كان هو العقل المدبر، وأخويا ساعده تحت ضغط وتهديد، وحماتي كانت عارفة جزءًا كبيرًا من الخطة، وكانت بتحاول تبعدني عن جوزي عشان ما أوصلش للحقيقة. أما عماد، فكان محتفظًا بالأدلة طول السنين لأنه كان وعد أبويا إنه يحميها لحد ما توصل لي. لكن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش الفلوس. كانت الحقيقة اللي اكتشفتها عن نفسي. أنا قضيت سنين أفتكر إن سكوتي ضعف وإن قبولي بالطبق الفاضي كان حفاظًا على بيتي. لكن الحقيقة إني كنت بسمح للناس يقللوا مني كل مرة وأنا ساكتة. بعد انتهاء كل شيء، جوزي وقف قدامي وقال أنا آسف. بصيت له. على إيه؟ قال على كل مرة شفتي فيها الإهانة وسكت وأنا سكت معاكي. دموعي نزلت، لكني قلت أنا مش محتاجة اعتذار بس. محتاجة أعرف إن ده عمره ما هيتكرر. مسك إيدي وقال مش هيتكرر. أما حماتي، فطلبت مني أقابلها لوحدنا. دخلت عليها. كانت قاعدة قدام سفرة صغيرة، وفوقها طبق مليان أكل. بصت للطبق وقالت أنا حطيته ليكي. ابتسمت ابتسامة خفيفة. شكرًا. قالت وهي بتبكي عارفة إيه أكتر حاجة بتوجعني؟ إيه؟ إنك كنتِ بتجوعي قدامي وأنا كنت فاكرة إني بكده بحمي ابني. سكتُّ. ثم قلت كنتِ بتخسري ابنك وإنتِ فاكرة إنك بتحميه. بكت أكتر. سامحتها مع الوقت، لكني ما رجعتش أتعامل معاها زي زمان. أما أخويا، فكان اعتذاره أصعب. لما قابلته، سألته إنت كنت هتخليني أختفي لحد إمتى؟ ما قدرش يرفع عينه في عيني. قال لحد ما الموضوع يخلص. ضحكت بمرارة. الموضوع كان حياتي يا أخويا. ما ردش. ومن يومها، بدأت حياتي تتغير. بطلت أستنى حد يدعوني للسفرة. بطلت أقبل إهانة في شكل هزار. وبطلت أقول مش مشكلة على حاجة كانت بتوجعني. وفي أول جمعة بعدها، جمعت أولادي وجوزي على سفرتنا. حطيت الأكل. وحطيت لكل واحد طبقه. ثم وقفت لحظة قدام طبق فارغ. مسكته، وبصيت له. وتذكرت كل مرة كنت أقعد فيها قدام طبق زي ده وأنا بجوع وأسكت. ثم حطيته في المطبخ. وقلت الطبق الفاضي مكانه هنا مش على سفرتنا. ابني ضحك. وجوزي ابتسم. وأنا لأول مرة من سنين حسيت إني فعلًا رجعت لنفسي. لأن أكبر انتصار ما كانش إن حماتي اعتذرت. ولا إن الحقيقة ظهرت. ولا إن الناس اللي ظلموني اتكشفوا. أكبر انتصار كان إني فهمت أخيرًا إن كرامتي مش حاجة حد يديهالي ولا حاجة أطلبها من حد. كرامتي كانت موجودة من البداية، وأنا بس اتعلمت ما أسمحش لحد يحط قدامي طبق فاضي تاني.