حكايه زوجي التاني

! ما هي خلاص بقت حرة في حالها، خلّي البلد تنفعها دى مش مراتى وانا فى حالى قفلنا الخط، وساعتها حسيت إن النار اللي ولعتها في حياة أم هاني وابنها بدأت تحرق الكل، وإن اللي عملته بإيدي ما كانش مجرد طلاق، ده كان محاولة لق.
تل روح انسانة بريئة مالهاش في الدنيا غير ابنها.
مرّت الأيام، وفترة العدة خلصت، وحال أم هاني ضاق بيها لدرجة صعبة جداً؛ مكنش معاها مليم واحد تصرف بيه على نفسها وعلى ابنها الصغير. أمي حاولت تقف جنبها وتساعدها باللي تقدر عليه، بس للأسف فلوس أمي كانت على قدها، والمعاش أو المساعدة البسيطة مكنوش يكفوا لقمة عيش ولا مصاريف بيت.
حاولت أم هاني تنزل وتدور على أي شغل حلال عشان تستر نفسها وابنها، نزلت تشتغل في خياطة أو تنضف في البيوت، بس للأسف مجتمع البلد مكنش راحمها؛ كل ما تمشي في شارع كانت تلاقي نظرات القسوة والشماتة، والناس بتلقح عليها بالكلام الجارح وتقول كلام يوجع القلب.
وكل واحده تتهمها انها عايزه تسر. ق جوزها والأصعب من كده كان ابنها “هاني”؛ الطفل الصغير اللي لا ذنب له في كل اللي حصل. بقى يروح المدرسة أو يلعب في الشارع، يلاقي عيال الجيران والمدارس يشاوروا عليه ويعايروه ويقولوا له: “أبوك طردكم وقال مش ابني”.
. الطفل يرجع البيت مقهور، هدومه مقطوعه وقلبه مكسور، يرمي نفسه في ح. ضن أمه وهو بيعيط بحرقة ويسألها ليه الناس بتعمل فيهم كدة. أم هاني كانت تاخد ابنها في ح. ضنها وتعيش الليل كله تبكي بحرقة على حال ابنها اللي دفع ثمن قسوتي وعنادي، وهى مش قادرة تعمل حاجة غير إنها تداري دموعها وتدعي ربنا يجيب حقها.
وسط كل السواد والقهر اللي كانت عايشة فيه، ربنا قيّدلهم ست طيبة من جيرانها؛ ست حزنت بجد على حال أم هاني وكسرتها هي وابنها، ودخلت عليها وقعدت تطبطب عليها وهي بتقول لها بقلب مكسور:ـ يا بنتي اللي أنتي فيه ده ما يتسكتش عليه.
. البلد هنا ما بتعطيش حد حق، وعينهم مش هترحمك ولا هيسيبوا ابنك يطلع سوي وسط الناس وهم كل يوم بيعايروه بكلمة شكل. اسمعي مني، سيبي البلد دي كلها، واهربي بابنك على مكان تاني مفيش فيه حد يعرفكم..
ابدئي صفحة جديدة واشتغلي واكلي ابنك حلال بعيد عن القيل والقال والناس اللي ما عندهاش رحمة. الكلام دخل قلب أم هاني، وشافت فيه بصيص أمل وسط الظلمة اللي حواليها، وبدأت تفكر بجدية إنها تلم هدومها هي وابنها وتمشي في سكة مجهول بس أهون بكتير من قسوة وجبروت اللي شافته.
