مرات اخويا سابت البيت

” وبعدين بصت في الأرض وقالت: “أنا حتى قلت لأخوكي إني مش عايزة أسيبكوا… أنا كنت عايزة أعيش معاه بس في بيت أحس إنه بيتي أنا كمان.” سكتُّ شوية. وبصراحة، لأول مرة حسيت إن كل واحدة فينا كانت شايلة وجع، وكل واحدة كانت فاكرة إن التانية هي السبب.
” سكتُّ شوية. وبصراحة، لأول مرة حسيت إن كل واحدة فينا كانت شايلة وجع، وكل واحدة كانت فاكرة إن التانية هي السبب. قلت لها: “وأنا كمان غلطت.” رفعت عينيها لي. قلت: “أنا غلطت لما حكمت عليكي من غير ما أسمعك.
وغلطت أكتر لما كل مرة كنتي بتتكلمي مع ولادي بحدة كنت بشوفها كراهية، وما فكرتش أسألك إيه اللي مضايقك.” دموعها نزلت. وقالت: “وأنا غلطت لما طلعت عصبيتي على ولادك. دول مالهمش ذنب.” قلت لها: “ولا أنا كنت عايزاكي تبقي مسؤولة عن كل حاجة في بيت أمي.
” ضحكت وسط دموعها وقالت: “وأنا ولا كنت عايزة أكون مسؤولة عن كل حاجة.” ضحكنا إحنا الاتنين. وفي اللحظة دي، ماما دخلت علينا. وقفت عند الباب وقالت: “ممكن أدخل؟” بصينا لها. قعدت جنبنا، وقالت: “أنا سمعت كل حاجة.” وبصت لمرات أخويا وقالت: “أنا آسفة.
” مرات أخويا اتصدمت وقالت: “ماما، لا…” قاطعتها: “لأ، اسمعيني. أنا كنت فاكرة إن اللي بعمله طبيعي، وإنك مرات ابني ولازم تساعدي. بس نسيت إنك في الآخر إنسانة ليها طاقة وليها حدود.” وبعدين بصت لي وقالت: “وإنتِ كمان يا بنتي، أنا غلطت لما كنت بسيب لك البيت مفتوح على الآخر وأقول لك تعالي براحتك، من غير ما أحس إن ده ممكن يضغط عليها.
” سكتنا كلنا. وبعدين ماما قالت: “من النهارده كل واحدة ليها حياتها، ومحدش له فضل على التاني.” مرات أخويا مسكت إيد ماما وقالت: “أنا مش عايزة أسيبك… أنا بس كنت عايزة أحس إن ليّا مكان.” ماما حــ,,ـــــضنتها وقالت: “مكانك محفوظ يا بنتي… بس مش على حساب راحتك.
” بعدها رجعنا البيت. وأخويا كان واقف مستنينا على الباب. أول ما شاف مراته، جري عليها. قال لها: “هترجعي؟” بصت لي الأول، وبعدين لماما. وقالت: “هرجع… بس المرة دي مش عشان أنا مضطرة.” أخويا قال: “أمال؟
” ابتسمت وقالت: “عشان حسيت إن البيت ده ممكن يبقى بيتنا كلنا… من غير ما حد يلغي وجود التاني.” ومن يومها اتفقنا على حاجات بسيطة جدًا، لكنها غيرت حياتنا: ماما مسؤولة عن حاجتها، ومرات أخويا مسؤولة عن حاجتها، وأولادي لما ييجوا يبقى أهل البيت كلهم متفقين إنهم ضيوف وليهم احترامهم.
