مرات اخويا سابت البيت

” ماما سكتت. وبعدين قالت: “بس أنا عمري ما طلبت منها إنها تشيل البيت لوحدها.” أخويا بص لها وقال: “ماما، هي بتقول إنك بتطلبي منها حاجات كتير، وإنتِ شايفة إن ده عادي.” أنا حسيت إن الخلاف اللي حصل بيني وبينها كان مجرد آخر نقطة في مشاكل متراكمة من زمان.

لكن كان في حاجة واحدة مش داخلة دماغي. قلت لأخويا: “طب ليه كانت بتتكلم مع ولادي بحدة كل مرة؟” أخويا رد: “عشان كانت بتبقى متضايقة ومش عارفة تقولك إيه.” قلت: “يعني أنا وولادي بقينا شماعة لمشاكلها؟” ماما هنا اتكلمت لأول مرة بصوت عالي: “وأنا كمان غلطانة.

” بصيت لها. قالت: “أنا كان لازم من الأول أفصل بين حياتي وبين حياة مرات أخوكي. كان لازم أقول لها دي مسؤوليتي ودي مسؤوليتك، بدل ما كل واحدة تفتكر إن التانية مقصرة.” سكتنا كلنا. وبعدها موبايل أخويا رن. كانت مراته. رد عليها، وسمعناها بتتكلم وهي متأثرة.

قالت له: “أنا مش عايزة أرجع البيت بالشكل ده.” أخويا قال لها: “طيب قولي عايزة إيه؟” قالت: “عايزة أعيش مع جوزي، بس مش عايزة أفضل حاسة إني مسؤولة عن بيت مش بيتي.” أنا أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن الكلام وجعني.

لأني مهما كنت زعلانة منها، هي في الآخر واحدة عايشة في نفس البيت مع أمي، وليها حق تتعب وليها حق تضايق. لكن في نفس الوقت افتكرت أولادي. افتكرت كل مرة كانت بتتكلم معاهم بحدة. وقلت لنفسي: “طب وأنا؟ مين كان هيحس بيا وأنا شايفة ولادي بيتعاملوا كأنهم عبء؟

” بعدها بيوم، أخويا راح عند أهلها. وأنا فضلت عند أمي. وبعد كام ساعة رجع لوحده. سألته: “هي فين؟” قال: “مش جاية.” قلت: “ليه؟” قال: “قالت إنها مش هترجع إلا لما حاجة واحدة تحصل.” سألته: “إيه هي؟” بص لي وقال: “إنك إنتِ اللي تروحي لها.” اتخضيت. قلت: “أنا؟

سألته: “إيه اللي حصل؟” أخويا بص لماما، وماما وشها اتغير. وبعدين أخويا قال: “مراتي سمعت ماما وهي بتقول لك إن البيت بيتك وإنك تعملي اللي إنتِ عايزاه… وهي فهمت الجملة إن وجودها في البيت مالوش قيمة.” أنا سكت.

لأني فجأة افتكرت نظرة مرات أخويا وهي بتقول: “طالما ده بيت أمك، يبقى أنا ماليش لازمة هنا.” يمكن أنا كنت فاكرة إنها بتعاندني… لكن يمكن هي كانت موجوعة من حاجة أكبر بكتير. ومع ذلك، لسه في موضوع واحد أخويا مخبيه عني… موضوع لو عرفته، هفهم ليه مرات أخويا أصرت تروح عند أهلها، وليه رفضت ترجع رغم إن أخويا حاول يراضيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *