وأنا عندي 13 سنه

سكتت ماما شوية. وبعدين قالت داليا وكريم كانوا هيبقوا أسعد اتنين في الدنيا. مريم اټصدمت. إيه؟! قالت كريم كان هيحبها ويصونها طول عمره. مريم سألتها أمال إنتِ ليه خليتيها ترفضه؟ ماما ردت من غير تردد لأن داليا اتعذبت أكتر منك من يوم ما اتولدت.

سكتت شوية، وبعدين كملت لو واحدة فيكم لازم تاخد السعادة كلها كنت عايزاها تكوني إنتِ. مريم صوتها علي بس ده ظلــ,,ـــــم! ماما ردت بمنتهى البرود داليا تستحمل. الجملة دي دخلت في قلبي زي السکينة. داليا تستحمل. داليا قوية. داليا تعدّي. داليا مش هتتكسر.

طول عمري كنت فاكرة إنهم بيقولوا الكلام ده عشان بيحبوني. لكن في اللحظة دي فهمت الحقيقة. كانوا بيقولوه عشان يبرروا إنهم بيسيبوني أتوجع. مريم سألتها فجأة طب وحاډثة الأتوبيس وهي عندها 13 سنة؟ الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب. ماما أخيرًا قالت بصوت واطي أيوه أنا كنت عارفة.

قلبي وقف. مريم قالت كنتِ عارفة إيه؟ ماما ردت كنت عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. وبعدين سمعتها تقول بس كنت عارفة كمان إن داليا مش ھتمــ,,ـــــوت. سكتت لحظة. وقالت وقتها أبوكم كان تعبان، وأنا كنت منهكة، ومكنتش قادرة أتعامل مع مصېبة جديدة.

ثم قالت بمنتهى البساطة قلت لنفسي إنها هتتوجع بس هتستحمل. بصيت على رجلي. على نفس الرجل اللي فضلت سنين ألوم نفسي عشانها. نفس الرجل اللي كل ما توجعني مع البرد، كنت أفتكر إن أمي حاولت تنقذني ومقدرتش. سبع سنين كاملة وأنا عايشة على الكذبة دي.

كنت فاكرة إن أمي ما قدرتش تنقذني. لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير. أمي كانت تقدر. بس هي اختارت إن أنا اللي أتوجع. لأنها كانت شايفاني البنت اللي مهما حصل، هتستحمل. وقفت برّه الصالة وأنا حاطة إيدي على بقي، ومش قادرة أستوعب اللي سمعته.

عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة. وعارفة إني مش ھمــ,,ـــــوت. ومع ذلك سابتني أركب. مش لأنها كانت عاجزة. لكن لأنها كانت شايفاني هستحمل. رجعت خطوة لورا، لكن رجلي خذلتني. الۏجع القديم ضړب فيها فجأة، كأنه بيفكرني بكل لحظة قضيتها وأنا بعيط في العلاج الطبيعي، بكل مرة كنت بنام فيها من التعب، وبكل مرة كنت بقول لنفسي ماما كانت عارفة بس مقدرتش تنقذني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *