جوزي اتجوز عليا

بقيت الزوجة المثالية.. لدرجة إني نسيت نفسي. لحد ما حملت، ومش في طفل واحد، في تلاتة. بالنسبة لعيلة شريف، دي كانت معجزة وخبر الموسم. حماتي طلعت على السيدة زينب تدبح وتفرق لله، وشريف نفسه بقى يقلل سهراته ويقعد معايا. بس تعب الحمل كان فوق طاقة البشر؛

ترجيع مستمر، وجسمي بدأ يتقل ويزيد بسرعة عشان التلاتة اللي في بطني، ورجليا ورمت لدرجة إني مابقتش ألاقي جزمة على مقاسي، ونومتي بالليل بقت عذاب. في الأول، شريف كان حنين؛ معايا بس الحنية دي مكملتش. ومع الوقت، النَفَس القصير بدأ يبان، وحل مكانه الزهق.

بدأ يسافر كتير بحجة الشغل، ولما أكلمه ألاقي صوت المزيكا والضحك مغطي على صوته في التليفون، ويقولي عزومة بيزنس يا فريدة، لازم أتواجد. وبقى يرجع الفجر، ريحته برفيوم حريمي غريب. لما سألته مرة، رد ببرود زباين وموكلين متعبين، هعمل ايه يعني؟

في الشهر السابع، وأنا بشيل بدلة من بدله عشان أوديها الغسيل ، لقيت في الجيب الصغير فاتورة محل مجوهرات فخم في الزمالك. كوليه دهب رقيق جداً وستايله شبابي، مش ذوقي خالص. وتاريخ الفاتورة.. كان في نفس اليوم اللي قال لي فيه إنه عنده اجتماع مصيري ومقفل موبايله.

مواجهتوش. بالليل رجع مبسوط وبيضحك، وحط إيده على بطني الكبيرة وقال شد حيلك يا حبيبتي، أول ما تقومي بالسلامة هغيرلك العربية وهجيبلك أحدث موديل. بصيت لوشه الوسيم اللي حبيته في يوم من الأيام، وحسيت فجأة إنه غريب عني.

غريب لدرجة تخوف وتجيب الغثيان. بس المرة دي، الغثيان مكنش من الحمل.. كان من القرف. ماتكلمتش عن الفاتورة، قطعتها حتت صغيرة ورمتها في التواليت وبعدها بكام أسبوع، الصدمة الحقيقية نزلت على راسي.. شريف اتجوز عليا. جابلي ضره.

وحطني قدام الأمر الواقع وبمنتهى البرود قال لي إن شرع ربنا، وإن شغله وعيلته محتاج ست تقدر تجاريه في سفرياته وخروجاته بعد ما أنا بقيت مطفيّة وقاعدة في البيت. وفي اللحظة دي بالذات.. فقت فجأة، فوقان ممزوج ببرود وتعب ملوش آخر.

هو معاه حق أنا مابقتش عايشة لنفسي، أنا بختفي تماماً. أنا بقيت حرم شريف بيه الزوجة الأولى، وأم العيال، والعروسة اللعبة اللي محطوطة في قفص دهب عشان تخلف وبس. طب وفريدة؟ البنت الشاطرة اللي كانت بتجيب حق المظلوم بكلمة؟ اللي كانت بتسهر على القضية وتفرح لما تلاقي مستند يدين الخصم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *