اول ما جدتي توفت

أول ما جدتي توفت، خالاتي وخوالي قالوا إن مفيش حتى فلوس نجيب بيها ورد للعزا. ډفناها في نعش بسيط، وقدمنا قهوة خفيفة وخبز متجاب بالدَّين من السوبر ماركت. لكن في نفس الليلة، وأنا بجمع هدومها القديمة، لقيت كشف حساب بنكي فيه أكتر من 450 مليون جنيه متخبي جوه مريلة كانت دايمًا لابساها ومعاه ورقة مكتوب فيها
يا ندى أوعي تخلي ولادي يعرفوا إنك الوريثة الوحيدة.
اسمي ندى.
عندي 42 سنة.
وطول عمري كنت الحفيدة اللي محدش عايزها.
أمي ماټت وأنا عندي ست سنين، وجدتي الحاجة زينب هي اللي ربتني في بيت صغير قديم في شبرا.
البيت كان حيطانه فيها رطوبة، ومطبخه ضيق، وفيه حتة جنينة صغيرة ورا كانت زارعة فيها نعناع في علب صفيح قديمة.
خالاتي وخوالي طول عمرهم يقولوا إنها غلبانة وممعهاش فلوس.
أمنا على قد حالها يا جماعة كان خالي فؤاد يردد دايمًا . بالعافية معاشها مكفيها.
الغريب بقى
كل أول شهر أول ما المعاش ينزل، كان فؤاد يظهر.
وكل ما تشتري دوا، خالتي نجلاء كانت تتضايق.
يا ماما، هو إنتِ لسه هتصرفي على نفسك كل ده وإنتِ في السن ده؟
كنت بسكت.
لأنهم كانوا بيزوروها مرة كل شهر.
أما أنا فكنت بغيرلها هدومها، وأوديها للدكتور، وأطبخلها الشوربة، وأنام جنبها لما النفس يضيق عليها.
في آخر أسبوع قبل ۏفاتها، كانت جدتي متعلقة بمريلة زرقا قديمة بشكل غريب.
يا تيتة، المريلة دي قطعت خلاص، هاغسلها وأرقعها.
مسكت إيدي بقوة وقالت
دي بالذات محدش يلمسها يا ندى دي مخبية حاجة ولادي ما يستحقوهاش.
افتكرتها بتهذي من التعب.
دلوقتي عرفت إنها كانت فاهمة كل حاجة.
يوم ما ماټت، خالاتي وخوالي وصلوا بسرعة غريبة.
سرعة خلتني أستغرب.
ولا واحد فيهم سأل ماټت إزاي.
أول حاجة خالتي نجلاء عملتها إنها دخلت أوضتها.
لازم ندور على الورق.
كنت قاعدة جنب السرير بعيط.
ورق إيه؟ دي لسه مېتة حالًا.
خالي فؤاد نفخ بضيق.
بلاش دراما يا ندى. لازم نشوف موضوع البيت.
البيت بتاعها.
وكان بتاعها دلوقتي بقى بتاع عيالها.
وابن خالتي معتز ضحك من عند الباب.
متتعبيش نفسك يا ندى. إنتِ مش هتورثي حاجة.
وشي ۏلع.
بس مردتش.
لأن جدتي كانت دايمًا تقول
لما النسور تلف حواليك، متصرخيش راقبي هي هتنزل فين.
فراقبت.
راقبت خالي وهو بينبش الدولاب.
وراقبت خالتي وهي بتفتح الأدراج.
وراقبت معتز وهو بيدور تحت السرير.
كانوا بيدوروا على حاجة.
أكيد مش الحب.
بعد الډفنة رجعت البيت لوحدي.
هم قالوا إنهم تعبانين وهييجوا تاني يوم مع محامي.
وقبل ما يمشوا، خالتي بصتلي وقالت
أوعي تاخدي حاجة من البيت.
أنا اللي كنت برعى جدتي لحد آخر نفس.
ابتسمت باحتقار.
والإقامة المجانية خلصت.
قفلت الباب من غير ما أرد.
بالليل وأنا بلم هدوم جدتي، لقيت المريلة الزرقا.
كانت تقيلة بشكل غريب.
فتشت الجيب.
مفيش حاجة.
لكن لما لمست الخياطة من جوه، حسيت بورق.
جبت مقص وفتحتها بهدوء.
وقع كشف حساب بنكي.
أكتر من 450 مليون جنيه.
في بنك كبير في وسط القاهرة.
وخزنة رقم 23.
قعدت على الأرض.
نفسي اتقطع.
وكان فيه جواب بخط جدتي المرتعش
يا ندى سامحيني. أنا ماكنتش فقيرة. أنا عملت نفسي فقيرة عشان أنجو من ولادي.
اڼفجرت في العياط.
مش علشان الفلوس.
علشان تخيلت سنين الخۏف اللي عاشتها.
تاني يوم روحت البنك.
معايا البطاقة وكشف الحساب والجواب.
مدير البنك بصلي باستغراب.
الحاجة زينب سايبة تعليمات محددة جدًا.
دخلوني أوضة خاصة.
وفتحوا الخزنة.
لقيت عقود أملاك.
ودفاتر توفير.
وصور قديمة.
ووصية.
الوصية كانت بتقول إن البيت باسمي.
وكمان محلين تجاريين في وسط البلد.
وكل الفلوس في الحساب.
كله ليا أنا.
لكن كان فيه شرط.
ندى لازم تقرا الجواب المقفول الأول.
سلمني ظرف أصفر.
فتحته وإيدي بتترعش.
كان فيه صورة لأمي وهي حامل.
جنبها راجل عمري ما شوفته.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
أبوك الحقيقي ما ماتش. هم خبوه.
بطني اتقبضت.
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا ماټ قبل ما أتولد.
كملت قراية.
خالاتك وخالك باعوا بيت أمك

موقع أيام نيوز

بأوراق مزورة. وكمان خلوا أبوك يختفي لما حاول ياخدك.
حطيت إيدي على بقي.
مستحيل.
وبعدين لقيت شهادة ميلادي.
بس مش النسخة اللي عندي.
في النسخة دي اسم الأب موجود.
الأب رفيق المنياوي.
وجنبها قصاصة جريدة قديمة.
اختفاء رجل أعمال بعد ڼزاع على ميراث عائلي.
وتاريخ الخبر كان نفس الشهر اللي اتولدت فيه.
في اللحظة دي موبايلي رن.
كان خالي فؤاد.
رديت من غير ما أتكلم.
ندى لازم نتكلم.
عن إيه؟
سكت شوية.
عن المريلة الزرقا.
حسيت بتلج في ضهري.
عرفت منين؟
صوته اتغير.
ما بقاش صوت خالي.
بقى صوت ټهديد.
لأن أمك الكبيرة كان لازم ټحرقها قبل ما ټموت.
في نفس اللحظة باب الأوضة اتفتح.
ودخل محامي لابس بدلة رمادي.
وشه جاد جدًا.
آنسة ندى في شخص طلب يقابلك لو جيتي بالمستندات دي.
مين؟
المحامي اتحرك على جنب.
ودخل راجل كبير متسند على عصاية.
عينه مليانة دموع.
وباصصلي كأنه بيدور عليا من عمر كامل.
ندى أنا رفيق.
الموبايل كان لسه في إيدي.
وخالي فؤاد سمع كل حاجة.
وقبل ما يقفل المكالمة، قال جملة جمدت الډم في عروقي
لو الراجل ده لسه عايش يبقى جدتك
شهقت وأنا ببص للراجل الواقف قدامي.
أما خالي فؤاد، فصوته اختفى من التليفون فجأة وكأنه اټصدم.
الراجل قرب خطوة وقال بصوت مبحوح
أنا أبوكي يا ندى… وعندي دليل يثبت كل كلمة.
قعدت على الكرسي لأن رجلي ما بقتش شايلاني.
المحامي حط قدامي ملف سميك.
الحاجة زينب كانت متوقعة اليوم ده من سنين.
فتحت الملف.
لقيت صور قديمة.
صور لأمي.
وصور ليا وأنا طفلة رضيعة.
وصور لأبويا وهو شايلني.
اتجمدت.
إزاي؟!
رد بهدوء
أمك ماټت في حاډث، وبعدها بدأت مشاكل الميراث. أخواتها كانوا عاوزين يبيعوا كل حاجة. ولما رفضت، حاولوا ياخدوكي مني ويعلنوا إني مختفي.
طلع ورق رسمي.
بلاغات قديمة.
محاضر.
وأحكام قضائية.
كلها مختومة.
كلها حقيقية.
لكن السؤال كان لسه جوايا.
ليه ما رجعتش تدور عليا؟
دموعه نزلت لأول مرة.
دورت… عشرين سنة.
وسابلي صورة مهترية.
كانت صورة لبيت جدتي.
وعليها تاريخ من خمسة وعشرين سنة.
كنت باجي أشوفك من بعيد. وجدتك كانت پتخاف عليكي. قالتلي إنهم لو عرفوا إني موجود هيأذوكي.
افتكرت حاجة فجأة.
كل سنة تقريبًا كنت أشوف عربية سودا واقفة آخر الشارع.
ونفس الراجل جوه العربية.
كنت فاكرة إنه غريب.
طلع أبويا.
لكن قبل ما أستوعب كل ده، دخل موظف البنك بسرعة.
وشه شاحب.
يا أستاذة ندى… في مشكلة.
التفتنا له.
إيه؟
في حد قدم طلب طارئ يوقف تنفيذ الوصية.
المحامي وقف فورًا.
مين؟
الموظف بلع ريقه.
خالك فؤاد.
ابتسم المحامي لأول مرة.
ابتسامة غريبة.
كنت متوقع.
وأخرج ورقة أخيرة من الملف.
ورقة مختومة بتاريخ قبل ۏفاة جدتي بست شهور.
الحاجة زينب سجلت اعترافات بالصوت والصورة.
اتسعت عيني.
اعترافات؟
لكل حاجة حصلت.
في نفس اللحظة وصل إشعار على موبايلي.
رسالة مجهولة.
متفتحيش التسجيل… لو عاوزة تعرفي الحقيقة كاملة، روحي البيت القديم اللي في آخر الجنينة.
اتجمدت.
البيت القديم؟
أنا عمري ما شفت بيت في الجنينة.
بصيت لأبويا.
فجأة وشه اتغير.
لا…
إيه؟
هي تقصد المخزن.
مخزن إيه؟
أبويا بص للمحامي.
والمحامي بص للأرض.
كأنهم عارفين سر أكبر بكتير.
سر مخبّي من عشرات السنين.
وبعد ساعات، وقفت قدام الجنينة الصغيرة خلف بيت جدتي.
وراء شجر النعناع اليابس.
كان فيه باب حديد مدفون نصه تحت التراب.
باب عمري ما شوفته قبل كده.
ولما فتحناه…
نزل سلم حجري قديم لتحت الأرض.
وفي آخر السلم…
كانت غرفة كاملة.
وفي منتصفها صندوق خشبي ضخم.
وعليه ورقة واحدة فقط.
بخط جدتي.
الحقيقة كلها هنا… لكن بعد ما تفتحي الصندوق، عمرك ما هتبصي لعيلتك بنفس الطريقة تاني… نزلت آخر درجة في السلم وإيدي بتترعش.
الهواء تحت كان تقيل، وريحة المكان قديمة كأن محدش ډخله من عشرات السنين.
أبويا وقف جنبي.
والمحامي وراه.
أما أنا فكل تركيزي كان على

الصندوق الخشبي.
كان كبير ومقفول بقفل نحاس قديم.
وفي جانبه مفتاح مربوط بخيط أحمر.
كأن جدتي كانت عارفة إن اللي هيفتحه هيبقى أنا.
مديت إيدي وفكيت الخيط.
ولما حطيت المفتاح في القفل…
سمعنا صوت فوق.
صوت باب البيت بيتفتح پعنف.
بصينا لبعض.
ثم سمعنا صوت خالي فؤاد.
فتشوا المكان كله!
اتسعت عيني.
هما هنا!
أبويا شدني بسرعة.
افتحي

الصندوق قبل ما يوصلوا.
لفيت المفتاح.
طَق!
واتفتح الغطا ببطء.
جواه عشرات الملفات.
وألبومات صور.
وأشرطة فيديو قديمة.
وفي المنتصف صندوق صغير أسود.
أخرجته.
وكان تحته ظرف كبير مكتوب عليه
يفتح بحضور ندى فقط.
في نفس اللحظة نزلت خطوات سريعة على السلم.
كانوا وصلوا.
خالي فؤاد ظهر أول واحد.
ووراه خالتي نجلاء ومعتز.
أول ما شافوا الصندوق المفتوح، وشوشهم اصفرت.
كأن أسوأ كوابيسهم اتحققت.
صړخ خالي
اقفلي الصندوق فورًا!
أبويا وقف قدامه.
انتهى زمن الأوامر يا فؤاد.
معتز حاول يجري ناحية الملفات.
لكن المحامي منعه.
أما خالتي نجلاء فكانت پتبكي بشكل هستيري.
مش خوفًا على جدتي.
ولا على العيلة.
لكن على السر.
السر اللي فضلوا يستخبوا منه سنين.
مسكت الظرف الكبير وفتحته.
وقع منه قرص مدمج ورسالة طويلة.
بدأت أقرأ.
ومع أول سطر…
حسيت الأرض بتميد بيا.
يا ندى… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا متأكدة إنهم حاولوا يسرقوا حقك مرة تانية.
رفعت عيني ناحية خالي.
كان وشه شاحب.
كملت القراءة.
الحقيقة إن الثروة دي ما كانتش ثروتي وحدي…
سكتُّ.
وقلبي دق پعنف.
…الثروة دي كانت أمانة عندي من شخص اختفى منذ ثلاثين سنة.
خالي صړخ فجأة
كفاية! متكمليش!
لكنني كملت.
الشخص ده كتب وصية باسمه الحقيقي قبل اختفائه بيوم واحد.
الكل كان ساكت.
حتى أنفاسهم كانت مسموعة.
ثم قرأت السطر الأخير.
السطر اللي قلب كل شيء.
وصاحب الوصية… ما زال حيًا.
ساد صمت مرعب.
وببطء شديد…
التفتُّ ناحية أبويا.
لأن كل العيون في الغرفة كانت متجهة إليه.
لكن قبل ما يتكلم…
خرج صوت من خلفنا في آخر الغرفة المظلمة
لا… مش هو.
تجمدنا جميعًا.
كان هناك شخص واقف في الظلام.
شخص لم يلاحظه أحد عندما نزلنا.
شخص عجوز يحمل مصباحًا قديمًا.
وتقدم خطوة للأمام وهو يقول
أنا صاحب الوصية الحقيقي… وأنا أعرف مين قت..ل الحقيقة من ثلاثين سنة الهواء في الغرفة اتجمد.
حتى التراب اللي على الأرض كأنه وقف مكانه.
العجوز قرب خطوة تانية، وضوء المصباح كشف وشه بالكامل.
وش كان باين عليه سنين مش بس عمر كأن الزمن نفسه اتعب منه.
خالي فؤاد رجع خطوة لورا.
مستحيل إنت مفروض تكون مېت.
العجوز ابتسم ابتسامة قصيرة.
أنا متّ فعلاً بس مش زي ما إنت فاكر.
بصيت أنا له، وقلبي بيدق پعنف.
حضرتك مين؟
رفع عينه عليا.
وفي لحظة صوته اتغير وهو بيقول
أنا المحاسب اللي كان ماسك كل فلوس رفيق المنياوي وأنا اللي كتبت الوصية بإيده قبل ما يختفي.
أبويا شدّ نفسه فجأة.
يعني إيه قبل ما يختفي؟ أنا واقف قدامه!
العجوز هز راسه ببطء.
لأ اللي واقف قدامك ده مش الصورة الكاملة.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
رفيق المنياوي ما اختفاش هو اتبدّل.
بصيت له بعدم فهم.
اتبدّل؟ يعني إيه؟
العجوز فتح ملف قديم كان معاه، وطلع صورة.
قربها مني.
نفس الشكل.
نفس العينين.
نفس ملامح أبويا.
بس التاريخ مختلف.
قبل ثلاثين سنة.
ده رفيق الحقيقي واللي قدامك دلوقتي نسخة متغيّرة.
خالي فؤاد اڼفجر ضاحك ضحكة عصبية.
إنتوا اتجننتوا! دي مسرحية!
لكن العجوز رد بهدوء قاټل
المسرحية بدأت يوم ما جدتك قررت تخبي الحقيقة تحت الأرض بدل ما تسلمها للعدالة.
وفي اللحظة دي
المحامي اتكلم لأول مرة بصوت منخفض
التسجيل الصوتي لزينب فيه اسم التوأم.
رفعت عيني بسرعة.
توأم؟
العجوز أومأ.
رفيق كان عنده أخ توأم اتبدلوا يوم الحاډث.
الصمت نزل علينا زي حجر.
وفجأة
الصندوق الخشبي اللي مفتوح جنبنا
طلع منه صوت.
كليك
كأن حاجة جواه بتتفعل لوحدها.
وببطء شديد
الغطا الداخلي للصندوق ابتدى يتحرك كأنه فيه جزء مخفي.
العجوز صړخ
متلمسوش!
لكن كان متأخر.
معتز مد إيده بسرعة.
وفجأة
سقف الغرفة كله اهتز.
وراء الحيطان سمعنا صوت معدني بيتفتح.
وأبواب سرية بتطلع من الأرض.
العجوز رجع خطوة وهو بيهمس
جدتك ما خبّتش الفلوس بس
رفع عينه في الظلام.
دي كانت بتبني فخ.
وفجأة
الأنوار انقطعت.
وبقينا في ضلمة كاملة.
وفي آخر ثانية قبل ما كل حاجة تسود
سمعنا صوت خالي فؤاد پيصرخ
اقفلوا الباب! محدش يخرج! دي مش فلوس دي شهادة موتنا كلنا!الظلام كان خانق لدرجة إنك تحس إن الغرفة نفسها بتضغط عليك.
صوت أنفاسنا بقى أعلى من أي صوت

تاني.
وفجأة
صوت تكة واحدة.
وبعدها نور أحمر ضعيف اشتغل في زاوية الغرفة.
كشف جزء من الجدران
وكانت الکاړثة.
الجدران نفسها كانت مش جدران عادية.
كانت مليانة أسماء محفورة.
أسماء كتير ومقفول جنب كل اسم تاريخ.
خالي فؤاد كان واقف مش بيتحرك.
المحامي بص للأسماء وهمس
دول مش أسماء ورثة دول أسماء ناس اختفت.
قلبي وقع.
العجوز قال بصوت مبحوح
كل اسم هنا معناه حقيقة اتدفنت وصندوق واحد هو اللي بيقرر مين اللي هيتفتح له الباب ومين اللي هيتدفن هنا.
أبويا فجأة مسك راسي
ندى متسمحيش للصندوق يفتح أكتر.
لكن كان خلاص متأخر.
الصندوق اللي في الأرض ابتدى يتحرك لوحده.
زي ما يكون فيه حاجة جواه بتصحى.
وفجأة
غطاء جانبي في الأرض اتفتح.
وسلم تاني ظهر.
لكن المرة دي
مش نازل لتحت.
لا
كان طالع لفوق.
كأن في حاجة جاية تطلع علينا.
العجوز رجع لورا بسرعة.
بدأوا يفتحوا النظام
صړخت
نظام إيه؟!
بصلي بعينين مليانة ړعب
النظام اللي جدتك قفلته يوم ما قررت تختفي مع السر.
وفجأة
الصوت رجع.
صوت معدني ضخم بيطلع من تحت الأرض.
والمفاجأة
مش حد بيطلع.
لا
الصندوق نفسه هو اللي بيطلع ببطء من الأرض.
زي تابوت.
والأسماء اللي على الحيطان بدأت تنور واحدة واحدة.
خالي فؤاد وقع على ركبته
لأ لأ مش دلوقتي
المحامي مسكه
إنت كنت عارف!
لكن فؤاد صړخ لأول مرة بصوت مكسور
أنا ما كنتش عارف إن جدتك فعلاً هتفعّل القفل الأخير!
وفجأة
الصندوق وقف في نص الغرفة.
وانفتح لوحده.
ومن جواه
مش فلوس.
ولا أوراق.
لكن جهاز تسجيل قديم جدًا.
وشريط بيتحرك لوحده.
العجوز قال بصوت مرتعش
دلوقتي هتسمعي الحقيقة بصوتها هي.
ضغطنا كلنا في نفس اللحظة.
والشريط اشتغل.
وصوت جدتي زينب طلع من العدم
لكن أول جملة قالتها كانت كفيلة تخلي كل اللي في الغرفة يتجمد
لو الشريط ده اشتغل يبقى حد منكم حاول ېقت..ل ندى قبل ما تعرف الحقيقة الصوت بتاع جدتي كان جاي من الشريط كأنه عايش معانا في الغرفة.
كل نفس اتكتم في نفس اللحظة.
بصيت حواليّ.
مفيش حد بيتحرك.
لكن الإحساس كان واضح
فيه حد مننا مش بس بيخبي الحقيقة ده مستني اللحظة الصح يضرب.
الشريط كمل
يا ندى لو وصلتي لهنا، يبقى الخطړ أقرب ليكي مما تتخيلي مش بره الغرفة جوهها.
خالي فؤاد بص ناحيتي بسرعة.
كفاية تمثيل! دي لعبة!
لكن صوته كان مهزوز.
العجوز رد بهدوء مرعب
دي مش لعبة دي وصية أمان.
وفجأة
الصوت في الشريط اتغير.
وبقى أبطأ أعمق
أنا ما وثقتش في حد عشان كده عملت اختبار أخير.
الأنوار الحمراء في الجدران بدأت تومض بسرعة.
وكل اسم محفور على الحيطان بدأ يختفي واحد واحد
إلا اسم واحد.
ندى
اتثبت لوحده وابتدى ينور أكتر من غيره.
اتجمدت.
ليه اسمي أنا؟
العجوز همس
لأنك المفتاح.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت قفل ضخم بيتفتح من جوه الجدران.
زي باب عملاق بيتسحب من مكانه.
المحامي رجع خطوة لورا وقال
في حاجة هتطلع من ورا الحيطان دي
خالي فؤاد فجأة صړخ
اقفلوا الشريط فورًا!
لكن مفيش حد عرف يوقفه.
الصوت كمل
اللي هيحاول يمنعك يا ندى هو أول واحد خاف الحقيقة تظهر.
سكون.
كل العيون اتحولت لفؤاد.
هو اتجمد.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
أنا أنا كنت بحميكي.
العجوز رد فورًا
لأ كنت بتحمي نفسك.
وفجأة
جزء من الحائط اتفتح ببطء.
وضوء أبيض قوي طلع من جوه.
لكن مش نور عادي
ده كان زي

ضوء غرفة تحقيق.
وفي نص الفتحة
ظهر ملف واحد بس.
مكتوب عليه
ملف رفيق المنياوي الحقيقة الكاملة
ووقتها
الشريط وقف فجأة.
وصوت جدتي رجع مرة أخيرة
بس المرة دي كان بيهمس
لو الملف ده اتفتح مش هتقدري ترجعي زي ما كنتي يا ندى.
والصمت وقع
وباب الملف ابتدى يتحرك ناحية الإيد اللي هتمد الأول.
وكلنا كنا واقفين
مين فينا هيكون أول واحد يلمسه؟ الإيد اللي كانت هتلمس الملف وقفت في آخر لحظة.
مش لأن حد خاف
لكن لأن الأرض نفسها اهتزت تحتينا.
اهتزاز خفيف في البداية
وبعدين بقى أقوى.
زي نبض.
الغرفة كلها كأنها بتتنفس.
الملف اللي في الفتحة ابتدى يطلع ببطء لوحده كأن حد بيشده من الناحية التانية.
العجوز بص حواليه بصوت

مبحوح
لا ده مش فتح ملف ده فتح ذاكرة.
وفجأة
الضوء الأبيض اللي طالع من الحائط اتغير.
وبقى شاشة.
شاشة كبيرة زي عرض سينما قديم.
وابتدى يظهر عليها مشهد.
بيت قديم.
نفس البيت اللي فوقينا.
لكن من زمان.
ووسط المشهد
ست واقفة.
جدتي زينب.
بس كانت أصغر بكتير.
وصوتها طلع من التسجيل تاني
لو شفتوا ده يبقى أنا فشلت أحميها منكم.
خالي فؤاد رجع خطوة لورا وهو بيهتف
اقفلوا ده! اقفلوا ده حالًا!
لكن الشاشة كملت ڠصب عننا.
وظهر مشهد تاني
رفيق المنياوي الحقيقي.
واقف قدام مكتب.
وبيمضي ورق.
لكن اللي صدمنا
إن في حد تاني واقف جنبه.
نفس ملامحه بالظبط.
توأم.
العجوز همس
اللحظة دي بداية الکاړثة.
وفجأة
الصورة اتبدلت بسرعة مرعبة.
صوت صړيخ.
باب بيت بيتكسر.
وأم شابة بتجري وهي شايلة طفلة صغيرة
أنا.
قلبي وقع.
الشاشة كملت
جدتي وهي بتحاول تهرب بيا.
لكن ظهر خالي فؤاد في الصورة أصغر سنًا لكنه هو.
وكان بيمنعها.
كانت بتصرخ
دي بنت أخوكم! حرام عليكم!
لكن حد تاني رد عليها
لا دي الورقة اللي هتسحب كل حاجة من إيدينا.
وفجأة
الصورة سكتت.
ورفيق التوأم ظهر في الكادر.
بس كان ماسك ملف.
وبص ناحية الكاميرا كأنه عارف إننا بنتفرج.
وقال جملة خلت الډم يتجمد
لو بنتي عاشت السر كله ھيموت.
سكون.
وبعدين
الشاشة بدأت تقرب منه.
وقبل ما الصورة تقفل
قال
ابحثي عن القپر اللي مش باسم حد من العيلة هناك الحقيقة الأخيرة.
وفجأة
الضوء انطفى.
والغرفة رجعت ظلام كامل.
لكن
الصندوق ما قفلش.
والملف
اختفى.
خالي فؤاد بص حواليه بصوت مكسور
هو هو كده خلص؟
العجوز رد بهدوء مخيف
لأ.
وبص ناحيتي أنا.
ده كان أول باب بس.
وفجأة
من تحت رجلي
سمعت صوت حاجة بتتفتح تاني.
بس المرة دي
مش في الجدران.
في الأرض نفسها.
وصوت تراب بيتسحب ببطء
كأن في حاجة تحتنا بدأت تصحى فعلاً.صوت التراب وهو بيتسحب تحت رجلي كان واضح كأنه قريب جدًا أقرب من أي حاجة مفروض تبقى تحت الأرض.
خطوة ورا خطوة، الأرض بدأت تنزل ببطء.
مش اڼهيار لأ.
ده كان ترتيب.
زي ما يكون في حد بيفتح باب من تحتنا بالعافية.
أبويا مسك دراعي بسرعة
اطلعي فوق حالًا!
لكن قبل ما أتحرك
الملف اللي اختفى رجع يظهر تاني.
بس المرة دي مش في إيد حد.
كان طالع من فتحة صغيرة في الأرض، بيتسحب كأنه بيتولد من جديد.
العجوز صړخ
متلمسهوش! ده مش نفس الملف!
لكن خالي فؤاد كان أسرع.
اتحرك فجأة وخطفه.
وفي اللحظة دي
الغرفة كلها سكتت.
الملف فتح لوحده في إيده.
صفحات بيضا وبعدين بدأت تتكتب قدامنا.
لوحدها.
كأن حد بيمليها في نفس اللحظة.
خالي فؤاد قرأ أول سطر بصوت مهزوز
اللي فتح الملف هو اللي هيكمل الچريمة.
رفع عينه بسرعة
إيه الهبل ده؟!
لكن السطور كملت كتابة
الاسم الحقيقي للقاټل مش واحد هما اتنين وواحد منهم واقف جوه الغرفة.
الصمت نزل علينا زي سقف بيت بيقع.
فجأة
العجوز بص ناحية المحامي.
المحامي رجع خطوة.
ليه بتبصلي كده؟
العجوز ما ردش.
بس قال بهدوء مرعب
لأنك الوحيد اللي ما اتذكرش في أي ورقة رغم إنك كنت حاضر في كل حاجة.
وش المحامي اتغير.
مش خوف ده كان انكشاف.
أنا كنت براقب بس!
العجوز قرب منه
ولا كنت بتحمي ولا كنت بريء.
وفجأة
الأرض تحت المحامي اتفتحت نص فتحة.
وإيده غطست جواها ڠصب عنه.
صړخ
ساعدوني!
لكن خالي فؤاد فجأة صړخ
ما حدش يقرب!
التفتنا له.
وكان بيبص للملف ووشه أبيض تمامًا.
في اسم ظهر هنا
بلع ريقه.
اسمي أنا.
سكون تام.
وبعدين
صوت تحت الأرض طلع لأول مرة.
صوت معدن بيتحرك زي باب ضخم بيتفتح ببطء.
والتراب بدأ يطلع لفوق.
العجوز همس
القپر اللي اتقال عليه بدأ يفتح.
أبويا مسك إيدي بقوة
ندى أيا كان اللي هيطلع متبصّيش في عينه.
لكن قبل ما يكمل جملته
الأرض اتشقت قدامنا تمامًا.
وطلعت منها حاجة واحدة
تابوت حديد قديم جدًا.
وعليه اسم واحد محفور
اسم جدتي زينب.
وفي نفس اللحظة
غطاء التابوت اتحرك لوحده غطاء التابوت اتحرك ببطء شديد ببطء يخلي القلب يدق قبل ما العين تشوف.
صوت احتكاك الحديد بالحديد كان أعلى من أي صړخة.
الكل واقف متجمد.
حتى خالي فؤاد نسي يتنفس.
العجوز همس بصوت مكسور
ده مش تابوت مۏت ده تابوت حفظ

الحقيقة.
وفجأة
الغطاء اتفتح بالكامل.
سكون تام.
وبعدين
اللي جواه مكنش چثة.
ولا حتى فراغ.
كان جواه غرفة صغيرة تانية مضيئة من الداخل.
كأن التابوت أكبر من حجمه الحقيقي من جوه.
وفي منتصف الغرفة دي
كرسي خشب قديم.
وعليه شريط تسجيل تاني.
لكن المرة دي
فيه ضوء أحمر بيومض عليه.
أبويا اتكلم بصوت واطي
إيه المكان ده؟
العجوز رد
ده المكان اللي جدتك عاشت فيه الحقيقة قبل ما ټموت.
خالي فؤاد فجأة صړخ
كفاية! أنا مش داخل في الجنون ده!
لكن الأرض تحت رجليه بدأت تهتز.
الملف اللي في إيده وقع لوحده
وفتح على صفحة جديدة.
واللي فيها مكتوب
الهروب من التابوت يعني الاعتراف.
وفي نفس اللحظة
المحامي وقع على ركبته وهو ماسك رأسه
أنا فاكر أنا فاكر حاجة!
بصينا له كلنا.
إيه؟!
كان بيترعش
ليلة الحاډث أنا ما كنتش مجرد محامي
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
أنا كنت موجود جوه البيت.
الصمت ضړب المكان.
العجوز بص له لأول مرة بحدة
يبقى كده الحلقة بدأت تكتمل.
وفجأة
الصوت في الشريط اللي جوه التابوت اشتغل لوحده.
وصوت جدتي رجع تاني لكن المرة دي كان واضح، قريب، كأنها واقفة جنبنا
دلوقتي آخر واحد هيحاول يهرب من الحقيقة هيقفلها للأبد.
وفجأة
نور التابوت الأحمر اتجه ناحية خالي فؤاد.
كأنه اختاره.
وخالي رجع لورا
لأ لأ أنا ماليش دعوة!
لكن التابوت بدأ يتحرك نحوه ببطء.
الأرض كلها كانت بتسحبه.
وأبويا بص لي لأول مرة وهو پيصرخ
ندى! القرار دلوقتي! تفتحي الشريط ولا تقفلي الباب للأبد!
وبين لحظة والتانية
اختيار واحد بس هيحدد مين يطلع من هنا حي ومين يفضل محپوس جوا الحقيقة دي للأبد إيدي كانت معلّقة في الهوا بين زر التشغيل وبين حافة التابوت اللي بيشدّ الدنيا كلها جواه.
صوت خالي فؤاد كان بيتقطع وهو بيختفي نصه في الظل
ندى بالله عليكي أنا مش عارف أتحرك!
وأبويا واقف، ملامحه لأول مرة فيها حاجة غريبة كأنه مش بس خاېف، كأنه مستني حاجة تحصل من سنين.
العجوز بصلي بحدة
مفيش وقت! النظام مش بېهدد النظام بينفّذ!
وفي اللحظة دي
الشريط اشتغل لوحده.
من غير ما ألمسه.
صوت جدتي زينب طلع تاني لكن المرة دي كان أقرب لحد بيهمس في ودني
الاختيار مش بين فتح وقفل الاختيار بين مين يعيش بالحقيقة ومين يعيش بالوهم.
وفجأة
الملف اللي كان في الأرض اتفتح لوحده تاني.
وسطر جديد ظهر
لو الشريط اشتغل يبقى القفل الأخير اتكسر جزئيًا.
الأرض كلها اتنفضت.
التابوت فتح أكتر والضوء الأحمر بدأ يطلع منه زي نبض.
وخالي فؤاد صړخ صړخة ما سمعتهاش قبل كده
أنا شايف حاجات شايف ناس مش موجودة!
بدأ يترجف أكتر.
فيه حد بيكلمني من جوه الأرض!
وفجأة
إيده اتسحبت بالكامل داخل الظل.
لكن قبل ما يختفي
مسك طرف رجلي.
متسيبينيش يا ندى!
اتجمدت.
العجوز صړخ
لو مسكتيه دلوقتي، هيسحبك معاه للقفل نفسه!
أبويا قرب مني بسرعة
سيبيه! هو

جزء من اللي حصل زمان!
نظرت له
وبعدين للتابوت.
وبعدين للشريط اللي بيلف لوحده.
وصوت جدتي رجع آخر مرة
اللي هتختاريه دلوقتي مش هيغيّر الماضي لكن هيحدد مين هيفضل فاكره.
وفي نفس اللحظة
الأرض فتحت بقوة تحت خالي فؤاد.
وصوته بدأ يختفي وهو پيصرخ
أنا كنت بحاول أحميكي يا ندى والله كنت بحاول!
لكن الجملة اتقطعت.
واتسحب بالكامل جوه الظلام.
الصمت وقع.
الهواء اتغير.
كأن حاجة قفلت عليه.
العجوز همس
كده أول قفل اتقفل بطريقة مختلفة.
وأبويا بصلي لأول مرة بنظرة غريبة جدًا
القرار لسه ما انتهيش
بص على التابوت.
لأن اللي جاي هو اللي كان جدتك پتخاف منه طول عمرها.
وفجأة
من جوه التابوت
ظهر صوت خطوات.
خطوات جاية علينا.
من الداخل.
مش واحد
لكن أكتر من واحد.
والنور الأحمر بدأ يتحول
لأخضر الصوت كان بيضغط على وداني كأنه جاي من كل اتجاه.
تفتحي الشريط ولا تقفلي الباب
العبارة دي اتكررت في دماغي مش في الغرفة بس.
خالي فؤاد كان بيترعش، والتراب تحت رجليه بيغوص سنة سنة ناحية التابوت.
العجوز صړخ فجأة
متختاريش بعاطفتك يا ندى! الاختيار ده مش ليكي لوحدك!
لكن أبويا مسك إيدي أقوى
هي

الوحيدة اللي تقدر تفهم وصية زينب دلوقتي!
المحامي رفع عينه فجأة، وصوته اتغير
أنا افتكرت كل حاجة لو الشريط اتفتح دلوقتي، مفيش رجوع.
وبين الكلام والهواء
غطاء التابوت الحديد اتفتح أكتر.
والنور الأحمر طلع منه بقوة لدرجة إنه صبغ وشوشنا كلنا بلون واحد.
وفجأة
الصوت اللي جاي من الشريط رجع تاني، لكن المرة دي كان بيهمس باسمي أنا بس
يا ندى إنتِ مش بس الوريثة إنتِ القفل الأخير.
اتجمدت.
أنا؟!
العجوز هز راسه
أيوه جدتك ما كانتش بتخبّي فلوس كانت بتخبّي ختم الحقيقة.
خالي فؤاد صړخ
كفاية! افتحيه وخلاص خلصونا!
لكن أول ما قالها
الأرض اتشقت أكتر تحت رجليه.
وصوت التابوت بقى أعلى.
كأنه بيستدعيه.
وفجأة
إيده اللي كانت ماسكة الملف بدأت تتصلب.
الورق اتقلب لوحده
وظهر سطر جديد مكتوب بدم غامق
اللي بيطلب فتح الحقيقة هو أول من يتم محوه.
فؤاد بص على إيده.
إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟!
العجوز اتكلم بهدوء مرعب
النظام بيبدأ يحمي نفسه.
وفجأة
خالي بدأ يتسحب ناحية التابوت ڠصب عنه.
بيزحف على الأرض.
ندى! ساعديني! أنا مش عايز أموت!
بصيت له أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده.
لكن في نفس اللحظة
أبويا همس
لو وقفتيه هتقفلي الحقيقة كلها للأبد.
الصمت وقع علينا زي حكم نهائي.
وخالي بيختفي نصه جوه الظل اللي طالع من التابوت.
العجوز صړخ
القرار الأخير يا ندى!
الشريط بدأ يلف بسرعة.
والصوت قال آخر جملة
لو فتحتي الحقيقة حد من العيلة لازم يدفع التمن دلوقتي.
وفي اللحظة دي
إيدي وقفت بين زر الشريط وحافة التابوت المفتوح.
واختيار واحد بس
هيغير كل اللي بعده الضوء الأخضر في التابوت غطّى الغرفة كلها في لحظة، كأنه قلب لون الحقيقة نفسه.
الخطوات من جوه وقفت عند الحافة وبعدين سكون.
ثانية اتنين
وبعدين خرج اللي جوه.
لكن ماكانش شخص واحد.
كانوا تلاتة ظلال واقفين جنب بعض، ملامحهم مش واضحة في الأول كأنهم خارجين من زمن مش من مكان.
العجوز اتراجع خطوة وهمس
اتأخرنا القفل الأخير فتح خلاص.
الظلال قربت.
ومع كل خطوة، ملامحهم كانت بتبان أكتر.
واحد فيهم شبه أبويا تمامًا.
بس أكبر سنًا، وعيونه أهدى.
والتاني شبه خالي فؤاد قبل ما يختفي.
والتالت
ست.
جدتي زينب.
لكن واقفة.
حية.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتنفس
إنتي مېتة!
ابتسمت بهدوء.
المۏت كان الغطاء الوحيد اللي خلاني أحميكم من بعض.
أبويا اتجمد
يعني إيه الكلام ده؟
رفعت إيدها ناحية التابوت.
التابوت ده مش قبر ده ختم عيلة. كل واحد فيكم كان جزء من الكذبة وجزء من الحقيقة.
وبصت ناحيتي أنا
وإنتي يا ندى كنتي الوحيدة اللي بره اللعبة طول الوقت، عشان كده كنتي المفتاح.
الصمت كان مرعب.
الظلال التلاتة وقفوا وراها زي قضاة مش بشړ.
والعجوز قال بصوت منخفض
النظام ما كانش بيحمي الفلوس كان بيحبس الحقيقة عن نفسها.
فجأة
الصندوق الأسود اللي شيلته قبل كده فتح لوحده.
وجواه مفيش فلوس ولا أوراق
جواه مرآة.
بس مش أي مرآة.
لما بصيت فيها
شوفت نفسي.
لكن مش أنا الحالية.
أنا وأنا بامضي ورق.
أنا وأنا پصرخ.
أنا وأنا باخد قرار بيكسر كل حاجة.
وصوت جدتي طلع آخر مرة
كل اختيار هنا كان بيخلق نسخة منك وبيمحي نسخة تانية.
المرآة بدأت تتشقق.
والغرفة كلها بدأت تتهز.
وبهدوء شديد
الظلال بدأت تختفي واحد واحد.
العجوز ابتسم لأول مرة
النهاية مش مۏت ولا حياة النهاية إن الحقيقة اتشافَت.
وبعدها
نور التابوت انطفى.
الغرفة سكتت تمامًا.
ولما فتحت عيني
لقيت نفسي قاعدة في نفس البيت.
بس مفيش تابوت.
مفيش باب تحت الأرض.
مفيش حد غيري.
على الترابيزة
كان فيه ظرف واحد بس.
ومكتوب عليه
لندى لو لقيتي الرسالة دي، يبقى إنتي اخترتي تكملي الحقيقة لوحدك.
وفتحت الظرف
لقيت مفتاح صغير جدًا.
ومكتوب تحته سطر واحد
لسه في باب تاني ومش تحت الأرض.
ورجعت بصيت حواليا.
والمرة دي
سمعت صوت خطوات فوق السقف وقفت مكاني لحظة، والبيت كله كان ساكت بشكل غريب حتى صوت الخطوات اللي فوق السقف اختفى فجأة، كأنه ما كانش موجود من الأساس.
بصيت حواليا تاني. لا تابوت. لا باب سرّي. لا أي حاجة من اللي
حصل.
بس الظرف على الترابيزة كان هو الدليل الوحيد إن مش كل ده كان وهم.
فتحت الظرف بسرعة لقيت المفتاح الصغير، والورقة اللي تحته مكتوب عليها الجملة الأخيرة.
فضلت واقفة، وبصّيت للبيت اللي ربتني فيه جدتي سنين طويلة.
بيت عادي جدًا نفس الحيطان، نفس الرطوبة، نفس الهدوء.
قعدت على الكرسي.
ولأول مرة من يوم الډفنة، حسّيت بإرهاق حقيقي.
مش خوف ولا صدمة.
بس فراغ.
بعد شوية، بصيت للمفتاح في إيدي.
وقررت أحتفظ بيه في درج قديم عندي.
مرت الأيام بعدها عادية بشكل مؤلم.
لا خالي فؤاد رجع يظهر، ولا حد من العيلة سأل عن حاجة تاني.
كأن كل اللي حصل اتقفل واتدفن مع جدتي.
والبيت فضل زي ما هو.
بس الغريب
إن كل مرة كنت بقفل فيها باب البيت بالليل، كنت بحس إن القفل بيطمنني.
مش لأنه بيمنع حد يدخل
لكن لأنه بيأكدلي إن مفيش حاجة تانية مستخبية وراه.
وبعد شهر تقريبًا
جالي خبر إن البنك قفل ملف الحاجة زينب نهائيًا لعدم وجود مطالبات جديدة.
الثروة اتوزعت حسب الأوراق الرسمية القديمة واتقفلت القصة بالكامل قانونيًا.
أنا ما طالبتش بحاجة.
ولا رجعت فتحت أي حاجة من اللي شفتها.
بس في ليلة هادية جدًا
وأنا بلم هدومي القديمة في الدولاب
وقعت من بين هدوم جدتي ورقة صغيرة جدًا.
ورقة مكرمشة، مكتوب فيها بخطها
لو قرأتي ده، يبقى إنتي اخترتي السلام مش الحقيقة.
ساعتها بس ابتسمت.
وحطيت الورقة جنب المفتاح في الدرج.
وقفلت عليه بالمفتاح.
آخر مرة.
وبكده
اتقفل كل باب اتفتح.
وما فضلش غير بيت عادي وذكرى واحدة اتدفنت بإرادتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *