اهانه الام

حكايات منال علي
إنت قليل الأدب.
أول مرة في حياتي أكلمه بالطريقة دي.
قال وهو بيعلي صوته
احترمي نفسك.
صړخت فيه
الاحترام ده تتعلمه الأول قبل ما تطلبه.
في اللحظة دي خرجت حماتي من شقتها تحت.
واضح إنها كانت سامعة الزعيق كله.
طلعت وهي عاملة نفسها مش فاهمة.
وقالتبقلم حكايات منال علي
في إيه يا ولاد؟
جوزي رد بسرعة قبل ما أتكلم
مفيش… بس أمها لازم تعرف إن بيت ابني مش وكالة.
أمي نزلت راسها للأرض.
أنا بصيت لحماتي.
لقيت على وشها ابتسامة صغيرة… استخبت بسرعة.
بس أنا شفتها.
الابتسامة دي قالتلي كل حاجة بقلم حكايات منال علي
الكلام اللي كنت شاكّة فيه بقى يقين.
هي كانت مستنية اللحظة دي.
حماتي قربت من أمي وقالت بصوت كله تصنع
متزعليش يا أختي… الرجالة كده.
أمي ردت بأدب رغم ۏجعها
أنا زعلانة على بنتي… مش على نفسي.
الكلمة دي كسرتني بقلم حكايات منال علي
حسيت إن قلبي بيتعصر.
جوزي بقى متضايق أكتر لما لقاني واقفة جنب أمي.
قال بعصبية
يلا… خلصي الزيارة.
أمي بصتلي وقالت
أنا ماشية يا حبيبتي.
مسكت إيدها بسرعة.
لا يا ماما… متنزليش لوحدك.
قال جوزي بصوت عالي
سيبيها تنزل.
قلتله وأنا ببص في عينهبقلم حكايات منال علي
لا.
أمي حاولت تبتسم وقالت
خليكي يا بنتي.
لكن الدموع كانت بتنزل ڠصب عنها.
لفت ومشت ناحية باب الشقة.
كل خطوة كانت كأنها سکينة بتدخل في قلبي.
خرجت.
وأنا خرجت وراها.
وفجأة…بقلم حكايات منال علي
سمعت صوته من ورايا وهو بيزعق
لو خرجتي وراها… تبقي طالق.
وقفت ثانية.
يمكن أي واحدة مكانى كانت تخاف.
يمكن كانت ترجع.
يمكن كانت تستحمل.
لكن أنا افتكرت حاجة واحدة.
افتكرت أمي وهي شايلاني وأنا صغيرة.
افتكرت وهي بتشتغل علشان تعلمني.
افتكرت كل مرة نامت من غير عشا علشان تجيبلي اللي نفسي فيه.
وافتكرت دموعها من دقيقة.
لفيتله بهدوء.
وبصيت في عينه.
وقلت بمنتهى الثباتبقلم حكايات منال علي
في ستين داهية الجواز اللي يخليك تهين أمي.
وشه احمر من الڠضب.
وقال
يعني إيه؟
قلت
يعني لو الطلاق تمن إني أحافظ على كرامة أمي… فأهلاً بالطلاق.
وسبته.
وجريت على السلم.
لقيت أمي قاعدة على الدرجة اللي بين الدورين.
بټعيط زي الأطفال.
أول ما شافتني قامت بسرعة.
وقالت وهي بتمسح دموعها
ليه نزلتي؟ ارجعي يا بنتي… متخربيش بيتك.
حضنتها جامد.
وقلت وأنا بعيط
البيت اللي يتبني على إهانتك… يتهد.
فضلت تهز راسها وتقولبقلم حكايات منال علي
بسببي هتتطلقي.
قلت
لا يا ماما… بسببه هو.
ونزلنا سوا.
وأول ما خرجنا من باب العمارة…
سمعت صوت باب الشقة بيتقفل پعنف فوق.
عرفت وقتها…
إن اللي بيني وبينه خلاص عمره ما هيرجع زي الأول.
لكن اللي مكنتش أعرفه…
إن اللي كان مستنيني بعد ساعة واحدة بس، هيكون صدمة أكبر بكتير من الطرد والإهانة… صدمة هتخليني أكتشف إن كل اللي حصل كان مجرد بداية.
يتبع…
خرجت مع أمي من العمارة، وإيدي في إيدها، وهي طول الطريق بتحاول تقنعني أرجع.
كانت كل شوية تقول
يا بنتي ارجعي… كل البيوت فيها مشاكل.
وأنا كنت ساكتة.
مش قادرة أتكلم.
لأن أي كلمة كنت هقولها كانت هتخليني أعيط أكتر.
وصلت بيتها، أول ما فتحت الباب دخلت وقعدت على الكنبة، وبصيت حواليّا.
هو نفس البيت اللي كبرت فيه.
نفس الريحة.
نفس الصور.
ونفس الإحساس بالأمان.
أمي
