براءة ترتدي ثوب النساء

رحمة كانت صحيت على الصوت وقامت بسرعة وقلبها هيتخلع من الخوف وعدلت شعرها وقالت بصوت نايم ومكسوف: “صباح الخير يا عمو”.
الحج فريد قال بابتسامة حنينة أبوية: “صباح النور يا بنتي، أنا جبتلكم فطار جهزته بنفسي”
سليم قال بسرعة عايز يداري أي حاجة: “اتفضل يا بابا ادخل نفطر مع بعض”.
الحج فريد دخل وبص للسرير المكركب والمخدات اللي على الأرض وضحك ضحكة كلها خبث وفرحة وقال: “ما شاء الله، شكلكم ما نمتوش كويس من امبارح، ربنا يسعدكم يا ولاد”.
رحمة وشها احمر زي الطماطم من الكسوف وما عرفتش ترد، وودت وشها الناحية التانية، سليم كح كحة ارتباك وقال وهو بيحاول يغير الموضوع: “تعالى نفطر تحت أحسن يا بابا عشان تاخد علاجك”.
الحج فريد قال وهو فاهم كل حاجة: “لا افطروا إنتو هنا، أنا نازل الجنينة”، وساب الصينية وخرج وقفل الباب وراه وهو بيضحك ومبسوط.
أول ما الباب اتقفل رحمة تنفست نفس عميق كأنها كانت كاتمة نفسها وقالت وقلبها لسه بيدق: “الحمد لله، كنا هنتقفش”.
سليم شال الصينية وحطها على التسريحة وقال وهو لسه متوتر وبيحاول يبان إنه جامد: “شفتي؟ قلت لك بابا ده مركز معايا، لو شافنا نايمين كل واحد في حتة هيفهم كل حاجة”.
رحمة قالت وهي لسه مكسوفة: “عندك حق، بعد كده هناخد بالنا”.
قعدوا يفطروا سوا، سليم كان بياكل وهو ساكت، بس عينه كل شوية تروح عليها غصب عنه، رحمة بصت له وقالت بصوت متردد: “سليم”.
سليم قال: “نعم؟”
رحمة قالت وهي بتلعب في المعلقة بتوتر: “هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟”
سليم قال باهتمام: “قولي”.
رحمة قالت: “أنا عندي محاضرة مهمة بكرة في الكلية، ينفع أروح؟”
سليم سكت شوية، اتفاجئ، وقال بدهشة: “إنتي لسه بتدرسي في الكلية؟”
رحمة قالت بسرعة كأنها بتدافع عن حلمها: “أيوه، أنا في سنة أولى تربية، ولو ما حضرتش هسقط”.
سليم فكر وقال وهو بيحاول يوازن بين خوفه وغيرته اللي لسه مش فاهمها: “ماشي، هخلي السواق يوديكي ويجيبك، بس ترجعي بدري وما تتأخريش”.
رحمة فرحت فرحة طفلة صغيرة، عينيها لمعت وقالت: “بجد؟ شكراً شكراً”.
