براءة ترتدي ثوب النساء

سليم قال وهو بيحاول يرجع لقناع الجدية: “بس ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة”.
رحمة استغربت وقالت: “ليه؟”
سليم قال وهو بيهرب من الإجابة الحقيقية: “عشان سنك صغير والناس هتسأل كتير، خليكي مركزة في دراستك وبس لحد ما نشوف هنعمل إيه في موضوعنا”.
رحمة هزت راسها بطاعة وقالت: “حاضر، اللي تشوفه”.
سليم بص لها وهي بتتحرك بفرحة الأطفال وحس لأول مرة إن البيت اللي كان فاضي بقاله سنتين، فاضي وساكت وبارد، بقى فيه صوت، صوت مزعج صحيح بس أحلى من السكوت، صوت دفا رجع للبيت.
رحمة خلصت أكل وقالت وهي بتقوم بحماس: “أنا هقوم أغسل المواعين”.
سليم قال بسرعة، بخوف عليها: “لا سيبيها، الشغالة جاية كمان ساعة. ركزي في دراستك وبس ومتشغليش نفسك بأي حاجة في البيت”.
رحمة قالت بإصرار: “ما أنا ممكن أساعدها عادي، مش هفضل طول الوقت قاعدة مبعملش حاجة”.
سليم ابتسم غصب عنه، ابتسامة فلتت منه لأول مرة من غير ما يحس وقال: “ماشي قومي رتبي أوضتك الأول، أوضتنا قصدي”.
رحمة ضحكت ضحكة نورت وشها وقالت: “حاضر يا سليم”، ودخلت ترتب السرير وتشيل المخدات اللي واقعة وهي حاسة بسعادة غريبة.
سليم كان واقف عند الشباك بيبص للجنينة وشايف أبوه قاعد مبسوط، قلبه كان مقبوض ومبسوط في نفس الوقت، وقال في سره وهو حاسس إن الحكاية بتكبر منه: “شكل الاتفاق ده مش هيبقى سهل زي ما كنت فاكر”….. الكاتبة ملك إبراهيم.. يتبع في الجزء الثالث
الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم
صباح يوم جديد، الشمس داخلة من إزاز الفيلا الكبير ومنورة كل حتة، وصوت العصافير في الجنينة بيدي إحساس إن اليوم ده مختلف.
تحت على السفرة، سليم قاعد ببدلته، شكله كالعادة هادي وراسي، قدامة فنجان القهوة بتاعه، والحج فريد قاعد قدامه بيفطر ومبسوط، مبسوط أوي كأنه رجع شباب عشرين سنة من ساعة ما ابنه اتجوز.
الحج فريد بص حواليه في البيت الفاضي اللي فجأة بقى فيه روح، وقال وهو بيحط لقمة في بقه
أومال فين عروستنا؟ لسه نايمة ولا إيه؟
سليم شرب بوق قهوة وقال بلهجة عادية بيحاول يخبي بيها أي اهتمام لا، بتجهز فوق عشان عندها جامعة.
الحج فريد رفع حاجبه باهتمام وقال بفرحة جامعة؟ ما شاء الله.. ربنا يحميها، شاطرة والله.
وفي نفس اللحظة دي، صوت خطوات خفيفة نازلة من على السلم.
رحمة كانت نازلة.
سليم رفع عينه لا إرادياً، وفي اللحظة دي الزمن وقف عنده.
كانت لابسة جيبة بليسيه بسيطة وبلوزة بيضا رقيقة، وشنطتها الصغيرة على كتفها، وشعرها معمول ديل حصان نازل على ضهرها، وحاطة ميكب خفيف جداً يادوب مبين جمالها الطبيعي، ريحتها كانت خفيفة وقلبها طاير من الحماس.
سليم أول لما شافها، حس بانبهار.. انبهار حقيقي خلاه ينسى يتكلم.
بقى يبص لها من فوق
