المحاضرة الاخيره

 

سنة ورا سنة وفرح لسه بتحب دكتور محمود في صمت من غير ما تقول لحد غير بسملة، تلت سنين كاملين بتحبه من بعيد، كل سنة تقول لنفسها السنة الجاية هنسى وهركز في حياتي، السنة الجاية هتخرج ومش هشوفه تاني وهنساه، بس كل سنة ترجع لنفس النقطة، تدخل محاضرته وتحس إنها أول مرة تشوفه وقلبها يدق من أول وجديد.

 

دكتور محمود كان واخد باله كويس أوي، هو مش أعمى ولا غبي، كان شايف نظراتها، شايف اهتمامها، شايف إزاي بتسكت لما هو يتكلم وإزاي عنيها بتلمع لما يبصلها، وكان بيحارب نفسه كل يوم وكل ليلة، كان بيقول لنفسه دي طالبة عندك يا محمود، دي قد عيالك، انت راجل متجوز وعندك مسؤولية وبيت، بس هو كمان كان ضعيف قدامها، كان بيستنى محاضرة سنة تالتة مخصوص عشان يشوفها، كان بيفرح لما يشوفها قاعدة في أول بنش وكانت الدنيا تضحك في وشه.

 

مصطفى صاحبه المعيد اللي معاه في نفس القسم وبيقعد معاه في نفس الأوضة مرة قال له مالك يا محمود بقيت سرحان كده ليه اليومين دول، وشك متغير، محمود سكت واتنهد، مقدرش يقول له إنه بقى يفكر في طالبة عنده، إنه بقى يحلم بيها كل يوم، وإنه حاسس بالذنب كل لحظة عشان بيخون ذكرى مراته حتى لو جواه.

 

اللي محدش في الكلية كلها كان يعرفه ولا حتى مصطفى إن محمود مراته ماتت من سنتين، عملت حادثة وهي راجعة من شغلها بالعربية وماتت في ساعتها في المستشفى، وهو من ساعتها وهو لابس الدبلة وبيقول لكل الناس إنها لسه مراته وإنها مسافرة أو تعبانة عشان مش قادر يواجه الناس ومش قادر يقول إنه بقى لوحده فجأة، كان بيخاف من نظرة الشفقة في عيون الناس، وكان بيخاف أكتر إنه لو قلع الدبلة يبقى هو كده نساها بجد، ففضل لابسها سنتين كاملين، والناس كلها فاكرة إنه لسه متجوز ومبسوط.

 

فرح كانت بتموت كل يوم وهي شايفاه لابس الدبلة، كانت بتقول لنفسها هو بيحب مراته وبيحترمها وعمره ما هيبص لواحدة زيي أبدا، أنا عيلة صغيرة بالنسبة له، كانت بتعيط في أوضتها كل يوم وتقول لبسملة أنا تعبت بجد مش قادرة أكمل حب من طرف واحد، بسملة كانت تحضنها وتطبطب عليها وتقول لها بكرة تتخرجي وتنسي وهتلاقي اللي أحسن منه.

 

وجت سنة رابعة، آخر سنة في الكلية، فرح قررت قرار نهائي ومفيهوش رجوع، قالت أنا هتخرج وهنسى كل حاجة، هقطع كل حاجة تربطني بالكلية دي وبالحب ده، مش هحضر حفلة التخرج حتى، هاخد شهادتي وامشي وأبدأ حياة جديدة بعيد عن هنا وعن ذكرياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *