المحاضرة الاخيره

 

محمد جه بارك لها وقال لها مبروك يا أحلى خريجة في الدنيا كلها، هي ضحكت وقالت له الله يبارك فيك يا محمد وعقبالك، وفضل واقف جنبها كأنه بيحميها من أي حاجة.

 

بدأت الحفلة والكلمات والصور والضحك والعياط، وفجأة نادوا على دكتور محمود عشان يقول كلمة الخريجين باعتباره أستاذ الدفعة، طلع على المسرح وكان لابس بدلة سودا وشكله تعبان ومرهق جدا، مسك المايك وايده بتترعش وقال أنا النهاردة مش طالع أقول كلمة دكتور لطلبة، أنا طالع أقول كلمة أخيرة قبل ما أبطل جبن وأبطل هروب.

 

القاعة كلها سكتت مرة واحدة، فرح قلبها وقع في رجلها، حست إنه هيقول حاجة غريبة ومهمة.

 

محمود قال بصوت عالي أنا بقالي تلت سنين لابس دبلة على إني متجوز، بس الحقيقة اللي محدش يعرفها إن مراتي ماتت من سنتين، ماتت في حادثة وسابتني لوحدي في الدنيا، وأنا فضلت لابس الدبلة عشان خايف أواجه الوحدة، وخايف الناس تشوفني ضعيف ومكسور، بس من سنتين بردو ظهرت بنت في حياتي، طالبة عندي، بنت صغيرة بريئة خلتني أحس إني لسه عايش، خلتني أستنى المحاضرة عشان أشوفها، وأزعل لو غابت، وأفرح لو ضحكت، حاربت نفسي كتير عشان فرق السن، عشان هي صغيرة وأنا كبير، عشان هي تستاهل حد من سنها يفرحها، بس النهاردة في المحاضرة الأخيرة فهمت إن الحب مبيحسبش سن ولا بيحسب ظروف، الحب بيحسب قلب وبس.

 

فرح كانت واقفة متجمدة مكانها، الدموع نازلة من عنيها زي المطر ومش قادرة تتنفس ولا تتحرك، بسملة مسكت ايدها جامد وبتقول لها سمعتي، ده بيتكلم عنك انتي يا فرح، هو بيحبك انتي.

 

محمود نزل من على المسرح ومشي بخطوات بطيئة ناحية فرح، القاعة كلها بتبص ومحدش بينطق، وقف قدامها وقال لها بصوت واطي يا فرح أنا آسف إني سكت كل ده وسيبتك تتعذبي لوحدك، بس لو لسه في قلبك مكان صغير ليا أنا عايز أبدأ معاكي من الأول خالص، مش كدكتور وطالبة، كراجل وست بيحبوا بعض بجد.

 

فرح مقدرتش ترد من كتر العياط، عيطت جامد أوي، محمد كان واقف مصدوم ومش فاهم حاجة، روان بتعيط من الفرحة وبتزغرط.

 

محمود قلع الدبلة الدهب من ايده قدام الكل ورماها في جيبه وقال أنا النهاردة بقلع الماضي كله وببدأ حاضر جديد معاكي لو انتي موافقة تديني فرصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *