المحاضرة الاخيره

فرح بعد عياط طويل مسحت دموعها وقالت له أنا استنيت اللحظة دي تلت سنين كاملين، كنت فاكرة إنك بتحب مراتك وعمرك ما هتبصلي ولا هتشوفني، كنت همشي وأنا بموت كل يوم من جوايا، كنت هتخرج وأنا قلبي مكسور، أنا موافقة يا محمود، موافقة من قبل ما تسأل.
القاعة كلها سقفت سقفة كبيرة أوي، بسملة وروان حضنوا بعض وبيعيطوا من الفرحة، حتى محمد رغم إنه كان بيحبها من قلبه سقف وقال ربنا يسعدك يا فرح انتي تستاهلي كل خير في الدنيا.
ومن ساعتها وفرح ومحمود بدأوا قصة جديدة خالص، راح تاني يوم خطبها من أهلها في البيت، وأهلها في الأول اعترضوا وقالوا فرق السن كبير يا بنتي وده دكتورك، بس لما شافوا حبه ليها وشافوا قد إيه هو راجل محترم وبيخاف عليها وبيحترمها وافقوا وقالوا ربنا يبارك لكم.
واتجوزوا بعدها بكام شهر في فرح صغير على قد الأهل والصحاب، بسملة كانت الوصيفة وروان كانت بترقص ومصطفى كان واقف بيضحك ويقول أخيرا، ومحمد جه بارك من بعيد ومشي.
وعاشت فرح مع الراجل اللي حبته في صمت تلت سنين من غير ما تقول كلمة، وعرفت إن ساعات المحاضرة الأخيرة مبتكونش نهاية أبدا، ساعات بتكون بداية لكل حاجة حلوة في الدنيا.
كانت كل ما تفتكر اليوم ده تضحك وتقول له كنت فاكراك متجوز ومش شايفني أصلا، يقول لها كنت شايفك في كل حتة ومش قادر أنسى ضحكتك، وتقول له فرق السن كان مخوفك أوي، يقول لها دلوقتي فرق السن ده هو اللي مخليني أحبك أكتر، عشان انتي رجعتيني شباب تاني ورجعتي لقلبي الحياة.
وعاشوا مع بعض مبسوطين في شقة صغيرة مليانة كتب وشعر وحب، وبسملة وروان بقوا صحاب العمر كله، ومحمد لقى بنت تانية حبته بجد ونسي فرح، ومصطفى بقى شاهد على قصة الحب اللي بدأت في مدرج كبير وخلصت في بيت صغير مليان دفء وحكايات، وكل ما حد يسأل فرح اتجوزتي ازاي يا فرح تقول له دي كانت المحاضرة الأخيرة اللي غيرت عمري كله وخلتني أعرف إن الحب بيجي حتى لو متأخر.
وبعد الجواز الحياة بقت أحلى، فرح كانت تصحى كل يوم الصبح تعمل له القهوة اللي بيحبها وتقعد تسمعه وهو بيحكي عن الأدب والشعر، ومحمود كان بيشوفها قدامه كل يوم وبيحمد ربنا إنها بقت حلاله بعد سنين من العذاب والانتظار، كان بيقول لها أنا كنت بدخل المحاضرة عشان أشوفك انتي بس، وكنت بشرح قصايد الحب وأنا قصدك انتي، وفرح كانت تضحك وتقول له وأنا كنت بكتب وراك كل كلمة كأنها جواب غرامي، بسملة كانت بتيجي تزورهم كل أسبوع وتقول لهم انتو قصة حب تدرس في الكتب، وروان كانت بتقول لفرح شوفتي الصبر آخرته ايه، أهو ربنا عوضك، ومحمد بعت لفرح رسالة يوم فرحها قال لها انتي علمتيني يعني ايه حب حقيقي حتى لو مكنش ليا، ومصطفى بقى صاحب البيت يجي يشرب شاي ويهزر مع محمود ويقول له يا عم الحبيب، والحياة مشيت حلوة وهادية، وكل ما فرح تفتكر أيام ما كانت بتعيط في أوضتها لوحدها تقول الحمد لله إنها استنت، وإن الحب الصادق عمره ما بيضيع أبدا مهما طال الوقت، وإن المحاضرة الأخيرة فعلا كانت بداية العمر كله مش نهايته.
