المحاضرة الاخيره

كانت بتعد الأيام بالساعة لحد ما تخلص، وكل محاضرة لدكتور محمود كانت بقت وجع كبير، بقت تحضر وهي عارفة إنها من المحاضرات الأخيرة وإنها مش هتشوفه تاني بعد كده، كانت بتبصله كأنها بتحفر ملامحه في دماغها وبتحفظ صوته عشان لما تمشي تفتكره في ليالي الوحدة.
جه يوم المحاضرة الأخيرة، دخل المدرج لقى العيال كلها قاعدة بتعيط وبتسقف عشان هيتخرجوا خلاص، وفرح قاعدة في أول بنش زي عادتها وعنيها حمرا من كتر العياط طول الليل، هو بص عليها وحس إن قلبه هيقف من الوجع، كان عايز يقوم يقول لها استني متسيبينيش، عايز يقول لها متسافريش وتسيبيني لوحدي تاني، بس سكت وبلع الكلام.
شرح المحاضرة الأخيرة وكانت عن الحب المستحيل في الأدب العربي، وازاي الشعراء كانوا بيكتبوا عن حب عمره ما هيكمل وازاي كانوا بيتوجعوا، وكل كلمة كان بيقولها كانت كأنه بيوصف حالته هو وفرح بالظبط، فرح مقدرتش تستحمل الكلام، قامت طلعت تجري برا المدرج وهي بتعيط بصوت عالي، بسملة جريت وراها وحضنتها في الحمام.
محمود خلص المحاضرة وهو مخنوق ومش قادر ياخد نفسه، دخل مكتبه وقفل على نفسه وقعد لوحده في الضلمة، مصطفى دخل عليه فجأة قال له انت كويس يا محمود، شكلك مش كويس خالص، قال له مش كويس يا مصطفى، أنا تعبت من التمثيل، تعبت من إني أقول إني متجوز وأنا مراتي ماتت من سنتين ومدفونة، تعبت من إني أهرب من بنت بحبها وبموت فيها عشان خايف من فرق السن وخايف الناس تقول إيه عليا.
مصطفى اتصدم وبرق، قال له انت بتحب فرح يا محمود، معقول، محمود سكت وبعدين دموعه نزلت وقال أيوة بحبها من سنتين، من ساعة ما مراتي ماتت وأنا شايف فيها الأمل من تاني، شايف فيها الضحكة اللي ماتت مع مراتي، بس خايف، خايف أظلمها معايا، أنا عندي تمانية وتلاتين سنة وهي عندها اتنين وعشرين سنة، فرق كبير أوي، وهي لسه هتبدأ حياتها وأنا حياتي خلاص عدت وشفت كتير.
مصطفى قعد جنبه وقال له الحب مالوش سن يا صاحبي ولا ليه حسابات، ولو بتحبها بجد روح قول لها قبل ما تندم طول عمرك وتسيبها تضيع من ايدك زي ما ضاعت مراتك.
فرح كانت مقررة متحضرش حفلة التخرج نهائي، بس بسملة وروان فضلوا يزنوا عليها ويتحايلوا لحد ما وافقت بالعافية، قالت هحضر عشانكم انتو مش عشانه هو، ولبست فستان أبيض بسيط وطويل وكانت زي القمر المنور، دخلت القاعة وكل الناس بتبصلها وبتقول ماشاء الله.
