ليان

يزن من ناحيته مكنش شايفها كره، هو كان شايفها عند، كان بيقول لصاحبه سليم اللي هو صاحبه الأنتيم رغم إن سليم عكسه تمامًا، يقوله البت ليان دي عاملة زي القطة اللي خايفة، كل ما أقرب منها تبخ في وشي، سليم يضحك ويقوله يا ابني سيبها في حالها دي متربية ومش بتاعة الكلام ده، يزن يقوله والله ما بعمل حاجة وحشة أنا بس عايزها متخافش مني، أنا مش وحش زي ما هي فاكرة، أصل يزن ده كان جواه حكاية محدش يعرفها، أبوه كان شديد عليه جدًا وكان بيضربه وهو صغير، فطلع ناشف من بره بس من جوه قلبه طيب، وكان بيعتبر الحارة دي أهله، وأي حد يحتاج حاجة يلاقيه أول واحد واقف
في يوم ليان كانت واقفة بتذاكر جنب الشباك عشان النور، فلقته فاتح الشباك وبيبصلها وساكت، فهي اتعصبت وقالتله انت بتبص على إيه، هو انت معندكش دم، مش هتبطل تبصلي بقى، يزن اتصدم إنها كلمته لأول مرة بصوت عالي، فضحك وقالها أخيرًا سمعت صوتك، ده أنا كنت فاكرك مبتتكلميش، قالتله لأ بتكلم بس مش مع الأشكال اللي زيك، قالها طب ما تعلميني أبقى شكل كويس عشان تكلميني، قالتله تتعلم إيه وانت بلطجي الحتة، كل البنات بتخاف منك، قالها وانتي كمان بتخافي مني، قالتله لأ أنا مش بخاف أنا بقرف، وسابت المذاكرة ودخلت جوه وهي بتعيط، مش عارفة بتعيط ليه، بس حست إنها اتهانت
عدت أيام وأسابيع وهو على نفس الحال، يبص، يرمي ورقة، يقول كلمة، وهي تصد وتكرهه أكتر، لحد ما جه اليوم اللي قلب حياتها كلها، أبوها راجع من الشغل تعبان جدًا، وقع في نص الحارة، الناس اتلمت ويزن كان أول واحد شاله وجري بيه على المستشفى، ليان وامها ويارا كانوا بيصرخوا وبيعيطوا، تاليا جت جري من بيتها لما سمعت، وراحوا كلهم وراه المستشفى، بس أبوها كان عنده جلطة ومات قبل ما يوصل، الدكتور قال البقاء لله
الدنيا اسودت في وش ليان، أبوها اللي كان سندها راح، البيت بقى فاضي وريحته بقت حزن، الحارة كلها جت تعزي، الستات قعدت جوه والرجالة بره، بس ليان كانت ملاحظة حاجة غريبة، إن من ساعة ما أبوها مات ومفيش راجل دخل بيتهم، أمها ست لوحدها ببنتين، وابتدت الناس تتكلم، وابتدى ولاد الحرام يفكروا إن البيت ده ملهوش راجل، في نفس يوم العزا بالليل، جم اتنين شكلهم شارب يخبطوا على الباب جامد ويقولوا افتحوا يا حلوين، ليان وامها اترعبوا، يارا الصغيرة حضنت أمها وبتعيط، ليان قامت فتحت الشباك تبص مين، لقت اتنين من اللي يزن كان دايمًا بيتخانق معاهم عشان بيعاكسوا بنات الحارة
